أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة    أرسل مشاركتك
جزائر الألم والندم
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 351 مرة ]
فاطمة الزهراء بولعراس

كل الأماكن في العاصمة وفي غيرها تصدمك بحاويات القمامة التي امتلأت عن آخرها والأكياس السوداء التي انتفخت بما تحويه من فضائح القاذورات. وقد تعفنت وطالت أنفك رائحتها الخبيثة تزكمه وتصدمه.
حاويات وأكياس سوداء هي أورام سرطانية تحكي تخلفنا واختلافنا حتى على أبسط البديهيات


ماذا حدث للجزائريين؟

أية لعنة أصابتهم؟ ألا يشعرون بما هم فيه من مهازل؟ أو على الأصح مزابل؟

أما في الجزائر رجل رشيد؟
نعم بكل أسف سأعود إلى الحديث عن المزابل والقمامة أكرمكم الله، رغم أن الحضارة تنتهي هنا عند هذه النقطة العفنة. أو ربما تبتدئ هنا .
اجتهدت كثيرا أن أدرس هذه الظاهرة فلم أوفق وقد اجتهد غيري بكل تأكيد فما توفق؟ والدليل أن الأمر يزداد سوء وانتشارا في كل مدننا وقرانا.
هل نحن شعب قذر؟
ابدا والله ولو كنا كذلك لسلمنا بأمرنا وعشنا مثل الجرذان والفئران نقتات من خيبتنا ، المرأة الجزائرية تقضي نصف يومها في تنظيف بيتها، تحرص على جعله لمّاعا وطيب الرائحة، لكن مهمتها تنتهي هنا، فهي لا يهمها أن ترمي كيس نفاياتها أمام العمارة في وقت لا تمر فيه شاحنة البلدية لجمعها.
كل الأماكن في العاصمة وفي غيرها تصدمك بحاويات القمامة التي امتلأت عن آخرها والأكياس السوداء التي انتفخت بما تحويه من فضائح القاذورات. وقد تعفنت وطالت أنفك رائحتها الخبيثة تزكمه وتصدمه.
حاويات وأكياس سوداء هي أورام سرطانية تحكي تخلفنا واختلافنا حتى على أبسط البديهيات.
كل مكان في بلدي مشوه بالقمامة : الأسواق، الطرقات، الملاعب، المستشفيات، المطارت، التلال، المنخفضات، المساحات الخضراء، الشواطئ.... لا يوجد مكان في بلدي إلا وعرّانا وفضحنا، فضح سلوكاتنا البعيدة عن الحضارة وعن الوعي والدين والإنسانية.
قبل سنوات كنت أزور أحد شواطئ جيجل للاستجمام رفقة عائلتي، فصُدمت بكمية الأوساخ التي انتشرت فيه وعدت منه مفزوعة لأكتب عن القمامة لدرجة أن أكياس القمامة كانت مدفونة في حفر بين الرمال؟؟؟ وفي نفس الولاية وأنت تمر في طريقها الوطني من الأفضل أن تغلق نافذة السيارة كي لا تغزو أنفك رائحتها،*القمامة* طبعا. وعندما تشرئب بعنقك لترى جمال الطبيعة ستصدمك تلالها *القمامة* دائما فهي تنافس الموتى في قبورهم فبعض المزابل* غير الرسمية* موجودة أمام المقابر وهكذا لم يسلم الموتى من أذى الأحياء..وعلى طول الطرق الوطنية التي سافرت عبرها لم تسلم من هذه الآفة المستعصية تضاف إلى آفاتنا وأمراضنا الكثيرة المستشرية.
قد نلقي باللوم على البلدية بأنها لا تقوم بواجبها، وقد تعطيك هذه الأخيرة مبررا تافها كأن تقول بأن شاحنات القمامة قديمة وتتعطل باستمرار، وقد تلوم الأفراد والجماعات لأنها فوضوية وغير منظمة وتلقي بفضلاتها في أي مكان دون مراعاة للنظافة والنظام، وقد نجد أعذار أخرى أكثر إقناعا لكنها أبدا لن تقنع صاحب الضمير. وتبقى مجرد أعذار فمادامت القذارة تغزو مكانا تعيش فيه فلا داعي للأعذار، وكل شئ واضح وظاهر للعيان.
هناك أسباب كثيرة لكل ظاهرة مشينة هذا أكيد، لكني متأكدة أن هناك حلولا أكثر وبشئ من الغيرة على المكان الذي نعيش فيه نجعلها ممكنة وفعالة والأهم متواصلة. فلا معنى لحملات النظافة التي تأتي كل مناسبة لتظهر صور المسئولين والمتطفلين ، وهي تشبه تلك الترقيعات التي تطال الأماكن والطرقات التي يمر منها الوزراء أو الرئيس في زياراتهم التفقدية.
إن غزو القمامة لمدننا وقرانا وطرقاتنا ليدل على شئ واحد وهو أننا لم نعد نتفق حتى على أبسط مقومات الحياة البسيطة النظيفة، وإن تواصل إهمالنا وإهمال مسئولينا لهذا فسنجني الخراب والمرض والسخرية
أولم نجن ذلك؟
بلى جنينا واكتفينا وبلغ السيل الزبى لكنه لم يجرف * زبالتنا* بل جرف أحلامنا وآمالنا في جزائر بيضاء تحولت إلى جزائر الألم والندم.
لست في مقام يسمح لي كي ألقي بنصائحي على أحد، وقد مر على دهر كنت أفعل ذلك من مواقع مختلفة، لكني أقول صادقة: إنها والله مشكلة بسيطة قياسا بمشاكل الحياة الأخرى فلنتعاون من أجل أن نرفع * القمامة* عن وطن إن لم يكن من أجل الأحياء فمن أجل الشهداء الذين لازلنا نتنسم فيه عطر دمائهم الزكية

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 10 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-25



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..


فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com