أصوات الشمال
الخميس 6 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   * انطلاق الطبعة 12 للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر    أرسل مشاركتك
بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز
الدكتور : عاشور فني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1029 مرة ]
الدكتور عاشور فني

في سابقة أولى من نوعها قام بيت الشعر الجزائري بتنظيم مهرجان شعري بطريقة مبتكرة وإبداعية رائدة يمكن أن تكون نموذجا لتنظيم الأنشطة الثقافية في بلد على درجة عالية من التنوع والشساعة.

يكمن الإبداع أولا في الفكرة ذاتها حيث يتعلق الأمر بابتكار مناسبة من العدم وهي أربعينية الشهداء. وقد يتساءل متسائل: أهي عودة لشعر المناسبات. أهو النشاط الثقافي المناسباتي؟

الواقع ان المناسبة غير موجودة أصلا بل الشعر هو يبتكر مناسبته. فأربعينية ضحايا حادثة الطائرة العسكرية لم يتحدث عنها الإعلام ولا الرسميون ولا عموم الناس. أربعينية الشهداء ابتكار شعري محض. تذكروا أن بعض الناس كانوا يشككون في أن يكون ضحايا الحادثة شهداء. هكذا التقط بيت الشعر الجزائري حادثا مهملا من الجميع بل مختلفا فيه وأضفى عليه صفة في حكم اليقين. لا يتعلق الأمر بشهداء الواجب الوطني فقط -وهم جديرون بكل تقدير واحتفاء- وإنما يتعلق الأمر بكل شهداء الوطن عبر التاريخ. وهكذا تذكر بعض الحاضرين في الأمسية شهداء الثورة وتذكر آخرون ضحايا زلزال بومرداس في 21 ماي 2003 وآخرون تذكروا اغتيال بختي بن عودة في 22 ماي 1994 ومن خلاله كل ضحايا العشرية السوداء: هكذا كان للحدث دلالات بقدر ما كانت له من قوة وكثافة.

حقا الشهادة هنا هي ابتكار الشعراء أنفسهم. فالشعراء ورثة الشهداء. من هنا ذلك العنوان الملهم: (الذين عادوا إلى السماء) وهو من اقتراح الشاعر الكبير سليمان جوادي الذي كان ضيف الشرف في أمسية العاصمة. كان العنوان مستلهما من روائع عالمية كبيرة وربما كانت جمالية العنوان وقوته هي سبيله الجميل في إقناع زملائه ببيت الشعر الجزائري بالسعي لتنظيم التظاهرة وان الأمر يستحق العناء. بعض زملائنا استأذنوا في كتابة قصائد تحت نفس العنوان. قوة العنوان كانت أجمل حجة واقدرها على الإلهام. ومنه أيضا ذلك الشعار: الشعر شهادة: الشهادة بمعنى حضور الشعر الفاعل في الحياة وأن يشهد الشعر على حضور الإنسان بمعانيه السامية. والشهادة أيضا بمعنى الاستشهاد. كتابة الشعر في زمن طغيان الجهل وتغول رأس المال أشبه بمن يستشهد في سبيل الجمال.

والإبداع ثانيا في كيفية تنظيم المهرجان إذ تمت مناقشة الفكرة وتم اعتماد أسلوب طوعي ولا مركزي في التنظيم. فالمقترح قدم بهدوء من خلال نداء بسيط للمكلفين بالمكاتب الولائية لبيت الشعر الجزائري ومنها مكاتب منصبة رسميا وأخرى قيد التشكيل برجاء تنظيم نشاط حسب الإمكانيات المتوفرة وحسب ظروف كل مكتب أو مجموعة من الشعراء ومدى قدرتهم على التنسيق في ما بينهم أولا ومع المؤسسات والهياكل الثقافية القائمة في كل ولاية ثانيا. وهكذا كانت استجابة 10 مكاتب من 14 مكتبا تم تنصيبها مؤخرا – بعضها تم تنصيبه منذ أسبوع. وبعض المكاتب مازالت قيد التأسيس لكنها استطاعت إثبات قدرتها على الفعل ومصداقيتها في العمل حتى قبل التنصيب الرسمي. لقد كانت هذه مناسبة لبيت الشعر الجزائري لاختبار قدرته على التحرك في لحظة واحدة عبر ولايات عديدة وفي أماكن متعددة وعبر فضاءات متنوعة لتنظيم نشاط ذي معنى بأشكال متنوعة وذلك من خلال عنوان بسيط وشعار واضح لكنه ذو دلالة سامية. هكذا تحقق إنجاز 10أمسيات شعرية حضرها أكثر من 150 شاعرا وفنانا بعشر مدن جزائرية في نفس الوقت وبنفس العنوان وتحت نفس الشعار: الشعر شهادة.

لقد تركت حرية التنظيم وتصميم النشاط وتوجيه الدعوات للشعراء وحرية التنسيق مع الجمعيات الأخرى والمؤسسات والهياكل الثقافية ومع المحيط المؤسساتي المحلي للمنظمين في كل مدينة أو ولاية. وكانت النتيجة باهرة: حضور شعراء لم يسعفهم الحظ لحضور أية نشاطات منذ مدة طويلة. ومساهمة فنانين من مشارب مختلفة وبحضور مسؤولي الهياكل الثقافية الذين رأوا في المبادرة فرصة للتنسيق مع الجمعيات الثقافية في إطار قطاع الثقافة ككل. ومن الملاحظ أيضا اهتمام السلطات المحلية بنجاح النشاط الثقافي في دائرة اختصاصهم. وكان أن امتد تأثير المبادرة إلى جمعيات أخرى فسارعت إلى تلبية النداء. وقد عبر كثير من الزملاء بولايات عديدة عن رغبتهم في المشاركة في الأنشطة القادمة لبيت الشعر الجزائري.

لقد أثبتت هذه التجربة أولا وقبل كل شيء إمكانية العمل اللامركزي في إطار تشاوري تعاوني يتطلب مرونة في المبادرة ولا يتطلب التنقل إلى المركز لا العاصمة ولا مركز الولاية. فقد بادرت بعض المكاتب بتنظيم أنشطة في بلديات أو دوائر بعيدة عن مركز الولاية لكنها تتوفر على إمكانية النشاط لتوفر الكفاءات أو لتوفر الهياكل ( أفلو الدوسن الذرعان).

وأثبتت ثانيا أنه بدلا من التنظيمات الستالينية ذات المركزية المقيتة يمكن العمل على إنشاء إطار شبكي لا يكون فيه مركز واحد تستولي فيه قلة قليلة على سلطة القرار والتوجيه والقيادة يمكن الانتقال في العمل الثقافي إلى تصور شبكي للنشاط يكون فيه كل الأطراف على درجة من الفاعلية تسمح لهم بالتحرك والمبادرة والتصميم والتعديل وفقا للظروف المحلية ولمتطلبات المحيط المباشر ومدى استجابته. فالمحيط المباشر الحاضن للنشاط الإبداعي أقدر على رعايته وتطويره وفقا للألوان والخصوصيات المحلية. فالمجتمع المحلي قادر على تكييف أي فعل وتلوينه بما يبعده عن النمطية والثبات والجمود. تعدد المساهمين واختلاف المنظمين ينظوي على إغناء للمبادرة وتنويع لها وتخصيب للخيال وربط للنشاط بسياقات الحياة.

وأثبتت هذه المبادرة أيضا أنه بدلا من البكاء على هبوط الذوق وانهيار القيم ومزاحة التفاهة في ميدانها بتفاهة أكبر منها عبر وسائل محجوزة مسبقا للتعبير عن ثقافة البؤس يمكن الانتقال مباشرة إلى العمل على خلق فضاءات ثقافية بديلة حاملة للمعنى وقادرة على استقطاب جمهور نوعي مضاد للابتذال والضحالة. وبالنتيجة يمكن إعادة تشكيل الفضاء الثقافي الوطني على أسس مختلفة أهمها حضور المعنى والتنوع واللامركزية ونبذ الإقصاء.

ذلك هو رهان بيت الشعر الجزائر.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 8 رمضان 1439هـ الموافق لـ : 2018-05-23

التعليقات
مخلوف عامر
 شكرا للقائمين على بيت الشعر في كل الجهات، إنه الطريق الأسلم لتربية الذوق الرفيع وخاصة لإبقاء الذاكرة الوطنية حية متقدة بمقاومة النسيان القاتل. 


ربيع بقدار
 تحية تقدير وثناء لبيت الشعر الجزائري. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة


اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي
بقلم : طهاري عبدالكريم
اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي


رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com