أصوات الشمال
الجمعة 10 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * بين تونس ةالعالمية.   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"    أرسل مشاركتك
زنابق الحكاية الحزينة ...
بقلم : سميرة بولمية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 576 مرة ]

انوا هدوء الخيال الأبيض .. و يفوع الحرير الأحمر .. وبريق الماس الأسود .. القرابة المتينة بين الأمل وصفاته .. ضفة الصدق و الإعجاز .. بهاء ضياء الصفاء و أحدوثة المجاز .. ألفة الزهري و لوعة القرمزي هسيس البوح السلدوني وحفيف أجنحة القبة الزرقاء .. ورع أكمام طوبى وبهجة العسل في حلق ساكورا.. فضفضة أوديسة الأحلام وجنون أساطير الكرز والرمان .. تحية سدرة الخلود لأساطيل الأبدية و أساطين السرمد .. عناد خطبة العنقاء وسخاء تين الصبر .. وفاء حبال الجسر لبيعة العهد .. خواطر الشهد لعفاف الياسمين وطيبة الريحان و مؤانسة البنفسج .. زغاريد شهداء المعبر .. التدرج اللوني .. ذاكرة فاكهة الجنة .. أوتاد خيمة التراب .. النظرة الأخيرة لأحصنة الأرض .. الفتحة الصغيرة في جدارية الحقيقة .. وداع الماء لنبع الأنبياء .. السجدة الواقفة .. وصية الصقور لأعالي الجبال .. ديباجة الرواية الحزينة .. إيقاع أغنية وطن مازال يحتفظ بوردة حبيبته الأولى و بأسرة أطفاله الصغار !! ..

كنا أطفاله الصغار .. يوقظنا شدو كنانير محبته وهديل كمنجات حمائم سلامه لنحتسي معه قهوة الصباح .. كانت رقة الميموزة تغطي شرفات غبطته و شبابيك جبينه الوضاح .. و كان يطيل الكلام في حضرة هالة القمر و مع منحوتات عراب المطر ، ومع سجادة المردقوش و الخزامى و تيجان الجوري و صوالج الأقحوان والليلك بحدائقه الغناء وكم كانت تسبقنا ابتهالات الندى إلى لآلىء ضحكاته .. تسحره تمائم الكستناء و مواويل الكبار وتراتيل الجلنار .. وتغلبنا سنونوات الشعر فتسرقه منا قصائد السرو و البحر و أراجيز الخيول و النخيل وأهازيج جذوات الرجفة ورعشة الحناء والصندل ..
وكانت فراشات أصابعنا تتسلق سوسنات أصابعه الخرافية لتركع في محراب كفه الأخضر ..
وكان قبل أن يمضي إلى مروج نهاره يملأ جيوب معاطف أحلامنا بحصى صغيرة بيضاء !! ..
فجأة تغيرت أحوال الطقس ..
تغطرست الشمس المتوحشة في سماء نظراته ، وتجبر الرعد في لهجة قراراته ، وذبل قرنفل الأبوة في حقول عباراته ، وخمد لهيب اللهفة في التفاتاته ، وانكسر ناي الدفء في بحة صوته ، وانقطع مجرى أحاديث نهره واكفهرت وجوه سناجقه وناصيات أشرعته فضاق الطريق المؤدي إلى فراديس قلعته ..
في حلكة زنزان الليل كبرنا .. وما إن اقتربنا من حدود سكاكينه حتى شعرنا أننا لم نعد أطفاله الصغار ..
وكلما ابتلعتنا رمال الهاجرة .. وداست علينا نعال المتناوحة وعضتنا أنياب مردة النوائب صرخنا .. كبرنا .. و كبرت غيلان المنافي في كهوفنا ، وكبرت صخور الهم في صدورنا ، وكبرت أفاعي الغم في قفارنا ، وكبر اللغز المحير في ظلمات صمتنا ، وكبرت تنانين العطش في بئر يأسنا ، وكبرت عفاريت الخراب في تصوراتنا وكبر فزاع الفراغ في صحاري تيهنا ، وكبر بوم العمى في حجرات عيوننا ، وكبرت أورام العجز في خطواتنا وكبر شأن حلفاء النسيان التي غطت معالم قبورنا ..
بدت بوابة الأرض كطلسم مدينة غامضة و الضباب الحالك يحوم حولها كمناجل حادة في يد رياح عاصية ، وبدى نيسان كغزال جريح تلاحقه ذئاب جائعة .. وبدت الأربعاء في مرآة الأشجان عجوز واهنة خرجت من دير وساويسها .. خبأت نصف وجهها في خزانة السحاب وتركت النصف الآخر معلقا في وصيد القلق وفرطت في عقد قيلولتها وفي أساور سكينتها .. وراحت تخيط مع ثكالى الدفلى أكفانا من أشواك العويل والنواح ..
صعدت " باريس الصغيرة " إلى سطوح ديارها لترى حسنها في السهول التي لاتراها ولتشم النسيم المضمخ بطيب تباشير الخير الذي سيأتيها .. فسمعت ماباحت به الغربان لأسراب الغيام !!.. وأفشت سرها لبساتين البرتقال وهي تعلم أن حجلات قلبها لن تتحمل أوجاع سهام البلية ..
و ما إن سبق سيف القرار رجاء تفاحة الحياة حتى اتضحت العلاقة المتينة بين جبروت الحديد وعجرفة النار وبين حزم الموت وطاعة السياف !!..
كانوا هدوء الخيال الأبيض .. و يفوع الحرير الأحمر .. وبريق الماس الأسود .. القرابة المتينة بين الأمل وصفاته .. ضفة الصدق و الإعجاز .. بهاء ضياء الصفاء و أحدوثة المجاز .. ألفة الزهري و لوعة القرمزي هسيس البوح السلدوني وحفيف أجنحة القبة الزرقاء .. ورع أكمام طوبى وبهجة العسل في حلق ساكورا.. فضفضة أوديسة الأحلام وجنون أساطير الكرز والرمان .. تحية سدرة الخلود لأساطيل الأبدية وأساطين السرمد .. عناد خطبة العنقاء وسخاء تين الصبر .. وفاء حبال الجسر لبيعة العهد .. خواطر الشهد لعفاف الياسمين وطيبة الريحان و مؤانسة البنفسج .. زغاريد شهداء المعبر .. التدرج اللوني .. ذاكرة فاكهة الجنة .. أوتاد خيمة التراب .. النظرة الأخيرة لأحصنة الأرض .. الفتحة الصغيرة في جدارية الحقيقة .. وداع الماء لنبع الأنبياء .. السجدة الواقفة .. وصية الصقور لأعالي الجبال .. ديباجة الرواية الحزينة .. إيقاع أغنية وطن مازال يحتفظ بوردة حبيبته الأولى و بأسرة أطفاله الصغار !! ..
ارتفعت جلاجل أصواتهم فاختلطت أوراق رؤسهم بأوراق صفصافة أمنياتهم وتمزقت حكايا حقائبهم فتعرت ضحكات صورهم و أسرار رسائل أحبتهم ، وفاح أريج دار النعيم من أجبنة مصاحفهم الشريفة.. واصطدمت قبضات أياديهم بضربات أقدامهم التي راحت تدافع عن وعدها لتعاويذ مهجة الميدوزة .. وصانت مزامير حناجرهم أمانة الشهادتين .. وخرجت أرواحهم الطاهرة مكفنة في جلال الفيروزج ونقاء الزبرجد وصفاوة اليشب ..
نفض الموت عمامته القاتمة في باحة الجرح وخشخش في غابة الغيب !! ..
ولم يتوقف الدخان الداكن عن نبش جثة الرماد على مرأى فضول الهاوية ..
قالوا .. قيل .. أخيرا ماتت الطائرة الهرمة .. وكانوا ضيوفا على الحياة .. وجيبوهم كانت فارغة من الحصى الصغيرة البيضاء .. وكان طيارا ماهرا .. ويحدث أن تختنق زنابق الربيع في غيهبان طائرة / قاتلة / ..
و قلنا كي لايقال عنا لم نقل ماكان يجب أن يقال : (( الوطن شجرة أوكاليبتوس حزينة .. ))
خسارتنا كبيرة .. كبيرة ..
ستبرد نيران الواقعة وسينتهي مجد النياشين و الحداد ..
وستعيش عصافير القلوب الجريحة مع أمهار الذكريات ..
كبرنا يا وطني الغالي ولم نعد أطفالك الصغار ..
ولا وقت لديك لتملأ جيوب معاطف أحلامنا بحصى صغيرة بيضاء ..
ولا وقت لديك لتكمل ما صار ينقصنا ..
خسارتنا كبيرة .. كبيرة ..
هل صرت تعلم أنك أنت من ينقصنا !! .

الجزائرية /

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 شعبان 1439هـ الموافق لـ : 2018-04-18



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني
بقلم : علجية عيش
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني


الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر
بقلم : طهاري عبدالكريم
الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على  ذكرى ألـ17 أكتوبر


بين تونس ةالعالمية.
بقلم : علاء الأديب
بين تونس ةالعالمية.


الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين
بقلم : شاكر فريد حسن
الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين


الشدة المستنصرية
بقلم : د.محمد فتحي عبد العال
الشدة المستنصرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي


مقطع من روايتي" قلب الإسباني "
بقلم : جميلة طلباوي
مقطع من روايتي


فجيعة الوطن العربي الكبرى
بقلم : رشيدة بوخشة
فجيعة الوطن العربي الكبرى


وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة
بقلم : علجية عيش
وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة


في رحابِ الموعـــد..!
بقلم : د. وليد جاسم الزبيدي / العراق
في رحابِ الموعـــد..!




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com