أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
فصل الخطاب في أنساب الجزائريين
بقلم : محمد جربوعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 473 مرة ]


إن كنتَ مهتما بأن يظهر لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، في هذه الفتنة التي بدأت تطلّ على الجزائريين وسكان المغرب العربي عامة ، باسم ( صراع الأمازيغ والعرب) ، فعليك بهذا النص الذي سيغنيك عن مطولات الكلام وجعجعات الآراء التي لا تستند إلى ساق..
أقول :
في المعركة الإعلامية المفتعلة ،الدائرة بين العرب والأمازيغ ، يقول الأمازيغ إنّ أجدادهم ( النوميديين) قد دخلوا المغرب العربي 200 سنة قبل الميلاد ... وهو ما يعني أنهم السكان الأصليون للمغرب العربي ، باعتبار أنّ القبائل العربية من هلاليين وتميميين وقرشيين ، قد دخلوا المغرب العربي بعد البعثة ، يعني خلال القرون 14 الماضية التي تلت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، على فترات مختلفة ، بين قبائل دخلت إبان الفتح الإسلامي ، وأخرى عبر هجرات من مصر وخراسان كانت نتيجتها قيام الدولة الأغلبية سنة 800 للميلاد، وثالثة عبر الهجرة الهلالية والسليمية حوالي سنة 1049 م، ورابعة للموريسكيين ( العرب القادمين من الأندلس)، بعد سنة 1906 م ..
وبهذا المنطق ، فإنّ الأمازيغ ( القبائل) ، إنما دخلوا الجزائر بين سنتي 200 و46 قبل ميلاد عيسى عليه السلام.. أي قبل عرب الفتح الإسلامي ( عقبة بن نافع) بما يقترب من 800 سنة .. ( ثمانية قرون) ..
ثمّ تأتي حقائق الهجرة الفينيقية إلى المغرب العربي ، لتفسد هذه الحسابات ، ولتؤكد أن الفينيقيين سبقوا النوميديين ( الأمازيغ) إلى المغرب العربي ، حيث بدأ توافدهم عليها 1500 سنة قبل الميلاد .. وهو ما يعني أنّ الفينيقيين قدعرفوا هذه الأرض قبل أن يدخلها النوميديون بـ 2100 سنة ، أي أكثر من عشرين قرنا .. وهو ما ينهي علميا ادعاء السبق ، وينسف النظرية القائلة بأنّ السكان الأصليين للمغرب العربي هم النوميديون ( الأمازيغ) ..
وإذن ، فإنّ المؤكد تاريخيا ، والذي لا يستطيع تجاوزه أحد ، هو أنّ السكان الأصليين للمغرب العربي ، هم الفينيقيون ..
والفينيقيون هم الكنعانيون .. أي عرب كنعان .. ونتائج الحمض النووي تدل على ذلك ، وتحسم الأمر..
بعض العرب في مواجهة ادعاء الأمازيغيين بأنهم السكان الأصليون للبلاد ، لبسوا عباءة الفينيقيين ، وانتسبوا إليهم ، وقالوا نحن فينيقيون .. ليثبتوا أن التواجد العربي في المغرب العربي ، سابق لتواجد غيرهم .. وهو ما نجده اليوم في كتابات الكثير من الشباب العربي في المغرب العربي ..
وهذا برأيي خطأ كبير .. وقد كنتُ منذ عقود وقبل كل هذه المناوشات التاريخية والثقافية ، أؤكد أنّ النسيج المغاربي ، بما فيه الجزائري ، مكون من ثلاثة خيوط رئيسية ، هي ( الفينيقيون ، والنوميديون ، والعدنانيون) ..
النوميديون هم أمازيغ القبائل ، ذوو الشقرة ، والبشرة البيضاء ، والمواصفات القريبة من مواصفات الإنسان الأوروبي ..
والعدنانيون ، هم عرب الشمال ، أي أبناء إسماعيل عليه السلام ، وهم قريش ، وبنو هلال ، وبنو تميم ، وغيرهم من قبائل الفتح ، والتغريبة ، والدولة الأغلبية من القادمين من خراسان ومرو وغيرهما ..
أما الفينيقيون ، فهم عندي قولا واحدا، الكنعانيون ، وهم القحطانيون اليمنيون ، عرب الجنوب، الذين كنتُ دوما أقول هم (الشاوية) بملامحهم اليمنية ، ولهجتهم التي فيها من كلام اليمنيين القدامى الكثير .. بل إنّ حروف ( التيفيناغ) التي يقول بعض المتعصبين للأمازيغية ، إنها حروف أمازيغية ، ليست سوى حروف ( فينيقية) (تيفيناغ- فينيق) .. لذلك نجد أقدم المخطوطات بهذه اللغة في اليمن ..وهذا الخط هو خط ( المسند) وهو الخط العربي القديم ، أي أن العربية قبل ظهور خطنا هذا ( خط الجزم) ، كانت تكتب بخط المسند ( وهو خط عرب الجنوب) الذين نسميهم ( بقايا العرب البائدة) أو ( الكنعانيين) أو ( الفينيقيين) .
وبمرور الوقت، نشأ عن اللغة القحطانية القديمة المكتوبة بخط المسند فروع ، منها اللحيانية والثمودية والأحسائية ، وغيرها ..
ومن أراد التأكد من أنّ التيفيناغ لغة عربية قديمة لعرب الجنوب في اليمن ، فليراجع صور المخطوطات ونقوش الجبال والكهوف ، وهي كثيرة .. ليدرك أنّ هذه الحروف ليست أمازيغية نوميدية في الأصل ..
وعليه ، فنحن الآن أمام نسيج مغاربي مكوّن من ثلاثة خيوط ، هي عرب الجنوب ( القحطانيون) وهم الشاوية ، وعرب الشمال ( العدنانيون) وهم عرب الحقبة الإسلامية ، والنوميديون ( القبائل) ..
وببساطة ، يمكن للحمض النووي أن يؤكد هذا ..
هناك عرب اليوم يتبنون نظرية ( الفينيقية) في مواجهة التعصب الأمازيغي ، وشعارات طرد العرب الغزاة .. وهؤلاء يرون أن الفينيقيين ليسوا هم الشاوية .. وأنا أسألهم : أين هم إذن هؤلاء الفينيقيون الذين تتحدثون عنهم نظريا ؟
أنا أقول : في الواقع مثل النظري ، عندنا عرب جنوب (قحطانيون) في كل المناطق الشاوية ، وعندنا عرب شماليون ( عدنانيون) وهم قبائل ما بعد الفتح ، قريش وتميم وهلال و..
أنا أسأل أهلنا الشاوية ، من عرب الجنوب الفينيقيين : لمَ لا تحسمون الأمر باختبارات للحمض النووي ، لتدركوا أنكم عرب .. ولتسكت هذه الأصوات التي تريد جرّ المنطقة إلى صراع مرير .. ؟
لمَ لا يبت في هذه القضية تحت الضوء ، وعلى المباشر في القنوات الفضائية .. عبر مركز أوروبي مؤتمن من مراكز الجينات والحمض النووي ؟
إنني أؤكد ، والعلم بيننا ، أن الشاوية هم الفينيقيون ( القحطانيون) ، وإنّ الأمازيغ (القبائل) هم النوميديون ، وهم نسبة قليلة في المغرب العربي ، لا تتجاوز في بجاية وتيزي وزو نسبة 37 بالمائة من مجموع السكان ..
وإنّني أؤكد أمام كل اللغط ، أنْ لا نظرية تصح غير هذا ، وأنا أدعو الشباب من المكونات الثلاثة للنسيج المغاربي ، إلى ترك النظريات التي سيثبت العلم غباءها وسذاجتها ..
ولن نتنازل عن وجوب حسم هذه القضية جينيا ، وتحت الضوء، لنجرّد الذين يريدون التسلل إلى كياننا وتدميره ، عبر هذه الأغلوطات ..
إنّ القحطانيين والنوميديين والعدنانيين ، قد عاشوا على هذه الأرض طوال قرون، في ظلّ الإسلام ، والأخوة ، ولا يمكن لمشاريع يهودية أو فرنسية حاقدة ، أن تتسلل إليهم عبر ( مخلب قط) يدّعي السبق والأصل..
لقد ألقت أيدٍ سوداءُ بذرة فتنة عظمى بين سكان المغرب العربي ، ولمْ أجد في ما يكتبه البعض لردها ، رأيا شافيا ولا قولا علميا ، لذلك كتبتُ بيانا وفصلا .. وسيقع في المحاذير كل من سينظر إلى الأمور بعيدا عن هذا التأصيل .. وإني أدعو الشباب العربي من قومي ، من عدنانيين وقحطانيين إلى استيعاب ما كتبت .. كما أدعو شباب أهلي من الأمازيغ إلى البراءة من فتنة تنطلق باسمهم ، لتحقق أهداف قوى حاقدة .

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 4 رجب 1439هـ الموافق لـ : 2018-03-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com