أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر    أرسل مشاركتك
قراءة في قصة " الضياع " للكاتب المغربي/ أحمد عزيز احن
بقلم : الأستاذ:جمال الدين خنفري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 818 مرة ]
القاص: أحمد عزيز احن

ــ تصدير:
إن ما يكتبه ( القاص/ أحمد عزيز احن ) لا يعد لغوا، إنما هو التميز في الطرح بملامس فنية ذات إبداع راق.
جمال الدين خنفري



ــ تصدير:
إن ما يكتبه ( القاص/ أحمد عزيز احن ) لا يعد لغوا، إنما هو التميز في الطرح بملامس فنية ذات إبداع راق.
جمال الدين خنفري
ــ العنونة:
الضياع عنوان مستفز و مثير وقد وفق الكاتب في اختياره لقصته.
ــ تعريف:
الضياع: اسم، مصدر ضاع
وجد نفسه في ضياع: في تلف و لهو و إهمال
في ( علوم النفس ) حالة نفسية من مظاهرها الحيرة و غياب الهدف و التشتت الفكري و الشعور بالوحدة و بالحرمان من العون و الهداية: ــ شعر بالضياع بعد وفاة والده.
ضائعون و ضُّيَّع و ضِياع: جمع ضائع
ضائع: اسم فاعل
ضائع: مهمل
ــ إضاءة:
و من تعريف معنى لكلمة الضياع التي هي عتبة الإطار السردي للنص نجدها معبرة بكفاءة عن متوالية الأحداث في فعل تصاعدي درامي ضمن عناصر بنائية محورية تكمن في خاصية تشريح واقع معيشي مر بلغة مأساوية عاكسة للحرمان العاطفي و الاجتماعي لشخصية بطل النسيج القصصي. الذي طبعت الشقاوة تصرفاته نتاج شعوره بفقدان الأب في حياته ، في حركات استفزازية، تحققت في إطار صورة كاريكاتورية برزت في مشاهد المشاغبة و المواربة و المجون.
ــ الحضور و الغياب
فالحضور والغياب ثنائية ضدية، و الغياب نسخ ونفي للحضور، وحضور الأول يستلزم غياب الثاني، فالحضور يعتبره النقاد تشكيلا، والغياب دلالة.
و لهذا ينبغي الانطلاق من دلالة الغياب في النص ليتجلى معنى الحضور أو تتجلى معانيه في أكمل الصور الممكنة.
قصة الضياع تفتح لنا نافذة على عالم الطفولة و واقع معاناتها، وترصد جل معاني ثنائية الغياب والحضور، الغياب يتجسد في الغياب المعنوي غياب البراءة، الفضيلة، السعادة، التآلف، النعومة، ، العطف، الرعاية، بالإضافة إلى الغياب الحسي غياب الأب، هذا الأب الذي له الدور الرئيس في تكوين شخصية الابن المستقلة، لذا من الضروري أن يكون الأب حاضرًا في كل لحظة استثنائية في حياة ابنه كي يرافق نموّه ويراقب تطوّره. و دوره مختلف عن دور الأم، فالأم توفر الطمأنينة والحنان، أما الأب فيثير الإدراك والوعي. و يثير ملكة التيقظ عند الطفل منذ نعومة أظافره.
ــ الجوهر:
جوهر القصة أن الطفل فتح عينيه على ثنائية الرجل و المرأة عبر نزوة عابرة في علاقة غير شرعية شهدت قبر الأحلام و اغتيال الأماني العذبة في تحول الرجل إلى الهروب و الخفاء بما يحمله من وزره إلى أقاصي الأرض، أقاصي الأنا، و امتدادا لهذا التحول كان الحضور، حضور المرأة القوي في غير موطنها ارتأت فيه ملجأ للستر على الفضيحة، تكابد الاشتياق و الاحتراق و الكآبة و التعاسة و تسعى جهدها في رعاية و تعهد طفلها الذي تشكل من ثمرة الخطيئة هذا الطفل الذي غابت عنه ملامح وجه أبيه لعدة سنوات مم كان له أثر سلبي في التعامل السوي و الطبيعي مع واقع محيطه وعالمه الرحب، و هنا تركز السؤال عن ذات الأب في السرد حيث جاء الجواب بشكل مفاجئ غير متوقع، يحمله الطفل في بهجة وسرور.
ــ الأسلوب:
القصة في ذروة الإمتاع و المؤانسة كتبت بقلم سلس واضح المعالم دون غموض أو تكلف حيث يجد القارئ نفسه يواصل القراءة بتفاعل مع كل حركة و كل همسة، فالقصة شكلت لنا لوحة فنية ذات أبعاد واقعية متعددة المشاهد بصور متحركة.
ــ المقصد:
النص بيان أن حضور الوالدين في حياة الأبناء يحقق التوازن النفسي بخلاف الغياب الذي يدفعهم إلى التمرد و الانحراف و السخط على المجتمع.
بقلم: جمال الدين خنفري
***********************
قصة قصيرة الضياع. بقلم أحمد عزيز احن
يتأخر كثيرا وأحيانا يتغيب ثم يحضر وقدلفّ رجليه بخرقة بالية متصنعا العرج والالم واثور في وجهه وقبل أن أزجره ،بخفة يسحب من محفظته بيضا ويفتر غضبي(انهم لا يربون الدجاج انه يسرق البيض )يردد التلاميذ وسط زوبعة من الصخب الطفولي،
ويطأطيء رأسه يزم شفتيه وتتقلص عضلات وجهه كأنه على وشك البكاء لكنه لا يفعل..تدور عيناه كفأر مرعوب..ويتطوع اكثر من تلميذ للشهادة أنهم رأوه يطوف بدراجته وأنه شوهد ينصب الفخاخ للحمام قرب الغدير، ويقسم انه مريض وجرحه ينزف وأن التلاميذ يفترون عليه لأنه يمنعهم من ركوب دراجته وأفك الضمادة عن رجله وهو يتأوه ولا أَجِد إلا ندوبا قديمة ً،ويدّعي ان جرحه برأ واندمل ويتوسل بعيون دامعة ويعدني انه لن يتغيب وأخلي سبيله وهو يمرق بين الصفوف فيغمزبعينه فينفجر الفصل ضاحكا.
يتسلق الشجرة اليتيمة في وسط المدرسة مثل ثعبان يقطف ثمارها الغير الناضجة ويقذف بها التلميذات وهو يقلد ثغاء الغنم و مواء االقطط ،ويختلس أدوات زملائه وأضبطه متلبسا ويدفع التهمة أنه مظلوم، وكانت أمه تأتي صباحا وهو يمسك بتلابيب جِلْبابها مثل حمل وديع لكن ملامح وجهه المراوغة تفضحه وتشتكي ان التلاميذ يضربون ابنها تبكي وأنها غريبة والكل يكرهه ولو كان ابوه موجودا ما تجرأ عليه أحد.
طباخة المدرسة أكدت لي ان ليس له الا هذه الام المعلولة سكن مرض الربو صدرها..جاءت به حاملا ،أواهاأهل الدوار عندما وضعت المحجوب بقيت هناك لا يعرف له أب ..هناك من قال انها خافت الفضيحة ومن قال انه سجين في بلاد بعيدة ومن يقول انه هاجر إلى بلاد وراء البحركلام الناس كثير والعلم لله.
كان المحجوب ضئيل الحجم قليل الطول بملابس أكبر منه يدس رأسه في قبعة كالحة اللون..لكن ماكان يستوقفني دائما عيناه المخادعات ،كنت أتعمد أن أنفرد به و
أسأله دوما، لماذا انت مشاغب يبتسم بمكر وينأى عني يرفع رجليه إلى أعلى ويدبّ على يديه مثل عقرب وكان التلاميذ يقلدونه فلا يستطيعون.
لكن وأنا أسأله أين أبوك ؟انطلق السّؤال مثل العيارأصابه في مقتل خرجت الكلمات من فمه بطيئة ومتكسرة اب ..اب ..ي ...!انتفض وسهمت نظراته..كان عاجزاعن فعل اَي شيءكما لو فقد الاحساس عمن حوله.
جاء ذاك الْيَوْمَ باكرا بدون محفظته لايبدو عليه اثر الشقاوة ،تطفو على وجهه ابتسامة عريضة وعيناه تضحكان، لم يكن وحيداكان يمسك برجل حتى كاد يحضنه هذاأبي ..أبي.. ظللت شاردا أرنو اليه..لكن صوته عاد يشرخ ذاكرتي، هذا أبي إنه أبي..يقينا أحسست ان المحجوب الصغير تبدل كثيرا وأنه لن يعود ربما وجد الشيء الذي كان ضائعا منه.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 10 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان


النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور
بقلم : علجية عيش
النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور


في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين
بقلم : إبراهيم مشارة
في  الثقافة الجزائرية في القرن العشرين


مثل الروح لا تُرى
بقلم : الدكتور/ محمد سعيد المخلافي
مثل الروح لا تُرى


اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
اليلة


في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري
بقلم : شاكر فريد حسن
في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري


سطوة العشق في اغتيال الورد
الدكتور : حمام محمد زهير
سطوة العشق في اغتيال الورد


ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com