أصوات الشمال
الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر   * أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..    * قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)   * هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟   * ليلة الأدب والعجب    * الْمَخَاضُ (2)   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * الطبعة 12 تحمل اسم الفنان الراحل الطيب ابي الحسني   * رائحة بيروت    أرسل مشاركتك
الباحثة في اللسانيات الأمازيغية خديجة ساعد لـ "أصوات الشمال": "تشكّل الطوبونيميا الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس للبرهنة على التجذر التاريخي للإنسان"
حاورها : نورالدين برقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1334 مرة ]
المؤلف الجديد للباحثة خديجة ساعد.

تعبّر الكاتبة والباحثة في اللسانيات الأمازيغية ـ في هذا الحوار ـ عن موقفها من قرار رئيس الجمهورية حول الأمازيغية، وعن موضوع كتابها الجديد حول "الطبونيميا"، وترى بأن مسألة الكتابة والتدوين في الحقل الأمازيغي لا تزال في بدايتها.

السؤال الأول: أقرّ السيد رئيس الجمهورية، مطلع هذه السنة، يناير أو ينار (12 جانفي) عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر، كيف استقبلت هذا الأمر ؟
الجواب الأول: طوال عشرات السنين، عانت الجزائر من مشكل هوياتي كبير، مما خلق شرخا عميقا بين أبناء الوطن الواحد، وفتح المجال لنضال طويل خاضه الكثير من الشرفاء بشتى الطرق والوسائل، لم يكن الأمر يتعلق باللغة والتاريخ فحسب؛ بل كان يتعداه إلى الانتماء الحضاري والثقافي لهذا المجتمع، وكل ما يترتب عن ذلك من موروث مادي ولامادي يخص كل الشعب الجزائري بلا استثناء.
لقد جاء قرار جعل ينار عيدا وطنيا كتتويج لمسيرة نضالية طويلة ومؤلمة بعد أن تم ترسيم تمازيغت كلغة رسمية مما يتيح لهذا الشعب التصالح مع ذاته وهويته بصفة تدريجية، وأمامنا كل الوقت لنفعل ذلك. في تلك اللحظات التاريخية الرائعة تذكرت الكثير من الوجوه النضالية التي غادرتنا وفي الحلق غصة وفي الأفق أحلام لم تتحقق .
السؤال الثاني: صدر لك، قبل أشهر، كتابك الثاني حول الطبونيميا الأمازيغية، تناولت فيه الأسماء الأمازيغية للأماكن في الأوراس، هل توجد مراجع علمية حول الموضوع ؟
الجواب الثاني: أولا، دعني أتحدث قليلا عن ماهية الطوبونيميا التي هي من العلوم الحديثة التي ظهرت في ثلاثينيات القرن الماضي في فرنسا، وسرعان ما اجتاحت أوروبا ولفتت عناية الباحثين والأكادميين نظرا لأهميتها الكبيرة في حياة المجتمع، فالطوبونيميا علم يعنى بتسميات الأماكن من حيث معناها وعلاقتها بالمجتمع من الناحية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وهي بنك لغوي يحتاج في فك "شيفراته" إلى عدد من العلوم كالتاريخ واللغة والأنثروبولوجيا والجغرافيا.
من خلال الكتب التاريخية القديمة هناك إشارات واضحة إلى الطوبونيميا في كتابات المؤرخين والرحالة القدامى والذين تحدثوا عن أماكن مروا بها وعن تاريخها وتسمياتها وكل هذه المراجع في غاية الأهمية بالنسبة للباحث في الطوبونيميا ولعل ما جاء به المؤرخ الروماني "بلين" في القرن الأول للميلاد وكذا البيزنطي "بروكوب" الذي رافق الحملات البيزنطية على أوراس في القرن السادس ميلادي يعطينا فكرة واضحة عن واقع التسميات في تلك الفترة، لاحقا جاءت كتابات عدد من الجغرافيين والرحالة مثل ياقوت الحموي والبكري والادريسي وليون الافريقي وابن خلدون وصولا إلى الباحثين الفرنسيين وغيرهم ممن تطرقوا إلى الطوبونيميا كإشارات متعلقة بتأريخ الحدث ووصف الرحلة وليس كعلم مستقل .
في الجزائر، لا يزال البحث الطوبونيمي في أوله ولم يأخذ بعد مكانته بين بقية العلوم، وهناك خطوات مهمة لما قام بها عدد قليل من الباحثين والكتاب وعلى رأسهم الأستاذ أكلي حدادو وفضيل شاريقان وكذا فريد بن رمضان، وابراهيم عطوي ومحمد بوساحة وغيرهم.. من خلال أعمال مهمة تؤسس لبداية جادة في مجال علم الأماكينية في الجزائر، ولا زلنا في حاجة إلى جهد مضاعف وإرادة سياسية لاستقطاب الدارسين والباحثين من أجل دفع عجلة البحث في هذا المجال.
السؤال الثالث: خلال الإعداد لكتابك الجديد، قمت بزيارات لمختلف بلديات ولايات الأوراس (سوق اهراس، تبسة، أم البواقي، خنشلة، باتنة، بسكرة..)، فيم تتمثل النتيجة أو النتائج التي خلصت إليها حول الأسماء الأمازيغية للأماكن الأوراسية ؟
الجواب الثالث: تتمتع الطوبونيميا الأمازيغية بالأوراس بثراء لا حدود له، فهي تتوزع على منطقة شاسعة جدا تضم سبع ولايات ومن خلالها تتعدد اللهجات وتتنوع، فالزخم التاريخي الذي يميّز المنطقة قد ترك بصمته واضحة من خلال التنوع اللغوي الذي تتضح آثاره في التسميات الأماكينية.
هناك تفاوت كبير بين مختلف المناطق الأوراسية فيما يخص الثراء الطوبونيمي، وهذا يخضع لعدة اعتبارات أهمها عملية التحريف والتحوير التي طالت الكثير من التسميات وهي عملية مست المناطق السهلية أكثر من الجبلية، فالمناطق غير الآهلة بالسكان ظلت محافظة على تسمياتها الحقيقية أكثر من غيرها، وقد ازداد هذا مع دخول الأتراك إلى الجزائر ثم الفرنسيين الذين تعمدوا تغييب الهوية الأمازيغية في جل أبحاثهم ودراساتهم، ثم تلت كل ذلك مرحلة التعريب التي بدأت مع فجر الاستقلال مما أثر سلبا على بنية الطوبونيميا التي بقيت بلا حماية أو رعاية، ولعل أكثر التسميات تضررا هي تلك المتعلقة بالهيدرونيميا أو بمواقع المياه والتي تم تعريبها بشكل واسع، في حين أن أكثر التسميات مناعة هي تلك التي ظلت مبهمة عصية على التفسير، وقد لعبت الذاكرة الجماعية دورا كبيرا في الدفاع عن الطوبونيميا الأمازيغية رغم التعريب الإداري.
إن الغوص في البحث الأماكيني يمكننا من اسكتشاف دور أوراس في تاريخ شمال أفريقيا من خلال التنوع الطوبونيمي الكبير الذي يشمل القلاع والآثار والطرق والساحات والأضرحة الملكية والمدن التاريخية مما يمكّننا من إعادة بناء تصوّر واضح عن ماضي هذه المنطقة والذي أحجم عدد من المؤرخين عن الخوض فيه .
السؤال الرابع: كيف يمكن أن تساهم الطبونيميا في دراسة الثقافة الأمازيغية ؟
الجواب الرابع: للطوبونيميا علاقة وطيدة بحياة المجتمع من الناحية الثقافية والإقتصادية والتاريخية، فهي تتسع لتشمل التغيّرات التي طرأت على حياة الشعوب في كل هذه المجالات، وهي المرآة العاكسة لكل حركية تصنعها الأحداث المتعلقة بالإنسان والمكان، الأمر إذن لا يتعلق بالثقافة فحسب، بل يتعداه إلى مختلف مناحي الحياة بصفة عامة .
فبالنسبة للغة، يمكن للطوبونيما أن تشكل مخزونا ثريا يحفظ الكلمات المنقرضة من التداول والتي يمكن استغلالها في تصويبات وبناءات لغوية قصد ترقية الأمازيغية وتطويرها. أما من الناحية التاريخية فالطوبونيميا تشكل الذاكرة الجماعية للأمة، وهي الدليل الملموس من أجل البرهنة على التجذر التاريخي للإنسان، وهي تدعم إحساس الفرد والمجتمع بالانتماء الحضاري لمحيطه لأنها واجهة حية لذلك التفاعل التاريخي بين الإنسان والمجال الذي يعيش فيه، فمن خلال الطوبونيميا يمكننا استنطاق ذاكرة المكان مما يساعدنا على تصويب أو تأكيد أو نفي الحدث التاريخي المرتبط به .
من الناحية الأيكولوجية؛ فالطوبونيميا توفر لنا صورة وافية عن مناخ المنطقة -موضوع الدراسة – عبر مختلف الحقب التاريخية، والتغيرات التي طرأت عليه من جفاف وخصوبة وقحولة، وذلك من خلال تسميات النباتات وأنواع التربة وأماكن المياه التي تحفظها الهيدرونيميا رغم تغير المناخ .
من الناحية الآركيولوجية؛ نجد تسميات القلاع والحصون والآثار لا تزال تطبع الطوبونيميا رغم زوال العمران، ومن خلال ذلك يمكننا استقراء الطوبونيميا للبحث مجددا في هذا المجال الغني والهام .
نفس الشئ بالنسبة للناحية الاجتماعية والتي ترتبط فيها الطوبونيميا بحياه الفرد والمجتمع في حركيته وتنقلاته وهجراته وحروبه وسلمه وازدهاره، وكذا معتقداته وطقوسه، وكل ذلك بقي محفوظا في علم الأماكينية بأمانة تامة .
السؤال الخامس: بعد كتاب "أماوال قاموس أمازيغي ـ عربي" و"الطبونيميا الأمازيغية.."، هل من مشروع جديد في مجال البحث حول الثقافة الأمازيغية ؟
الجواب الخامس: بعد كل عمل يصدر يحتاج الكاتب لاستراحة محارب، لأن العمل خلال أربع سنوات في مجال الطوبونيميا كان شاقا ومتعبا للغاية. في الأفق أفكار كثيرة تتزاحم، وحين تصبح إحداها جاهزة سيفرض العمل نفسه حتما ولا يمكن مقاومة الأمر حينئذ. في أوراس كل شئ يستحق التضحية بالكثير من الوقت والراحة، المجال مفتوح على كل الميادين لأن مسألة الكتابة والتدوين في الحقل الأمازيغي لا تزال في بدايتها، وأتمنى أن تشرفني الأقدار بإضافة جديدة للمكتبة الأوراسية التي تحتاج إلى تضحياتنا جميعا في هذه المرحلة الدقيقة على وجه الخصوص.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 6 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة


وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01
بقلم : محمد الصغير داسه
                     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!  / الحلقة:01


حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر
بقلم : رياض شعباني / الإذاعة الجزائرية
حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر


أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..
بقلم : الدكتور: عبد الجبار ربيعي
أركيولوجيا القصيدة 'العمرية' أو الكتابة معنى..


قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)
قصة : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصتان قصيرتان جدا:(كابوس، ألم)


هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟
بقلم : علجية عيش
هكذا تنازل سيهانوك عن العرش.. فماذا عن حكامنا؟


ليلة الأدب والعجب
بقلم : كرم الشبطي
ليلة الأدب  والعجب


الْمَخَاضُ (2)
بقلم : الكاتبة التّونسيّة زهرة مراد
الْمَخَاضُ (2)


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                          لماذا يضحك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com