أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر
بقلم : الاستاذ:عرامي اسماعيل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 706 مرة ]
الشاعر سيف الملوك سكتة

هكذا ولدته يداه ..شاعرا مجيدا مبهم المعاني يرقص على حواف الكلمات لا يكاد يتلقفه معنى ولا تطوقه صيغ،حر من كل المجازات ولا تستطيع المعاني احتواء تعبيراته ،خانه الراء على منابر الإلقاء فناصرته كل الحروف وصارت جيشا عرمرما ينصر رؤاه ،لا يلبث المتذوق الرفيع أن يهنأ بطيب فهم معانيه حتى تتوه الحكايا به وتزرع الشك فيما صادته يداه...

نعم انه سيف الملوك سكتة شاعر من شعراء مدينة بونة البهية من مواليد 1969 سطع نجمه بداية التسعينيات أيام العشرية السوداء التي كانت تقطع الرؤوس فيها لأجل الكلمة الحرة ،شاعر طوع اللغة وجعل منها عجينة يخبزها على أفران القلب وهو متكأ إلى الهاوية ،متأملا سحب الرؤى الممطرة ،كما يقول يرى الحداثة أضحت كلاسيكية بمفهومها الدلالي وانه لابد من استرداد العذرية الشعرية بتأمل المشهد من داخله واستعادة رؤياه ،يعتبر الحذف ضرورة شعرية لم يأت بها من سبقه لامتحان فكر القارئ ليملأ النصوص الغائبة وان ما يحدث له مع اللغة هو نفس ما يحدث للمتصوف مع فيضه وحلوله فهو يمارس الحب مع اللغة في اللغة .
ويرى سيف في قصيدة النثر مستقبل الشعر لما تحمله من طاقات ودلالات شعرية مع عدم إهمال إيقاع القصيدة وموسيقاها الحرة التي تنبع من روح الشاعر ،وتحرير القصيدة عنده يعادل تحرير رقبة إذ أن القصيدة أولي بالحرية من القيود التي يلتزم بها البعض حتى نسوا روح القصيدة وباتوا عبيدا لبحور الخليل ابن أحمد الفراهيدي التي وضعها ليرقصوا على أوتارها لا ليكبلوا أنفسهم بسلاسلها الذهبية.
سكب تجربته الشعرية في ثلاث دواوين شعرية فكان –الرائي-–هكذا ولدتني يداي- و-أخرج من كفني مبتسما- هي همزة الوصل بينه وبين القارئ المتمعن المتذوق وليس أي قارئ بل القارئ الذي يحمل بين ضلوعه شاعرا خانته الحروف للتعبير فسيف لا يكتب لأي كان بل هو يكتب لمن يستطيع أن يزرع أحزانه وأشواقه وتطلعاته بين قصائده، للذي يستطيع أن يصنع معانيا ويمعن عقله في متاهة الكلمات ،فلغته كما يقول سجن الشعراء،وهيهات أن تخرج من بين جدرانه دون عناء فأنت لا تستطيع قطف ثمرات حديقته الغناء إلا إن كنت متسلقا جيدا لأشجار القصائد العصية المعاني،في –معناي-:
يعبد وحدته
تصافحه عاصفة..
تأخذه الأفلاك بعيدا
وعلى نار صاخبة يهدأ
آب إلى اسمه،
وصباه
كتب بحرقة عن الحب عن الشوق،كتب عن الوطن الموجوع –وطن للذي..-
وطن ليس لي
بيد أن دمي
في شرايينه دافئ
وطن فاته أنني
وطن لصباه
سأسقيه
من جرحي الماطر
وطن للذي غادرته خطاه
ومشكاته شردته
شردته رؤاه..
كتب بوجع المثلوم،وبكى وطنا ضيعوه وأشعلوا نيرانا لم تنطفئ بعد فيه ،وكشعراء زمانه كانت له أسئلة وجودية فهو ضاع في فلسفة صباه بل ضاع في فلسفة صنعتها يداه وجد نفسه ولم يجدها وجد روحه مسكوبة في كل الزوايا فلم يعلم أهو الذي ضاع فيها أم هي التي ذابت في شعره ومحتواه ،فهو قد شرب من –كأس الحيرة-:
لم أجد إنسانا
في الإنسان
ماذا لو تتركني قدماي ؟
ماذا لو أنتحر
هل يخسر العالم حبة رمل؟
وفي ضبابية المعنى كانت رحلة الشاعر للبحث عن أناه الضائع
-أنا-
خذلتني الشفاه
فما أصمت
وسط الخذلان ،خذلاننا نحن وهم و –أنتم-
أجمع الجمر من كفكم
كالورود إذن
املك الثرثرات
وأفتح قوسا
لأطلق سهم المعاني عليكم
نعم سهم المعاني الذي صوبه نحو قلبه قبل أن يوجهه نحو قراءه ،بهندسة المعنى الحداثي والمقاربات المتفاوتة بين ما يكتبه وبين ما نقرأه،يكتب بخبث ويتنقل ما بين المعاني برشاقة ،هو ذا سيف الملوك يجعل من الكلمات زئبقا يفر من بين الأصابع فلا يكاد أحدنا يهيئ له أنه قد خنق المعني إلا ويكتشف أنه يخنق ظله ،فهو كتب في كل شيء لكل شيء وللاشيء ،فقط لأنه كان مراوغا وأراد أن يصنع من كل قارئ شاعرا ،ولكل شاعر كفنا،ولكل كفن قصيدة تمسح دمعا أو تفتح جرحا جديدا ،فكل الإسقاطات النقدية على بعض قصائده يمكن أن تبني منهجا جديدا في مناهج النقد الحديث،فهو أرقى من نبحث عن هفوات اللغة أو ننظر لكلماته بمنظار النقد العادي ونبحث عن هيكلية القصيدة وأسس بنائها أو مقوماتها التي بنيت عليها ،فوحدها الفلسفة الوجودية أو مناهج البحث النفسية يمكنها أن تغوص في أغوار بعض قصائده الجهنمية،التي تشعل نارا من غير نار وتسقي روحا من غير ماء ،وتبث في الجسد قشعريرة من غير برد أو ثلج.
هو ذا سيف الملوك سكتة من خيرة ما أنجبت مدينة عنابة من شعراء شعره من السهل الممتنع من الكامل الناقص ،من السراب الحقيقى الذي يجعلك تلهث خلفه لتنال رشفة تروي بها ظمأك إلا أنك لن ينالك سوى المزيد من العطش ،أصوات لا لون لها،زهرة النبع،سرب الغمام من شوه المرآة ،أمطرتني الثواني،ليس لي سبب واحد للغناء على قمر في السماء ،باب المشكاة ،كم كف تحمل عشقي ،رسول المساء،آخر رؤياي ،هذه القصائد وغيرها مما كتبت يمناه ومحت يسراه درر مصونة من مدينة بونة هي الأولي بأن تقرأ وتنقد ويصدح بها على منابر الشعر والأدب .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 1 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com