أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير
بقلم : عرامي اسماعيل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 910 مرة ]

ما بين أربعة مدن هي شارلوروا البلجيكية و باريس الفرنسية وقسنطينة وعنابة الجزائريتين كانت رحلة بطل روايتنا وفي ثلاثة عشر فصلا وثلاثة أقسام تقاسمنا رحلة شيقة مع الكاتب من شارلورا التي يشتغل فيها بطل القصة جواد كمهندس إلى عنابة التي وجد فيه ضالته أو لنقل أطفأ فيها حرقته

و مابين هاته المدن كانت أحداث روايتنا الشيقة و تتبعنا لخطوات البطل ذي الأصول الجزائرية الذي ولتشابه اسمه العائلي باسم أحد ضحايا العصابات في مدينة شارلورا و الذي يعتبر الشخصية التي حبكت لأجلها خيوط هاته الرواية (سليم زهري) الحراق الجزائري الذي جاء إلى أوروبا بحثا عن الجنة الموعودة ولكنه قتل علي أيدي شباب أتراك بسبب توغله في عالم المخدرات و من هنا بدأ تنامي الحبكة القصصية لهذه الرواية و بداية جواد طرح الأسئلة لمعرفة السر الرابط بين اسمه واسم (سليم زهري) و في رحلة بحثه عن هذا السر تمر بعض الشخصيات الثانوية المعينة علي البناء القصصي كشخصية الشاب المغربي (عدنان عبد اللاوي) الذي استشفينا عن طريقة علاقة الشرق بالغرب أو نظرة بعض العرب إلى الغرب والأوروبيين .ونظرة الغرب للعرب حيث أنهم يروننا دائما أدني درجة منهم وأن هناك عداوة ضمنية تجسدت في تفجير عدنان لنفسه و هاته العداوة أيضا لحظناها في الرواية من خلال زميل جواد في العمل الذي بدا جليا بغضه للعرب وللمغتربين وحتى لذوي الأصول العربية وأن ولدوا وكبروا بالبلاد الأوروبية.
وتبدأ الأحداث بالتنامي والتشابك مع سفر جواد إلي الجزائر وزوجته نور التي كانت محفزا له للعودة إلى (لبلاد) كما يقول المغتربون ومعينا له للتعرف بتفاصيل مدينة قسنطينة الساحرة ببنيانها المدهش و جسورها المعلقة ذات الرهبة و اصطدام البطل الذي يعبر بطريقة غير مباشرة عن أراء الكاتب في بعض السلوكيات اللاحضارية لسكان المدينة كالتطفل و التدخل فيما لا يعنيهم حسب وصفه و هذا سلوك غير موجود بالبلاد الأوربية التي يعيش سكانها كل لاه بنفسه غير مبال بما يحدث لغيره،وأثناء التطور المستمر لحبكة الرواية تعترضنا بعض الأحداث الفرعية التي تتنامي على حاشيتها و ذكر بعض الظواهر السلبية للمجتمع الجزائري كالمحسوبية و -المعريفة- في التوظيف ناهيك عن نقده لبعض سياسات الدولة كعقود ما قبل التشغيل التي يعتبرها طريقة لتكميم الأفواه ولتقسيم ريع البترول الجزائري علي الشعب و كسب صمته وطفي كذلك في الرواية موضوع الفساد السياسي و هجرة الأدمغة وقمع بعض الكفاءات التي تعود من الخارج بأحلام لبناء وطن قوي تجلي ذلك في شخصية لمين صديق عم جواد بطل الرواية الذي تحطمت أحلامه وآماله على صخور قسنطينية بعد أن انتحر برمي أنفسهم من اعلي جسر إلي واد سحيق هذا علي غرار استشهاد الكاتب ببعض الشخصيات الحقيقية التي كان لها نفس المصير كصالح زايد و الشاعر فاروق أسميرة و الصحفية البارزة و الشاعرة صافية كتو الذين اختاروا الهروب من هذا الواقع المرير بالانتحار برمي أنفسهم من أعلي الجسور .
و في رحلة البطل للبحث عن الحقيقة و تقصي أثار سليم زهري و التعرف بعائلة زهري ككل تقوده السبل إلي ولاية عنابة المحروسة على حد تعبير الكاتب التى يكون فيها مرشده او معينه على البحث صديق له عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي و المكنى بحميدو والذي عن طريقه بث لنا الكاتب مرحلة من المراحل الصعبة التي مرت بها الجزائر و هي العشرية السوداء و الإرهاب و الاعتقالات السياسية التي حدثت في تلك المرحلة و التي كانت ظالمة في حق البعض الذين لم يكن لهم ذنب سوى أنهم التفوا حول حزب شعاره الإسلام حتى لا نقول إسلامي و تحمسوا لتكون السياسة الجزائرية سياسة نابعة من تعاليم الإسلام و يحكمها إسلاميون .
وتتكرر قصص الانتحار في هذه الرواية بانتحار الشاب الزاكي بعد قصة حب لم تنته بالزواج بسبب فكرة سلط الكاتب عليها الضوء و هي التمييز العنصري و رفض تزويج بنات القبائل أو العكس من العرب وهو ما أدى بزاكي و محبوبته بالاتفاق على الانتحار سوية،و من هنا تلوح بوادر انفراج الحبكة وعثور البطل علي عائلة المقتول-سليم زهري-غير بعيد عن مدينة عنابة و في منطقة جبلية بحرية رائعة ليتفاجئ في الأخير بأن المغدور كان أخاه لأبيه الذي تزوج من جزائرية وأن له أختا كذلك اسمها فايزة وهاهنا كانت نهاية القصة بطريقة فنية جميلة واحترافية و غير متوقعة.
و في الأخير نقول أن الرواية ببنائها كانت ناجحة و محيطة بكل تقنيات هذا الفن الأدبي مع بعض من الهفوات التي لا تمس بجودة الرواية كانغماس الكاتب و بطل الرواية انغماسا تاما حتى سيطرت شخصية الكاتب على شخصية البطل سيطرة تامة و تجلى ذلك من خلال انفعالات بطل الرواية لظواهر ووصفها وصفا دقيقا رغم انه مغترب و حتى لا يربطه بالبلد غير اسمه و حكايات أبيه عنه وكذلك ذكر بعض تفاصيل المدينتين قسنطينة وعنابة حتى قاطنوها لا يعرفونها عنها و كيف بزائر لها لأول مرة و أجنبي عنها أصلا،أن يوغل في تلك التفاصيل،عدا ذلك فالرواية كانت شيقة حملت هموم وطن وشعب ككل مسلطة للضوء على مشاكل كثيرة يأبى الكثيرون التصريح عنها و حتى طرحها للنقاش وإيجاد حل لها وأبدت تمكن الكاتب من هذا الفن الأدبي الراقي ومدى ثقافته الشاملة رغم أن دراسته الاكاديمية لم تكن يوما أدبية إلا آن هذا لم يحل بينه وبين أن يكون متقنا لهذا الضرب الأدبي أكثر من الأدبيين ،لغة وأسلوبا وفنيا،و في انتظار دراسات أكاديمية نقدية متخصصة و مدققة في خبايا هذه العروس نرجو أن نكون قد أحطنا بأهم الأحداث الرئيسة التي جرت بهذه الرواية وندعو قراءنا على الاستمتاع بأحداثها .

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 24 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com