أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
محمد خلّوطي حِسُّ المُثَاقَفَة
بقلم : د: ليلى لعوير
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 421 مرة ]
د. ليلى لعوير

تُقرأ الأمم عادة بما يترك كُتّابُها، وبما يصدّرونه من مفاهيم لشعوبهم ،ولغيرهم ، وأيّن كانت الكتابة فهي في سرّها المكين حالة من حالا ت البوح، يتحمّل ألق انتعاشها أو انطفائها سيد القلم، والأديب الفحل في هذا السياق هو من يفرض على قارئه نصّه ويحمله على المتابعة والنّقد حتى وإن اختلفت الرؤية ،وأخذت حمولات معرفية وفكرية وفلسفية غير مقنعة. وأن تقتنع بكتابات أديب سواء أكان قاصا أو شاعرا أو مسرحيا أو روائيا،وتعيش ألق القراءة وأرق الفهم ليس بالأمر السهل ،لماذا ؟
لأن معطى القراءة في تصوّري عند المتلقي في الأصل ،هي استجلاب لما يمكّننا من صنع الإضافة،أو تعديلها أو تبنيها أو نفيها وفق قناعات تختلف من قارئ إلى آخر،وتستغرق قارئا دون آخر فكيف إن اختلفت اللغة، وهل حين يكتب الأديب بلغة غير لغة قومه هو في العرف اللغوي والثقافي خائن؟
أسئلة جالت بخاطري وأنا أتصفّح مسيرة الأديب الجزائري محمد خلوطي، المعروف عالميا ، بكاتب ياسين وأتنقّل بين كتاباته التي تنوّعت بين شعر ومسرح ورواية ك : مناجاة ، وأشعار الجزائر المضطهدة، وألف عذراء ،والرجل ذو الحذاء المطاطي و المضطلع النجمي ، ونجمة.. التي اعتبرها النقاد أجمل نص ، والتي استدعت الأديب حين نشرها إلى طرح سؤاله المشهور هل ماتت روحها الجزائرية حين كتبتها بالفرنسية .. لغة ،فيكتور هيغو، وبول فاليري ، وآلبير كامي و بودلير. ويضيف : لقد ) رافقتني نجمة في جميع أسفاري، في الدول الأوروبية التي زرتها وكنت إلى أواخر الأربعينيات عاملا مهاجرا في باريس وكنت في نفس الوقت مناضلا في الثورة الجزائرية عبر رواية نجمة كنت أعمل لأعيش وكنت أكتب نجمة لأحيا انتفاضة ثوار وطني ).
لقد اختار اللغة التي وجد نفسه قادرا بها أن يعبّر|،عمّا يرى، فهل مسبّة في حق الكاتب أن تأخذه لغة أخرى بكونها ، فيترجم بها عن مشاعره ورؤاه ، وخلجاته وشطحاته، وأمانيه وقيمه، لِتُفَلسَفَ على أنّها قلّة نضج، واستعلاء على اللغة الأمّ الّتي يتوهّم المستغنون عنها في كثير من الأحيان ، أنّهم متفوّقون بنظر أنفسهم ونظر غيرهم ،أم أنّها حالة من حالات الوعي الإنساني الّتي تفعّل مفهوم التّعارفية بين الشعوب ،حين تشجّع لدى الأجيال فكرة تعلّموا اللغات فإنّ كلّ لغة كون .فيكتب بالصينية أو التركية أو الروسية أو اليابانية أو أيّ لغة كانت ، و مع كل لغة يكتب بها يحسّ المتلقي وهو يقرأ، الانتماء للّغة الأم ، التي تعني في بعدها العميق الانتماء للجذور والانتشاء بها، يحسّ الاستعلاء بالقيم والدفاع عنها،يحسّ حضور الذاكرة و الرجوع إليها متى ما احتاج الموقف ،يحسّ الانتساب للمكان والزمان والأوطان و الأديان والإنسان ، يحّس التّفاني في تصدير الأديب ثقافته ومنجزاته للآخر المختلف ، وفق المفهوم الإيجابي للمثاقفة الذي يعني عقل غيرك تضيفه إلى عقلك ولكن لا تلغيه ، فيحدث مع التّوافق الانسجام، ومع الاختلاف حسّ التثاقف الذي ينفي الإلغاء ويؤكّد الاحترام.
ومن ثمّ أعتقد أنّ الخيانة لذا الذّات الكاتبة ، تكون حين تلفظُ نفسها ، برفضها للغتها ولمنجزها الثقافي وتشكيكها فيما عندها من موروث، ورميه بالسلبية والعقم ، واستعمال لغة الآخر وسيلة للتعبير عن رفض كل ما يمتّ لهذا العمق بصلة ، تمكينا للغة الآخر الّتي يعني امتلاكها في مثل هذا الاعتقاد حداثة وانفتاحا ، وامتلاك اللغة الأم واستعمالها تخلفا وانبطاحا
إنّ الخيانة في اعتقادي تكمن في استشعار قلق الكاتب من ذاته ، بقلقه من استعمال لغته بتبنّيه فلسفة الشكّ في كلّ ما عنده ،ليس غربلة لما هو موجود ، وإنّما تهوينا للذات التي ينتمي إليها بأنّها لا تستحق البقاء ، إلاّ إذا عاشت قلق الشك فيما عندها والتشكيك فيه بما يمكّنها من اعتراف الآخر بإبداعيتها لبلوغ التميّز وحَرَصَتْ للحفاظ على هذا التميّز المزعوم على التقليل من شأن اللغة الأم و تنعيتها بكل أوصاف الجمود والتخلّف والاحتراق .
ما أحوجنا إلى حس تثاقفي ندرك عبره أنّ امتلاك القدرة على الكتابة باللغة الأم هو عين الثقافة وأن الكتابة بغيرها لم تكن يوما مشكلة مع وجود حسّ التّثاقف .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 15 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-02-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com