أصوات الشمال
الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
ملامح من المسيرة الفكرية للأستاذ أنور الجندي
بقلم : محمد هواري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 577 مرة ]
باحث في الأدب العربي المعاصر

بمناسبة الدكرى المئوية لميلاد الأستاذ أنور الجندي تتذكره مجلة أصوات الشمال بهذه الدراسة التي تتناول ملامح من سيرته الذاتية ومسيرته الفكرية، أعدها الأستاذ محمد هواري تكريما للراحل الذي شغل الناس وملأ الدنيا بمؤلفاته الغزيرة ومشاركاته الثرية في الصحف والملتقيات.


الأستاذ أنور الجندي (1917/2002) كاتب ومفكر بارز؛ ناضل بقلمه طوال سني حياته من أجل إجهاض المشاريع التغريبية والكشف عن مخططات المستشرقين والمبشرين ... كافح على جبهات عديدة بدءًا من الأدب الذي كان يرى أنه الأقرب إلى أفئدة الناس؛ لذلك استغل كوسيلة فعالة لتمرير الأفكار الهدامة التي كان مصدرها الغرب من خلال النظريات والمدارس النقدية التحريفية النابعة من صميم حياته الصاخبة ومناخه الفاسد .
وبعد الأدب تحول اهتمامه إلى مجال أرحب هو الفكر الإسلامي في تجلياته المختلفة، بعد أن التبس برواسب الفكر اليوناني والنظريات المعاصرة من ماركسية وعلمانية واشتراكية، التي كان يرى ضرورة مواجهتها والكشف عن حقيقتها وفق مفاهيم الإسلام الصحيحة؛ لتمكين هذا الفكر من التحرر ثم العمل على بناء البدائل وتقديم أعمال التأصيل الإسلامي .
وكان من أكبر مشاريعه التي شُغل بها زمنا (1979/1988) هو إعداد موسوعة العلوم والمناهج من أجل تصحيح المفاهيم على ضوء التعاليم الإسلامية، والتي أقول دون مبالغة أن الأصل أن تجتمع لها مؤسسات بكاملها، والمرء يقف متعجبا أمام هذا المجهود الضخم وهذه الثقافة الموسوعية التي أنتجت لنا كما هائلا من المؤلفات القيمة (1)
قد يعاب على الكاتب عدم التزامه بمناهج البحث العلمي وإهمال التوثيق حيث لم يكن يولي أهمية للمراجع التي يعتمد عليها. وقد يَأخذ عليه خصومه عدم التخصص حيث كان يخوض في فنون معرفية مختلفة ويكرر أفكارا بذاتها في عدد من كتبه. كما يُؤخذ عليه شدته في النقد الذي كان يخرجه أحيانا عن حد الاعتدال فيعتمد على كلام الخصوم والأعداء دون تثبت أو دليل كما هو الحال بالنسبة لجبران ونعيمة وطه حسين، وهكذا كثير من الشخصيات الفكرية والأدبية التي كان يركز في نقده على جوانبهم المظلمة دون أن يعترف لهم بمزية أو حتى يقتنع بتراجعهم عن أفكارهم التي ثبت لديهم مع مرور الأيام فسادها وخطأها .
قد تُأخذ على الأستاذ أنور أمورا أخرى كثيرة فالرجل كان مجتهدا ومجالات البحث أمامه واسعة والتحديات خطيرة، أما أن يهمل تراثه ويذهب جهده هباءً فهذا أمر غير مستساغ؛ فكتبه على غزارتها لا تجد لها أثرا في المكتبات .. لقد ظلم الرجل حيا وأهمل ميتا .. بل لم يؤلف في حقه كتاب واحد ــ في حدود علمي ــ وكأنه لم يكن الرجل الذي شغل الناس وملآ الدنيا بمؤلفاته ونشاطه. (2)
لعل كثيرا من الميادين التي صال فيها وجال تجاوزها الزمن الآن، بيد أن كثيرا من أفكاره ما تزال نيرة تحتاج الأجيال للإطلاع عليها لتتبين معالم الطريق أمام بريق الأفكار الذي يلمع من الضفة الأخرى ليخطف الأبصار .
وهذه الدراسة هي إلا محاولة رد الاعتبار لهذه الشخصية الفكرية التي كان لها تأثير كبير على الفكر الإسلامي المعاصر في مرحلة حاسمة من تاريخه ، ومع ذلك طواه النسيان وكأنه لم يكن شيئا مذكورا .
هذا؛ وأتمنى أن أكون قد قدمت من خلال هذه المساهمة خدمة للكاتب على أمل أن تفتح المجال أمام المهتمين لإثرائها بمزيد من البحث. (3)




ملامح من سيرة حياته

- ولد أنور سيد أحمد الجندي (4) عام 1917 في قرية ديروط التابعة لمركز أسيوط بصعيد مصر، في بيت علم ودين يمتد نسبه إلى عائلة عريقة، فجده لوالدته كان قاضيا شرعيا اشتغل بتحقيق التراث، وأما والده فكان تاجر قطن له اهتمام بالثقافة الإسلامية والأحداث الوطنية. (5)
- تسمى بأنور نسبة لأنور باشا ( 1881 / 1922 ) القائد التركي الشهير الذي اشترك في حرب فلسطين ( وكان للجندي أخوان هما محمد الحاصل على الإجازة العالية في اللغة العربية وهو مدرس اللغة العربية في أسيوط، وعبد المحسن، وأختان هما إحسان وزينب وكان ترتيبه فيهم الثاني ). (6)
- انتسب لكتاب القرية وحفظ القرآن الكريم كاملا في سن مبكرة، ثم التحق بمدرسة "مصطفى كاشف" الابتدائية.
- كان في هذه الفترة يقسم وقته بين مجالس العلم وحلقات الذكر، كما اتصل بعلماء منطقته الذين كان يزورهم مع نفر من أصحابه في بيوتهم لينهلوا من علمهم ويسألوهم عن الكتب، فقرأ الإحياء للغزالي ومقدمة ابن خلدون وصحيح البخاري ودائرة معارف فريد وجدي، هذا؛ إلى جانب قراءته لروايات المنفلوطي ومقالات الزيات وهيكل وكتب الرافعي والعقاد وطه حسين وسلامة موسى. (7)
- ترك الدراسة في المرحلة المتوسطة بعدما أصيب والده في تجارته بسبب تهاوي أسعار القطن، والتحق بعمل متواضع في فرع بنك مصر بإحدى القرية المجاورة، الذي قضى فيه مدة خمسة عشر سنة. (8)
- واصل دراسته أثناء عمله، حيث التحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة للفترة المسائية ودرس الاقتصاد وإدارة الأعمال كما درس اللغة الانجليزية عام 1932.
- في سنة 1933 وقع بين يديه ملخص كتاب «وجهة الإسلام» نشره الدكتور محمد حسين هيكل في جريدة " السياسة الأسبوعية " لخمسة من المستشرقين يتزعمهم هملتون جب، كان من رأيهم أن الإسلام ينحصر فقط في مظاهر العبادات ولا علاقة له بمظاهر الحياة. فوقف مذهولا أمام أساليب الاحتيال التي ينتهجها المستشرقون من أجل الانتقاص من ديننا الحنيف الذي هو في الحقيقة منهج حياة ونظام مجتمع كما هو عقيدة وعبادة. (9)
قرر منذ ذلك الوقت أن يتصدى لمظاهر الغزو الفكري والتغريب التي تسللت إلى جميع مناحي المعرفة، هذا إلى جانب النشاطات المشبوهة التي كانت تقوم بها حركات الاستشراق والتبشير التي رأى أنها تشكل تهديدا لمستقبل الإسلام والعروبة، وكانت نقطة الانطلاق هي الأدب الذي كان يرى أنه الأقرب إلى اهتمام الناس و من خلاله تمرر المشاريع التغريبية .
- كانت نقطة التحول في حياته الفكرية هي لقاؤه مع الشيخ حسن البنا عام 1940 الذي كان معجبا بشخصه ومنهجه في الدعوة : " وكان ذلك مقدمة لسفري إلى القاهرة للعمل في الصحافة الإسلامية منذ عام 1946 ". (10)
- عمل الجندي محررا بجريدة " الإخوان المسلمون " وأتيح له مرافقة الشيخ عام 1946 في رحلة حج صاغ انطباعاته وملاحظاته حول ظروفها وملابساتها في كتابه (مع بعثة الحج) الذي قرضه الشيخ البنا، فكان من ثمار هذا الإعجاب والتشجيع اعتكافه على تأليف مجموعة من الكتب حول فكر الجماعة وسيرة قائدها منها : الإخوان المسلمون في ميزان الحق، رهبان الليل وفرسان النهار، قائد الدعوة ومجدد الفكرة. (11)
- اعتقل أواخر عام 1948 مدة 14 شهرا بسبب كتابه " أخرجوا من بلادنا " الذي طالب فيه برحيل الاحتلال البريطاني. (12)
- ويبدو أن محنة الاعتقال أكسبته تجربة فيما بعد، يقول : " فإني كنت بطبعي أنفر من العنف والتعصب وكل ما يشتم من رائحة التحدي، ذلك أن هذا لم يكن ليؤدي إلى شيء إلا شيء واحد هو قصف هذا القلم أو تغييبه لفترة قد تطول وقد تقصر، وكنت حريصا أن أمضي في إعداد موسوعتي في هدوء، وأن أحمي وجودي من عوامل الاضطراب والقلق حتى أتمكن من أداء واجبي الأساسي وهو إعداد قاعدة أساسية للفكر الإسلامي بمفهومه الجامع ". (13)
هذا؛ بالإضافة إلى سجايا أخرى سجلها له الشيخ القرضاوي حين قال : ( وربما كانت طبيعته الهادئة وعمله الصامت وأدبه الجم وتواضعه العجيب وبعده عن النشاط العلني في تنظيم الإخوان، سببا في نجاته من هذه المعتقلات ).
- بعد تجربة طويلة في عالم الصحافة لم يكتب له فيها التوفيق؛ بسبب مواقفه المتحفظة قرر اعتزال العمل الصحافي والتفرغ لتأليف الكتب : " أما عملي في الصحافة فقد كان شيئا غريبا كل الغرابة لقد التحقت بالصحافة اليومية، ولكني عجزت أن أحقق فيها تقدما واضحا، فإني لم أستطع أن أنطوي مع أجواء الصحافة ولذلك ظللت سنوات طويلة على هامشها، لا أستطيع أن أحرز مركزا مرموقا فيها ". (14)
زواجه
تزوج أنور الجندي مبكرا وعمره لم يتجاوز السابعة عشر من ابنة عمه السيدة نفيسة عبد العال الجندي ورزق منها بابنة وحيدة تدعى فائزة حاصلة على ليسانس الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر.
نشاطاته
- عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة
- عضو نقابة الصحافيين المصريين عن جريدة "الجمهورية "
- شارك في مؤتمرات منها : القاهرة والرياض والدوحة والجزائر والمغرب وجاكرتا ومكة كرمة والأردن والخرطوم
- حاضر في : جامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة العَين بالإمارات والمجمع اللغوي بالأردن ...
جوائزه
- جائزة الدولة التقديرية 1960. (15)
الصحف التي كتب فيها
ــ مجلة أبوللـو 1932
ــ مجلة أسيوط 1933
ــ جريدتي البلاغ وكوكب الشرق 1933
ــ جريدة الإنذار ( 1933 / 1934 )
ــ مجلة الوادي ( 1935 / 1936 )
ــ جريدة الأماني القومية 1940
ــ جريدة القاهرة ( 1940 / 1942 )
ــ مجلة الأفكار ( 1941 / 1942 )
ــ مجلة الإخوان المسلمون ( 1946 / 1948 )
ــ مجلة منبر الإسلام ( 1962 / 1972 )
ــ مجلة رابطة العالم الإسلامي ( مكة المكرمة ) 1972
ــ مجلة منار الإسلام ( الإمارات ) ( 1975 / 1995 )
ــ جريدة الصباح ، الزمان ، الأخبار ، الشعب ، الجمهورية ، النور ، الاعتصام ( القاهرة )
ــ مجلة الدعوة ، الاعتصام ، المجتمع العربي ، المختار الإسلامي ، عطارد ، الهلال ( القاهرة )
ــ مجلة المنهل ، الدعوة ، الحج ، الخفجي ، التضامن الإسلامي ، الأدب الإسلامي ( السعودية )
ــ مجلة العلم ، دعوة الحق ، الثقافة ، الإيمان ( المغرب )
ــ مجلة العرب ، الأديب ، الفكر الإسلامي ، الفرقان ( لبنان )
ــ مجلة البيان ، المجتمع ، العربي ، الكويت ، الوعي الإسلامي ( الكويت )
ــ مجلة الهدي الإسلامي ، الرواد ( طرابلس )
ــ مجلة الإصلاح ( دبي )
ــ مجلة النهضة ( عًمان )
ــ مجلة حضارة الإسلام ( دمشق )
ــ مجلة الرسالة ( العراق )
ــ الأصالة ( الجزائر )
وفاتـه
توفي الأستاذ أنور الجندي بمرض الكلى يوم الاثنين 28 يناير 2002 في مستشفى الجيزة الدولي، ودفن في مدافن العائلة بالفيوم الصحراوي. (16)
رسائل علمية حول فكره وأدبه
1 ــ حسن بن أحمد يحي المسعودي ــ جهود أنور الجندي في الدفاع عن الإسلام ـ رسالة ماجستير ـ كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى 2008
2 ــ عمر السيد أبو سلامة ـ جهود أنور الجندي في الدفاع عن الإسلام ضد التبشير والاستشراق والتغريب ـ رسالة ماجستير ـ كلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر 2006
3 ــ فضل سعيفان : أنور الجندي وموقفه من الفكر الغربي الوافد ـ رسالة ماجستير ـ الجامعة الإسلامية غزة 2006
4 ــ محمد أبو بكر ـ أنور الجندي الناقد المقاوم لمحاولات التغريب في الأدب العربي ـ رسالة دكتوراه ـ كلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود.
5 ــ محمد أحمد بخيت عبد ربه ـ أنور الجندي وجهوده في تجديد الفكر الديني ـ رسالة ماجستير ـ كلية الدراسات العربية والإسلامية جامعة الأزهر.
6 ــ محمد رشدان العصيمي ـ الأدب الإسلامي ونقده عند أنور الجندي ـ رسالة ماجستير ـ كلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود 2005
7 ــ محمد مبروك عبد الله كيرة ـ أنور الجندي وجهوده كأحد مؤرخي الأدب العربي ـ رسالة ماجستير ـ كلية دار العلوم القاهرة.

ملامح من مسيرته الفكرية

بدأ الجندي مسيرته الفكرية بكتابة الخواطر الأدبية تحت تأثير قراءاته للمنفلوطي والزيات والرافعي وزكي مبارك، وكان يرى أن الأدب هو صدى المشاعر والانفعالات العاطفية، وعندما خاض تجربة النشر لأول مرة كان موضوعه شاعر النيل حافظ إبراهيم ابن قريته ديروط. ساهم به في إثراء ملف خاص أعدته مجلة "أبوللو" عام 1932.
شغلته دراسة الأدب العربي المعاصر في هذه المرحلة المبكرة من حياته، فقر عزمه على أن يضطلع بإعداد مشروع موسوعة " معالم الأدب العربي المعاصر " تعنى بتطور فنونه في الأقطار العربية، وتدعو إلى تحريره من تأثير النظريات الغربية الوافدة. (17)
بدأت كتبه تتوالى ثرية تتدرج في العمق والأصالة اعتمادا على مصادر كثيرة متنوعة تدل على عزيمة وجلد في البحث : ( فقد شغلت نفسي بدراسة الأدب العربي المعاصر منذ عام 1939 عندما أصدرت كتاب " عرائس البكارى " أول إنتاجي يضم مجموعة من دراسات النقد في الشعر والنثر والقصة، وهي دراسات ليست لها الآن أي قيمة إلا من ناحية الدلالة على نقطة ابدأ. ثم عدت مرة أخرى إلى مجال البحث عام 1950 في دراسات ونظرات قصيرة ). (18)
كانت آراؤه جريئة مندفعة بحكم عامل السن وحماس الشباب ( وعندما أعود إلى مؤلفاتي في هذه الفترة لا تعجبني، ذلك لأني أجسد فيها الحماسة تغلب الفكر، والعنف يسبق الرأي، والعاطفة توجه التاريخ. وقد لاحظ هذا أستاذنا الرافعي عندما أصدرت كتابي " أخرجوا من بلادنا " ) ويؤكد بعد هذا أن الفضل في استقراره الفكري يعود إلى فترة الاعتقال الذي يعتبره أبرز الأحداث التي حولت مسار تفكيره فأعطته طابع التركيز والاعتدال والواقعية ( فلما دخل السجن وأمضيت فيه عام 1949 كاملا مع شهور من عامي 48 و50 كانت فرصة كافية لكي أراجع أرائي وأفكاري وأنقحها، فقد استطعت أن أفهم أنني كاتب ومفكر وباحث ليس غير وأن مجالي الوحيد هو تراجم الأعلام وتاريخ الأدب، والكشف عن أمجادنا كمصريين وعرب ومسلمين ). (19)
ثم بدا له بعد ذلك أن يخرج من قوقعة الأدب التي أنفق فيها سنوات طويلة من عمره؛ ليوسع مجال اهتمامه حتى يشمل الفكر العربي كله بعدما لاحظ ـ خلال معايشة طويلة ـ ما يشوبه من تزييف ودسائس تولى كبرها المستشرقون والمبشرون وأذنابهم من دعاة التغريب والتبعية الثقافية : " بعد سنة 1960 وسعت أبعاد دراستي فلم تعد قاصرة على الأدب العربي المعاصر والصحافة العربية، وأوغلت في مجال أوسع أفقا وأرحب منطلقا : ذلك هو مجال الفكر الإسلامي المعاصر، وفي لقائه مع الفكر الغربي بشقيه، ومن ثم أصبحت دراساتي تضم الاجتماع والفلسفة والحضارة والتراث ". (20)
أما أكبر التحديات التي حمل عبأها بامتياز فهي موسوعة " مقدمات العلوم والمناهج " التي صدرت في 10 مجلدات عبارة عن مراجعة عامة للفكر العربي في مراحل تطوره المختلفة والتحديات التي واجهته. كما كانت له تجربة تاريخية رائدة واكب من خلالها مراحل تطور النهضة الإسلامية في العصر الحديث وتاريخ الصحافة العربية والإسلامية في سير أعلامها البارزين .
كان الجندي يعتبر نفسه محاميا للدفاع عن ميراث الأمة، وكان يرى ضرورة أن يتزود لهذه المهمة بالعدة المناسبة من الثقافة الرصينة والإطلاع الواسع على جميع مناحي المعرفة الإنسانية خاصة مجال التاريخ والفلسفة والاجتماع والأدب، وذلك بعد دراسة واعية للمجتمع الذي عايش تحولاته بعقله ووجدانه : " أستطيع أن أقول أنني عشت مرحلة نقد المجتمع من 1940/1950 ثم عشت مرحلة معالجة الواقع 1950/1964 وفي هذه المرحلة تناولت قضايا الوطنية والقومية وهي مرحلة تقبلت فيها بعض المفاهيم المطروحة قبل أن أعرف خفاياها التي اتضحت لي من بعد . ثم بدأت مع 1964 مرحلة جديدة لتصحيح المفاهيم بعد سيطرة الشيوعية على الإسلام وفي هذه المرحلة استطعت أن أكشف كثيرا من الحقائق فضلا عن أن الدعوة القومية والإقليمية كانت قد قدمت حقائق خطيرة ".
وانطلاقا من هذا المبدأ كرس كل جهده وثقافته لتصحيح المفاهيم وكشف الشبهات في ضوء الرؤية الإسلامية السليمة؛ الإسلام الذي يعتبره منهج حياة ونظام مجتمع هذا إلى جانب فاعليته الحضارية في النهوض بالأمة الإسلامية من كبوتها : ( فكان أنور الجندي بحق هو الأمين الأول على الثقافة الإسلامية لأربعة أجيال متعاقبة : جيل البناء والتأسيس، وجيل الصبر والجهاد، وجيل التكوين والانتشار، وجيل التربية والمستقبل ) .

العوامل المؤثرة في تكوينه الفكري

تضافرت عوامل كثيرة في صقل موهبة الجندي الفكرية وتنمية حسه النقدي منها :
1 - ثقافته الموسوعية : التي هي نتيجة لقراءات واسعة وعميقة في حقل الأدب والفكر والمعرفة الإنسانية، فقد تربت لديه هذه الملَكة منذ نعومة أظافره وظل يتعهدها بالمطالعة التي عبر غير ما مرة عن المجهود الكبير الذي كان يتجشمه سعيا وراء الحصول على المعلومات من مصادر مختلفة، والساعات الطويلة التي كان ينفقها معتكفا في دار الكتب والمكتبات العامة باحثا منقبا بين الصحف والدوريات ...
2 - لقاؤه مع أعلام عصره : فقد كان منذ نشأته الأولى بين أحضان قريته ديروط يواظب على زيارة أهل العلم والأدب من أبناء المنطقة ليستفيد من تجاربهم وتوجيهاتهم كما يستفيد من مكتباتهم المتواضعة، وهذا الاهتمام شجعه على مراسلة أدباء عصرهم التي يسرت له الارتباط بالدكتور زكي مبارك (1891 / 1953) الذي كان شغوفا بعموده المنتظم ( الحديث ذو شجون ) في جريدة " البلاغ " .
هذا؛ قبل أن يرتبط بأسباب الصداقة مع كثير من أعلام عصره ومراسلته لبعضهم، وهي خبرات عمقت تجربه بالحياة كما كان لها تأثير في توجيه مساره الفكري نحو تحقيق الأهداف والأولويات .
3 - متابعته لأعلام العصر دراسة وتقييما أخرج للمكتبة العربية عدة مؤلفات لا تزال مرجعا مهما للباحثين في هذه الفترة الحاسمة من تاريخ مصر الثقافي .
4 - أسفاره العديدة إلى البلاد العربية والإسلامية لحضور فعاليات الملتقيات الفكرية أو إلقاء المحاضرات، حيث كان يتاح له الاحتكاك مباشرة بالمناخ الثقافي والإطلاع على الأوضاع السائدة هناك : " لقد قابلت عشرات من أعلام الفكر والكفاح أثناء رحلاتي في البلاد العربية، وتابعت دراسة الكثيرين من أعلام الإسلام المعاصرين، أمثال شيخ العروبة أحمد زكي باشا وأحمد تيمور وشكيب أرسلان ومصطفى صادق الرافعي وحسن البنا وعبد العزيز الثعالبي وعبد العزيز جاويش وأمين الرافعي ومحمد فريد وجدي ومن لا أحصي من طبقتهم، فكان لرحلاتي ومقابلاتي ودراساتي لأعمال هؤلاء الأفذاذ آثارها العميقة في كياني كله ". (21)
5 - معايشته لمختلف التحولات والقضايا التي شغلت بها الأمة، الاستعمار الذي ضرب أطنابه في معظم الأقطار العربية التي كانت ترزح تحت نيره لا تكاد تتقدم خطوة إلا وكبلها بأغلال التعسف والجهل، المناخ السياسي الفاسد الذي تداخلت فيه المصالح والأهواء لتلعب بمصير الأمة ومستقبل أبنائها، المؤامرات الخارجية التي كانت تهدف لنهب ثروات الأمة العربية ثم القضاء على هويتها من خلال أساليب التغريب والاستشراق والغزو الفكري
كما عايش في ما بعد مخاض الدول العربية الناشئة بعد الاستقلال والتحديات التي واجهتها في ظل الإيديولوجيات المتنافسة لاحتوائها وتوجيهها سياسيا وثقافيا. والظروف المواكبة لها خاصة حركة اليقظة الإسلامية في تناميها حتى وصلت إلى مرحلة الصحوة بعد نكسة 1967 .
6 - الكتابة في الصحف : والتي تمتد إلى سنوات طويلة تربو على الأربعين سنة تقلب خلالها بين عدة جرائد ومجلات شهدت تطورا في أسلوبه وثراء في خبرته .
7 - لقاؤه بالشيخ حسن البنا ( 1906 / 1946 ) الذي أنار له الطريق من خلال الإجابة على الأسئلة الهامة التي كانت تدور في ذهنه حول سبل بناء المجتمع المسلم : ( لقد وجهنا الإمام الشهيد حسن البنا إلى الدعوة إلى تصحيح المفاهيم وتحرير القيم في سبيل بناء المجتمع الإسلامي على منهج القرآن وعن طريق هذا الفهم استطعت أن أجد الإجابة على كل الأسئلة التي كانت تملأ علي مشاعري ). (22)
منهجه في البحث
الأستاذ أنور الجندي كاتب واسع الإطلاع قوية الحجة، صاحب أسلوب متميز يتردد بين قوة العبارة وشدتها عندما يتعلق الأمر بانتهاك حرمات الدين والفكر، ثم يلين عندما يكتب عن أمجاد الأمة وآمالها. وهو في كل ذلك غير ملتزم بمنهج معين من مناهج البحث العلمي الحديث التي لم يتلقاها في مدرسة معينة، فقد كان تكوينه كله في مجالي التجارة والاقتصاد ـ وهذه إحدى عجائبه ـ : ( أما لماذا لم يأخذ بالمنهج العلمي، ألعجز منه أو لكسل أو لرؤية خاصة تبناها وسار على نهجها ؟ يبدو أن هذا الأخير هو الأقرب، وذلك أنه لم يكن يكتب للعلماء المتخصصين، بل كان أكثر ما يكتبه للشباب ). (23)
بل كان يرد عن نفسه شبهة عدم التخصص التي يُتَهم أصحابها بالسطحية بحيث لا تتعدى كتاباتهم الأوليات؛ بأن التخصص ليس مانعا من الخوض في مجالات المعرفة المختلفة والتبريز فيها، بل هو مطلب الكاتب الملتزم بقضايا أمته الواقف على ثغورها حارسا أمينا قد جرد سلاحه لمواجهة التحديات التي تحيق بها : " ومن هنا كان لابد للباحث المسلم أن يكون دارسا جامعيا على قاعدة واسعة للإسلام كله في مختلف قضاياه الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وأن يكون هناك في كل فن من هذه الفنون متخصصون يزودون الدعاة بالتفاصيل والجزئيات في مجالاتها الفرعية، دون أن يخل ذلك بالنظرة الكاملة الجامعة أو دون أن يكون لفرع من هذه الفروع طابع الاستعلاء ... ). (24)
همته في البحث
الأستاذ أنور الجندي كاتب ذو همة عالية وحماس منقطع النظير؛ كان كما يقول في مذكراته حريصا على البحث وجمع المادة من مصادرها المختلفة، يجمع الكتب والبطاقات يتصل بالشخصيات وذويهم، ولا ينفك يتردد على المكتبات استعدادا لإنجاز كتاب دون أن يثنيه ذلك عن ترتيب مواد أخرى يرى أنها قد تكون ضرورية لأبحاث مستقبلية. لهذا السبب كثرت مواضيعه وتنوعت مجالات أبحاثه، بل كانت أمنيته أن يطيل الله عمره حتى يحقق الكثير من المشاريع التي كانت تجول في خاطره بما يخدم الأمة ويساهم في وضع لبنات مشروع نهضتها الحضارية .
وقد بلغ من اجتهاده في البحث كما يقول : " قرأتُ بطاقات دار الكتب، وهي تربو على مليوني بطاقة، وأحصيت في كراريس بعض أسمائها. راجعت فهارس المجلات الكبرى كالهلال والمقتطف والمشرق والمنار والرسالة والثقافة، وأحصيت منها بعض رؤوس موضوعات. راجعت جريدة الأهرام على مدى عشرين عاما بين الحربين، وراجعت المقطم والمؤيد واللواء والبلاغ وكوكب الشرق والجهاد وغيرها من الصحف وعشرات من المجلات العديدة والدوريات التي عرفتها في بلادنا في خلال هذا القرن، كل ذلك من أجل تقدير موقف القدرة على التعرف على موضوع معين في وقت ما ". (25)
ثم يضيف : " وأصبح لي منذ بضع وعشرين سنة موقعا في دار الكتب لا أغيب عنه إلا لِمَامًا، وقد قرأتُ به مئات من الكتب. بل لقد اضطررتُ وأنا أُعِدُّ "الموسوعة الإسلامية العربية" الجامعة أن تكون لي قائمة تضم أسماء الكتب التي تلزمني وأرقامها حتى لا يضيع الوقت كل يوم في البحث عن هذه الأرقام، ومن ثم عكفت على دراسة ما يزيد على نصف مليون بطاقة أخذت من الوقت أكثر من خمسة أشهر راجعت فيها بطاقات يحويها أكثر من 180 صندوقا، وأعددت من خلال ذلك مجلدا يحوي أكثر من خمسة آلاف كتاب، هذا بالإضافة إلى فهارس ضخمة للصحف والمجلات التي صدرت منذ 1871 حتى اليوم ". (26)
مراجع :
1 ــ أنور الجندي ـ الإسلام في عين الخطر ـ مركز الإعلام العربي الجيزة مصر ط1/ 2013
2 ــ أنور الجندي ـ أضواء على الأدب العربي المعاصر ـ دار الكتاب العربي القاهرة 1968
3 ــ أنور الجندي ـ شهادة العصر والتاريخ ـ دار المنارة جدة السعودية ط1/1993
4 ــ أنور الجندي ـ خصائص الأدب العربي في مواجهة نظريات النقد الأدبي الحديث ـ دار الكتاب اللبناني ط2/1985
5 ــ أنور الجندي ـ الكتاب المعاصرون أضواء على حياتهم ــ مطبعة الرسالة د.ت
6 ــ أنور الجندي ـ مصابيح على الطريق ـ دون دار الطبع ، د ت
7 ــ أنور الجندي ـ معلمة الإسلام ج 2 ـ دار الصحوة القاهرة 1991
8 ــ أنور الجندي ـ مفكرون وأدباء من خلال آثارهم ـ دار الإرشاد بيروت ، د ت.
9 ــ أحمد الجدع ـ معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين ـ دار الضياء عمان ط1/ 2000 ص 165/167
10 ــ حسن بن أحمد يحي المسعودي ــ جهود أنور الجندي في الدفاع عن الإسلام ـ رسالة ماجستير ـ كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى 2008
11 ــ المستشار عبد الله العقيل ـ من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة ـ دار البشير عمان الأردن ط8/2008 ص 159/171
12 ــ فضل سعيفان ـ أنور الجندي وموقفه من الفكر الغربي الوافد ـ رسالة ماجستير ـ الجامعة الإسلامية غزة 2006
13 ــ محمد المجذوب ـ علماء ومفكرون عرفتهم ج 2 ـ دار الشواف الرياض ط4 ، د. ت ، ص 45/59
14 ــ محمد واضح الندوي ـ أعلام الأدب العربي في العصر الحديث ـ دار الرشيد لكناؤ الهند 2009 ص 317/326
15 ــ يوسف القرضاوي ــ في وداع الأعلام ــ دار الفكر المعاصر دمشق ط1/ 2003 ص 32
مواقع الكترونية
16 ــ الموقع الشخصي للأستاذ أنور الجندي
17 ــ موسوعة ويكيبيديا : أنور الجندي
18 ــ موقع إسلام ويب ــ محمود خليل ــ أنور الجندي الرباني الدؤوب
19 ــ موقع إسلام ويب ــ نقابة الصحافيين المصريين ــ ندوة أنور الجندي
الهوامش :
1 ــ يؤكد د. عبد الحليم عويس في ندوة نقابة الصحفيين المصريين المنعقدة بمناسبة تأبينية الكاتب أن مؤلفات أنور الجندي التي فاقت 300 كتاب تجعله أغزر الكتاب المسلمين إنتاجا خلال القرون الثلاثة الأخيرة. بينما تأكد ابنته في نفس المناسبة أن مؤلفاته بلغت 350 كتابا .
2 ــ قمت بإحصاء دقيق لقائمة مؤلفات الأستاذ أنور الجندي بعد مراجعة مجموعة كبيرة منها، واعتمادا على ما ورد في ذيل كتابيه : {الإسلام في عين الخطر} و{معلمة الإسلام} ، فكان عددها : 398 كتاب و 135 رسالة. (يمكن تحميل الدراسة كاملة على موقعي في الفايسبوك : Mohamed Houari Tlemcen).
ـ ظهر حديثا كتاب : أنور الجندي الزاهد حياته وأدبه وفكره ـ للدكتور حلمي القاعود ـ دار البشير القاهرة 2016
3 ــ الكاتب يهيب بالقراء الكرام من أجل المساهمة في إثراء مادة هذه الدراسة بملاحظاتهم وإضافاتهم.
4 ــ وجدنا أحد الباحثين يؤكد أن اسمه بالكامل هو : أحمد أنور السيد الجندي ـ راجع أطروحة فضل يونس سعيفان : أنور الجندي وموقفه من الفكر الغربي الوافد ـ رسالة ماجستير ــ الجامعة الإسلامية بغزة 2006 ص 29 . وهذا خطأ وقع فيه الباحث لأن الأستاذ الجندي نفسه يثبت الاسم السابق في سيرته التي كتبها بقلمه بناء على طلب : محمد المجذوب ـ علماء ومفكرون عرفتهم ج 2 ـ دار الشواف الرياض ط4 د ت ص 45.
- ننبه بالمناسبة إلى شخصية تتشابه معه في الاسم : وهو الشاعر السوري الراحل أنور الجندي (1917 /2001)
5 ــ أنور الجندي ـ معلمة الإسلام ج 2 ـ دار الصحوة القاهرة 1991 ص 638
6 ــ حسن يحي ــ جهود أنور الجندي في الدفاع عن الإسلام ــ رسالة ماجستير ــ جامعة أم القرى 2008 ص 31
7 ــ أنور الجندي ـ معلمة الإسلام ج 2 ص 639
8 ــ أنور الجندي ـ مصابيح على الطريق ـ دون دار الطبع ، د ت ص 23/85 ، 02/ المستشار عبد الله العقيل ـ من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة ــ دار البشير عمان الأردن ط8/2008 ص 169 .
9 ــ يقول أنور الجندي أنه لم يرتح حتى أتيح له الرد على هذا الكتاب بمؤلف عنوانه ( الإسلام يزحف ) 1946 .
10 ــ فضل يونس سعيفان ــ أنور الجندي وموقفه من الفكر الغربي الوافد ص 39 .
11 ــ لا يوجد لدينا ما يثبت إن كان الأستاذ أنور الجندي عضوا في جماعة الإخوان المسلمين أم أن نشاطه في هذه الجماعة كان يعكس فقط إعجابه بقائدها.
12 ــ أنور الجندي ـ اخرجوا من بلادنا ـ دار الطباعة القاهرة 1946.
13 ــ أنور الجندي ـ شهادة العصر والتاريخ ـ دار المنارة جدة السعودية ط1/ 1993 ص 68
14 ــ المرجع نفسه ص 65 . لاحظ الشيخ القرضاوي في كلمة تأبين كتبها بمناسبة وفاة أنور الجندي أنه كان يرفض الظهور أمام شاشة التلفزيون؛ لأنه كما قال لم يكن يملك ملكة الخطابة مثله ومثل الشيخ الغزالي، فانصرف للكتابة والتأليف، وذلك سر من أسرار غزارة إنتاجه. راجع : يوسف القرضاوي ـ أنور الجندي راهب الثقافة والفكر ومعلم الشباب ـ في وداع الأعلام ص 23 .
15 ــ فاجأ الأستاذ محمود سيد أحمد ـ زوج السيدة فائزة الجندي ـ الحضور في ندوة نقابة الصحافيين بأن الجندي الذي كان يعتبر نفسه جنديا في خدمة الإسلام؛ كان يرفض الجوائز التي كانت تعرض عليه، كما رفض عروضا مغرية للعمل في عدة جامعات، بل كان لا يهتم حتى بمستحقاته من عمله في بعض الصحف، أما حقوقه العائدة من كتبه فقد كان يطبع بها كتبا أخرى أو ينفقها في وجوه البر.
16 ــ أمضي الجندي سني حياته مقيما في بيت متواضع يقع في شارع عثمان محرم بمنطقة الطالبية بالجيزة .
17 ــ صدرت الموسوعة في 20 جزءا حسب تصريحات المؤلف، لكن لا توجد قائمة ثابتة بعناوينها. أنور الجندي ـ خصائص الأدب العربي في مواجهة نظريات النقد الأدبي الحديث ـ دار الكتاب اللبناني ط2/1985 ص 459 ، 02/ أنور الجندي ــ مفكرون وأدباء من خلال آثارهم ــ دار الإرشاد بيروت ص 296.
18 ــ أنور الجندي ــ أضواء على الأدب العربي المعاصر ــ دار الكتاب العربي القاهرة 1968 ص 5 ، 02/ أنور الجندي ــ الكتاب المعاصرون أضواء على حياتهم ــ مطبعة الرسالة د.ت ص 5.
19 ــ المرجع نفسه ص 7.
20 ــ أنور الجندي ـ شهادة العصر والتاريخ ص 24.
21 ــ محمد المجذوب ـ علماء ومفكرون عرفتهم ج 2 ص 49
22 ــ أنور الجندي ـ شهادة العصر والتاريخ ص 32
23 ــ د. يوسف القرضاوي ـ أنور الجندي راهب الثقافة والفكر ومعلم الشباب.
24 ــ أنور الجندي ـ شهادة العصر والتاريخ ص 125 و 126
25 ــ المرجع نفسه ص 104 راجع أيضا للدلالة على هذه الهمة : أضواء على الأدب العربي المعاصر ص 6.
26 ــ المرجع نفسه ص 109 و 133 .

محمد هواري
تلمسان في 24 يناير 2018
Email : houari_tlemcen@yahoo.fr

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 12 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-29

التعليقات
محمد هواري
 وقع سهر من الكاتب عند إحصاء عدد مؤلفات الأستاد أنور الجندي التي بلغ عددها : 258 كتابا و 140 رسالة ليكون مجموعها 398 كتابا. 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com