أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
الوسطية الموقع والميقات
الدكتور : لدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 565 مرة ]

مفهوم متجدد للوسطية

الانسان والوسطية ـ الموقع و الميقات ـ
الدكتور بدرالدين زواقة ـاستاذ الدعوة و الاعلام و الاتصال ـجامعة باتنة ـ الجزائر
استاذ مشارك جامعة أم القرى – مكة المكرمة
استاذ متعاون جامعة مكة المفتوجة – جدة – اللمملكة العربية السعودية
borhanedine@gmail.com
تمهيد:
يمثل الانسان من حيث فطرته و طبيعته و جسمه و نفسه وروحه و عقله المحور الاساس في الرؤية الكونية التي تحقق الاستخلاف و التسخير و التمكين ،ومن ثم العبادة و العمارة و الخلافة. و هو عنصر مهم و ركن اساس من أركان التصور ،فلا يمكن أن تكتمل عنده الدورة التصورية (الله ـ الكون ـ الحياة) الا من خلال فهم الانسان لنفسه فهما صحيحا ينبثق من عقيدة الاسلام ـ ـ عقيدة الفطرة ـ.
و الانسان بأبعاده الاربع ـ الجسد و الروح و النفس و العقل ـ و مكونات شخصيته ـ العقلية و النفسية ـ و استجابته لدين الله ـ (الاسلام و الايمان و الاحسان) ـ و من خلال علاقته بالمجتمع و تفاعله مع قضايا الدنيا ،يحقق القوة المعنية بقول رسول الله صلى اله عليه و سلم :"المؤمن القوي أحب الى الله من المؤمن الضعيف ..".التي يحقق بها الايجابية التي يقصدها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله:الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ" .
الى جانب تفاعله مع قيمتي العدل و الاحسان قال الله تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (90) سورة النحل .
و ينسجم مع الدنيا قال الله تعالى :" قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) "سورة النحل،و بذلك يحقق رضوان الله الذي هو غاية الانسان في دينه و دنياه و آخرته.
ان فهم الابعاد المتعددة لمنظومة الحياة و تنوعها ومن ثم التحكم فيها عامل أساس ومهم في ايجاد العقلية المتوازنة و النفسية المعتدلة و الجسم السليم و الروح الصافية ،ومن ثم العبادة الصحيحة و العمارة المتينة و الخلافة القوية فالحضارة الشاهدة.
ان الشهود الحضاري الذي يقوم به الانسان في دنيا الناس هو مقصد رباني وفريضة شرعية و ضرورة إنسانية ومنحى معرفي و مسلك استراتيجي.
من مقتضيات الحضارة و مستلزماتها الواقعية و الموضوعية القيم الانسانية العالية التي تنسجم مع قيم الله العليا التي ارداها للإنسان في واقعه الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي.
ان من القيم الراقية التي ينطلق منها الانسان و اليها يسعى و يحاول من خلالها أن يحقق ذاته و يتواصل مع مجتمعه و يخدم أمته و يتفاعل مع الامم الاخرى، قيمة "الهوية" التي تتعلق به "هو" ،و قد قرر علماء النفس أن من الحاجيات الاساسية للفرد حاجته الى الانتماء و التقدير الاجتماعي و المشاركة الجماعية .
و لا تتحقق هذه الحاجيات الا من خلالها فهما و علما و ممارسة ،ان هوية الانسان تتعلق بمبدأ عقيدته و بحقيقة وجوده و طبيعة سلوكه وميزة إنسانيته و خاصية ثقافته و علامة حضارته ، من ثم تحقيق الايحابية المطلقة المقصودة التي بينها الله من خلال الاية الكريمة قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)"سروة الحج.
ان هذه الاية العظيمة تبين بشكل بارز وظيفة الانسان في الدنيا و ابعاد هذه الوظيفة من خلال العبادة بكل انواعها و فهم الخير بكل صنوفه و الجهاد بمعناه الواسع بكل أشكاله و لا يكون ذلك الا وفق دين الله المصطفى و يتحقق ذلك وفق هوية واضحة تتعلق بملة ابراهيم ودين الاسلام الذي يمثل اعلى الهويات واقدسها من خلال هذه الهوية الاساسية يحقق الانسان الشهادة على الناس ومن مقتضيات هذا الشهود الحضاري العبادة و الاجتماع .
قال صاحب الضلال:" يأمر الأمة المسلمة بهذا رجاء أن تفلح . فهذه هي أسباب الفلاح . . العبادة تصلها بالله فتقوم حياتها على قاعدة ثابتة وطريق واصل . وفعل الخير يؤدي إلى استقامة الحياة ، الجماعية على قاعدة من الإيمان وأصالة الاتجاه .
فإذا استعدت الأمة المسلمة بهذه العدة من الصلة بالله واستقامة الحياة ، فاستقام ضميرها واستقامت حياتها . . نهضت بالتبعة الشاقة :
{ وجاهدوا في الله حق جهاده } . . وهو تعبير شامل جامع دقيق ، يصور تكليفاً ضخماً ، يحتاج إلى تلك التعبئة وهذه الذخيرة وذلك الإعداد . .
{ وجاهدوا في الله حق جهاده } . . والجهاد في سبيل الله يشمل جهاد الأعداء ، وجهاد النفس ، وجهاد الشر والفساد . . كلها سواء . .
{ وجاهدوا في الله حق جهاده } . . فقد انتدبكم لهذه الأمانة الضخمة ، واختاركم لها من بين عباده : { هو اجتباكم } . . وإن هذا الاختيار ليضخم التبعة ، ولا يجعل هنالك مجالاً للتخلي عنها أو الفرار! وإنه لإكرام من الله لهذه الأمة ينبغي أن يقابل منها بالشكر وحسن الأداء!
وهو تكليف محفوف برحمة الله : { وما جعلنا عليكم في الدين من حرج } . . وهذا الدين كله بتكاليفه وعباداته وشرائعه ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته . ملحوظ في تلبيته تلك الفطرة . وإطلاق هذه الطاقة ، والاتجاه بها إلى البناء والاستعلاء . فلا تبقى حبيسة كالبخار المكتوم . ولا تنطلق انطلاق الحيوان الغشيم!
وهو منهج عريق أصيل في ماضي البشرية ، موصول الماضي بالحاضر : { ملة أبيكم إبراهيم } وهو منبع التوحيد الذي اتصلت حلقاته منذ عهد إبراهيم عليه السلام فلم تنقطع من الأرض ، ولم تفصل بينها فجوات مضيعة لمعالم العقيدة كالفجوات التي كانت بين الرسالات قبل إبراهيم عليه السلام .
وقد سمى الله هذه الأمة بالمسلمين . سماها كذلك من قبل وسماها كذلك القرآن : { هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا } . .
والإسلام إسلام الوجه والقلب لله وحده بلا شريك . فكانت الأمة المسلمة ذات منهج واحد على تتابع الأجيال والرسل والرسالات . حتى انتهى بها المطاف إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحتى سلمت إليها الأمانة ، وعهد إليها بالوصاية على البشرية . فاتصل ماضيها بحاضرها بمستقبلها كما أرادها الله : { ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهدآء على الناس } . . فالرسول صلى الله عليه وسلم يشهد على هذه الأمة ، ويحدد نهجها واتجاهها ، ويقرر صوابها وخطأها . وهي تشهد على الناس بمثل هذا ، فهي القوّامة على البشرية بعد نبيها؛ وهي الوصية على الناس بموازين شريعتها ، وتربيتها وفكرتها عن الكون والحياة . ولن تكون كذلك إلا وهي أمينة على منهجها العريق المتصل الوشائج ، المختار من الله " .
أولا :مفهوم الهوية الانسانية و أهميتها و مقوماتها :
1_ مفهوم الهوية:
جاء في "المُعْجَمُ الوسيطُ" أن تعريف "الهُوِيَّةَ"، فلسفياً هي: حقيقة الشَّيء أو الشَّخص التي تميزه عن غيره. وفي تعريفه لمصطلح "الهُوَ"، من منظور التَّصوف، يذكرُ المعجم أنه "الغيبُ الذي لا يصحُّ شهوده للغير كغيبِ الهُويَّة المُعبَّرِ عنه كُنْهَاً باللاتعيُّن، وهو أبطنُ البواطن". ويذهب المُعْجَمُ إلى تحديد معنى آخر للهويَّة حين تُضاف إلى الكلمة "بطاقة"، أو تُوصف بالنَّعت "الشَّخصية"، لتجعلنا نحصل على المصطلح "بطاقة الهُويَّة" أو "البطاقة الشَّخصية"، المُتَدَاوَلين حديثاً، فيذكرُ أنَّ "الهُوِيَّةَ بطاقة يثبتُ فيها اسمُ الشَّخص وجنسيتهُ ومولدهُ وعمله" .
ان هذا المدخل اللغوي للمصطلح يطرح العديد من التصورات المهمة:
• ان هذا المصطلح حديث تطور من خلال التجليات الفلسفية و المعطيات الواقعية و الابعاد الثقافية و المستجدات الحضارية، ذلك أنه يمثل مبدأ فلسفي و أتجاه نفسي و اسلوب حياتي و منهج واقعي.
• ان الهوية لا تنفك عن الانسان و لا ينفك عنها هو من خلال حاجياته المتنوعة و اهدافه المتعددة.
• ان الاختلاف البشري و التنوع الانساني يجسده الانسان من خلال البحث الدائم عن أصله و هويته ،و في ذلك يقول الله عزوجل :" وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)".سورة هود.
• و باعتبار أن الهوية بعد فلسفي و اخلاقي و سلوكي و قِيَمي و حضاري ،فمن خلالها تتكمن الامم من رسم منطلقات الحياة و مبادئ التفاعل الايجابي و تحديد الاهداف ورسم الاستراتيجيات.
• إن مقياس تطور الامم و علامة أصالة المجتمعات و رمز سيادتها يتعلق بقيمة الهوية عندنا فهما وممارسة على المستوى الذاتي، تواصلا و تفاعلا على مستوى شبكة العلاقات .
2ـ اهمية الهوية الانسانية:
أن من خلال التحليل السابق يتضح لنا أهمية الهوية كفلسفة حياة و جملة تصورات و حزمة مبادئ ،و تتعلق هذه الاهمية على مستويات عديدة نذكر منها :
• أن الهوية جزء من عقيدة الانسان و دينه ،وأن شئت فقل أن العقيدة من عناصر الهوية ،ولا يمكن للإنسان أن يكون له الوجود الفعلي الا من خلال دين و عقيدة يجسد أفكاره و تصوراته وافعاله و اهدافه.
• ان الهوية مطلب انساني عقلي ونفسي تتعلق بشخصيته الذاتية، إن حب الانتماء و الحاجة الى التقدير الاجتماعي و الاشتراك الجماعي لا يتحقق الا من خلال هوية واضحة المعالم و الاهداف.
• أن الهوية أرضية صلبة و استراتيجية متينة للبروز الثقافي و الشهود الحضاري ، ذلك أن كل الامم التي حققت حضارات و مدنيات و ثقافات انطلقت من عقيدتها و دينها و ثقافتها و لغتها و عاداتها و تقاليدها ـ وإن شئت فقل من هويتها ـ بكل اعتزاز و افتخار ودون عقد .
• أن الهوية هي ضمانة سير و امان مسيرة ووقود حياة للأفراد و المجتمعات ،و من خلالها تتحقق قول الله تعالى في امة محمد صلى الله عليه وسلم :" فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)".سروة قريش.
• ان التدافع الانساني الذي أقره القرآن بقوله تعالى:" فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) " سروة البقرة، وما نتج عنه من صراع ثقافي
و صدام حضاري وحروب مسلحة كانت هوية الافراد و المجتمعات و الامم الهدف الاساس في عمليات التقويض و الاستهداف.
• ان مفهوم العولمة الذي ظهر مؤخرا و اخذ حيزا كبيرا من اهتمامات النخب و الجماهير ينطلق اساسا من اشكالية الهوية الخاصة للأفراد و محلها من عولمة الثقافات الافكار و الحضارات. لذلك كان الاعتراض الشديد على ابعادها و مستلزماتها ،فسقط المفهوم في الجانب السلبي و تطور في جانبه الايجابي و المتعلق بالحوار والاستفادة من تكنولوجيا الاتصال.
3ـ مقومات الهويةالانسانية:
الهوية باعتبارها قانون و منهج ورؤية ، قانون لاعتبارات طبيعية و فطرية أرادها الخالق لتميز هذا الانسان العظيم عن سائر المخلوقات ،و هي منهج تؤسس لمبادئ و اهداف الانسان في هذه الدنيا ، و رؤية تجعل من الفرد الواحد و هو يستجيب لاشباعاته من حب الانتماء والتقدير أمة ، فيكون بذلك إيجابيا ،و لا يتحقق ذلك الا ضمن جماعة التي من خلالها يحقق ذاته و يخدم أمته.
فالهوية وقود سير و أمان مسيرة ، و مقاصد الشريعة تحقق البعد الشرعي و الرؤية الواقعية و المسلك الحضاري للهوية .
من خلال ما سبق يمكننا وضع مقومات و عناصر مهمة للهوية الاسلامية الراشدة، ذلك انها هويه تتعلق بعقيدة الانسان و افكاره و تصوراته و عاداته و مصالحه .
فإنَّ الهوية ليست مطلقاً يسبح في فضاءٍ بلا هُوية، وإنما هي "ذاتٌ إنسانية"، فردية أو جماعية، تنصهر في "ذات ثقافية" تقوم على التعدُّد والوحدة، وعلى التَّحول الدَّائم على محور ثبات، تماماً مثلَ القناع الذي هو "بنيةٌ عميقة، أو منظومة علاقات ثابتةٍ ومتحوِّلة يُمكن إدراكها من خلال المحور الثابت الذي تتحرَّك عليه تحولات تُرسَّخ دلالة أنَّ الهوية في تخلُّق مستمرٍ، وأنَّ الذات لا تجد حضورها إلا بانفتاح الأنا على ذاتٍ تتجسَّد في آخر سواها .
يمكننا رصدها باعتبارها عقيدة فطرية وقيمة نفسية شعور البشري ظاهرة الاجتماعية و مسلك الثقافي و بعد حضاري من خلال المقومات التالية:
• العقيدة:
تمثل العقائد و الايدولوجيات المقوم الاساس لهوية الانسان، ذلك أن لكل انسان عقيدة ودين لا ينفك عنهما ،و في ذلك يقول الله تعالى: {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ} (138) سورة البقرة ،وقال عمر رضي الله عنه: " إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإِسلام , فمهما نطلب العِزَ بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله " .
• التصورات:
و تبثق التصورات من العقيدة و الدين ،و تتعلق بدورة متكاملة حول القيم التالية:
 الله:
 الكون:
 الحياة:
و اعتقد ان المسلم من خلال الاحكام العقدية و التشريعية و الاخلاقية يدرك بصورة شاملة هذه التصورات ويعتقدها و يسعى للتفاعل معها ،ليكون الانسان الصالح المقصود بالتكليف و التشريف و التسخير و الاستخلاف .
• مقاصد الشريعة الاسلامية:
تتعلق مقاصد الشريعة بالنظرة الشاملة لأحكام الدين و جزئياته ،و قد قرر علماء الاصول أن المقاصد على مستويات ثلاث :
 الضروريات:
 الحاجيات:
 التحسينيات:
و المقصود أن الشريعة الاسلامية جاءت لمصالح العباد في الآجل و العاجل، ومن المصالح الضرورية و كلها تتعلق بالهوية :
 حفظ الدين:
 حفظ النفس:
 حفظ العقل:
 حفظ العرض:
 حفظ المال:
و هناك من أضاف للاهمية و الخصوصية :
 الحرية :
 الوطن و الارض:
و في هذا الاطار قرر الامام الشاطبي رحمه الله أن :" الشريعة كلها ترجع إلى حفظ مصالح العباد ودرء مفاسدهم، وعلى ذلك دلت أدلتها عمومًا وخصوصًا، دل على ذلك الاستقراء" .
ودائرة المقاصد و المصالح واسعة باتساع احكام الاسلام الخاصة و العامة ،ومن خلال المقاصد تتحرك اتجاهات الانسان وميولاته التي به يجسد هويته في دنيا الناس، ذلك أن لكل هوية عنوان و عنوان هويتنا الاسلام و الايمان و الاحسان و شعارها العدل و الاحسان و علامتها الايمان و العمل .
• الشهود الحضاري للامة الاسلامية:
ان الامة الاسلامية من خلال وظيفتها و مكانتها تتلخص كما قرر القرآن الكريم الى ثلاث وظائف متكاملة :

 وظيفة العبادة: قال تعالى:" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56).سورة الذاريات.
 وظيفة العمارة:قال تعالى:" وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ "(61)سورة هود.
 وظيفة الخلافة: قال تعالى :" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30).سورة البقرة.
من خلال الوظائف الثلاتة تتوضح بجلاء هوية الامة الاسلامية و بها تحقق الامة الشهادة المطلوبة شرعا واللازمة واقعا قال تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143).سورة البقرة.
و هذه الشهادة التي تنطلق من الهوية مبدأ و من الاسلام منهجا لا تتحقق الا بمبدأ الوسطية فهما و تنزيلا ،فقها وممارسة .

ثانيا: فقه الوسطية ودورها في تفعيل الهوية الانسانية :
تمهيد:
ان الكلام عن منهج الانسان في هذه الدنيا من حيث صورة عقيدته و طريقة تفكريه و اسلوب حياته و منظومة مبادئه و جملة أهدافه، يدفعنا للحديث عن المنطلقات اللازمة والرؤى المعرفية للقيام بدوره في الحياة و ضمان المنهج السليم .
ومن ثم كانت هوية الانسان من المبادئ الاساسية التي حرصت مؤسسات التنشئة الاجتماعية بكل أنواعها لتأصيل و التأسيس لهذا المبدأ الطبيعي و الضروري
و الواقعي و الحضاري ،فكان لزاما علينا أن نضع الافكار و التصورات و الارضيات
و الاستراتيجيات للحفاظ عليها من جهتين :
 من جهة العدم: محاولة ابعاد كل ما يضر هوية الانسان ـ من غزو واستشراق و تشويه واستعمار ....ـ بكل الوسائل الشرعية الممكنة .
 من جهة الوجود: من خلال الـتأصيل و التأسيس لها و الدعوة لها ، وضع الآليات للحفاظ عليها .
و أعتقد أن العلم و كل متعلقاته من فهم و معرفة و ثقافة يحقق جانبا مهما في حفظ هوية الانسان، و بحثت في العلم فوجدت أن الشريعة الاسلامية من حيث أحكامها و مقاصدها تؤسس لهوية الانسان من ذلك قول الله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)" سورة الحجرات. و تكون سندا و مقوما لهذا المبدأ السامي.و الناظر لأحكام الدين و مقاصده العامة يجد أن هناك محاور أساسية تدور عليها عملية التكليف و تعطى صبغة غالبة عليها، ومنها "الوسطية ".
1ـ مفهوم الوسطية :
تتعلق الوسطية بفلسفة الحياة ومنهج العبادة و طريقة العيش و اسلوب التعامل ،ذلك أنها كل متكامل و التصفح للقرآن الكريم يدرك أن أصل الكلمة ـ وسطـ ـ تشمل المعاني التالية:
 صفة للامة: قال تعالى:" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)"سورة البقرة.
 صفة للعبادة المقصودة :قال تعالى:" حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)سورة البقرة.
 صفة للمعيشة المرجوة: قال تعالى:" لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) سورة المائدة.
 صفة للشخصية المعتدلة: قال تعالى:" قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) سورة القلم.
 صفة للحياة :قال تعالى:" فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5).
فمن خلال هذه المنطلقات القرآنية و التوجيهات الالهية يتضح لنا جليا أن فقه الوسط "الوسطية " هو الضامن الاساس للحصول على اكمل تصور و أحسن عبادة و أفضل حياة .
ان فهم الابعاد السابقة للوسطية من خلال العرض القرآني يصبغ هوية الانسان بالربانية ،و يعطيها الفاعلية و يحقق لها الايجابية، و ذلك من خلال : :" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)"سورة البقرة.
• أن هوية الانسان تتحقق من خلال عقيدته ودينه اولا ،ذلك أن فطرة الانسان اساس لهويته .
و" عقيدة المؤمن هي وطنه , وهي قومه , وهي أهله.. ومن ثَم يتجمع البشر عليها وحدها , لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلإِ ومرعى وقطيع وسياج .والمؤمن ذو نسب عريق , ضارب في شعاب الزمان , إنه واحد من ذلك الموكب الكريم , الذي يقود خطا ذلك الرهط الكريم: نوح , وإبراهيم , وإسماعيل , وإسحاق , ويعقوب , ويوسف , وموسى , وعيسى , ومحمد عليهم الصلاة والسلام.... {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (52) سورة المؤمنون" .
• أن هوية الانسان تتحقق بعبادة لله رب العالمين ، و لهذا فرق الله بين العباد من خلال اتجاهاتهم نحو العبادة ،فالكافر فاقد للهوية قال تعالى:" وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179).
 أن هوية الانسان تتعلق بأمته و أن امتنا تمتاز بالوسطية، التي تحقق ملامحها ومعالمها و خصائصها .
• أن الانسان يحقق الوسطية الذاتية من خلال التوازن الاعتدال بين عناصره الاربعة ،الروح و النفس و العقل و الجسد ،و جاءت شريعة الاسلام تبين هذا المنهج الوسطي التعامل مع الابعاد الاربعة للإنسان .
ان صفات المؤمن التي أوردها في كتابه العزيز باسم "عباد الرحمان" تمثل ملامح الهوية الشخصية التي تتفاعل مع مكوناتها، قال تعالى:" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) سورة الفرقان.
 إن فقه الوسطية يحدد ملامح الشخصية الاسلامية صاحب الهوية ،قال تعالى:" :" قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) سورة القلم.
• أن موقع الامة الحضاري الذي يتوسط الامم ،و في الوسطية يتحقق العلو الذي يفسر معنى الشهادة على الناس.
فالوسطية اذن مبدأ و محور و سلوك ،من خلالها يتموقع الانسان و المجتمع و الامة في مـَعلَم حضاري رباني يحقق المعنى الحقيقي للهوية الاسلامية التي حدد القرآن معالمها من خلال :
 الانسان الاوسط.
 الامة الوسط.
 العبادة الوسطى.
 العيش الوسط.
 و التموقع الحضاري الوسيط.
انها الوسطية: القيمة العليا للهوية الاسلامية التي تحقق للمجتمع التنمية و التعاون و للامة الحضارة و الشهادة للفرد معاني:
• العزة : وأجمل كلمة لسيدنا عمر بن الخطاب : (نحن قوم أعزنا الله بهذا الدين ومهما ابتغينا العزة - عن غير طريقه - أذلنا الله).
الثبات : وكان الامام على رضى الله عنه فيما يروى عنه يقول "عليكم بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي وإليه يرتفع النازل" .و قال ايضا: خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي: .




و الله الموفق

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 7 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-24



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com