أصوات الشمال
السبت 11 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان   * مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !   * فقدنا شاعرنا خليل توما   * من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري   * فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان   * كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي   * محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي   *  الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).   * الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.   * حضـن الـمـنصـورة    * الخرساء   * قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري   * من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب    * ليلى والهاوية   * مالك بن نبي : رؤية أدبية    أرسل مشاركتك
سيدي محمد الغزالي
الدكتور : بدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 826 مرة ]
 أ د بدرالدين زواقة

خاطرة عن استاذ الجيل محمد الغزالي

سيدي محمد الغزالي
شاءت مشيئة الله أن يكون محمد الغزالي رحمه الله أحد نقاط الانعطاف في مسيرة الفكر و الاصلاح و التجديد في الجزائر. ذلك الازهري الالمعي نزيل قسنطينة ابن باديس كان بقدر الله الحلقة الذهبية في سلسلة الاصلاح الاجتماعي من خلال وعيه و صدقه و جهاده.
و الكلام عن شخصيته يجعلنا ندرك مستوين راقيين نادرين في ذكر مناقبه :
المستوى الأول : شخصيته القدوة من خلال أخلاقه و زهده و حرصه على أمته و التخندق معها قولا و فعلا ،فكانت حياته كلها لله و لدعوته و رؤيته و هدفه,
المستوى الثاني: التشخيص الدقيق و النادر لأزمة الأمة ،فقد كان طبيبا بامتياز في التعامل مع الأزمات المتعددة و التراكمات المتنوعة التي أصابت العقل المسلم ، مما أفقده التفاعل الايجابي مع الوحي و الكون ،ومن جهة أخرى ما لحق بسلوك المسلم المعاصر على مستوى تدينه من غياب فاعلية الايمان و غياب شعبه الحقيقة في حياته.
فكان محمد الغزالي محطة هامة هامة في مسيرة التجديد الذي هو فريضة شرعية و ضرورة حضارية و مقصدا انسانيا. و المتتبع لمسيرته و تنقلاته بين الدول يدرك حكمة الخالق في التيسير و الاستحلاف ،فقد كان في كل محطة من محطات حياته رقما صعبا في صناعة إنسان الوعي . بحكمة ووعي ورؤية وصدق و احتساب و استشراف.
فكان عالما تجاوز الفقهاء التقليدين في جزئياتهم وخلافاتهم ،و كان مفكرا لا يتوقف عند فلسفة الامور بل يتعدى الى صناعة العلاج ووضع الدواء ،و كان كاتبا برؤية و هدف لا يكتب من اجل المباني بل كانت المعاني و المقاصد ديدنه و غايته ،و كان مدرسا يجمع بين التربية و التعليم في أسمى صورة ،وكان داعية بامتياز لا يتوقف عن الاحكام في دعوته بل يجسد المقاصد الشرعية و المصالح الانسانية من خلال عملية تواصلية راقية ،و كان انسانا تتجمع فيه كل مواصفات الكمال الانساني، ومن جلس معه و تتلمذ عليه و تعامل معه ادرك اسرار الانسانية الرائعة.
لما توظفت بجامعة ام القرى استاذا كنت التمس اثاره في كل مكان و اسال عنه اثره ،ادركت حينها ان المخلص تجد آثاره ووسمه و قد لا تجد اسمه ورسمه .فقد كان مجددا بصدق و ذكاء يتقن التعامل مع المعادلة الاجتماعية و السياسية في اي بلاد ،بل يجعلها منسجمة مع رؤيته ودعوته و هدفه.
أما محطة الجزائر و جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة العامرة فكانت قدر الله لرجل أراد من هذا الشعب العفوي الصادق أن يجعل منه وقود النهضة و التجديد ،و شاءت مشيئة الله أن تكون حبكة أفكاره تتفجر من قسنطينة ،و كأنه يريد أن يحاكي ابن باديس المجدد بعد عقود من التخلف و التيه .
صبر علي عفوية الجماهير ووجهها و استوعب اندفاعية الشباب ووجهها و تعامل مع السلطة السياسة بحكمة و وظفها في خدمة أفكاره و رؤاه .
قدم للأمة مشروعا متكاملا في تجديد الوعي و ادارة الذات و صناعة النهضة من خلال ردم الفجوة المعرفية و القطيعة التاريخية مع أمة الشهادة المنشودة.
فبأسلوبه ادبي الراقي و منهجه الموضوعي الدقيق و قراءته للتاريخ و التراث الواعية و تفكيكه المعرفي لمفاصل الازمة الصائب و فلسفته الخاصة في التعامل مع الاشخاص و الاحداث و تخندقه الصادق مع امته بالرغم من انتقاده اللاذع لها في بعض المراحل و الجزئيات .....استطاع ان يكون مجددا بامتياز و مصلحا بإبداع و عالما بإخلاص و استاذ الجيل بلا منازع .
انه ..................سيدي محمد الغزالي .

مع خالص الحب والود
مكة في 19 صفر1438 الموافق ل 11 نوفمبر 2017 .


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري
بقلم : محمد بسكر
من تراثنا الثقافي  كتاب إعراب الجمل   للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري


فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان
بقلم : ابراهيم امين مؤمن
فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان


كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
كتاب


محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي


الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                 الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).


الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.
بقلم : القاص/الإعلامي عبدالكريم القيشوري
الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.


حضـن الـمـنصـورة
بقلم : د. أحمد الخميسي
حضـن الـمـنصـورة


الخرساء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
الخرساء


قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري
بقلم : طالب ديوب
قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري


من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب
بقلم : شاكر فريد حسن
من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com