أصوات الشمال
الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
سيدي محمد الغزالي
الدكتور : بدرالدين زواقة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 179 مرة ]
 أ د بدرالدين زواقة

خاطرة عن استاذ الجيل محمد الغزالي

سيدي محمد الغزالي
شاءت مشيئة الله أن يكون محمد الغزالي رحمه الله أحد نقاط الانعطاف في مسيرة الفكر و الاصلاح و التجديد في الجزائر. ذلك الازهري الالمعي نزيل قسنطينة ابن باديس كان بقدر الله الحلقة الذهبية في سلسلة الاصلاح الاجتماعي من خلال وعيه و صدقه و جهاده.
و الكلام عن شخصيته يجعلنا ندرك مستوين راقيين نادرين في ذكر مناقبه :
المستوى الأول : شخصيته القدوة من خلال أخلاقه و زهده و حرصه على أمته و التخندق معها قولا و فعلا ،فكانت حياته كلها لله و لدعوته و رؤيته و هدفه,
المستوى الثاني: التشخيص الدقيق و النادر لأزمة الأمة ،فقد كان طبيبا بامتياز في التعامل مع الأزمات المتعددة و التراكمات المتنوعة التي أصابت العقل المسلم ، مما أفقده التفاعل الايجابي مع الوحي و الكون ،ومن جهة أخرى ما لحق بسلوك المسلم المعاصر على مستوى تدينه من غياب فاعلية الايمان و غياب شعبه الحقيقة في حياته.
فكان محمد الغزالي محطة هامة هامة في مسيرة التجديد الذي هو فريضة شرعية و ضرورة حضارية و مقصدا انسانيا. و المتتبع لمسيرته و تنقلاته بين الدول يدرك حكمة الخالق في التيسير و الاستحلاف ،فقد كان في كل محطة من محطات حياته رقما صعبا في صناعة إنسان الوعي . بحكمة ووعي ورؤية وصدق و احتساب و استشراف.
فكان عالما تجاوز الفقهاء التقليدين في جزئياتهم وخلافاتهم ،و كان مفكرا لا يتوقف عند فلسفة الامور بل يتعدى الى صناعة العلاج ووضع الدواء ،و كان كاتبا برؤية و هدف لا يكتب من اجل المباني بل كانت المعاني و المقاصد ديدنه و غايته ،و كان مدرسا يجمع بين التربية و التعليم في أسمى صورة ،وكان داعية بامتياز لا يتوقف عن الاحكام في دعوته بل يجسد المقاصد الشرعية و المصالح الانسانية من خلال عملية تواصلية راقية ،و كان انسانا تتجمع فيه كل مواصفات الكمال الانساني، ومن جلس معه و تتلمذ عليه و تعامل معه ادرك اسرار الانسانية الرائعة.
لما توظفت بجامعة ام القرى استاذا كنت التمس اثاره في كل مكان و اسال عنه اثره ،ادركت حينها ان المخلص تجد آثاره ووسمه و قد لا تجد اسمه ورسمه .فقد كان مجددا بصدق و ذكاء يتقن التعامل مع المعادلة الاجتماعية و السياسية في اي بلاد ،بل يجعلها منسجمة مع رؤيته ودعوته و هدفه.
أما محطة الجزائر و جامعة الامير عبد القادر بقسنطينة العامرة فكانت قدر الله لرجل أراد من هذا الشعب العفوي الصادق أن يجعل منه وقود النهضة و التجديد ،و شاءت مشيئة الله أن تكون حبكة أفكاره تتفجر من قسنطينة ،و كأنه يريد أن يحاكي ابن باديس المجدد بعد عقود من التخلف و التيه .
صبر علي عفوية الجماهير ووجهها و استوعب اندفاعية الشباب ووجهها و تعامل مع السلطة السياسة بحكمة و وظفها في خدمة أفكاره و رؤاه .
قدم للأمة مشروعا متكاملا في تجديد الوعي و ادارة الذات و صناعة النهضة من خلال ردم الفجوة المعرفية و القطيعة التاريخية مع أمة الشهادة المنشودة.
فبأسلوبه ادبي الراقي و منهجه الموضوعي الدقيق و قراءته للتاريخ و التراث الواعية و تفكيكه المعرفي لمفاصل الازمة الصائب و فلسفته الخاصة في التعامل مع الاشخاص و الاحداث و تخندقه الصادق مع امته بالرغم من انتقاده اللاذع لها في بعض المراحل و الجزئيات .....استطاع ان يكون مجددا بامتياز و مصلحا بإبداع و عالما بإخلاص و استاذ الجيل بلا منازع .
انه ..................سيدي محمد الغزالي .

مع خالص الحب والود
مكة في 19 صفر1438 الموافق ل 11 نوفمبر 2017 .


نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com