أصوات الشمال
الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
شجرة المحبّة
الدكتور : بومدين جلالي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 210 مرة ]
فسيلة مرتبطة بموضوع النص

ونحن في فجر العام الجديد؛ يطيب لي أن أهدي إلى قرائي هذا النص الحكائي الموسوم بـ *** شجرة المحبة *** مع أن يجدوا فيه ما يمتع ويفيد ............. مع خالص المودة وكريم التقدير للجميع.

في قلب حديقة عتيقة توجد شجرة قادمة من سالف الأزمان، حولها فسحة اخضرار ملفتة للبصر والبصيرة معاً بترقرق المياه في سواقيها وتغريد الطير في جنباتها. جذورها ثابتة في رحم الأرض، وجذعها ضخم قويّ متين، وفروعها المتعددة بأغصانها الكثيرة شاهقة في السماء ممتدة نحو دائرة الأفق كأنها تحلم أن تغطيها بالأوراق والثمار والظلال والرائحة العطرة والهواء الصافي ... قيل إن الجد الأول للمنطقة هو مَنْ غرسها في زمن زواجه بجدة المنطقة بعد أن قدّم لها الفسيلة هديةً وتعاهدا على تبادل الوفاء ورفعا الدعاء إلى ظهْر الغيب بإنجاب الأوفياء والوفيات ، وتوالت الأيام في صدق العواطف وصفاء الحياة وتتابع الذرية وعميم الخيرات وعافية المحيط ... وبعد غياب الأبوين المؤسسَيْن؛ اختارت الذرية أن تبقى تحت سقف واحد إلى أن تؤسس أسرا من كبيرها إلى صغيرها. وحتى لا تضيع الحقوق؛ لقد تمّ تقسيم ما ترك الوالدان ولم يحدث إلا إشكال وحيد حول مَن يرث الشجرة التي كبُرتْ وأينعتْ وأثمرتْ وأصبحتْ رمزاً له أهميته القصوى في مشاعر أفراد الأسرة جميعهم.
اجتمع الإخوة والأخوات في ظلها وتبادلوا - في صخب حينا وفي هدوء حينا - مقترحات متعددة تتراوح ما بين المعقول واللامعقول من غير أن يتقبّل أحدٌ منهم المساس بالشجرة أو التنازل عن حقه فيها ولو بوزنه من المعادن الكريمة... ولما وصلوا إلى درجة اليأس؛ التمس منهم كبيرهم بمؤازرة صغيرتهم أن يستشيروا حكيما من منطقة أخرى بعيدة اشتُهِر برائع حكمته وعميق ذكائه ونبل مودته لعامة زواره، فكان القبول، وكانت وجهة نظر الحكيم أن تتحول الشجرة من ملكية خاصة قابلة للتقسيم ضمن التركة إلى حبوس عام تشترك فيه الذرية المباشرة للمؤسسيْن ويحقّ لكل فرد منهم أن يُهدي فسيلة من أصل الشجرة إلى الزوج المختار ليغرساها معاً في الفسحة المحيطة بها ثم يعقدا قرانهما تحتها إلى أن تتأسس الأسر الجديدة بالتمام والكمال، وحينذاك يُراجَعُ النظر في ظل هذه الشجرة بمراعاة الظروف الطارئة، وهكذا صار الحال ... وبعد سنين عددا؛ تكوّنت الأسر وتنامى تعداد الأفراد وتوسّعت مجالاتهم الحيوية تدريجيا ولم يعد مُمْكنا بقاءُ الوضع على ما كان عليه، فظهر الإشكال مجددا ...
اجتمع المعنيون والمعنيات في المكان ذاته وفي ظروف مشابهة للتي حدث فيها الاجتماع القديم ولكن من غير حدة ظاهرة تدعو إلى الصخب ما بين الحين والحين. وبعد مشاورات مكثفة اتفق الكبار على إعطاء الكلمة للأجيال الجديدة التي لم تكن حاضرة عند جذور الإشكال، وتركوا لهم الاختيار أن يفعلوا ما يناسب زمانهم وظروفهم ومستقبل ذريتهم ... ولما أصبحت الكلمة عند الأجيال الجديدة حدث التحاور في هدوء وانتهى إلى اتفاق فيه نقطتان لا ثالثة لهما:
أولاهما، أن تبقى شجرة الجَدّيْن حبوسا مباركا عاما، ويضاف إليها أشجار الآباء والأمهات الناجمة عن الاجتماع الأول، مع التزام العائلة بما يجب نحوها من تقدير ورعاية.
والثانية، أن يكون من حق كل مولود منحدر من العائلة بأبيه أو أمه أن يستفيد من فسيلتين من هذه النبتة المباركة : واحدة عند ولادته ليغرسها عنه أبواه حيث ولد، والأخرى عند زواجه ليغرسها بنفسه مع الزوج المختار حيث شاءا ...
ورحلت فسائل شجرة المحبة هنا وهناك حاملة معها الأجواء ذاتها التي نشأت وترعرعت فيها الشجرة المباركة الأصلية ذات يوم بعيد، وأصبحت تتجدد وتتعدد باستمرارٍ مساهِمةً في تعميم المحبة والخير أينما غُرِسَتْ ...
ومع تعاقب الليل والنهارشاعتْ الصفات الطيبة المرتبطة بغرس الشجرة المباركة وعمّتْ بين عموم الناس قاعدة عامة تقول : كل مولود - ذكرا كان أو أنثى - يولد فيغرس له أبواه فسيلة ويرعيانها سيعيش محبوبا سعيدا، وكل زوج يُهدي إلى زوجه فسيلة حين اقترانهما ويغرسانها ثم يرعيانها معاً سيلفّهما الحبّ والوفاء والسعادة إلى أن تصل االحياة حيث قُدِّر لها أن تصل ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حرّر يوم الإثنين 01 / 01 / 2018
إمضاء: أ.د. بومدين جلّالي - جامعة سعيدة

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 17 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com