أصوات الشمال
الاثنين 10 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  نعزي أمة الضاد   * رسالة الى توفيق زياد    *  صابرحجازي يحاور الاديب الاردني د. وصفي حرب    * الاحتجاجات والسخط المجتمعي ومستقبل نظام الحكم في العراق   * حفل تتويج الأساتذة الجدد للسنة الجامعية 2017-2018 برحاب جامعة باجي مختار –عنابة-   * شهيد الواجب   * ثورة المقلع   * مركزية الهامش في أدب ابراهيم الكوني قراءة في رواية ناقة الله.   * أسئـــلة الحداثة   * حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج   * ((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))   * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن    أرسل مشاركتك
قراءة تقديمية لديوان أغنيّة تشبهني للشاعرة الجزائرية لطيفة حساني
بقلم : الجيلالي بن عيده
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 458 مرة ]
صورة الديوان

بعد ديوانها الأول شهقة السنديان هاهو الديوان الثاني للشاعرة لطيفة حساني يرى النور ويطبع تحت عنوان أعنية تشبهني ، الصادر عن دار ميم للنشر ...

"أغنية تشبهني" هو ثاني إصدارات الشاعرة لطيفة حساني بعد ديوان أول " شهقة السنديان "عن دار ميم للنشر..والشاعرة من سيدي عقبة، هذه المدينة التي كثيرا ما تعرضت لوصف رمالها ونخيلها وأهلها ..ففيها ولدت وتربت وكبرت وفرحت وحزنت وتعلمت وتألمت وتأملت .فكل هذه المشاعر والعواطف بتناقضاتها تبدو اختلاجاتها وآثارها في قصائدها
ففي نهاية قصيدة " وجه من نخيل عقبة " يتجلى شيء من ذلك التشابه الذي يشير إليه عنوان الديوان في قول الشاعرة
يا شاطئ الصبح لا تجزع فلي قبس ** لو ظلّ قاربنا بالضوء يهديه
نخلات عقبة وجهي من ملامحها ** وكيف للرّمل أن ينسى أهاليـه
وفي قصيدة " أغنية تشبهني":
وجهي القصيدة موزون توجّدها ** يغيب في التيه موجودا وما وُجدا
عقبيّة الوجه حلم النّخل يلبسني ** روحا تفتّش عن طيني لتتّحـدا
والديوان من الحجم المتوسط ، يحمل بين صفحاته عددا من القصائد المتكاملة ، إضافة إلى مقاطع شعرية مختلفة الطول والطرح والبناء ..والقارئ لشعر لطيفة حساني يلمس من خلال تمعنه أن ما تكتبه عبارة عن مرايا تعكس كل تلك المشاعر.وغالبا ما يأخذ الحزن والألم والرثاء جانبا مهما من هذه الانعكاسات بمعظم الوجوه والملامح، تأثرا بما عاشته من يتم وما تبع ذلك من عناء ومشاق ،فمما تقول الشاعرة في رثاء والدها الشيخ الهاشمي رحمة الله عليه الذي كان الأب المربِي و المعلّم الذي أخذت عنه تعليمها الأساس في اللغة والقرآن والفقه :
" ما غاب طيفك"
تبكي ليالينا البدر غابا ** ومضى يكلم بالجراح ترابا
أوَ كلما أوغلت في النسيان ** تصرخ دمعتاي بلا شعوربابا
أيلول جاء ولا حقيبة تحتوي ** من مقلتيك وراحتيك كتابا
أيلول أمس كنت تحسد جنتي ** واليوم جئتَ لأيكتي حطّابا
ومن "رحمك الله يا أبي"
أبتاه ، زارتني المواسم قاحلات ** وجهها ينبي مدى حزني عليك
العيد جاء لوحده مثلي...وما ** أحلى المواسم والهدايا من يديك
نفس المكان وكل شيء غيرنا ** لا شيء ينثني إلا منّا إليك
ومثل هذه المرثيات الممزوجة بألم الحدث و رجع الذكرى كثيرة ،منها ماورد في مقتطفات " دثرت قبرك "و " رحمة الله عليك يا أغلى الناس"...
من المنطقي أن يؤثر واقع الوطن والأمة في قصائد الشاعرة لطيفة حساني، إذ ظلت تحمل بذلك هموم واهتمامات الإنتماء ، محملة نصوصها تلك الهواجس المؤلمة في تراتيل ورثائيات هادئة .كل ذلك بصدق وإخلاص و بتعبيرمباشر، بسيط سهل ، يعبر عن الآلام والآمال و الحنين والأشواق الملتهبة ، ويفصح عن عواطف متفجرة تعددت أغراضها بلغة شعرية ، كلماتها رصينة ، وأساليبها منتقاة ، وموسيقاها عذبة رقيقة، يحتويها نسيج متكامل قوي لاعتمادها الشعر العمودي في غالب قصائدها.
جزائر الروح يا غيما يهدهدني ** حلما يسافر بين النار والبرَدِ
إن يغْدُ عشقك نيرانا يضرّمها ** كيد العِدا فأقلّ يا مهجتي اتقدي
ذبنا بحبك والتاريخ سيدتي ** حتى غدونا بروح دونما جسد
للمجد أمّ وللتاريخ مكرمة ** يا جنة زرعت في الجد والولد
وتتناول قصائد "آه يا شام "و " دمعة طفل عربي" و "نزف دمشقي " ..مأساة الوطن العربي وما يتعرض له من دمار وما يعانيه العرب من تقتيل وتشريد وتهجير وبؤس في ظل الوهن والتشرذم وانقسام الصف ...
من " دمعة طفل عربي"
الأرض مقفرة الملامح والصور ** من أين لي أفق لأغنية المطرْ
طفل على تلّات خيبتنا يفتّش ** بين طين وجودنا أين البشــرْ؟
لا وجه يرشدني لمخبإ لعبتي ** فجميعكم درب يسير إلى الخطر
أختي بكت فمن ذا يكفكف دمعها ** وأبي وأمي فضّلا عنا السفر
وبين صفحات الديوان قصائد أخرى متنوعة المواضيع ..
والحقيقة أن لغة الشاعرة ليست جديدة أو غريبة على القارئ ، فرقتها ونعومتها ـ وحتى قوتها في تمكّنها ـ ، توحي بأنها تخرجت من أنجع مدارس اللغة التي درجت على تخريج الكبار، ألا وهي الكتاتيب والزاويا، ليأتي التدرج التعليمي تكملة لهذا الصقل والتكوين، وكان لعامل العصامية دوره الأهم في إثراء هذه الملَكة وتطويرها لدى الشاعرة اعتمادا على القراءة والاطلاع والبحث المستمر ..ويتضح ذلك من خلال تطور نسج الشاعرة لقصائدها ، إذ يُلاحظ ذلك جليّا بين نظم البدايات وما وصلت إليه أشعارها الأخيرة ...وقد يكون - بلا شك - ديوانها القادم (" للماء عزف آخر") نقلة مميزة ، وتطورا مذهلا فنيّا و مبنى و معنى ..

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 16 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2018-01-03



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أسئـــلة الحداثة
الدكتور : عبد الله حمادي
أسئـــلة الحداثة


حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج
بقلم : حمزة بلحاج صالح
حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج


((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))
السيدة : زاهية شلواي
((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))


رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ
الشاعر : احمد الشيخاوي
رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ


ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟
بقلم : أمال مراكب
ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟


الخصاء
بقلم : سمير عباس
الخصاء


الحرّيّة ..مقال رأى
موضوع : ‏ابراهيم امين مؤمن
الحرّيّة ..مقال رأى


القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ
بقلم : شاكر فريد حسن
القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ


مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة
بقلم : علجية عيش
مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة


لمقرّ سكني محطّتان.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                         لمقرّ سكني محطّتان.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com