أصوات الشمال
الثلاثاء 6 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعريف بالمخترع بلقاسم حبة صاحب 1100 إختراع بأمريكا   * سيدي محمد الغزالي   * ماذنب الخليل   * ألف مبروك الأستاذ رواني بوحفص فاروق شهادة الدكتوراه في التدقيق بجامعة تلمسان بالعرب الجزائري 2018    * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر كتاب: « عبد الملك مرتاض:المفكر الناقد »    * بيان    * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!    أرسل مشاركتك
رواية ما تشتهيه الروح
بقلم : بشير خلف
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 138 مرة ]

خالد غمراني
منذ مدة لم أقرأ رواية تعتني بالروح و بشؤونها , إلى أن وقعت في يدي رواية ما تشتهيه الروح للكاتب الشاب عبد الرشيد هميسي , وهي الرواية الفائزة بجائزة الرواية القصيرة لسنة 2016.التي نظمتها الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي.


رواية "ما تشتهيه الروح" للكاتب عبد الرشيد هميسي .
- النص الذي أعاد للإنسان روحه-
خالد غمراني
منذ مدة لم أقرأ رواية تعتني بالروح و بشؤونها , إلى أن وقعت في يدي رواية ما تشتهيه الروح للكاتب الشاب عبد الرشيد هميسي , وهي الرواية الفائزة بجائزة الرواية القصيرة لسنة 2016.التي نظمتها الرابطة الولائية للفكر والإبداع بولاية الوادي.
ذكرني قِصر هذه الرواية بروايات عالمية كرواية الغريب لألبير كامو , ورواية الشيخ والبحر لأرنست هنمجواي وغيرهما . لكن رغم هذا القصر إلا أن الرواية تحمل معان كثيفة , بحيث تحس عند إكمالك إياها أنها ذهبت بك إلى أغوار النفس وأعماقها , وجدّدت فيك طينة المعاني التي تُنوسيت مع دوران الأيام ورتابتها.
هذه الرواية مليئة بالأسئلة الفلسفية الوجودية الجريئة , التي تستفز القارئ وتحفز الحس الفلسفي لديه " ما الله ؟ وما القدر؟ وما الموت ؟ وما الخير وما الشر؟ وما السعادة وما الشقاوة؟ وما أسرار الله التي أخفاها عنا ؟ ولمَ أخفاها ؟ وما الحق وما الحقيقة؟ وما الغيب؟ وما الحكمة ؟ وغير ذلك من المتاهات .." (الرواية ص33) . وغير هذه الأسئلة كثير , وهي في مجملها تعيد فهم الوجود من جديد , كأنها تشكك في اليقينيات الوجودية ثم تعود لتثبتها من جديد , يطريقة سردية سلسة وراقية.
كما أنها صكت أثناء سيرورتها السردية مفاهيم فلسفية عميقة معجونة بماء التصوف , الأمر الذي زاد من عمقها وحلاوتها , فهو يقول عن الموت :"الموت – يا سي حسن- هو فراق الروح للجسد الذي طالما سجنها وأرغمها على أن تعيش عالمه , بالموت تتعالى الروح إلى عالمها وتستكنّ , تاركة الجسد لأمه الأرض تعيده إليها كما انسلخ منها ذات وجود . الموت – إذا تأملته- في أصله حقيقة وجودية تشهد أن الإنسان مخلوق ضعيف لأن نهايته التراب وأن وراءه إلها يفني الأجساد دون أن تفنيه" (الرواية ص 41). وفي الحقيقة هذه هي النظرة العميقة للموت ؛ فالموت ليس نهاية بقدر ما و بداية , لأن وجود الإنسان لا ينتهي بالموت بل إنه يدخل طورا جديدا من الوجود , حيث تكون فيه الأشياء مغايرة لما هي عليه, لأن النواميس غير النواميس.
وعن المرض قال :" المرض قدر الله , وأنا لا أخاف أقدار الله لأني أحبه , والذي يحب لا يقدر إلا الخير لمحبوبه وإن كان ذلك الخير في لبوس شر . المرض رسالة لك من الله فافهمها ؛ أحيانا يريد أن يبتليك ويخابر عودك ومعدنك , فإن صبرت قربك إليه . وأحيانا يشتاق إليك ويريد أن يسمع دعاءك ومناجاتك فيُمرضك لتفعل , وأحيانا يحب أن يذكرك نعمته عليك فيسلبها منك زمنا ليذكرك أم العافية منه لا منك, وبذلك يكسر سلطان العادة عليك. "(40.41) . هذا المفهوم كسر المفهوم التقليدي للمرض وأخرج لنا حكما من المرض استنادا على زاوية مختلفة في النظر إليه.
وقال في الحب على لسان إسلام المرادي وهي تتحدث عن الأيتام التي تكفلهم:" إنهم يعطونني أكثر مما أعطيهم , أعطيتهم عمري وأعطوني قلوبهم . المحروم يا سي حسن من حُرم الحب .. أَترى الحياة على الأرض تكون إن تبخر ماؤها أو غارَ؟ كذلك الإنسان لا يحيا أبدا دون حب , وإن استطاع أن يعيش دونه فهو محض مسخ" ص34. فالحب حسب هذا الفهم حاجة وجودية , وبها يكون الإنسان إنسانا ودومها لا يكون. وقد قصد بالمسخ التشوّه الداخلي الذي يصيب الفطرة , لأن الإنسان مفطور على الحب , وكل إنسان يعيش دون حب فهو مشوه في نظرته.
ولقد قال عن الإنسانية :" سأقول لك شيئا بيني وبينك لا شأن للتحقيق بذلك : أَيكون الإنسان إنسانا إن عاش لنفسه ونعّمها , وبقربه إنسان يتعذب " ص35. وهذه القولة تذكرني بقولة نيلسون مانديلا :"ليس حرا من لم يشعر بالإهانة وبقريه إنسان يهان". والكاتب في تلك العبارة يتحدث نيابة عن الإنسان الكامل في إنسانيته , بعيدا عن حسابات العرق والدين والتاريخ والجغرافيا ... فالإنسان في طينته الجوهر إنسان ولا شيء أكبر من إنسانيته (لا الإيديولوجيا ولا المال ولا الجاه..).
أما من جهة التصوف فإن حضوره في الرواية كان قويا وخاصة في النصف الثاني منها, عندما التقى حسن بإسلام المرادي . فلقد غدا الدعاء تجربة وجودية بين المخلوق والخالق , فهو ليس كلاما يوجه من المخلوق نحو الخالق في انتظار الاستجابة :" بعد أن مارست الدعاء لأيام متواصلة أدركتُ أنه تجربة وجودية عميقة , فالعبد لا يعرف حقيقة مقامه إلا إذا دعا , فأثناء الدعاء أُحسني صغيرا جدا كحبة رمل , وأن الله كبير يملأ عليّ كل شيء , وقد كنت حين أدعو أطلق نفسي من كل قيد , كريشة انطلقت في مهب الريح فهي لا تملك أن تتوقف في مكان تقصده" ص55. فالدعاء كما رأينا ليس كلاما يُقال بل هو شعور ووجدان أولا وأخيرا , لأن عمق التجربة الصوفية توصل إلى مثل هذا.
ومن عناصر التصوف العلاقة الخاصة بين العبد وربه , ولكل سالك علاقة خاصة تختلف عن بقية العلاقات , فإسلام المرادي –حسب النص – لها علاقة خاصة بينها وبين ربها , تكشف جانبا منها لـ "حسن" حيث قالت :"قلت لك فيما مضى أن الله -أحيانا- يصيب عبده بقدر ظاهره شرّ , وباطنه خير. وقد فعل ذلك معي , فقد أطلعني هذه المرة على أسرار مكتّمة كان بيني وبينها ألف حجاب , كما أطلعني على شيء من أسرارك"ص55. ومن ضروب هذه العلاقة الخاصة إطلاع الله إياها على شيء من الغيب (دعاء سي حسن) فهي قد كانت في حالة غيبوبة ولكن علاقتها بربها لم تنقطع أبدا فقد قالت له :" كل دعائك كان يصلني كلمة كلمة وكان يقع على قلبي وأستلذّه ولا أحب أن يكتمل .. شكرا لك على كل شيء " ص 54. وهذا عند الصوفية يسمى الكشف , وهو مقام من مقامات التصوف يكون بعد رحلة طويلة من مجاهدة النفس . وغير الذي ذكرنا من عناصر التصوف كثير..
كما اعتمدت الرواية على صك الحِكَم المختلفة في ثنايا الرواية , من مثل :"الله –يا سي حسن- جميل جدا وكريم جدا , العيب فينا ؛ يهبنا غرائز صافية وفطرة نقية ونحن من يشوهها ويدنسها , كأنه لا يحلو لنا إلا أن نعيش مشوهين "ص39. أو " كل الذي نحتاجه لكي نعرفه يقظة وجودية , أن نبقي أعيننا مفتوحة على الأشياء فما وراء تلك الأشياء إلا الله"ص39. وقال عن الوجود الروحاني الجديد الذي أخذ حسن يجربه :"عشْ كل لحظة فيه كأنك مفارقه, أشعل كل حواسك ولا تترك شيئا يفوتك , واذهب فيه إلى أقاصيه , وغُرْ فيه حتى الأعماق , واعلم أنه منداح حتى لا أقاصي له وغائر حتى لا عمق له."ص65. "أحيانا يحلو للحياة أن ترسم لك المسارات المعوجة نكاية فيك". "أحيانا تمنحك الأقدار أكثر مما تطلب أو تتوقع كأنها تُريك كرمها أو كأنها تحاول أن تعيد ثقتك بها ". "أجمل الأشياء هي التي تعثر عليك حين كنت تبحث عنها" "أجمل الأقدار هي تلك التي لا نستطيع أن نتنبأ بحدوثها " وغير هذا كثير..
هذه الرواية مفعمة بالتصوف وبالفلسفة , زيادة على ذلك حبكتها المترابطة ؛ فعند قراءتك لهذه الرواية لا تستطيع إلا أن تكملها ؛ وذلك حلاوة الأسلوب الذي كتبت به , ولترابط الأحداث , وللتشويق المبثوث في ثنايا الرواية إلى آخرها.
النص يستحق أكثر من جائزة لأنه نص مختلف عن بقية النصوص , يقدم عجينة صوفية فلسفية بطريقة سردية أخاذة.



نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 13 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق
السيد : زيتوني ع القادر
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق


عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير


ندوة احاديث العشيات
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة احاديث العشيات


رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب


ومن وحي المدرج
الدكتور : بدرالدين زواقة
ومن وحي المدرج


"كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"
بقلم : علجية عيش



وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com