أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر    أرسل مشاركتك
أنفاسها
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 796 مرة ]
قاص و شاعر

و يسألونك عنها لا اهتماما بك ولا بها و لا بالحب و لكن تتبعا لطيف فقدوه منذ أن وضعتهم أمهاتهم على هذا الكوكب .

أتأسف في هذا البرد القاسي على البخار المتصاعد من فنجان قهوتي و هو ينفلت مني كخصلات غجرية متهَمة و متوقعَة الخيانة ، و لكنها غير مدانة و غير قابلة لذلك ،تلتف أعمدته المفتولة صاعدة إلى تلك الروح المختفية في إحدى الزوايا المهجورة من الذاكرة ، حين يبدأ في التلاشي فكأنما ينقص من أنفاسها الندية و طيفها الخاطف.. عندما تصلها نكهات رشفاتي المشبوهة تزداد عُجبا و كبرا ، ويجف الفنجان المتبجح بين أصابعي و يبقى لي السكّر متشبثا بالقعر أتلهى به كطفل متعجرف و سطحي ينسى مأساته لأتفه المغريات.
ومع عبثية محاولة الفنجان محاكاة ما يحدث في بركاني ، إلا أنه أجمل ما دام قد أوصل إليها ما عجزت عنه . يبقى أن ما يغيظني هم أولئك الممتحنون الذي ينتظرون فراغ الفنجان ليقرؤوه ، و ليضعوا نياشين العرّابين على حساب نبضات رموشي ،هؤلاء هم الذين يخدمهم شعار لا جديد تحت ارتعاش الشفاه .. أدعوهم ألّا يفرحوا كثيرا فإنني نكاية فيهم سأكسره ، بل سأفتته حتى لا يلحقوا على قطعة صالحة للتأويل إلا زخرفة صينية صاحبها الذي أبدعها على الماكينة مجهول عندي و عندهم ..و سأحرق عود البخور المجوسي حتى أمحو آثار جريمة لست معنيا بها مطلقا ، لكنها تكرر نفسها كلما خرج البخار ساخنا من أفواه الخيول المنهكة ،فيتبادر لهم لأول وهلة اسمي ، و ينسون الأسماء كلها بما فيها اسم الجريمة ..
ينقش سواد القهوة في نفسي وشما جميلا داكنا على قشرة الرومانسية الموهومة المتعلقة بخطاها المنكدة حد الاختناق ، كما المقامر المفلس أتمسك بتلك الآثار التي تتركها على أرضية مبتلة بدموع الحمقى الذين أنا أولهم ليحاربون الملل معتقدين بأنه شبح غبي، فيغيرون له الأقنعة، فيغير لهم البدلات ، و هكذا تبقى اللعبة أبدية إلى أن يفنى أحد الخصوم .
ثم بعد ذلك ينعتون قلمي بالجاحد ، لله دره المسكين ! فإنه يستشيرني في الألبسة التي تكسوه في الفصول الثلاثة ،إلا في الشتاء ، فإنه يتدثر بالثعابين و الأفاعي ، هو يشفق عليّ ، وأنا أخشى الاقتراب منه ، فأتركه يخط ما شاء خوفا من لدغاته القاتلة ، ثم بعد ذلك ينسى ما اقترفه في حقي ،لأنه يراني أمشي بين الناس مكسوا بأبهى ثياب متحاشيا حانة الحروف الثملى ، صحيح أنني أعتذر عن الوضوء بمدادها ، و لكنني أتيمم بأوراقي السوداء ، و أستغني حتّى عن عصير النقاط و الفواصل خوفا من شبهة الذهول.. و أبلغ مرادي و أكثر .
إلى تلك الروح تنمو للحروف جذور تبحث عن مصدر للري ، فترتفع إلى أعلى ، و تصلها الأجواء الندية ، فتزداد تلك المغرورة عنادا و مكرا ، وتبحث بين السطور عما يريب فلا تجد إلا بخار أنفاسها تجمدت على مرآة نقاطي ،فصارت صقيعا يبحث عن معطفي الذي تعقدت على كتفه خصلات من الشعر بشتى الأوصاف و الأشكال ، و كلها ترافع زورا لحساب فصل من الفصول لم يحن بعد ، لم تحن بعد عودة الفصل الضال الذي غادرني بدون إذن ذات صباح ..ستكون بصماته على حروفي استثناء غير قابلة للتصنيف إلا إذا تعسف المحققون في قضيتي.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 12 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-30



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان


النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور
بقلم : علجية عيش
النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور


في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين
بقلم : إبراهيم مشارة
في  الثقافة الجزائرية في القرن العشرين


مثل الروح لا تُرى
بقلم : الدكتور/ محمد سعيد المخلافي
مثل الروح لا تُرى


اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
اليلة


في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري
بقلم : شاكر فريد حسن
في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري


سطوة العشق في اغتيال الورد
الدكتور : حمام محمد زهير
سطوة العشق في اغتيال الورد


ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com