أصوات الشمال
الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس     أرسل مشاركتك
جريدة الرّوح تُبعثُ من جديد
بقلم : الأستاذ: محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 166 مرة ]
جريدة الروح

لم تنته عواقب الأحداث الدّامية للثامن من ماي سنة 1945م بانتهاء أيامها الأليمة، وإنما تتابعت آثارها لسنوات متتالية، وشهد النضال السّياسي بعدها تحولا كبيرا من حيث نوعية الخطاب السّياسي الموجّه للعامّة أو سلطة الاحتلال، وتجذرت قناعة في الوسط الشعبي بضرورة التخلص من الاحتلال الفرنسي الجاثم على صدر البلاد، عمّ ذلك معظم الأقاليم الجزائرية بما فيها المدن الداخلية.

ولم تكن منطقة بوسعادة ببلداتها المتقاربة استثناء من ذلك، فشهدت نشاط أهم الأحزاب السّياسية، أمثال حزب أحباب البيان، وحزب الشعب الجزائري، والحزب الشيوعي، إضافة إلى جمعية العلماء المسلمين، واقتصر نشاطها على التعليم والمهرجانات السياسية، وكان لبلدة الهامل نصيبها من هذا الحراك الثقافي والسياسي، لوجود الزاوية القاسمية بها، فقد تأسست فيها جمعية تسمى"المحافظة"، ذات طابع اجتماعي وسياسي، تمحور نشاطها حول خدمة الثقافة العربية والإسلامية والقضايا الوطنية، تحدث الشيخ خليل القاسمي في مذكراته عن أهادفها، وأشار بأنّها لم تكتب لها الاستمرارية لمعوقات كثيرة، ثمّ عمد أعضاؤها إلى تأسيس جمعية ثانية سرية، أنشأت جريدة باسمها سميت بـ (الروح)، مثّلت صوت شباب بلدة الهامل في الأربعينيات من القرن الماضي، أعادت دار الخليل القاسمي نشرها سنة 2017م، في كتاب متوسط الحجم، ضمّ أعدادها القليلة بداية من العدد الثاني وانتهاء بالعدد العاشر، (من 6 ماي إلى 2 جويلية 1948م). والدراسات التي تحدثت عن تاريخ الصحافة الجزائرية ودورها في النهضة الأدبية والفكرية منتصف القرن العشرين لم تشر إليها، باعتبار أن نشرها وتسويقها والأقلام التي شاركت في تحريرها بقي طيّ الكتمان، ولم تشتهر مثل الجرائد المعروفة، كالبصائر والبلاغ والإصلاح والرشاد وغيرها، وما يميز سجيتها أنها محلية القلم، فجلّ كتّابها من الأسرة القاسمية، استخدموا في كتابة مقالاتهم العبارات الرمزية التي طغت عليها الصناعة الأدبية الدّالة على المستوى الأدبي الكبير، ولم تطبع الجريدة بحروف الطَّبع الحديث، بل اعتمدت طريقة التنسيخ، وتمّ توزيعها على القرّاء ضمن نطاق ضيق، قال الشيخ خليل القاسمي رحمه الله في مذكراته: (( وكانت هي الأخرى تصدر في سرية تامة، ولا يشترك في الكتابة فيها والاطّلاع عليها إلّا من كنّا نثق بوطنيته وإخلاصه...وهي تعتبر خطوتنا الأولى في ميدان النضال...وكل من دخل الكفاح المسلح أو النضال العلمي مدفوعا بمثل هذه الرّوح، لتحقيق تلك الأهداف، إلّا لاقى أمنيته في الاستشهاد أو غايته في الاستقلال..)).
وسبب حرص أفرادها على السّرية يرجع إلى الرّغبة في تجنيب الزاوية نقمة الاستعمار، والمحافظة على العوائد الهامّة التي تقدمها للمجتمع وطلبة العلم، وخاصة أنّ الجريدة خاضت في قضايا حسّاسة تمثل رؤية سياسية لشباب الزاوية القاسمية ومواقفهم من بعض القضايا الوطنية بعد أحداث الثامن من ماي، كما انطوت مواضيعها على نقد لاذع وتجريم لسياسة الاحتلال الفرنسي. وكان ميثاقها يقوم على الكتمان، والإخلاص، وعدم الانتقاد، أو الاهتمام بالأراجيف العقيمة، واهتمت بقضايا أدبية وثقافية ذات مضامين سياسية، وفيها مقالات عن القضية الفلسطينية، وكَثر الحديث فيها عن حوادث الثامن من ماي الأليمة، وما خلّفته من مآسي، فهذا اليوم في نظر الجريدة (( ما كان يوم موت، إنما كان يوم حياة وخلود، وما كان يوم حزن إنما كان فاتحة الاستشهاد والتحرير)) [ع7/1948م]، ويخاطب كاتب آخر في العدد (6)، أرواح الشهداء المتبرمة من سلبية المجتمع، فقول: (( وكأني بأرواحكم قد برمت بعويلنا وهي تنادينا مؤنبة، وتناجينا موبخة، علام يا إخوان كلّ هذا الصراخ والنحيب، وإلى متى هذا الحداد...)) ثم يهب بإخوانه أن يدافعوا عن الحرم المذل، والكرامة المغصوبة، والعرض المهتوك، والجنسية المسلوبة. ويلخص السّيد "ماساتوشي كيسائيتشي"، الأستاذ بجامعة صوفيا اليابانية، أهداف جريدة الروح ومقاصد كُتّبها، وهو كاتب مقدمة مجموع هذه الأعداد، فيقول: (( إنّ روح الجريدة التي صدرت تعبيرا عن حب الوطن واستعادة الاستقلال لدى شباب الزاوية الذين كان يحركهم وعيهم ومشاعرهم القوية بانتمائهم العربي الإسلامي)).
إنّ جريدة الروح تعتبر وثيقة تاريخية سياسية جديدة غير معروفة عند الباحثين في تاريخ الحركة الوطنية، تعكس طموح شريحة من شباب النخبة الوطنية في نيل الاستقلال والتخلص من براثن الاحتلال الفرنسي.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 8 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com