أصوات الشمال
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
جريدة الرّوح تُبعثُ من جديد
بقلم : الأستاذ: محمد بسكر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 648 مرة ]
جريدة الروح

لم تنته عواقب الأحداث الدّامية للثامن من ماي سنة 1945م بانتهاء أيامها الأليمة، وإنما تتابعت آثارها لسنوات متتالية، وشهد النضال السّياسي بعدها تحولا كبيرا من حيث نوعية الخطاب السّياسي الموجّه للعامّة أو سلطة الاحتلال، وتجذرت قناعة في الوسط الشعبي بضرورة التخلص من الاحتلال الفرنسي الجاثم على صدر البلاد، عمّ ذلك معظم الأقاليم الجزائرية بما فيها المدن الداخلية.

ولم تكن منطقة بوسعادة ببلداتها المتقاربة استثناء من ذلك، فشهدت نشاط أهم الأحزاب السّياسية، أمثال حزب أحباب البيان، وحزب الشعب الجزائري، والحزب الشيوعي، إضافة إلى جمعية العلماء المسلمين، واقتصر نشاطها على التعليم والمهرجانات السياسية، وكان لبلدة الهامل نصيبها من هذا الحراك الثقافي والسياسي، لوجود الزاوية القاسمية بها، فقد تأسست فيها جمعية تسمى"المحافظة"، ذات طابع اجتماعي وسياسي، تمحور نشاطها حول خدمة الثقافة العربية والإسلامية والقضايا الوطنية، تحدث الشيخ خليل القاسمي في مذكراته عن أهادفها، وأشار بأنّها لم تكتب لها الاستمرارية لمعوقات كثيرة، ثمّ عمد أعضاؤها إلى تأسيس جمعية ثانية سرية، أنشأت جريدة باسمها سميت بـ (الروح)، مثّلت صوت شباب بلدة الهامل في الأربعينيات من القرن الماضي، أعادت دار الخليل القاسمي نشرها سنة 2017م، في كتاب متوسط الحجم، ضمّ أعدادها القليلة بداية من العدد الثاني وانتهاء بالعدد العاشر، (من 6 ماي إلى 2 جويلية 1948م). والدراسات التي تحدثت عن تاريخ الصحافة الجزائرية ودورها في النهضة الأدبية والفكرية منتصف القرن العشرين لم تشر إليها، باعتبار أن نشرها وتسويقها والأقلام التي شاركت في تحريرها بقي طيّ الكتمان، ولم تشتهر مثل الجرائد المعروفة، كالبصائر والبلاغ والإصلاح والرشاد وغيرها، وما يميز سجيتها أنها محلية القلم، فجلّ كتّابها من الأسرة القاسمية، استخدموا في كتابة مقالاتهم العبارات الرمزية التي طغت عليها الصناعة الأدبية الدّالة على المستوى الأدبي الكبير، ولم تطبع الجريدة بحروف الطَّبع الحديث، بل اعتمدت طريقة التنسيخ، وتمّ توزيعها على القرّاء ضمن نطاق ضيق، قال الشيخ خليل القاسمي رحمه الله في مذكراته: (( وكانت هي الأخرى تصدر في سرية تامة، ولا يشترك في الكتابة فيها والاطّلاع عليها إلّا من كنّا نثق بوطنيته وإخلاصه...وهي تعتبر خطوتنا الأولى في ميدان النضال...وكل من دخل الكفاح المسلح أو النضال العلمي مدفوعا بمثل هذه الرّوح، لتحقيق تلك الأهداف، إلّا لاقى أمنيته في الاستشهاد أو غايته في الاستقلال..)).
وسبب حرص أفرادها على السّرية يرجع إلى الرّغبة في تجنيب الزاوية نقمة الاستعمار، والمحافظة على العوائد الهامّة التي تقدمها للمجتمع وطلبة العلم، وخاصة أنّ الجريدة خاضت في قضايا حسّاسة تمثل رؤية سياسية لشباب الزاوية القاسمية ومواقفهم من بعض القضايا الوطنية بعد أحداث الثامن من ماي، كما انطوت مواضيعها على نقد لاذع وتجريم لسياسة الاحتلال الفرنسي. وكان ميثاقها يقوم على الكتمان، والإخلاص، وعدم الانتقاد، أو الاهتمام بالأراجيف العقيمة، واهتمت بقضايا أدبية وثقافية ذات مضامين سياسية، وفيها مقالات عن القضية الفلسطينية، وكَثر الحديث فيها عن حوادث الثامن من ماي الأليمة، وما خلّفته من مآسي، فهذا اليوم في نظر الجريدة (( ما كان يوم موت، إنما كان يوم حياة وخلود، وما كان يوم حزن إنما كان فاتحة الاستشهاد والتحرير)) [ع7/1948م]، ويخاطب كاتب آخر في العدد (6)، أرواح الشهداء المتبرمة من سلبية المجتمع، فقول: (( وكأني بأرواحكم قد برمت بعويلنا وهي تنادينا مؤنبة، وتناجينا موبخة، علام يا إخوان كلّ هذا الصراخ والنحيب، وإلى متى هذا الحداد...)) ثم يهب بإخوانه أن يدافعوا عن الحرم المذل، والكرامة المغصوبة، والعرض المهتوك، والجنسية المسلوبة. ويلخص السّيد "ماساتوشي كيسائيتشي"، الأستاذ بجامعة صوفيا اليابانية، أهداف جريدة الروح ومقاصد كُتّبها، وهو كاتب مقدمة مجموع هذه الأعداد، فيقول: (( إنّ روح الجريدة التي صدرت تعبيرا عن حب الوطن واستعادة الاستقلال لدى شباب الزاوية الذين كان يحركهم وعيهم ومشاعرهم القوية بانتمائهم العربي الإسلامي)).
إنّ جريدة الروح تعتبر وثيقة تاريخية سياسية جديدة غير معروفة عند الباحثين في تاريخ الحركة الوطنية، تعكس طموح شريحة من شباب النخبة الوطنية في نيل الاستقلال والتخلص من براثن الاحتلال الفرنسي.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 8 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com