أصوات الشمال
الاثنين 5 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس     أرسل مشاركتك
حتمية الثورة الثقافية أو الموات الحضاري
بقلم : محمد الصغير ضيف/ كاتب جزائري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 151 مرة ]
الصورة الشخصية محمد الصغير ضيف

إن الثورة الثقافية ستبقى رهينة الإرادة السياسية التي يجب أن توفرها الدولة أو النظام السياسي المسير. نقول هذا الكلام ونحن نعي بأن الأنظمة السياسية كما المجتمعات تخشى هذه الثورة لأنها ستعمل على زحزحة الاطمئنان لدى العامة ولدى السياسي على السواء وبالتالي يعتبر هذا الخوف عائقا لابد من التجرؤ عليه في سبيل بناء مواطنة ديمقراطية و التي أخذت تفرض نفسها كشرط أساسي في المضي إلى الانخراط في عالم متجدد وبإيجابية تفاعلية.


حتمية الثورة الثقافية أو مواصلة الموات الحضاري
مأزق الدولة بدل المواطنة
لنقل أنه منذ قرابة الستين عاما تشهد الساحة الثقافية، سواء بالمشرق العربي أو المغرب الكبير وشمال إفريقيا خطابات متعددة ومختلفة تجتمع كلها في الدعوة إلى ضرورة التغيير وزحزة الراهن المعاش. وبعد الاستقلال كانت الدول الناشئة حديثا؛ وهي التي تصنف ضمن الدول النامية و انخرط جلها في الخيار الاشتراكي آنذاك قد تبنت مشروع الثورة الثقافية، إحدى الثورات التي تم العزم على القيام بها وتحقيقها في سبيل تحقيق نهضة شاملة؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وكانت قد تبنت الدولة مركزة الخطاب الثقافي حيث استأثرت بعملية البناء الثقافي. فأخذت على عاتقها بلورة خطاب ثقافي يتماشى ورهان بناء الدولة الخارجة من الاستعمار حديثا. فكانت قد أنشأت دور الثقافة ورممت المسارح ومعاهد الموسيقى والفنون بكل أشكالها وتعبيراتها. كما صاحب ذلك تأميم المدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام ؛ التلفزيون والإذاعة وكذا الصحافة المكتوبة. كل هذا تم من أجل إحداث تناغم مع الخطاب السياسي الذي هو الآخر اعتمد الحزب الواحد كفضاء وحيد لممارسة الرأي والرأي الآخر ولصناعة مناضلين؛ الذين سيكونون عونا وكوادر للنظام السياسي القائم. هذا بالإضافة إلى تربية الجيش والأمن على عقيدة الدولة ذات التوجه الواحد.
طبعا هذا هو الخيار الذي ظل ولعقود كاملة المسيطر على الحياة العربية المعاصرة. في حين تم التعامل مع الحداثة الغربية والتعاطي معها في صورتها السطحية والاستهلاكية وذلك من خلال بناء الجامعات والمعامل واقتناء الصناعات التكنولوجية بالإضافة إلى محاولة عصرنة أو تحديث الحياة اليومية للمجتمعات عن طريق العمارة وثقافة الأكل واللباس والاتيكيت. لكن كل هذا لم يخرج " الدولة العربية الحديثة" من تخلفها بل ظلت دولة نامية متخلفة لاتكاد تجد لها أي انخراط ايجابي ضمن الدول المتقدمة أو الآخذة نحو التقدم والنمو. نتحدث عن دول كانت قد عاشت تجربة الاستعمار الغربي نفسها ونالت تحررها منه معنا أو بعدنا كالدول الأسيوية وأمريكا اللاتينية وحتى الإفريقية. طبعا هنالك من ينظر إلى أن الدولة العربية الحديثة قد حققت نجاحات وانجازات لاينكرها إلا متشائم أو مغرض ويستشهدون في ذلك بالكم الهائل من الجامعات والمدارس والمستشفيات وبنسبة التعليم التي تضاءلت أمامها نسبة الأمية وكذا بمظاهر العصرنة في الحياة اليومية للمواطن. أما في الشق السياسي فيستشهدون بالحياة التعددية ومظاهر الديمقراطية من خلال الانتخابات والعدد الهائل من الجمعيات والمجتمع المدني وغيرها. نقول معهم نعم، كل ماذكرتموه يعد صحيحا من حيث الكم والإحصاء. لكن مامدى عمق الأساسات التي وضعت تحته ماذكرتم من مظاهر الكم؟. ثم لماذا نحن الآن نعيش الارتداد إلى الخلف في كل ما يتعلق بإدارة وتسيير شأننا اليومي.؟. ومامدى استقلاليتنا في القرار السياسي؟ وماحجم كفايتنا من الآخر في تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلال الغذائي.؟ وأسئلة أخرى كثيرة إن أردنا أن نطرحها على " مشروع الدولة العربية الحديثة " فيما يخص إخفاقها في الأخذ بأيدي مواطنيها إلى بر الأمان وتحقيق الاطمئنان...بل لقد أنتجت هذه الدولة حرب الهويات ونزعات الانفصال والهجرة إلى الغرب ولأنماط مختلفة للعيش وللحياة وأخيرا ظاهرة "الحرقة " والموت في عرض البحر....لعل المشكلة تكمن في عدم التوفيق في الاختيارات التي اتخذتها الدولة الوطنية بُعيد الاستقلال، وهذا مايذهب إليه الكثير من الكُتاب والمفكرين وحتى المعارضة السياسية الناشئة.
ثورة ثقافية ..مواطنة بدل الدولة
إن المتتبع للخطابات الموزعة هنا وهناك والتي باتت تتوالد بشكل يلح على ضرورة الانتباه إليها والى شدة توترها يجزم بأنه أضحى من الضروري الإعلان عن ثورة ثقافية حقيقية. لكن هذه المرة ليس بهدف بناء دولة كما في خطاب الدولة الوطنية بعد الاستقلال ولكن بغرض المواطنة. فالمشكلة الكبيرة التي عانت منها شعوبنا في مرحلة بناء الدولة أنها شاهدت إخصاءات كثيرة ومتوالية؛ على مستوى الروح والقيم أي الكينونة وحتى على مستوى الجسد. مماجعلها تدفع الثمن غاليا تمثل في جردها من إنسانيتها. فلاحريات ولاحقوق ولاكرامة. كل ذلك تم في سبيل بناء الدولة الوطنية. وبدل أن تكون الدولة من أجل المواطنة تم توجيه المواطنة في سبيل الدولة. وعلى هذا التحليل فإن الثورة الثقافية اليوم تعد شرطا أساسيا لبناء مواطنة ديمقراطية. بوصفها تمنح فرصة الوجود لكل الأفراد و بصورة متساوية وعادلة. ولاتحرم أحدا من حقوقه وواجباته. بدون النظر إلى الجنس أو المعتقد أو الطائفة أو الخط السياسي أو.أو.وربما يعد هذا ضربا من الطوباوية أو الخيال لكن ذلك لايمكن التجسيد إلا في ثورة ثقافية تبدأ بـ:
1- إحداث أطر اجتماعية تساهم على تفعيل التغيير المنشود. وربما أهم هذه الأطر ويأتي في مقدمتها:
أ- تحديث الخطاب المدرسي؛ وذلك من خلال تربية مدنية نربي وفقها الناشئة على قيم التسامح الديني وقبول الآخر مهما اختلف عنا لغويا ودينيا وطائفيا. وكذا تربيته على الروح النقدية وعلى الديمقراطية. ومراجعة التربية الدينية التي تُقدًم، بحيث هي الأخرى ينبغي أن تجرى عليها تغييرات وجذرية؛ وذلك بالتأسيس للمواطنة وللأنسنة؛ بإشاعة خطاب ديني تفاؤلي منفتح على المِلل الأخرى والمخالفة لمعتقداتنا. كما تربى فيها القدرة على المراجعة والنقد ولايتم ذلك إلا من خلال إرساء منهج المقارنة بين الأديان والعقائد في تعليم اللاهوت بشكل عام. كذلك تشجيع تعليم الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية بصورة شاملة والكف عن حصر توجيه عبقريات أبنائنا إلى العلوم الدقيقة فقط . ولو أن الفلسفة أضحت اليوم أكثر من ضرورة وذلك من أجل أن نربي في الناشئة ملكة النقد والتحليل والتركيب، لكن أيضا لابد من تحديث الدرس الفلسفي بواسطة الخروج من تعليم الفلسفة في شكل تاريخ مضى أو أفكار منقطعة عن الراهن اليومي للتلميذ ويمكن هنا أن نتحدث عن "تعليم فلسلفة اليومي".
ب‌- كما في المدرسة فكذلك تحديث خطاب المساجد ودور العبادة الأخرى. إذ لابد أن يدور حول إشاعة الأنسنة كقيمة وحيدة بيننا في علاقاتنا مع بعضنا البعض وأن يترك منهج التفكير والتشدد والتعصب بالرأي. وأن يعي بضرورة التعايش السلمي في إطار التعدد والاختلاف.
ج‌- بالنسبة للروافد الثقافية الأخرى، هي كذلك عليها أن تنفتح على الثقافات الأخرى وأن تشيع في المجتمع حب الإبداع وتربية الذوق الجمالي لدى الأفراد.
3- تراجع الدولة ممثلة في مؤسساتها على فرض الرقابة والوصاية على الشأن الثقافي وأن يكون دورها مقتصرا في دعم وتشجيع الإبداع وتسخير إمكانياتها في ترويج صناعة الكتاب بكل تجلياته وأجناس الكتابة.
4- حماية المشتغلين بكل ماهو ثقافي؛ بحيث العمل سيصبح جاريا على اكتساح منطقة " المسكوت عنه " و"اللا مفكر فيه" بالتعبير الأركوني. خاصة في اللاهوت السياسي والديني. فظاهرة التكفير التي أصبحت تطفو على السطح في أيامنا هذه ضد بعض المثقفين والمشتغلين بالكتابة؛ نذكر من هؤلاء: أستاذ الفلسفة بجامعة سطيف الدكتور إسماعيل مهنانة والأستاذ سعيد جاب الخير. وكذا الإعلامي والروائي احميدة العياشي من الجزائر والأستاذ رشيد ايلال من المغرب...وإذا كان في وقت مضى مراجعة ونقد الخطاب الديني أو اللاهوت الكلاسيكي من " المسكوت عنه " أو "اللامفكر فيه " فإنه بات اليوم ومن الضروري إحداث قراءات نقدية لهذا الخطاب المهيمن على الوجدان وعلى الذهن معا. ولابد أن يفهم " الفقهاء " اليوم بأن استحداث قراءة جديدة للاهوت الكلاسيكي الإسلامي أو غيره سيساعد على إنشاء لاهوت ديني إيجابي وفي صالح المواطنة الديمقراطية. كما تستدعي هذه القراءة الجديدة ضرورة معرفية أخرى تتمثل في تجاوز آليات التفكير التقليدية وكذا نظرا للمستحدثات الجديدة في عيشنا اليومي والتي كانت تدخل فيما مضى في منطقة " مستحيل التفكير فيه ".
إن الثورة الثقافية ستبقى رهينة الإرادة السياسية التي يجب أن توفرها الدولة أو النظام السياسي المسير. نقول هذا الكلام ونحن نعي بأن الأنظمة السياسية كما المجتمعات تخشى هذه الثورة لأنها ستعمل على زحزحة الاطمئنان لدى العامة ولدى السياسي على السواء وبالتالي يعتبر هذا الخوف عائقا لابد من التجرؤ عليه في سبيل بناء مواطنة ديمقراطية و التي أخذت تفرض نفسها كشرط أساسي في المضي إلى الانخراط في عالم متجدد وبإيجابية تفاعلية.



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 8 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com