أصوات الشمال
الخميس 6 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   * انطلاق الطبعة 12 للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر    أرسل مشاركتك
الْقدْسُ لنَا..ودَاعًا يا نضَال..!!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1238 مرة ]

.تُسْمِعُ نفْسَهَا زَفيرًا، شَهقاتُهَا تَتَعَالَى مُتَتاليَّة كالعَوِيل.. شَاردَة الرُّوح، دَامِعَة الْعَينَيْن، مَصْدُومَة مِنْ هَول الْهَوْل، ودَاعًا يَانِضَال..!! القدسُ لنَا..! وللأرْضِ وجَعٌ..وللحَجَارَةِ أزِيزٌ..وللحُلم خَيَالٌ يتمَدَّدُ..والْمَسَافَاتُ تَتقَارَبُ وتتَبَاعَدُ..يَالهَذا الكَوْن.. يَارَبُّ..ارْحَم شَعْبًا اعْزلاً مُحَاصَرًا..ياجُرُوحاً نَازفِاتٌ ارْفُضِي الأوْغَادَ، الْعَنِيهِمْ لعْنًا كَثِيرًا..انْفجِري بُرْكَانًا..اسْمِعِيهِم صَرخَة أمّ ثاكلةً مُضَمّخَةٍ بِرَذَاذِ الْفَقدِ وَالْحَنِينِ

تمْشِي يبطئٍ مُترنِّحَةً..مَغمُورَةٍ بأحْزَانِ مِحْنتِهَا..تجُرُّ أتْعَابَهَا أشْلاَءً مُمَزَّقَة.. في يَدِهَا قارُورُة مَاءٍ وكُسَيْرَة جَافَّةٍ، قلبُها مُعلقٌ بابْنِهَا، الشَّارعُ ضَّاجٌ. صَاخِبٌ.. حَزينٌ ..يتأرْجَحُ فِي الْعَتمَة، الطريقُ مُخِيف ٌ مُتعَرَّجً..الاطفَالُ مُطارَدُونَ كَالعَصَافِيرِ خَلفَ الْمَتارِيس..يَتهَافتُونَ.. يَترَاكضُونَ.. يرْشُقُون عِصَابَات صَهْيُونَ بالحِجَارةِ والسَّكاكين، تسْأل عَنْ ابْنِهَا {نِضَال} تتقدَّمُ نحْوسَاحَةِ الْفِدَاء فَاغِرَةً فَمَهَا..مُرْتعِشَةً..تُمْعِنُ النَّظَر..يَا إلَهِي..مَاذَا يَحْدُثُ..؟! هُنَاكَ جَرْحَى يمُوتُونَ ببُطءٍ، سيَّارَةُ الاسْعَافِ متوَقَفَةٌ.. تُمْنعُ أنْ تقتِرَبَ مِنْ المُصَابِينَ، هوَذَاكَ ابْنُهَا مُضرَّجٌ بالدِّمَاءِ يَتَمَلْمَلُ، يَتوَجَّعُّ.. يا وَيْلتاهُ..! كيْفَ الوُصُولُ إليْهِ، وَمَثَارُ النَّقْعِ فَوْقَ الرُّؤْوسِ {1}، تفتحُ ذِرَاعَيْهَا لِعَصْفِ الرِّيح..نِضَال يَفْترشُ الارْضَ بدُونِ غِطاء ! ترْتَشِفُ دَمْعَهَا، تتخَضَّل عَيْنَاهَا.. تُحَاولُ أنْ تتخَطَى الْحَواجز، ذِئَابٌ مُكَشَّرَةٌ عن أنْيَابِهَا..يَمنعُونَهَا بِقوَّة السِّلاح والقلبُ مَفْطُورٌ..لايَدَعُونَهَا تدْنُو مِنْ ابْنِهَا خَطوَةً، يقفُ نِضَالٌ عَلى ركبَتيْه يَرْتَعِشُ، صَوْتهُ يُلَجْلجُ فِي مِحْرَابِ الرَّهْبَةِ، يَتَعَلْثَمُ فِي نُطقِ الكلمَاتِ، أسْناَنُهُ تَتدَلَي كاللآلئ، الْحُرُوفُ تَترَاقَصُ..تتزَاحَمُ فِي احْضَانِ الطبِيعَةِ المُعَبَّقةِ بأنْفَاسٍ الشُّهَدَاء، لايَنفعُ أنْ يَرْفَعَ رُكْبَتيْهِ حَتَّى وإنْ حَاوَلَ، يَصْدَح ُالعَنْدَلِيبُ بعَذْبِ الكلمَاتِ، فِلسْطِينُ اقْصُوصَة حُبَّ يعْشَقُهَا، مْنْ اجْلِ الْقُدْسِ نَزْحَفُ.. نَمْشِي دُرُوبَ الْمَوْتِ حُفَاةً، ويصْرُخُ: أمِّي زَغْردِي.. فابْنُكِ الشَّهْمُ شَهِيداً..لاتقتَربِي مِنَ الهَمَج والهَوَج..ابْقيْ حيْثُ أنْتِ رَجَاء.. أمّاهُ..! ابْنُكِ شهِيداً لاتحْزَنِي..القدْسُ لنَا..الله ُاكبَر..ينْبَعِثُ اللهَبُ الحَارقُ كالْخِيّانَة، يتهَاطلُ الجَمْرعَلى الرَؤُوسِ..تَغمُرُهُم الغازَاتُ السّامَّة..تَصْفَعُهُم رِيَّاحُ الْيَأسِ غبارًا أسْوَدَا.. ربَّاه..! الغُصْنُ الطريُّ ..ينْكسِرُ.. يَسْقطُ..يسْكنُ الرَّصَاصُ جَسَدَهُ، يحْتَضِنُ التُّرْبَة يَلثُمُهَا، تتقدَّمُ مِنْهُ والرَّأسُ حَاسِراً..تلفُّهُ بعَباءَتِهَا كمَا تلفُّ الشرْنَقة الفرَاشَة..تَرْتَطِمُ بِأنِينِ الْجَرْحَى، ينْهَالُونَ عليْهَا ضَرْبًا مُبْرَحًا بالهَرَاواتِ والرَّكلاتُ وأعْقابِ البَنادِقِ..يُدْمُون وَجْهَهَا مُعَفّرِاً بتربْة الْمَكَانِ، تُقَاوِمُ وتَسْقُطُ ولاتُبَالي..تَنْثَنِي عَلى الوَجَعَ والرِّيحُ كامِنَة..تسْتغْفِرالله.. الحُزْنَ طوَّقهَا والغَضَبُ العَارمُ قادِمٌ..تَتنَفسُ دَمًا مَمْزوجًا بالدمُوع والغازَاتِ، تبْتلِعُ دُخَّانًا أزْرَقًا،..تُسْمِعُ نفْسَهَا زَفيرًا، شَهقاتُهَا تَتَعَالَى مُتَتاليَّة كالعَوِيل.. شَاردَة الرُّوح، دَامِعَة الْعَينَيْن، مَصْدُومَة مِنْ هَول الْهَوْل، ودَاعًا يَانِضَال..!! القدسُ لنَا..! وللأرْضِ وجَعٌ..وللحَجَارَةِ أزِيزٌ..وللحُلم خَيَالٌ يتمَدَّدُ..والْمَسَافَاتُ تَتقَارَبُ وتتَبَاعَدُ..يَالهَذا الكَوْن.. يَارَبُّ..ارْحَم شَعْبًا اعْزلاً مُحَاصَرًا..ياجُرُوحاً نَازفِاتٌ ارْفُضِي الأوْغَادَ، الْعَنِيهِمْ لعْنًا كَثِيرًا..انْفجِري بُرْكَانًا..اسْمِعِيهِم صَرخَة أمّ ثاكلةً مُضَمّخَةٍ بِرَذَاذِ الْفَقدِ وَالْحَنِينِ، تَفْتَحُ بَابَ لهْفتِها..وقد انْطَفأت شَمْعَةً مِنْ شُمُوعِهَا، تقِفُ شَامِخَةً.. هِيَّ الشَّمْعَة تُضِيئُ الأفُقَ..تُفتشُ عَنْ مَفاتِيحَ بيْتهَا فِي عُيُونِ الطغَاةِ والْعُمَلاَء. القدْسُ لنَا...وَدَاعَا يَانِضَال..!!
...............................................
{1} بشار بن برد

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-20

التعليقات
سارة
 شكرا يا استاذ موضوعك جميل و انيق  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة


اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي
بقلم : طهاري عبدالكريم
اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي


رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com