أصوات الشمال
الثلاثاء 6 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعريف بالمخترع بلقاسم حبة صاحب 1100 إختراع بأمريكا   * سيدي محمد الغزالي   * ماذنب الخليل   * ألف مبروك الأستاذ رواني بوحفص فاروق شهادة الدكتوراه في التدقيق بجامعة تلمسان بالعرب الجزائري 2018    * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر كتاب: « عبد الملك مرتاض:المفكر الناقد »    * بيان    * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!    أرسل مشاركتك
شعرية المقدس في نص( الرصاص ) للمغربي لمفضل ناميق
بقلم : احمد الشيخاوي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 244 مرة ]
الشاعر المغربي لمفضل ناميق

سيكون من الحمق والتملّق أن ندّعي أن القصيدة لوحدها قادرة على ترع هكذا فراغا ،وتلوين جغرافيا هذا الحذف، لكنا نزعم أن الشعر ديوان العرب ،وفي مقدوره تخليق السياسي والإغراق في خطاب الحماسة واستنهاض الهمم والدفع بشعوبنا إلى تحس غد يليق بشرف وكرامة وبشرية النسل المقدس، ويقطع بسيف من وعي جذور الهزيمة المتكررة و يهيئ لاغتسال قطعي و أخير من عار رضيناه وارتديناه طويلا وبما يكفي لنقبع في مهملين منسيين في مراتب الذيلية، متلذّذين بعظمة من خيرات ما تجود به أوطاننا على مرتزقة، نعلم يقينا أنها ما تلبث تتقلّب في أقنعة شتّى، بشأن ما قد نتوهّمه أحيانا، لصالحنا ووفق تيار حمايتنا وخيريتنا.
مثل هذه المناداة لا يمكن إلا أن تشقّ مساربها في ذات فوارة ، ومعتقدة بجدوى الرؤية الشمولية لحدود الأمور والقضايا، ومتخمة بمرارة الهمّ الجمعي، في مسايرة الطوارئ والالتزام بالخط الوجداني التصاعدي،والانعطاف بمنسوب الحمولة الإنسانية الجارفة ، قبل أن يكون محرّكها الحسّ العروبي، في الانتصار لقضية من هذا الطراز المحفوف بهالة القداسة والجلال.
فطوبى لمثل هؤلاء العشّاق بمدينتهم المثالية الفاضلة.

شعرية المقدس في نص( الرصاص ) للمغربي لمفضل ناميق
النص:
[ يا قدسَ الأقداسِ
لَكم تبكي جُدُرك
الحزينةُ...
يا قدسَ الأقداسِ...
لَكم تئنّ شوامخك العتيقةُ...
والأسوار...
لَكم تخاطب السماءَ...
بلغة الصمتِ الصّاخبِ...
بعد أن ضمّختها....
صرخات الأدناس...
بتوصيمة عارْ...
لَكم تتأوّه نسماتك...
الكئيبةُ...
وأنت تمخرين عباب الزمن...
الجريحِ...
على خيط نارْ...
لَكم يزغرد الرّصاصُ...
يا قدسَ الأقداسِ...
بين جوانحكِ...
فتجِمُ العصافيرُ...
يهجرُ الهديلُ صفحات أيّامكِ
تُمسي الخراطيشُ...
للحمامِ لقْطاً
للحدائقِ أزهارْ...
لَكم تتبارى الغربانُ...
يا قدسَ الأقداس...
في دروبك الثكلى...
على انتهاش لحظاتكِ...
لَكم يرفع جلاّدك...
عقيرتَهُ بالخُوارْ...
و يشرب نخب...
موتِ أمجادِك...
بعد أنْ طوّحتْ بها...
صولةُ ريحٍ...
مجّها إعصارْ...
لَكم يبيعك...
يا قدسَ الأقداسِ...
سماسرة السلام...
في سوق الخيانة...
في بلقع الخذلانِ...
في خضم غدرٍ...
لا يقرّ له قرارْ...
لَكم يسرقون بسمتكِ...
يكيلون تُربك...
لحفّاري القبورِ...
لطغمة الأقذارْ...
لكنكِ يا قدسُ...
يا قدسَ الأقداسِ...
تنتفضين من رمادِكِ...
كلَّ ليلةٍ...
تلفحين نيرونَ...
بدمائكِ...
تُلملمين جراحكِ...
تحاصرين حصار البغيِ...
بالحصارْ...
وتبحرين باسمةً...
جامحةً...
تهمهمين سابحةً...
في أفقِ الإصرارْ...].
بتمليّ القصيدة أعلاه ، إنّما يضعنا الشاعر المغربي لمفضل ناميق في صورة واضحة الملامح ، تحتفي بعاصمة العروبة، وتنثر عليها بلا مراء أو مراوغة ، من نخوة الشعوب التي تستشيط غضبا على اغتصاب يتكرر بحق قبلة الشعراء العشاق هذه ، وتستفزّ ببياضات تومئ إلى ما مفاده إشكاليتنا الهوياتية والوجودية، إلى متى نظل مطعونين فيك يا عاصمة السماء والأرض؟ وليس في حوزتنا سوى أحرف متخبّطة في نزيف مستمر، و مهلهلة أنهكها لحن تعزية الذات ،وجلجلة المواساة المرتدّة بعد انشطار على مرايا روح النكسة والانحسار.
على أجنحة الشعر كان ولم يزل التحليق ممكنا وضرورة إلى قبلة الشعراء العشاق، وسوف لن تكفّ القصيدة حتى تردها، وترد الصاع صاعين.
برائية تسع بعض وجعنا ،و مناورة اتكاء على لازمة رافعة لقضية العروبة الأولى، وواصمة إياها بطقوسيات المقدس الذي لا يعلو عليه همّ ( يا قدس الأقداس) يدغدغ المتبقي فينا من نخوة وحسّ إنساني وضمير غائب يسعى إلى إدراجه في سياق ومرتع الفطرة والبديهة القائلة بأن فلسطين ولدت بتولا وستظل كذلك ،وفي عصيان أبدي على نزوة العابرين.
ولجعل القصيدة تزأر على مقاس الحدث،أورد شاعرنا بضع مفردات خشنة ومزلزلة في وقعها على المسامع والأفئدة، نجردها تباعا كالتالي: توصيمة/ انتهاش/ بلقع/ طغمة،...وهو إنما فعل، حسب تقديري ، لا ليثبت القاعدة النابضة بمقولة يجوز للشاعر ما يحضر على غيره، فقط، بل ليرفع مليا من سقف تأمل حالة الهوان التي باتت تصبغ الراهن العربي.
صرخة جريئة وشفافة ،سوف لن تواتيها بكل تأكيد، سوى مفردات بهذه الطاقة من التجاوز والخرق وقلب القواعد المجتمعية تجاه العديد من القضايا الإنسانية بوجه عام ، وقضية فلسطين على نحو نشاز ومستعجل.
إنه وفي خضم هذه الاضطرابات ، يمكث المشهد المسكوت عنه هنا ، في بعض ما أفرزته الزعامة المتغطرسة، والباقي خلف عبارة" ردّوها عليّ إن استطعتم" نقط حذف، نعم، مجرد نقاط حذف بأوسع ما يتّسم البعد اللّساني بمعاني القدح والتأفف والغضاضة.
سيكون من الحمق والتملّق أن ندّعي أن القصيدة لوحدها قادرة على ترع هكذا فراغا ،وتلوين جغرافيا هذا الحذف، لكنا نزعم أن الشعر ديوان العرب ،وفي مقدوره تخليق السياسي والإغراق في خطاب الحماسة واستنهاض الهمم والدفع بشعوبنا إلى تحس غد يليق بشرف وكرامة وبشرية النسل المقدس، ويقطع بسيف من وعي جذور الهزيمة المتكررة و يهيئ لاغتسال قطعي و أخير من عار رضيناه وارتديناه طويلا وبما يكفي لنقبع في مهملين منسيين في مراتب الذيلية، متلذّذين بعظمة من خيرات ما تجود به أوطاننا على مرتزقة، نعلم يقينا أنها ما تلبث تتقلّب في أقنعة شتّى، بشأن ما قد نتوهّمه أحيانا، لصالحنا ووفق تيار حمايتنا وخيريتنا.
مثل هذه المناداة لا يمكن إلا أن تشقّ مساربها في ذات فوارة ، ومعتقدة بجدوى الرؤية الشمولية لحدود الأمور والقضايا، ومتخمة بمرارة الهمّ الجمعي، في مسايرة الطوارئ والالتزام بالخط الوجداني التصاعدي،والانعطاف بمنسوب الحمولة الإنسانية الجارفة ، قبل أن يكون محرّكها الحسّ العروبي، في الانتصار لقضية من هذا الطراز المحفوف بهالة القداسة والجلال.
فطوبى لمثل هؤلاء العشّاق بمدينتهم المثالية الفاضلة.
احمد الشيخاوي/ شاعر وناقد مغربي

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 2 ربيع الثاني 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق
السيد : زيتوني ع القادر
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق


عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير


ندوة احاديث العشيات
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة احاديث العشيات


رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب


ومن وحي المدرج
الدكتور : بدرالدين زواقة
ومن وحي المدرج


"كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"
بقلم : علجية عيش



وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com