أصوات الشمال
الاثنين 7 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * حظر   * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * موسوعة شعراء العربية   * أنا وخالدة    * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".    أرسل مشاركتك
سيكولوجيات نساء تحت السّوط
بقلم : الأستاذ عمر شارف
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 442 مرة ]
الأستاذ شارف عامر

مقاربة نقدية في رواية كوكب العذاب للروائية الجزائرية الدكتورة شهرزاد زاغز . كوكب العذاب*
رواية الدكتورة شهرزاد زاغز
قراءة الأستاذ عامر شارف
سيكولوجيات نساء تحت السّوط
رواية كوكب العذاب

ـــ رواية تتناول الحب والوفاء، متمثّلة في نفسية بورحلة، وتعالج المهاد النّفسي عن غايات رحلات بورحلة بحثا عن رمليّة، ومن جهة أّخرى ترسم حياة نساء عشنَ الحرمان بعد الحرمان ، تفضح عفن فكرة مذهبٍ أخطأ، وضيّع المنطق، لتبوح بأسرار مفكّر استنصر تأويله في هذا الموضوع الـمعالَج، وتُبْرِزُ شخصيات ضَعُفَ إيمانُهَا، وتفضح الجسد حين يستجيب للعادات ولا يتـمرَّد، وتغوصُ بـغصَّةٍ في عمقِ العالم البشريّ لتُحدِّثنَا عن الشهوات، وتنسج جانبًا من حتمية المجتمع، تتحدّث عن الإنسان الظمآن إلى لآخر؛ رغبة الذكر للأنثى والعكس رغبة الأنثى للذكر لتكتمل الحياة، هذا من الطبيعي لكنّ الحياة الحيوانية مرفوضة.

ـــ تتناول الرواية زوايا حادة تفضح المجتمع من خلال صوره الأخرى، والأخرى في الواقع المعيش متَّكئة على مشاعر ابن آدم وحوّاء، حيث تسقط بعض العادات التي توافق الأحداث وتشنّجها بشحنات أسطورية، إذ توظف الروائية شهرزاد زاغز المدارات التاريخية، والقيم الفلسفية، والمذاهب العقائدية، مستندة على مجموعة من الأسماء التي لها إيـحاءاتٌ تشكّل في النصّ السردي المعاني، والمعاني الثواني( الدلالات)، وما تومئ به للحديث عن هذا وتلك ، حيث تنشر غسيل الإنسان المتعفن بصراحة، حيث تكتَشِفُ بعمقٍ وتكشف عنجهِيّةِ مجتـَمَعِنا ( وتوقيف الإنسان عاريًا في العراء) تعري معاملاته مع فئةِ ما من مجتـَمَعِنَا وبخاصة النساء المطلّقات وكأنهن هنّ السبب الأوّل والأخير وليس للذكر فيها يد .
ـــ رواية تكشف في المجتـمع الجزائري عمَّا هو مستور في مثل الآثام ، العيوب ، المكبوتات ، النزوات، التناقضات، الإيـجابيّات، السلبيات، وكل أخطاء البشرية الكثيرة التي تملأ حياتنا اليومية مباشرةً ، وتضع جزءًا كبيرًا من الحكي عن الرغبة الجنسيّة (الغريزة البيولوجيّة) التي لم يتخلّص منها الرجل في مثل بورحلة، والشهوة التي تـمتلكها نساء المحمية بعد الطلاق بقيادة شامخة صاحبة التجربة الكبيرة، كما فتحت الرّاوية سعة من الحديث عن رملية ( المرأة الـمتـمرِدة، الـمتـمرمدة، الفقيدة، المفقودة) التي (بـحبّها) شغف بها، وشغَلته، إذ جعلته العاشق الولهان، ذلك هو كما نرى بورحلة شهريارًا متميزًا في أيامه ورحلاته بين الكشف والاكتشاف، وبين الوهم والحقيقة، فكانت الرملية السبب، وهي تلك المرأة التي برمجت له دون سابق إنذار ذلك السفر الدائم ليجنيَ اللذة والمتعة وحياةً أخرى لم يكن يحلم بها، لكن لهب الحب و صراع الوفاء جعلاه لم ينس رملية، وبين الحب والحقيقة والوهم، وبين الوفاء والحلم، وبينَ الضياع والتعرية ، وبين العراء والتّورية، وهو يعيش مع صويحبات ، تلك الفئة التي عانت كثيرًا من الـمأساةِ، من الجحيم إلى الجحيم إلى الجحيم الأبدي، حيث أُجبرنَ على الانزواء في قصر الـمحمية بحثًا عن حياة أخرى، فوجدن أنفسهن في حالة أكثر عفونة مما كنَّ يتصوّرن ؛ ومنها نسجت الروائية شهرزاد زاغز خيوط البخنوق الرّوائي حيث تبدأ من عبق الذكريات بين الحلال والحرام/ بين جمرة الوفاء ومرارة الخيانة، ولهب الحرمان ومرارة الصبر، وفي خضمّ الحكي مطاردات فلسفية لقدماء أساتذة الفلسفة، وآراء حكماء من عايشوا الحياة وعاشوها، وأفكار أهل الذِّكْرِ، ومعرفة المتصوِّفة، وحكم النوابغ التي كانت زبدة الحياة بالنسبة لهم إثراءً لتزكية الـحوارات، وتصفيف مِهْرجان الـحكي، وتثقيف النصّ الرّوائي، وقد جسّدت الروائية شهرزاد زاغز تغريدة الفن لـمعالجة جانِبًا من العفن معًا، وجسّدت الهزائم المتتالية من دون انتصار ...والانتصار الواحد الوحيد هو كشف ما هو مستور ، ومعالجة فكرة مذهبية لأوّل مرةٍ عبر الكتابة الأدبية الروائيّة...!!
تقول الأستاذة شهرة زرناجي (وخلاصة القول أن رواية كوكب العذاب للروائية شهرزاد زاغز طفرة في عالم الرواية الجزائرية تلخص عذابات النساء بأصنافهن وأمزجتهن وألوانهن ؛ مطلقات ، مقنعات ، راقصات اللواتي تعبق أجسادهن بروائح الصندل والبخور ، ويمارسن حريتهن بعيدا عن أعين الرقيب، ويحرصن على كتم السر وربما يصل الأمر إلى القتل كي لا تخدش سمعتهن...) 1
ـــ رواية كوكب العذاب؛ ليس مكانًا واسعًا، وليس حيزًا مكانيًّا واحدًا ضيِّقًا مُضَيَّقًا، كما نتصوره أول وهلة بعد قراءة العنوان مباشرة، بل إنه حيز من عواطف ومشاعر فئة حرمتْ، وحيز من أمكنة كثيرة واسعة متّسعة جرت على أرضها أحداثٌ وأحداثٌ، حيز من أزمنة تـمتدُّ وتـمتدُّ، ومن حيز إلى حيز طُبِّقَ عليها نظامٌ اجتماعي من صناعة البشر، وليس من ديننا الحنيف، ولا من منطق صحيح، ولهذا كانت الروائية تفضح هذه الفكرة في مجتمع إنساني يفكّر ، ويتدبّر في إنسانيته بكل حريّة ، ولم ينتبه إلى ذلك الضرر النفسي بخاصةٍ إلى اليوم.
ـــ رواية كوكب العذاب مساحة لغويّة بامتياز مشحُونةٌ بقدر كبيرٍ من عالمنا العربي الجزائري، يبدو لنا أثر البيئة بيّنًا بقافلته البدويّة، وبتفكيره الـمذهبي، وبتعصُّبه القَبَلِي،وبنتوءاته الـمجتمعية، ومن جهةٍ أخرى محملةٌ بمفاتيح قراءات متعدّدة من خلال ملامح عديدة تشير وتفصح أحيانًا، لإثبات المكان بالمعنى الضّبابيّ الهامس، وتنتهي بتفصيل بعض الأحداث إلى حدّ التّعرية الـمنسوجة، ومعرفة الأقوام في غير مناحةٍ، والسِّيَرِ في غير صراحة أيضًا . وهو كذلك ما جاء في صور عديدة من تراثنا الشَّعبي الـمتنوع الـمتعدّد في غمرة الـمسعى الـمتشكّل من حكاياتنا ونيّاتنا، ومن حقيقته ومنسوخهِ الذي اتسعتْ ألفاظه ( شطارتك، الترنيخ ) ص98 ، وجاءت لفظة ( الترنيخ) ص89، وجمله، والأمثلة الشعبية، وبعض الحِكَم، والألبسة (البرنس/ الحايك) ص118 ، والمأكولات الشعبية في مثل البغرير، والتاديبة، الزريرة ، الرُّبّ، الدهان. ص88 ، وأشياء أخرى .
1 ـــ ذاكرة الأسماء /سيميائياتها :
قد جسدت الروائية شهرزاد زاغز ذاكرة الأسـماء بسيـميائيّاتها بكل محمولٍ تاريخي، اجتماعي، أسطوريّ، ورمزيّ، من خلال توظيفها أسماء دالة في ذاتها، ودالة ( عن خارج الذّات) عن الذات الأخرى من خلال مقاربات سيميائية، حاولتُ إضاءة بعض الإيـماءات منها، وما تحمله من إضاءات معرفية توحي بها ولا تعلن، وهي التي ناقشت دكتوراة في الأدب المقارن (ألف ليلة وليلة)، ولو عدنا إلى هذه الدلالات سنفكُّ ومضاتها بمفاتيح سيميائية مثلا،ونتناولها كما يلي :
رمـــلية :
كادت أن تكون أسطورة، من فرط تعلُّق بورحلة بها ، فهو يذكرها في كل مكان، وفي كل زمان، وفي كل حالة، فهي اسم قديم قدم الزمن، لكنها تجيء بطيشها في صورة أُنثى معاصرة بين إِصْبُعَيْهَا سيجارتها تحركها غريزة الحقد، رملية هذه لم تغادر ذاكرته برغم طيشها ونزقها ، وبرغم جفائها وصدودها، لكنها سكنتْ قلبَ بورحلة ولم تخرج منه، رغم البعد، والهجران، ما استطاع نسيانها، حتى في لحظات حين كان مع من تعوّضها روحًا، وَجسدًا، وممارسات أخرى في انتشاءٍ وإغماءٍ ، وكيف ما كان، رملية التي بعثت في بورحلة جنونًا غير طبيعي،أوردته ماء الفرات بفَمِ العفاريت، فجعلته رحّالة في كل مكان، إلى أن وصَل قصر المحمية، فهل رملية تأخذ صفة الرمل /الصحراء/ البداوة، والحقد/الوفاء والحب /الكراهية، ذلك هو السؤال الذي نجده في الرواية .
بورحلة الشهريار :
شهريار زمانه الذي يشبه قصّة سْعيّدْ مع حيزيا في مدينة سيدي خالد (عِشقًا واحترقًا)،وفي قصة (حمّ الرّاهم والعطرة ) في مدينة الفيض ( عشقًا وجُنونًا)، لكن بورحلة عاش زنديقًا مهزومًا في حياته وغريبًا عن رملية، وعاش فاقدًا رمْلِيَّتَهُ طوال حياته، بينما سعيَّدْ وحمّ الرّاهم عاشَا يراهما عن قربٍ ، ومن بعيد، وأمّا حيزيا ماتت في حجره، وأمّا حمّ الرّاهم لم يعلم بوفاتها إلا بعد شهرين ونيّف ( استنادًا إلى بعض الروايات)، وقد يكون بورحلة الشهرياري مثل شهريار ألف ليلة وليلة الذي قتل نساءه، ونجتْ واحدة، بينما بورحلة أحيى أنفس اليائسات، وبعث فيهن من قوته الحياة، وزيّن لهنّ القصر بوجوده في قوّة الرجل الذكر الوحيد ، وقد قتَلَتْهُ واحدةٌ ( الرملية).
شهريار :
كان ملكا عادلا ولكن كل إنسان له نقاط ضعف وهفوات لا تظهر إلا بعد حدوث أمر مؤلم في حياته، هذا الذي حدث مع الملك شهريار فكان له أخ أصغر منه، وكانت تخونهما زوجتاهما مع العبيد بعد أن علم بخيانة زوجته أُصيبا بحالة كره للنساء حميعا. وفكَّرَ أن يتزوَّج النساءَ الواحدة تلو الأخرى ويقتلهنَّ في صبيحة دخلتهن،أصبحتْ ظاهرةً فخافت النساء بطشه دون أن يمسهن، وكانت ليلة إحداهن مميزة بالحكي فلم يقتلها، وتشوَّق لمعرفة نهاية القصة التي لم تكن تنهيها إلا في الليلة التالية حتى وصل عدد القصص التي روتها ألف قصة وقصة روتها في ألف ليلة وليلة. شفي الملك بعدها وأحبها، وأصبحت شهرزاد ملكته 2.
وفي الرواية هذه الأسماء لها معان، ولها دلالات، دالَّة على كم معرفي تاريخي، فلسفي، ديني، أسطوري، واجتماعي وظَّفته الروائية شهرزاد زاغز لخدمة السرد الذي يتماشى مع كينونة الرواية وصيرورتها.
زهرة المدائن :
هي القدس وما توارثته من أديان، يهودي مسيحي إسلام،وما تحمله من قداسة في كلّ دين، وفي كلّ ملة عبر التاريخ، هي عنوان أغنية للقدس أدّتها فيروز الـمطربة اللبنانية الـمتـميّزة،ألَّفَ كلماتها ولحنها الأخوان رحباني، عقب حرب هزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران 1967 م.
الشامخة :
شامخة جمعها شوامخ، وشمَّخٌ، وشامخات، ومعانيها في السياقات العربية مثل ما يلي في قولهم :
جبل شامخ عال ومرتفع، الأنف الشامخ متكبِّر، رجل شامخ : شريف، و نسب شامخ :عريق. لكن دلالة الشامخة هي قيادة قصر المحمية الشامخة القائدة بكل عزم وحزم ، برغم أنها عاشت مهزومة في مجتمعها الأوّل الأصلي ،ومنبوذة من طرف صويحباتها لأنها قائدة، ومنبوذات كل المطلَّقات اللواتي اجتمعن على غير موعد .
إيثيرا iethira :
اسمها الأول خربة عتير وقد عرفت أيام الرومان باسم آيثيرا، iethira تقع على بعد 5 كم جنوب بلدة السموع من محافظة الخليل، وقد احتلت عام 1948م، بلدة الخربة مدينة تاريخية قديمة، منذ مئات السنين وبها معصرة، وأساسات أبنية، ومغاور قبور، وتيجان أعمدة ومقام، وهي علامة أخرى من الهزائم العربية، فهل للصُّوَيْحِبَة المطلَّقة إيثيرا في المحمية هذا التاريخ وهذا المقام الأصيل ؟؟ في الرواية ما حكاياتٌ مفادها يهزمنا نفسيًّا معًا، وما يجعلنا نقرأ التاريخ حتى لا يفوتنا جهل الهزيمة النكراء بأشكاله.
هيميرا. مدينة هيميرا:
هي مكان الحادثة التي كانت في عام 480 ق.م، حيثُ يروي التاريخ القديم في حقب بائدة أنهّ قام جيلون طاغية مدينة سيراكوزا اليونانية، الذي كان يحاول أن يوحِّد المدن اليونانية في صقلية بتحريض ثيرون طاغية مدينة أكراغاس ضد أهل مدينة هيميرا اليونانية، حيث استطاعُوا طرد حاكمها (تريليوس) الموالي لقرطاجة، ومدينة هيميرا ما زالت محملة بالهزيمة الأبدية التي ما زالت تحملها مطلقة المحمية في الرواية ، ويبقى السؤال المطروح وإن كان لا عيبَ فيه هل فكّرت وتدبّرتْ الروائية مليًّا في وضع ما تقدّمه من هذه الأسماء في التاريخ ، و تاريخ الرواية الجزائرية العربية ؟؟ .
آشير :
مدينة آشير بالجزائر تقع في سفح جبل التيطري فوق سهل أو ربوة تطل على بلدية الكاف الأخضر بالجنوب الشرقي لولاية المدية ناحية شلالة العذاورة ، يرجع تأسيسها إلى الرجل العظيم التاريخي زيري بن مناد الصنهاجي في 324هـ/936م ، وذلك لـِمَا تتـميّز بوفرة المياه وإطلالها على سفوح الجبال المحيطة، ولكونها منطقة آهلة بالحركة لكن طبيعتها قاسية ومسالكها وعرة، كما كانت تعتبر همزةَ وصل بين الشرق والغرب، من إفريقيا إلى تيهرت (تيارت ) وعلى الطريق التي تصل تلمسان بالأوراس في زمن خال، ممّا جعلها تكُون عاصمة إستراتيجية آنذاك، هل استطاعت آشير أن تكون مثل هذه العاصمة التي ربطت بين مدن افريقيا، وجمالها البهي ّفي الرواية ،أو أن الروائية استغلّتها لرؤية أخرى تنسج بلحمتها جسدًا روائيًّا لم نقاربْه لـحظتئذ ؟ .
قطر الندى :
في تاريخنا القديم العربي هي (أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون) (توفيت سنة 287 هـ - 900 م)، من أشهر النساء اللواتي لقبن بقطر الندى في تاريخ مصر. ويرجع ذلك إلى ‏ ما تَمَيّزَ حفلُ زفافها من مظاهر الأبَّهة والعظمة، زَوَّجَـهَا أبوها من الخليفة العباسي المعتضد بالله، لكن قطر الندى في رواية كوكب العذاب تغادر القصر مع بورحلة بفكرة ذكية جدًّا (ثم تسللنا أنا وقطر الندى في جوف الظلام مودّعين كوكب العذاب ) هروبًا من حياة القصر التي لم ترقها نظرًا لأفكارها لدينها، لـمـبادئها، ولإنسانيتها .
ناصرة :
هي من أهم مدن فلسطين التاريخية، تقع في منطقة الجليل، وتبعد عن القدس حوالي 105 كم إلى الشمال، أصبحت المدينة بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي لعرب 48 في إسرائيل. وتئنُّ تحت لواء حكم الشمال الإسرائيلي (الكيان الـمحتلّ )، فهل ناصرة بقصر المحمية في الرواية تشبه محنتُها محنةَ الـمدينة الـمحاصرة ...؟؟
زُليخا:
واسمها راعيل بنت رماييل وزُليخا لقبها. هي زوجة عزيز مصر عند قدوم يوسف إلى مصر. زوجها بوتيفار عزيز مصر على عهد الملك أمنحوتب الثالث. كانت مشهورة بجمالها وكبريائها الذي أضحى تكبراً وأنفة ، أقدمت على الخطيئة تحت وطأة الرغبة الجنسية، لكن يوسف حفظه الله من ارتكاب الخطيئة معها رغم أنفها، وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا في ضلال مبين 3، هذه التي جاءت بكيد عظيم، حيث راودت خادمَها يوسف عليه السلام عن نفسه، ثم كذبت فتهمته بمراودته عن نفسها ، ثم عرضته على نسوة القصر ليشفع جمالُه لها ارتكاب الخطيئة ، ثمّ أمرت بسجنه ، وكان لها ذلك .
فكل اسم من هذه الأسماء يُعبّر عن هويّة هزيمة، بدء من أغنية زهرة المدائن التي تعبّر عن هزيمة حزيران العربية مع اليهود، وهذه الكاهنة الملكة التاريخية التي هزمها الفاتحون، وأقر بحلول الإسلام رغم أنفها، أم الكاهنة في الرواية فهي القائدة التي تنحني مهزومةً أمام شهوتها الجنسية أنثى تضعف عندما تظمأُ غريزتُها، وتطأ أقدامَهُ لتسقي عشبها النائم، ولو بماء آسن غير طاهر .
وهذا شهريار : الملك الذي خانته زوجته مع عبيدها، وهنا بورحلة الشهريار ؛ الذي قضى حياته عاشقًا باحثًا عن حبيبته التي صدّت عنه وتركته يتلوّى على جمر الوجد، وهذه السيّدة الشامخة التي نبذها مـجتـمعُها فصنعت مـجتـَمَعًا آخر ينعم بحريته الـجسديَّة ( وآهٍ من حريّة ) .
وملاك الروح : تلك التي ما كان ( لتدخل ملاكي بثوبها الأرجواني المثير ، وبشعرها الأسود المنسدل على كتفيها وهي تحمل علبتين من سجائر دانهيل، وعلبة من الشيكولاته......) ص96.. وهذا الدخول على بورحلة في غرفته وحيدًا تحت وطأة الرغبة الجنسية، وهي علامة هزيمة أيضًا.
قطر الندى : فلأنها تاريخيا صاحبة الأبّهة والعظمة، ففي الرواية الوحيدة التي لم تتقبّل الهزيمة، ولاذت بالفرار مع بورحلة لا حبًّا، بل هروبًا من الواقع الذي لا يُرضي الإنسانية ، وكأنّه حفاظًا على العظمة التاريخية ، أو هكذا كانت تنويه الروائيّة شهرزاد زاغز .
رملية : الفاشلة في حياة حبها منذ الطفولة، تلك التي لا تعرف معاني الحب، ولقد جنّنت بورحلة ،لأنّها البدوية التي لا تعرف الـمحافظة على شعور الآخرين، ولا تلتـمس الأعذار لغيرها، وهي تدلّ سيميائيًّا على نوع من الفشل أيضًا، وأمّا ناصرة : المدينة الفلسطينية التي أصبحت بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي للكيان الإسرائيلي.
وتأتي زُليخا ( بدون تاء مربوطة) ، كما كتبتها القاصة زليخا السعودي، وكتبتها الروائية فضيلة الفاروق) ، وتؤكّدها الأستاذة الدكتورة الجامعية شادية شقروش في بحثها ' سيمياء تـحولات زليخا في الشعر العربي ' 4 وهنا دلالة أخرى للخروج من دائرة الأنثى، ومن ورد الأنوثة في جلجلة الأدب العربي، أو دلالة على نوع من التمرّد على الأنوثة التي مفرّ منها، إذًا زليخَا المعروفة بالخطيئة والدهاء والنصب والكذب، وبخاصة خيانة زوجها العزيز ولو بالنيّة لا فعلاً، فهي امرأة مهزومة، ودلالة الهزيمة في اسمها لا غرابة فيه، ولا تعجّب ، لأن التاريخ أقرّ بذلك، وحجتُهُ الكتاب المبين .
في الرواية هذه الأسماء لها دلالات مختلفة / متعدّدة، دالّة على كم معرفي تاريخي، فلسفي، ديني، أسطوري، واجتماعي وظّفته الروائية شهرزاد زاغز لخدمة السرد الذي يتماشى مع كينونة الرواية وصيرورتها ومعالجة موضوعًا هامّا ، لكن المشكلة أن كل هذه الأسماء تحمل الهزيمة التاريخية منذ الأزل، ومحمّلة بالهزيمة روائيًّا أيضًا، لنتساءل هل هي رواية هزيمة ؟؟ ، وعليه فاختيار الروائية هذه الأسماء معبّرة بصورةٍ موفّقةٍ، وتقترب كثيرًا من دلالاتها عند إحالاتها إلى رموزها، وإلى رمزيّتها، وبخاصة في مقاربات التداول السيميائي أو في مهاد الدّرس التّداولي عند النقّاد المحدثين في عصرنا هذا .
2 ـــ فصوص الرواية :
ـــ على سبيل الترميم :
تقول العرب على سبيل الذكر، أو على سبيل الـمثال، ومن ثـمّة تحقق الرواية ترتيبات لسرد الأحداث، وتسلسلها عبر الزمن التصاعدي، عبر النّصّ في حكيِهِ، ً محمَّلاً ومحمولا على متن الجسد البشري الضّايع، (أشعل بها الجسد المطفئ في جنون السطوة والشهوة والخيلاء )ص8 لتبدأ جمالية الحكي في تفصيل الرواية وربطها بعلاقة بورحلة والرملية ، (أنا رملية يا آشير) ، ومن هنا تتشكّل الثنائية التي تستحوذ على المتلقّي ، وربط سردها وسرديّتها .
ـــ إكسير الحياة : تدل على عاطفة ابن آدم من غواية إلى غواية؛ وابن آدم الذي يختصر رحلة فاشلة ، والرحلة الفاشلة هل ستتوَّجُ حقًّا بالنجاح ذلك ما نجده في فصوص الرواية ؟.
قد أسقطت ملامح التاريخ الحاضر على بصمات الماضي ، فمن هي الكاهنة ؟ ومن هو سيزيف؟ ومن هو آشير ؟ على الـمستوى الدلالي في الرواية، وكيفَ استطاعت الروائية جمع شتات هذه الشخصيات في الرواية، مع اختلاف الأزمنة، واختلاف الموفق، واختلاف الـمناسبات؟.
عندما تتساوي المرأة والقصيدة، ونعلم أن القصيدة رائعة دائمًا لا تهرَمُ لجماليّاتها، ومثلها الكاهنة تحاول الخلود شابّةً بـجمالها، وتحاول قلب صيرورة الحياة بنفسها (تضع خليطا ضد الشيخوخة والموت ) ص14 ، لكنها تقف أمام المرآة طبعا لإضافة لـمسات سحر ، وومضات فتنة إلى جمالها في لحظة ما طائعةً أنوثَتَهَا (كانت مرآتها، ومشطها، وكحلها وسواكها يشهدون كل ليلة وقوفها باعتدال وسجعها ينساب من بين شفتيها المكتنزتين) ص14 ، وتقف بشخصيّة أخرى قائدةً تأمر وتنهي( وفي فجر اليوم الموالي تركب كعادتها فَرَسَهَا الجموح لتتفقد عسكرها) ص14، لكنها في لحظة غريزية ــ من طبيعة الأنثى ــ تذوب الكاهنة القائدة أمام الذكر ( كانت تختلس النظر إلى الجسد، أبهرتها قوته، أبهرها الساعد المفتون )ص15، وتنتصر الرغبةُ الأنثى في امرأة تشبه الكاهنة، أمام الجندي الذكر طبعا لأن الغريزة كانت أكبر من العقل فيها ( اشرب حتى لا تنسني.. اشرب ولا تتردد.. ولا أظنك تتردد . إنك أجرأ من قابلتُ .. اشرب ولا تنسني ..نذر امرأة أشعلتكَ بنارها وها هي تنطفئ في مائك . اشرب .. اشرب، واحمل الضياع أمانة لا تنفكّ عنكَ، ولا تنفكّ عنها ..) ص18 وهكذا تبدأ معاناة بورحلة محملا بأمانة الضياع إلى أن وَصَلَ قصرَ المحمية .
ـــ في صور الدرويش الرسالة تكون بداية القهر الفردي، ثم يتراكم إلى أن يصبح القهر الاجتماعي صورًا من ذاكرة الروائيّة، وشكلا أوّليًّا من خطوات الحكــي .
أمّا ما عنونته بـــ ليلة عتاب، نصٌّ منفردٌ من مقاطع الرواية المتقدِّمة لرصد إشكالية هامّة، نشيد معزوف على وتر شانئيّة العاطفة، لتحريك التّـمسرحَ وترويج الشخصيّات داخل النّصّ الروائي.
كذلك رحلة الموت، رحلة ضياع نحو ضياع آخر، ليدلّه أحدهم على الدخول في معمعة أخرى، وضياع آخر لا مثيل له في هذه الحياة في مثل : سلالم الروح الـمدرّجات، شجر التوت لتغطية ما تبقّى من مستور، لا تقتلوا الحلازن بسطوة الذّات، سر الماء للحياة أو الـموت، لفافات السجائر مركبة الهروب ونشوة التـململ المصطنعة ، لاشيء يهم بعد توظيف الجسد لمآرب أخرى دون الإنسانية، الهروب من الآتي، ومن الماضي ومن اللحظة ذاتها، رقصات البخور على غير عادة ، مزاجات نساء أدركنَ نهاية لعالم في يد سطوة الاغتيال الأخير، مزاج شامخة التي لم تعرف شموخًا ، مزاج قطر الندى الرافضة، مزاج ملاك الروح الـمملوكة، مزاج إيثيرا التي لم تؤثر على جسدها شيئًا كلها عناوين فرعية جاذبة مربكة الأثر وبالغة الأثرة في متلقّيهَا .
03 ـــ أسطورية الرواية :
تقول الروائية : ( ما زال يخيم عليها جنون التوق .. ما إن تكفّ عن رحيل إلا ويعاودها الحنين إلى رحيل آخر.. هي الراحلة وأنا بورحلة الحامل أمانة الضياع ) ص18 ، من هنا تبدأ أسطورة الحب البورحلية مع الرملية/ الحبّ، الوفاء، الصدّ الجفاء/ ؛ كأنها دعوة عليه مستبدة ومستديـمة إلى آخر لحظة من حياته .
فقد أعلن بصراحةٍ (والتي حولني غيابها إلى ريح راحلة من مكان إلى مكان للبحث عنها .لم أترك بقعة إلا وزرتها بحثا عنها إلى أن وصلت إلى هنا ) ص19 .
وها هو في صورة اسْعَيَّدْ، يأتي التّناص في قصيدة حيزيّا، (ظللتُ أجري وأجري، أجوب التلال ، والجبال ، والوديان، والبحار ...أسكن الموجةَ تارةً، وحبّةَ الرّمل أخرى إلى أن أعثر علي الموت ، وأنا أحتمي بحضنها .. ) ص37 .
04 ـــ دلالة الثنائيات في توقيع المتن :
ـــ ( وأنا هناك بين أعين طفولية ينبعث منها الطهر والعهر ) ص21.
لتبيّن الروائية ما مدى الفرق الشاسع بين الصفتين، لتضخيم الوقع في نفس المتلقّي بصفة عنيفة تؤنّبُ الضمير البشري، وتزرع الرّعب في الذّات الإنسانيّة زرعًا، كي تتنبّه في خضمّ هذه الحياة، فهذه العيون طاهرة لأنّها لم تكن تعرف مآلها هكذا،عاهرة عندما تبتذل الجنس بكيفية لا توصف.
ـــ ( ابتدأ كقطرات تدلف من علو شاهق في قاع بئر عميق) ص22 .
والاختلاف بيّن ما بين القطرات التي كانت شامخة في الأفق العالي النقي الصّافي، فتنزل إلى عمق الأرض (بئر)حيث الـماء الآسن والحشرات الحية والـميتة،أي إلى حضيض الحياة الـمدنّسة.
ـــ (فنقطتك البيضاء الوحيدة عثرت عليها بين تلك كل النقاط السوداء )ص23
ويبدو التمييز بوساطة الألوان بيِّنًا وهذا للتوضيح للبصر أكثر من البصيرة ، والنقطة البيضاء دلالة على قلّة (البياض) الجميل الطاهر النقي،والنقاط السوداء دلالة على كَثْرَة( السّواد) لا طهر، ولا عفّة ، وهو وصف فيه كثير من الصدق لرسم الصورة الحقيقية لإحداهنَّ في قصر الـمحمية .
ـــ (هم يشربون ليسكروا، وأنا أشرب لأصحو ) ص76
هذه رؤية فلسفية أخرى، تحيل إلى معانقة التّـمادي في فعل ما كان يريد ممارسته، رغم تأنيب الضمير في داخلة، ويدرك أنها مغامرة قد تكون خاسرة، أو محاذية للتيهان في صحراء لا ماء فيها .
ـــ (أنتنَّ في هذا القصر تبحثن عن أي ذكر يفي بالحاجة، أما أنا أبحث عن امرأة واحدة ، هي كل ما أهدتني الطبيعة ) ص78 .
في هذه الثّنائية اختلاف في الجنس والنوعية؛ إذا هؤلاء النسوة كنّ يبحثن عن أيّ ذكر يفي بالحاجة البيولوجية وفقطْ، ثم تتربصن به ريب الـمنون، وهي الغاية الوحيدة التي تدور في أذهانهن، فأمّا الرجل يبحث عن امرأة واحدة قدِّرتْ له، والفرار من هذا الـمكان صوب الأمان .
ـــ ( هذا ما يجعل الحياة إلى جانب جميع التناقضات الكونية مجرد مستويات متبادلة بين الطاقة والماء ) ص79 .
وهنا تبدو الحياة يُقابلها كلّ شيء مادّيًّا ومعنويًّا، وهي ثنائية مبنية على غرابة التفكير في أحداث الرواية من صنع المجتمع في قراءته للمعتقد الديني وتفسيره،وتأويله للمـعاني مع أزمة نفسيّة متواترة.
ـــ ( هذا تحت وطأة المستور في عالم الأرواح ، والمرقوم في عالم الغيب والشهادة ) ص 80 .
نقرأُ عالمين اثنين عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، وعالم والشهادة الذي تشهده شخصيات الرواية من ذكر وأُنثى،على مستوى مكاني زماني، وظروف لا نحسبها إلا احتفائية بها.
ــ ( كل هذا الفن المعماري موجود داخل تلك المباني..من الخارج تبدو أقبية شبيهة بالقبور)ص90 .
إنّ الفنّ االمعماري لا يكون إلا في بناء القصور، لا في بناء القبور، فالمدينة من بعيد، وأنت تدخلها تطوف بشوارعها تتراءى لك شيئًا آخر، لكن هناك قبور مثل قصر المحمية لم تَرَهُ إلا الشامخة، وزميلاتُها، وبورحلة الغريب القادم من بعيد .
ــ (لتحول فتاته العاجية جالاتيا إلى روح حية وجسد نابض ... )ص92 .
هذه الثنائية من طبيعة البشر، حيث باستعمال الذهن، بامتطاء المتخيّل، بحضور المـخيلة يتحوّل الحقيقي إلى صورة خيالية، يتحوّل المعني إلى المادي، وقد تحوّلت تحوُّلا عجيبًا وغريبًا، وما يدلّ بسرٍّ على ذلك أن(جمال جالاتيا من جمال فنِّي باق دائم، إلى جمال طبيعي فان زائل) ص92.
(الاعتياد أقسى من الهجران ) ص93 .
إن الاعتياد على شيء يمتلك عاطفة الإنسان، ويقضي عليها، حيث تصبح راضخة لا حول لها ولا قوّة، ولهذا فالهجران عند البشر شيء بسيط، لأنّ الإنسان بطبعه نسّاي بعد زمن، نسّاي لا نسّاي الحدث والذكرى .
(لا الأوبة بعد طول الغيبة، ولا الأمن بعد الخوف ) ص98 .
تلاحظ ثنائية تعود إلى مرجعية السياق، حيث الأوبة/ الرجوع، الغيبة /الحضور، وهذه الصّور تعود بنا إلى لا أوبة لبورحلة بعد الغياب الطّويل، ولا أمن لبورحلة كذلك بعد علمه بموته الحقيقي لا محالة بين صويحبات الشامخة، طبعًا بعد اغتياله جنسيًّا ، وما أقنعه بذلك حتى لا يفشى سرّهنّ في المدينة .
كل هذه الثنائيات كانت إثراء لأحداث الرواية ، وتأكيد لـما تريد حكيَه الروائية ونحتَه في ذاكرة المتلقّي على مدى النصوص الـمجزَّأة؛ التي بدورها كانت الأسس الأولى بقسط وافر لبناء الرواية .
05 ـــ الإيـماء بلاغة :
هي تلك التي توحي ولا تعلن توري ولا تفصح، تحاذي ولا تلامس،تقارب ولا تمسّ، قد تكون إشارات جسدية كالغمز واللمز، أو لغوية ، كالهمس والعبارة، وغيرها في مثل ما جاء :
( لأجل هذا عينتك نائبا لي ..
ــ نائبا فقط !
التفتت إلي مندهشة ، ثم سألت : ماذا تقصد ؟
ــ أقصد أني أصلح لمهام أخرى أيضا .. وغمزت بعيني اليسرى حينما سألتني الكاهنة من جديد
ــ تصلح لمهام أخرى ؟
ــ نعم .. كأن تحلمين بأقمار جديدة..) ص17
من خلال هذا الحوار ندرك أن الجندي يريد الزواج معها ،إنه يراودها عن نفسها بجرأة مالها مثيل في حياة البشر .
وقالت أيضا : ( تهديني وردة داخل كيس قمامة ... ) ص17 .
ومعناه أن تهدى الشيء الجميل في وسط الأشياء غير الجميلة، مندسّ فيها لا يعلمها المعني المهدى إليه ولا يدركها، فتضيع هباءً منثورًا، كما يقول المثل، ولا يجني صاحبها ما كان ينويه من فعله شيئًا .
(شب الحريق داخلها من يطفئه غيره . تحس الأنثى ثعبان يتلوى في أعماقها .....) ص18 .
وهو يعني أن( الكاهنة) المرأة تضِيعُ مثل أمواج البحر إذا عصفت بها ريحُ عاطفتِهَا، وانسابت وراء شبقها ، (فلا تفكر إلا بعد أن يشرب زرعها الظمآن من غمام الآخر أو أمطاره) 5، كما قالت الروائية بثينة الناصري .
06 ـــ فيض اللفظة / جمالية الدلالة :
عندما تخرج اللفظةُ من معناها القاموسي، وتفيض إلى دلالات أخرى في سياقات الكلام، فضربنا مثلا :
أ ـــ القيء :
ــ (ألفظك .. أتقيؤك. وسأتصيد لحظات النزوة في لأخنقها بيدي )ص23 . يتبيّن عدمُ القَبُول، وصراحة الرفض، ولو في لحظات مهيمِنة على حكمة العاقل، أي ولو تحت قوّة المتعة المكثّفة باللذة العارمة، وبفعل انزياح الشنق للنزوة أضافت دلالة قاطعة تمامًا لا رجعة فيها.
ــ (فقد كنت على بعد خطوتين حينما شعرت بدوار فظيع، وبرغبة عارمة في القيء. أمسكت بالجدار الخارجي للمنزل.) ص54 .
إن دلالة القيء معناها القاموسي، لا إضافة دلالية فيها وقراءتها فريدة لا متعدّدة .
ــ (كنت على يقين من أن الليل حينما يحلم بالنهار لا ينزف الفجر، ولا يتقيأ دكناته لأن النهار وضوح وجلاء .) ص55 .
ودلالة القيء هنا بانزياح يفيد احتفاظ الليل بظلامه مهما كان الحال، وهو لا يستطيع رميَ دُجاهُ.
ــ (كانت الشوارع بعد برهة تسيل في جذل والمزاريب تلقي بقيئها على الأرصفة ) ص66 .
بمعنى ماء الأمطار ، وبعض الشوائب التي توجد فوق السطح، لأنّ الماء إذا سال جرَّ معه كلّ شيء إلا الحجارة الثقيلة الأصلية ( ما يبقى في الواد غير احْجارُو) 6 ، دلالتها جرّ الشيء الـمرفوض وإخراجه ولو بقوة ، وجرف الـماء للأشياء العالقة التي لا تنتسب للأصل .
ب ـــ السيجارة :
عندما تصبح السيجارة جَسدًا تستهلكه الشفاهُ انتهاكًا مستَطَابًا،ويصبحُ مطيةً للكتابة، ورونقًا لثراء الخطاب الروائي، سنحاول مقاربة النّصّ، وبعض دلالات السيجارة التي بثّتها الروائية بناصية مكثّفة :
ــ (وجريت على علبة السجائر أعدها ) ص20 .
ندرك في دلالتها إنّها لتهيّئَ ظروف الجلسة التي ستقضيها معه في أحسن ما يرام .
ــ (أحرق السيجارة تلو أخرى) ص24 .
وهي حركة لها دلالة على القلق والحيرة ، وانعدام الطمأنينة النفسية، والاستقرار .
ــ (وتبحث بيدين مرتعشتين عن علبة السجائر) ص26 .
وهي حالة غير واعية، وقلق ضارب في أعماقها، لا تفكّر إلا أن تنسَى وتتناسى بفعلة دخان، تستبدل بأنفاسها الجو،وتستأنس بكميّة من ثاني أكسيدالكاربون يقلّل جزءًا من هَيَجَان أعصابها .
ــ (ودون أن أتفوه بكلمة واحدة طلبت مني أن أشعل سيجارتين لكن لم أفعل ، رميتُ إليها بالعلبة ) ص26 .
إن إشعال سيجارتين، واحدة له، والثانية لها، ولأنه أحسّها كأنّها تأمره لم يتقبّل ما أمرته، ورفضه هو رمي العلبة، والرمي فيه دلالة عنف، والعنف دلالة على لا قَبُول بقوّة، وبتأكيد واضحٍ في تداولية اللغة ، والسياق .
ــ (في رأسي الآن تنطفئ آلاف السجائر .) ص51.
وهي دلالة على التألـُّم الشديد، والحرق الكبيرة، والإحساس الشديد بتوبيخ الضمير ، وتأنيبه في لحظة ما من بعد الخطيئة الـمقترفة مع الرجل الغريب .
ــ (يتعالى دخان بقايا السجائر المبعثرة على المنفضة )ص51 .
بـمعنى أنّ سجائر كثيرة قد استهلكت من طرفيهما معا في وقت محدود، وكثافة الدخان دلالة على تعاطيه سيجارة تلو سيجارة بدون توقف .
ــ (جربنا قطعة، شكلناها بحجم السيجارة ، ورحنا نمص الفراغ بعدما أشعلنا نهايتها )ص52 .
وهي جملة فيها انزياح، متعدّدة القراءات .........
ــ (لقد جربت الطيران بجناحين من سجائر ، وأنا لم أتجاوز بعد التاسعة من العمر .)ص53 .
ــ (أخذت نفسا عميقا من السيجارة ، ارتشفت جرعات من الشاي وبادرتها ) ص70 .
ــ (وبحاجة إلى السجائر ، ولا أعرف ما العمل ؟ ) ص96 . وللسيجارة هنا دلالة معجمية .
(عد إلى غرفتك سوف آتي لك بالسّجائر) ص96 .
وما السيجارة إلا مفتاح تستعمله للتواصل بالآخر، ووسيلة مادّيّة، كي تُبعِدَ الشبوهات عنها إنّها لا تريد البوحَ بعاطفتها،فالسيجارة أداة تمويه لتلتحق به،وتنفرد به وحدها في غرفته،لشيء في نفس يعقوب.
ــ (لتدخل ملاكي بثوبها الأرجواني المثير وبشعرها الأسود المنسدل على كتفيها وهي تحمل معها علبتين من سجائر دانهيل وعلبة من الشيكولاطة ) ص96 .
ــ (وذهبت إلى سجائري ألطف بحريقها ما أشعله هوى ملاك الروح ) ص99 .
فالسيجارة الدّاء في رأيه هنا هي دواء ناجع لعلاج هذا الحريق الذي أُصيبَ به،كما قال الشاعر :
دع عنك لومي فإنّ اللومَ إغراءُ وداوني بالتي كانتْ هي الدّاءُ 7 .
ندرك أن للسيجارة دلالات متعددة ومختلفة الغايات، تتمثل في الحريّة الكاملة، في الحركة، في مؤانسة الضائعين ، مهدّئَة الأعصاب، والحصول على الطُّمأنينة، ووسيلة للنسيان الزمكاني، ومفتاح لتأدية فعل ما .
ج ـــ الثعبان : في لفظة الثعبان دلالات سيميائية من حيث حركتُه، ولونُه، وسمُّه،في الرواية :
ــ (تحس الأنثى ثعبان يتلوى في أعماقها ...... على وقع الاشتعال والانطفاء ..) ص18.
تدلُّ على قوّة التأثر، وقمّة المصيبة التي تعيشها هذه المرأة في قصر الـمـحمية ، وهي تعاني محنًا متعددة ، وتعيش مأساةً لا مثيل لها، حتى أنّها استوت حياتها مع الأحزان مـما تبَقَّى من عمرها.
ــ (انزلقت كثعبان خجلا من قماءته ودونيته .زحفت عارية الصدر تمسح حزنها الـمملّح .) ص21
فالزحف على الصدر للجنود في حالة الأُهبة ، ومقابلة العدو وجهًا لوجهٍ، أو للحيوانات الزاحفة مثل الأفعى،...... والثعبان الذي مثّلت به الروائية، هو في حالة خجل، هاربًا من وطأة أيادي البشر، ومن عيونهم ،وهكذا جرى لامرأة المحمية حين أحسّت بذنب الخطيئة ، حاولت أن تفرّ من لحظة زمنية، ومن مكانها ، وهي محاولة لاستبدال الوضع الزمكاني والسلوكي إلى وضعٍ آخر .
ــ (وبداخلي أحس دخان السجائر كثيفا يتلوى كثعبان حاني الملمس ) ص28
وهذه أشكال مقاطع الدّخَان تأخذ اتّجاهات إلى الأعلى ،وعندما تلامسها بأصابعك تجده لينًا، وجلد الثعبان أيضًا ليّنًا، والتمثيل شكليّ في خارجه، أمّا في المواصفات الأخرى اختلافات كثيرة .
ــ (كنتما تتلويان كثعبانين هنديين ) ص 113.
وهي تعبّر عن حالة اكتئاب وتذمّر يعيشاها في لحظة مأساوية، وضرر أليم، لقد جاء ذكر الثعبان وصفًا جنائزيًّا في حالات غير مريحة، وغير مقبولة .
د ـــ الجسد :
هل تتصوّر وهل تفكّر معي ( على الرغم من أن الجسد البشري أقرب الـمحسوسات إلينا لكنّه أغمض دلالة عندنا من موقعه تبدأ المسافات، وتنبع التساؤلات، وتنطلق أسفارنا نحو المجهول )8 وعليه فالجسد حيز ومحتوى عاطفي/فكري به نتباعد ونقترب، نتواصل، وننفر هكذا في الرواية .
ــ (والذين يعرضون أجسادهم على الكورنيشات والأماكن المشبوهة ) ص18 .
وهذه طبقة بشريّة أخرى تعرض أجسادها من على الكورنيشات، هذه أمكنة أخرى بعيدة عن مدينة قصر الـمحمية، وما هذه الأجساد المعروضة للفرجة إلا صُوَرٌ تفسّر حياة مجتمع آخر يختلف تمامًا عن مجتمع مدينة المحمية الذي انغلق على عاداته، وتوقّف عند طقوسه، وخانه الأويل عند قراءة وتفسير الكتاب الكريم، وراح يطبّق ممّا لا يطاق من مذهبه على ضعيفات الدين،والقلب، والجسد والعقل .
ــ (لم أرد.. ولم أدر رأسي نحوها ، بل تجمدت في مكاني .. ) ص 26 .
حيث بين (الرفض، القبول، الحياء) بين هذا الثالوث لا يستطيع الإنسان أن يقومَ بأيّ حركة أمام الآخر، حيثُ تجمّد الرّجلُ في مكانهِ، يصبح الجسدُ ضعيفًا برغم قوّته في كثير من الأحيان .
ــ (ابتعد عني وإلا سأمنح جسدي للجميع ) ص34 .
وهنا يصبح الجسد وسيلة فعّالة للتهديد، وهذا التهديد كبيرُ الشأن، وعظيم الصدمة ، لأنه يـمسّ شرفَ الإنسان، وهل يوجد ما في الإنسان للإنسان مثل شرفه أمامَ ربّه ، وأمام مبدئه، وأمام مجتمعه ، وأمامَ التاريخ الذي لا يرحم ؟؟.
ــ (ياه أخوف ما أخافه أن تهبي جسدك الفرعوني رملية لمن هبّ ودبّ ، جسدك الذي أعدتُ تشكيله، وصليتُ له، وعرفتُ دقائقه .. عدد خالاته.. عدد الطيات .. نبضات عروقه.. إفرازاته.. عرق ملحه ..) ص34 . عندما يصبح الجسد وسيلة تهديد ، وبخاصة إذا كان هذا الجسد ينتسب إليك، فإن ضربة التهديد قاضية، والفعلة مُرّة والـمساومة شديدة ورابحة، فإنّ بورحلة يتنهّد تنهُّدًا لا شبيه له، وهو يتخيّل الرملية في صورة الشامخة، أو في صورة إحدى مثيلاتها بالمحمية،يتحدّث غيرةً في نفسه وحدَه ذاهلاً .
ــ (امرأة تبلغ سن الخمسين أو أكثر بقليل. طويلة القامة، جميلة الملامح، سمراء البشرة، صافية العينين معتدلة الأنف، مكتنزة الشفتين ) ص74 .
بـمعنى أن الجسد الذي بلغ سنّ الخمسين فقد سـحرَ جمالِهِ ولينةَ بشرته،وصفاءَ عينيه، وروعةَ ملامحِهِ، وأشياءً كثيرة يمتلكها في شبابها تذوب، فيجبُ على هذا الجسد أن يحترمَ سنَّه، وهيبتَه، ومقامَه بين الـمجتمع،فللجسد قيمة في شبابه وشيخوخته لا نستهين بها ومنه كون الوقار.
ــ (آه لو بإمكانك أن تدركي يا الشامخة أني هنا مجرد جسد أثيري طائر ) ص 77 .
في الحقيقة إنّ الجسدَ هو من يملأ المكان، ومن يصنع الحيز، لأنّه ماديٌّ نَراهُ بالعين، بينما الروح لا نراها، ومنه أنّ بورحلة يبوح، يعلن، ويفصح عمّا يشعر به أمام الشامخة التي ترى فيه الرجل القوي الذي سيكون بمقام الرجل بجسده، وبمقام الوحيد المؤانِس الفعّال الـمتلبِّس بالرجولة والوفاء بينهنَّ بجسده، وما يُحسُّ به بورحلة عكس ذلك تمامًا حيث لا حسدَ لهُ .
ــ (أحسني بجسدي الآخر غير هذا الجسد المتعب المادي المهين الخاضع لشرود الحواس) ص78 .
ما نعرفه نحن له جسد واحدٌ، لكنْ عند صاحبه يراه جسدين اثنين ؛ جسد يعيش به هناك حول الرملية، وآخر هنا مهين بين الشامخة وصويحباتها في مهاد الرذيلة يخضع لمزاج كلِّ واحدة منهنّ بطريقتها، من دون كلام،لا أمن يخاف ممن معه، ومن الأخريات، ومن تلك ، وهيت لك.
(جسدي كوكبي تحرر من شرنقة الجسد ) ص78 .
منه تجيء المعاني، وتتعدّد دلالاته، لكن هذا الجسد الذي أصبح كوكبًا خاصًّا لا تتحكّم فيه خصائص الجسد العادي ،بل أصبح جسدًا آخر يتمتّع بكل ما يُتاحُ له، بحريّة كاملة مكمولة، لا تتحكّم فيه المعتقدات، والطقوسُ، والـمبادئ، ولا المجتمع، تديره غريزته البيـولوجية عبدًا ملبّيًا .
ــ (أصبح جسدي نجميا يستشعر المصير ) ص 78 .
إن هذا الجسد من خبرة ممارسته، من كَثْرةِ خبرته في الحياة، ومعايشة الأفعال وإحساسه بأعظمها وأصغرها، وبأيّ كيفيّة؛ عمْدًا، طوعًا أو كراهيّة، أصبح يدرك ما سيحصل له في القريب، إنّه يملك شيئًا من الوعي والتفكير في شؤونه .
ــ (جسدي مادته نقية ورقيقة وشفافة وقابلة للتحول كلما تصعّد بخار المبخرة ) ص78 .
طبعًا هو ذا جسَدُ أُنثى بضٌّ ريٌّ كالشّمع يتمتّع بهذه الـمواصفات الجميلة التي تجعله متميّزًا عن الأجساد الأخرى التي قد تنافسها في ممارسة رغبتها .
ــ (لهذا فهو جسدي أرق ) ص78 .
أُنثَى تتفاخر بجسدها نظرًا للمواصفات الرّائعة الذي تمتّع بين صويحباتها في قصر الـمحميّة بالمدينة.
ــ (يا الشامخة مليا ستجدين رقة وشفافية ونقاوة، وتلألؤا في هذا الجسد ) ص78 .
تُخبّر وتقرُّ بجمال هذا الجسد بما يتمتّع به عن الأجساد الأخرى من رقةٍ وشفافيةٍ ونقاوةٍ، وهو يتلألأُ في قصر المحميّة .ٍ
ــ (ومن المؤكد أن هذا الجسد الراقص يعبر بالحركة عن الانفعالات ) ص82 .
هل حقيقة من الـمؤكَّد أنّ الجسد الراقص يعبر بالحركة عن الانفعالات الدّاخلية في نفسه، يبدو أنّها حركات إغراء وغواية ، أو لكسب القوت كخادمة، و القليلات من تعبّرنَ عن انفعالاتهن بالرّقص في ذلك المكان المقيت .
ــ (لا تتجاوز العشرين من العمر لطيفة خفيفة فاتنة .نظراتها قاتلة ) ص 84 .
ما يقدّمه الجسد للرّائي ، وبخاصة في مثل هذا العمر سيكون دائمًا صانعًا شهيّة الغواية من خلال لطافتِهِ وخفّتِهِ، وفنتِهِ، وسهام عينيه كما جاء في الرواية .
ــ (تمددت على الفراش محيطا جسمي بنفس الملاءة [بالملاءة نفسها]التي كانت تحتوي جسد ملاك الروح.) ص103 .
بهذه العبارة الإيروسيّة عندما ترخس الأجساد، بخاصة جسد الأنثى، يصبح متناثرًا على أسرة الرّجل الوحيد الذي ملك وامتلك ، وضاع بين الصويحبات صريعًا، فبات يفتّش عن منفذٍ كي يغادر هذا القصر الفجيعة، قصر الخطيئة، قصر العبث .
فالجسد عندما يصبح سيجارةً قدّمته الروائية مائدةً للانتهاك، وقدّمته وسيلة استغلته في الوصف، في التمثيل به، في الإغراء، بمعنى من لم يـحافظ على جسده تدوسه حوافر القذارة، الجسد هنا في هذه الرواية مسطو عليه في كلّ الحالات،هو من يدفع الثمن الجسدي بدءً من الرملية، بورحلة، الشامخة،والصوَيْحِبات.
07 ـــ دلالات الــموت / سفوح الحياة :
كيف نستطيع تفسير معاني الموت ودلالاته، ونحن نقرأ من متن الرواية بعض الإيـحاءات التي جاءت لتبيّن ما ترسم به من مجازات دلالة، واختلافات مدلول، ورسم دالٍّ، (ولكن كان الموت أكثر حيلة مني. أخذني دون أن أفكر في الذين سيأتون )ص7 . وما يؤكّد لنا هذا الدليل في قولها (إنها لحظة الإحساس بالموت ، بل قل لحظة معايشة الموت ..... شروط مملكة الفراش هو الموت بشتى الطرق .لست أتحدث عن الموت الإكلينيكي . في سيرة الموت تتعدد المفاهيم والوسائل والطرق ...)ص77 .
ليس الموت في قصر المحمية موت القلب وتوقّف نبضاته، وتوقّف الرئتين، ونفاذ الأكسيجين، وليس الشلل التّام لكل الأعضاء، لكنه غياب الإحساس والشعور، غياب الطموح، غياب الأمل، وغياب الإنسانية في الإنسان، وهو غياب الـمروءة والمبادئ، والأخلاق الطيّبة الـحميدة، ويصبح بمواصفات حيوان لا يعي ولا يفكّر .
وكل حياة بـمعناها الواعي هي حلقة تنقلنا بإنسانيتنا إلى لحلقة أخرى تكون إنسانية أكثر، وكل حلقة تكون لا تشبه سابقتها، ولا تشبه القادمة .
(في خشية من الموت تزامل كل نـخلة رفيقتَهَا ) ص56 .
الـموت تجعلنا نحنّ إلى بعضنا، نزرع الأمل في النفوس، ونزرع الخير فيكلّ الدروب، ونزينها بالرحمة والوفاق، والـمودّة، ونصدق القول، وفي أيدينا كؤوس الـماء للظّامئين حيالنا، والنخلة فيها دلالة إذَا قرأناها سيميائيًّا ، والصور السيميائية للنخلة هي الشموخ، والاخضرار الدّائم والكرم، وعدم السقوط أرضًا ولو ماتت جذوها، ولا تموت إلا بفعلة إنسان إذا عمد إلى ذلك كالنّخلة .
(والجريد المتشابك كأذرع أخطبوط أدركه يد الموت )ص56 .
والموت هنا الذّبول ومصارعة المحن، ولا يظهر عدم قدرة النخلة على مصارعة عناصر الطبيعة أبدًا في مثل الريح، والأمطار، والعواصف الهوجاء التي تحاول أن تغتالها اغتيالا ، ولكنّها لا تستطيع .
(حتى حركة السكان بدت ثقيلة وكأن الموت يتربص بهم )ص61 .
هنا لا دخل للموت في هذا الشلل الذي أصاب السكان ،إنّما هو تشبيه لما يحُلّ إذا ظهرت مثلُ السّكون، وهذا الهدوء الذي لازم تلك الفترة، اتّخذت الروائية لتثبت لفظة الموت بها ذاك الشعور في تلك الصورة ،كي توقف المتلقّي منتبهًا ، ولا يمرّ مرور الكرام .
(...... تبدو الحياة مغامرة الحياة نشيدا أبديا مرتبطا بطبيعة الوجود ....) ص 79 .
إذا كانت الحياة مغامرة كي نثبت وجودنا الجسدي، فهل الموت مغامرة لإثبات أرواحنا، هذه منطلقات فلسفية تتكئ على ثنائيّات جوهريّة لخوض مغامرة الكتابة/القراءة في حراك الرواية .
(وهذا ما يجعل الحياة والموت إلى جانب جميع التناقضات الكونية ) ص79 .
ومن طبيعة الإنسان أن يكون حيًّا بجسده وروحه، وبأعماله، وقد يكون ميتًا رغم وجود جسده.
(زارتني الموت عديد المرات حينما فقدت أبي،ثم شقيقي،ثم صديقي،ثم والدتي.. ثم رملية ) ص79 .
ينفتح النصّ على المثول أمام الـموت؛ غياب الجسد، متمثلا في رسمه جسدًا تلو الآخر ، وبهذه الأجساد وذكرياتها تحاول الروائيةأنْ تؤثّر في المتلقّي بترتيب موت هذه الأجساد، وبحضور/ غياب جسدي رهيب .
(روحها شعلة تنير درب الحياة في حضورها وغيابها )ص80 .
إذا تأمّلنا جيّدًا نرى أن الحضور ضد الغياب في المعنى اللغوي، أم فلسفيًّا لا أرى ذلك قد يكون الحضور الجسدي في غياب الروحي والفكري، فهل هناك حضور؟؟ وأيّ الحضورين أهمّ ؟؟ ، إنّ الحضور وجود والغياب نفي له من حيث الحيز المكاني في لحظةٍ ما ، ولهذا ينبغي الانطلاق من دلالتي الحضور و الغياب في وعي الروائية ، ومن السياق ندرك أن الروح وجود أبدي .
(وأدركتُ بعد هذه الرحلة الطويلة أنني في الوقت الذي أبحثُ عنها فإنني أبحث عن حتفي ،لأني كلما اقتربت من بصيص أمل أبعده وهْمُ المستحيل . )ص93 .
من خلال الحياة يتجلّى معنى الحضور أو تتجلّى بعض مواصفاته في الصّور الممكنة الموسومة في الرواية، أم وأن الشخصية الروائية تفتش عن الغياب (حتفي)، وهو الغياب الروحي والعقائدي،هو التواجد الّذي تتفاعل فيه شخصيات الرواية مع محيطها في المحمية وعالمها الخارجي المفقود، وكونها في قصر المحمية الضيّق، هو في حقيقة الأمر نفي لحضور الحاضر، ولحضور المستقبل الميؤوس منه الذي يساوي الـموت .
(والتزام المكان نفسه إقرار بالعجز وانتظار للموت )ص93 .
ثمّة كان الغياب التام خارج قصر المحمية، والانشطار الرّهيب بين العالم الدّاخلي والعالم الخارجي، والنّزول من الفردوس الحياة العادية إلى أرض الغربة الجسدية، والتّيه الروحي والانفصال عن الإنسانية. لتبدأ مسيرة ألم وأوجاع وحيرة وقلق ويأس هذا موت، في انتظار الموت الحقيقي الآتي الذي لا بدّ منه .
( فالحياة تستحق أن نحبَّهَا وبـجنون ) ص94 .
من أجل استعادة تلك الحياة ذاك الحضور الأوّل من العمر، لابدّ من العودة إلى ماض احترق بلهب الحاضر، والمستقبل الميؤوس منه، ولذا من منّا لا يحبّ الشمس، والهواء الطلق/ الحياة .
(نعمْ صدقتَ يا بورحلة الحياة تستحق أن نحبَّهَا ) ص94 .
(ولهذا قررتُ أن أقاسمك حبّ الحياة )ص94 .
لم تعد الروائية تذكر الموت في هذه العبارات، وإنّما استقرّت على ذكر الحياة، وحبّها حتى الجنون، والتزمت أن تتكلم عن الحياة الواقعٍ الذي نعيشه بحواسنا وإحساسنا؛ فالحياة نعيشها يومياً بما فيها من الحزن والفرح، ومن شتّى الـمتناقضات التي تجعلنا نشغل البال بها .
وفي النهاية لا يبقى سوى التفكير في الموت.
(وقبلت السير إلى حتفي غير آبه بالعواقب )ص94 .
يفيض الشؤم في أحاديثنا عن الموت وصداه العظيم في مشاعرنا الداخلية لأنّه غامض،ونحرج عند ذكره لجهلنا الكبير، وكيف سنلقاه، ولا نستطيع تفسيره أيضًا، ولهذا كلّنا نقبل السير غيرَ آبهين .
08 ـــ همسات مثاقفة :
في بعض الهمسات التي تأخذ بنا إلى الثقافة مضافة إلى ما لا نعرفه من قبْلُ (يكفي أن أخبركَ أن طلاقي كان بسبب الانتظار إذا أردت أن تحافظ على حب امرأة لا تجعلها تنتظرك..) ص106 .
(.. الرقص هو الطاقة المحفزة لخلق سماوات جديدة وأرض مختلفة .) ص82 .
(لا شيء أكثر وقعا على نفسية المرأة مثل أن تقول لها طفلتي .. تود لو تبقى دوما طفلة بنظر الرجل .) ص86 .
ــ (معايير الذوق والجمال تختلف من إنسان إلى آخر ) ص107 .
لأنّ معايير الجمال فنّية ترجع إلى ذوق كل شخص، وقرأتُ يومًا رأيًا مفادُهُ : أن ثلاث لا يُساَل عنها بــ لـماذا تحبها (اللون/ الأكل/ اللِّباس) ما دام الأمر صفة ذوقية لا تحتاجُ إلى مناقشة ولا إلى حجّةٍ دامغةٍ .
وفي مثل حال (صفاء المرأة لا يناقش خاصة إذا وجدت من يفهم طيبتها) ص 109 . هذه إنسانيّتها.
09 ـــ غيرة الرجال :
بحث العلماءُ كثيرًا في صفة الغيرة عند الرجل، وجدُوا هناك من السلوكيات التي تدل على سمة الغيرة لديه، فالرجل بطبيعته لا يفضل كشف أوراقه بسرعة ( في علم النفس)، بحيث يتصف بالغموض في الأقوال والحركات،والتصرفات وغيرها ... وحب التملك موجود عند اغلب الرجال مثل النساء، و هو أكبر دافع للغيرة، حيثُ أنَّه لا يريد أحد أن يشاركَهُ في حبيبته أحدٌ، ولو بنظرة ، فعندما يقع الرجل في حب حبيبته يشعر وكأنه امتلكها ، وهذا ما وقع لبورحلة الشهرياري .
( وربما استأنس ضفدع جلوسها، فاقترب منها لينعم بتربيتها )، وهي دلالة على غيرة الرجل على أنثاه، هذا مع حيوان، فما بالك مع إنسان، وهو يردّد ( أحسد الضفدع، أحسد خرير المياه، أحسد وشوشة الريح، أحسد الأوراق الصفيقة .) ص19 .
وما ترديد وتكرار لفظة الفعل 'أحسد' إلا تأكيد لهذه الصفة التي تتصف بها الـمرأة ، ولكن ثبتَ الآن أنّ الغيرة لا يخلو منها قلب إنسان مهما كان، ولكن بدرجات متفاوتة بين هذا وذاك ، وتلك حسَبَ الجنس والأعمار، مع تدخّل عنصر التربية وفعّاليته .وما يؤكّد هذا في قوله ( لم أعرف بعد الرجال الذين سيأتون بعد موتي .. أسماؤهم..صفاتهم..مناصبهم.. دورهم في حياة امرأتي ..) ؟؟؟، حديث الذّات المحترقة بلهب الضمير .
وما يؤكّده أيضًا (.. رملية أريدك لي وحدي.. لا تتركيني وتذهبي .. لا تبتعدي أرجوك .. ما اتخلنيش نفكر في القتل .. سوف أقتلك إن ابتعدت أتسمعين رملية؟ سوف أقتلك .. ) ص 33 .
(للشامخة نفس طباع الظباء[طباع الظباء نفسها] لهذا لن أطمئن إليها إلا حينما تصل مرحلة الانفلات من الزمن ) ص82 .
ومن طباع الظباء الهروب إلى الأمام، والفرار من البشر ، لأنها برّيّة لا ترتاح لمؤانسة البشر .
10 ـــ رســـائل وصلت :
وأقصد بها تلك الشيفرات التي تُوصل القول بما توحي به وتبلّغُهُ إبلاغًا وتبليغًا كاملاً، حيث يدركُ الـمُخاطَبُ حديثَ مخاطِبِه في حينه، لأنّه محمّل بسياق، بـمرجعية تـخصّ أهل الـمُخُاطَبَة. ومنه نحن ما بين سارد أحداث، وما بينَ متلقّي لغةٍ ، في حضرة الفهم والتّفسير، والتّأويل معًا .
ــ ( النصف التحتي مشلول أحاول |إيهام فضاء الغرفة بقدرتي السحرية ...) ص22 .
ــ (إنني أسمع صرير أسنانها ...إن عريي بهيمي،وهي مستسلمة في لذة،متساهلة في ذهول )ص 22ـ (وتأكدت بعدها أن كل ذلك كان مجرد حلم ..... )ص 22 .
هذه العبارة، وأخرى مثيلاتها كثيرة توحي بدلالاتها للمتلقّي بكيفية، وكانت كافية وافية لما سبقها.
ــ (أمسكك من شعرك إلى حيث غرفتك ففيها تختبئ سياط اللذة ) ص24 .
ــ (وهي تطرح علي نفسها ككتاب مفتوح لم تشتكي، ولم تتبرم حتى أخذ العياء منا مأخذه) ص109
ــ (البرد فظيع هذه الليلة يا بورحلة هل هذا طبيعي أم أنا محمومة ؟) ص26 .
هنا يمكن أن نؤكّد أنّنا قد أدركنا بالإيـماء وبالإيـحاء ما مفاده من وراء السطور، ووددت لو توقفت الروائية عند وصفٍ لا يثير دون أن تتوغّل في تفاصيل بعض الأمور هي بريئة من رسمها بالألوان اللغوية، والتفاصيل الإيروسية، لكن إضافاتها فيه جرأة كبيرة، وتذكرت مواصفات بعض القصص لــ هدية حسين 9، وأخرى لـ جميلة عمايرة 10 ، في معيار الجرأة ، وتجسيد الفعل لغةً .


تعالــج الروايةُ حضور المرأة التي تقف أمام المرآة طبعًا ، وهذا من طبعها تبحث عن جمالها، لتجعله وسيلة لها لا عليها، وحضور المرأة القائدة، المفكرة، لكنها تبقى دائمًا امرأةً تنحني لشهوة غريزتها ، وتغلبها عواطفها أمام الرجل، وهذا لا ضير ،والرجل لا ولم يقبل أن يكون نائبًا وفقط، بل صرّح بصوتِ عال، في بوح مقصود (سأجعلك تحـلمين بأقمار..)، أن يكون خليلا يعاشرها بالتفسير الفقهي على رواية بورحلة، هذا إن استصغرته، أو أن يكون زوجًا؛ إن رأت فيه ما يلائمها ، ولم تقف الرواية هنا، لكن جعلت لسردها مسارًا آخر، ففضحت، وعالجت حضور أخريات هربن من الواقع إلى قصر المحمية؛ خوفًا من المجتمع تحت راية الاستسلام .
تعالــجُ الرواية مواصفات الأمكنة ، وأحداث الأزمنة في حكاية ابن آدم من غواية إلى غواية ، وهل هذا يرجع إلى وجود المرأة في حياة الرجل، هي فلسفةُ قراءةٍ لها مرجعيات متعددة ، وأخرى نابعة من سكر الرضاب، ومن لهب الشهوة العابرة التي يراها بعضهم أكسير الحياة وإن كانت لا بد منها، ولكن ليست في ممارستها العبثيّة، وإيرادها إنّما لسرد نتائجها الوخيمة في المجتمع، والجميل أن ننظر إلى المرأة من زاوية تنشر الجمالية كقصيدةِ شعر بل قصيدةَ شعر، و نرى الرجل سيزيفًا في حبّه لها ، في مدن عرفت انتصاراتها عبر التاريخ الإنساني، ولم ترتّل نشيد الانهزام يومًا واحدًا .
تعالــج الروايةُ أيضًا شبق الرجل مثل بورحلة ،وإن عاش حياته وفيًّا حبًّا حدّ الجنون لرملية ، بالقول لا بالفعل، لأنه اتخذ سبيلا آخر مع خمسة بقصر المحمية أميرَ فسق، عبدَ نزواته، أحرق نفسه عبثًا معهن يضرم النار فيهن ويطفئها بقوة لا تضاها ، وأخيرًا خرجَ متسللاً مع قطر الندى بمساعدة هيميرا ، وإن كان يصمت في حضرت الحب، لكنه يغير كثيرًا ممن هو الآن يجلس إلى جانب رملية، ومن ضفدع آنس إحداهن بجانب النهر، يستمتع بهن ّ مثلما يستمتع أيضًا بالسيجارة التي تهدَى له من حين لآخر في الصباح، في المساء، في الليل، وفي آخر الليل، رجل أحرق جسده، والأجساد الأخرى في غواية الخطيئة، التي يراها لعنة الكاهنة، ودعوة رملية، التي أخرجته من إنسانيته، وجرّته إلى حياة حيوانية لا تقبلها الإنسانيّة ولا الشريعة، ولا الطبيعة، ولا القانون البشري مهما كان تـمرّدها في هذا الكون ، وفي هذه الكينونة .
تعالــج الروايةُ موضوعًا همّا ولأوّل مرّةٍ تلامس فكرةً من مذهب في العقيدة الإسلامية، وأأكّد في علمي وفي ما قرأتُ حتّى اليوم، وهي في غاية الأهمية، مع العلم أن بعض الروايات نُسجتْ لتخدم أهواء أصحابها، وتسريب الغازات السامّة، والـمبيدات القاتلة على المباشر، ومحاربة الإيمان بطرق جهنّمية لتحقيق مآربهم بين الناس ، إنّ المجابهة لمساءلة مفكّري وعلماء الدّين الإسلامي، وأصحاب الـمذاهب بعمل روائي يقول ولا يحكم، يفضح ولا يستر ، يرْوِي ولا يَنْفُرُ ، فإنّ هذه المساءلة عملية صحيّة وعقلية لا ننفر منها ، لكن أن تبنَى على الأهواء ، والشكوك والظنون، والاستخفاف فهذا ما لايقبله المؤمن في عقيدته أبدًا .
الـهوامش :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ــ كوكب العذاب، رواية، شهرزاد زاغز، مطبع علي بن زيد، بسكرة،ط1، 2016.
1 ـــ الأستاذة شهرة زرناجي، جامعة محمد خيضر ،
2017/03/30 http://www.aswat¬elchamal.com/ar/?p=98&a=55011 3/3
2 ــ كلمة شهریار أصلها شهردار وتعني أي مالك المدینة وكلمة شهرزاد فتعني مولود المدینة وإن کان أصلها شه مولود(ة) الملك .
3 ــ يوسف/ 30.
4 ـــ سيمياء زليخَا وتـحولاتها في الشعر العربي المعاصر، شادية شقروش، الملتقى الرّابع للسيمياء والنّصّ الأدبي، بسكرة .
5 ــ بثينة النّاصري، 'حدوة الحصان'، المجموعة القصصية، وزارة الأعلام، بغداد، 1974م
6 ـــ مثل شعبي يضرب لبقاء الأصل ، أما غير الحقيقي فهو زائل .
7 ـــ المتنبّي ، ديوانه .
8 ــ مرايا الجسد، تجليات اللسان الشعري الأنثوي، محمد صابر عبيد، عمان مجلة ثقافية شهريّة،العدد 126، كانون الأول 2005م، ص 52.
9 ــ هدية حسين، أعتذر نيابة عنك، قصص، دار الشؤون الثقافية ، بغداد، 1993م.
10 ــ جميلة عمايرة، صرخة بياض،قصص، دار أزمنة، عمان، 1993م.


انتهت الـمـقاربة 03/05/2017 م.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 25 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-13



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "
بقلم : د.جودت هوشيار
محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل


مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء
الشاعر : الشاعر عامر شارف / بسكرة .
 مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء


وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك
بقلم : السننية للدراسات الحضارية
وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك


عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
 عودة الجدل حول قضية


حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات
بمشاركة : صابر حجازي
حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات


زنابق الحكاية الحزينة ...
بقلم : سميرة بولمية
زنابق الحكاية الحزينة  ...


حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات  دلالية في  كتاب


سرمدي
بقلم : بهيجة البقالي القاسمي
سرمدي


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com