أصوات الشمال
الاثنين 13 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الحسن و القبح عند كل الملل و الديانات و في الإلحاد و اللادينية..   * تحت شعار ضد العنف ومن اجل العيش بسلام جمعية المعالي للعلوم والتربية تحيي اليوم الوطني للصحافة    * أحاديـــث العشيـــــــات   * "الشاعر الإبستمولوجي": (مرسي عوَّاد) في "أول العرفان"   * قضايا الأدب الإماراتي من خلال كتاب: «الأدب في الـخليج العربي» لوليد مـحمود خالص   * بلادي   * صوتك كحنان النَّايْ   * إصدار رواية " المُستبدّة " للروائية الأردنية هيا بيوض   * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.    أرسل مشاركتك
وهاهو يرحل من كان يأبى الرحيل
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 545 مرة ]
فاطمة الزهراء بولعراس

قد يكون الموت نهاية ولكنه أيضا قد يكون بداية
بداية لمن رحل وبداية لمن مازال على قيد الحياة وبداية لمن يأبى الرحيل


وهاهو يرحل من كان يأبى الرحيل
*عثمان الطاهر* في ذمة الله

قد يكون الموت نهاية ولكنه أيضا قد يكون بداية
بداية لمن رحل وبداية لمن مازال على قيد الحياة وبداية لمن يأبى الرحيل
وهكذا بعض الراحلين يؤكدون لنا أن فناء الجسد لا يعني الموت بل الحياة يفعلون ذلك حتى لو كانوا في نظر الآخرين أشخاصا عاديين .
بلى إنهم أشخاص متميزون ومتميزون جدا لأنهم كانوا حقيقيين وليسوا مزيفين صادقين مع أنفسهم ومع غيرهم حتى لو أساؤوا إليهم ولكن إساءتهم عفوية وتلقائية وتدخل في تكوينهم وجينتهم التي ورثت القهر من المستدمر الغاشم.
جيل أجدادنا وآبائنا كان جيلا(عنيفا) اكتسب عنفه من القهر والظلم والجبروت الذي سلطه عليه ساسة فرنسا (الحرية والحضارة والإنسانية)
هو جيل لم يعرف الفرح ولم يعرف كيف يعبّر عنه حتى وإن ذاق حلاوة النصر والاستقلال بعد جهاد مرير
.وكيف يفرح ووراءه آلاف الشهداء و وبين ظهرانيه آلاف الأرامل والثكالى واليتامى؟
كيف يفرح ولا زالت صفعات الإهانة يتلمسها ويتحسسها على وجهه؟ وآثار السياط على ظهره ووخزات الصعق في خلاياه و أعصابه.؟
لم تترك فرنسا لتلك الأجيال خرم إبرة يتنفسون منه الفرح .حياتهم كانت دماء ودموعا منذ وطئت قدم الرجس أرض الطهر والعفة الجزائر الحبيبة.
هذا النوع من الناس عندما يرحلون نفقد فيهم تلك الصلابة التي نشتكيها منهم فإذا بها أجمل ما عندهم وتلك الجلافة التي نظنها قسوة فإذا بها رجولة وشهامة عند الرجال وأصالة وأخلاق عند النساء.
هكذا يرحل أحد هؤلاء الذين يتميزون بكل ميزات جيلهم *عثمان الطاهر* بن عمار وابن السبتي شريفة بعد أن عمّر أربعا وتسعين سنة كانت كيوم وليلة لولا أنها مليئة بالاجتهاد الذي نتمنى أن يؤجر عليه مرات ومرات في جنة الخلد ونعيم الرضوان
*عثمان الطاهر* هو أحد هؤلاء الذين عملوا في صمت يشبه تلك الجبال التي تربى بين شموخها وعليائها ويشبه تلك الأشجار التي يماثلها في عطائها وحتى في رائحتها هو ابن الأرض الملتصق بذراتها حتى لتحس وأنت تراه لكأنه خرج من رحمها لتوه بلونه وعرقه و أدمته ثم بعاداته وتقاليده.
رجل لا يعرف كيف يتغير إلا لمما ربما تحت تأثير هؤلاء الذين يعتقدون أنهم أفضل ومع ذلك فهو تغيير سرعان ما يستفيق منه ليعود إلى جذوره الصلبه وجيناته الطيبة العريقة الضاربة في عمق التاريخ.
من أصول عربية وأمازيغية وتركية استقام هذا الرجل وارتفع كجبل شامخ يتحدى أول ما يتحدى المستدمر الذي قالوا عنه أنه قدَرٌ ورغم إيمانه بالقدر إلا أنه كفر بقدر فرنسا وحكامها وكان من أول المجاهدين لولا أنهم بخسوه حقه ورفضوا الاعتراف بجهاده هؤلاء الذين احتكروا الحاضر والمستقبل وعبثوا بهما جهارا نهارا نعم. بخسوه جهاده لأنه لم يلتحق بالجبل مع أن جهاده كان أعمق وأنفع فقد كان يحصل على الكثير من الغذاء والدواء والأموال لييبعث بها إلى المجاهدين في الجبال، وظل يحكي عن ذلك حتى فقد القدرة على الكلام كيف أنه حمل مبلغا كبير من المال في جيب معطفه ومر على الحواجز العسكرية الفرنسية رابط الجأش ثابت الخطى فلم يكتشف العسكريون أمره لأنه كان متماسكا وشجاعا ومر أمامهم وهو يحمل ذلك المال في جيب معطفه وكيف أنه كان يضع السلاح لابنه الصغير ذي الخمس سنوات في (عزفة) وهي قفة صغيرة يضع فوقها الكثير من حبات الزيتون الاسود (في موسم قطافه) ويأخذها إلى مكان معين يكون قد اتفق عليه مع المجاهدين كي يأخذوا المسدسات و الخراطيش
وكيف أن زوجته و وأمه وزوجة أخيه كن يحضرن (الكسرة) للمجاهدين بتوجيه منه ويحملنها على رؤوسهن وفوقها الكثير من القش والأعشاب وروث البقر ويحملنها إلى المجاهدين وهو معهم وأرواحهن على الراحات وهوكذلك
وعندما شك الحاكم العسكري (مورا) في أمره أمَرَه بالسفر إلى فرنسا وإلا أعدمه كما قال فسافر متحسرا ولم يعد إلا بعد الاستقلال.
كل هذا وغيره ومع ذلك اعتبره البعض (لم يجاهد) بينما المفروض أن الشعب كله جاهد وعانى ليس المفروض بل الواقع فهذه الأجيال عندما تحكي تحكي بلغة واحدة بحسرة واحدة بأسف شديد عن جيل استف المل والرمل والتحف الذل وجاع وعري وتشرد في الجبال و(الطيارةالصفراء) تطارده هنا وهناك بين الجبال والوديان
جيل عاش الحريق الكبير تلو الحريق بداية من حريق الخمسينات إلى كل الحرائق التي ألهبت روحه. وأشعلت غضبه
وهكذا كان المجاهد *عثمان الطاهر* واحدا من ذلك الجيل وزاد عليه الكثير كان صامتا نشيطا عاملا لم أره مستلقيا إلا لعلة يستيقظ مع الفجر وينام بعد العشاء لا يغير ولا يتغير وكله رضا وتسليم
عاش حياة مليئة وحافلة مجاهدا وقت الجهاد عاملا وقت العمل ولم يتوقف إلا بعد أن جاوز الثمانين عاش غنيا وما كان كذلك إلا أرضا ورثها عن أجداده أخلص في خدمتها بكل ما يملك من قوة وخبرة.
رجل شديد ولا يعرف كيف يداهن حتى لو كان مخطئا ومن الذين لا يعتذرون لأنه يكره المناقشة ويشتم بفطرته الصواب وقلما ينحو غيره فهو يكره المغامرة في المجهول
رحل عنا هذا الرجل الذي ليس لنا منه صورة طبق أصل بل الأصل فقط والذي لا يتكرر ولن يتكرر ابدا
رحل وكان لا يود الرحيل ليس تمسكا بالدنيا الفانية ولكن وعيا بمسئولية كاوية ورسالة سامية هي الحياة نفسها عندما حرص على منحها لأبنائه ومواصلة دربها معهم
رحمه الله بكل عفويته
بكل جده واجتهاده
بكل جزائريته
رحل ذلك الذي ككل جيله كان يأبى الرحيل
رحمه الله وأجازه بالجنة التي وعد بها عباده المتقين
إنا لله وإنا إليه راجعون
فاطمة الزهراء بولعراس

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 16 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قصائد نثرية قصيرة 2
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة 2


الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية
بقلم : تغطية علجية عيش
الد/ محمد فوزي معلم:  المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية


ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية
بقلم : عبد الرحمن جرفاوي
ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى 17أكتوبر


قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }
الشاعرة : سليمة مليزي
قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }


الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15
عن : أصوات الشمال
الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15


نحن والدراسات الثقافية
الدكتور : وليد بوعديلة
نحن والدراسات الثقافية


تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02
بقلم : محمد الصغير داسه
               تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!!          /الحلقة الثاني..02


نظرة إلى المرأة.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                نظرة إلى المرأة.


قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com