أصوات الشمال
الثلاثاء 6 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعريف بالمخترع بلقاسم حبة صاحب 1100 إختراع بأمريكا   * سيدي محمد الغزالي   * ماذنب الخليل   * ألف مبروك الأستاذ رواني بوحفص فاروق شهادة الدكتوراه في التدقيق بجامعة تلمسان بالعرب الجزائري 2018    * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر كتاب: « عبد الملك مرتاض:المفكر الناقد »    * بيان    * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!    أرسل مشاركتك
قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بقلم : عبد الله لالي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 279 مرة ]
غلاف الدّيوان

الجزء الثالث من قرءتي في ديوان ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة.

قراءة في ديوان :
( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بانت سعادُك .. والتقيتَ بأحمد * * ماذا خسرت بهجرها يا سيّدي ؟
ــــــ محمّد جربوعة من قصيدته ( برقيّة إلى كعب بن زهير).
ــ
في الفكرة والمضمون ( 03 )
القصيدة الخامسة: ( زهرة القرشي )
إنّها توأم رائعته ( قدر حبّه ) ، وقد سمّاها الشاعر ( زهرة القرشي أو قدر حبّه الثانية ) لأنّها أشبه قصائده بها ، وكأنّها تكملة لها ، وجاءت على طريقتها ، سواء في كتباتها على هيئة شعر التفعيلة ، أو في طريقة صياغة المضامين ، وإذا كانت ( قدر حبّه ) تستنطق البشر في كلّ بقاع الأرض ، وتظهر حبّهم وامتنانهم للنبيّ العدنان ، نبي الإنسانيّة ( الرحمة للعالمين ) ، فإنّ ( زهرة القرشي ) تستنطق زهرة الجوري وتجعلها تعرض نقسها على الكون كلّه ، أحيائه وجماداته وتطلب منهم أيّهم يُهديها لـ ( أحمد )..!
أسلوب آخر كذلك في المدح وطريقة مختلفة ومتميّزة في إظهار المحبّة ، التي لا تقتصر على الشاعر وحده ، ولا تخصّ المسلم وحده ، وليست حكرا على النّاس، بل يشاركهم فيها كلّ الكائنات؛ البحر والنهر والشجر والسّماء والأرض..
وفي أسلوب قصصي الذي تميّز الشاعر محمّد جربوعة في معظم قصائده ، يفتتح هذه القصيدة بمشهد ربيعيّ مذهل:
" زهرة جوري حمراءُ
تعبّئ شدقيها من كأس نداها فجرا
في البستان
تمتصّ الشفتين..
وتسأل:
من يُهديني ؟
مَن يُهدي عينيَّ
لصلّى الله عليه وسلّم أحمد طه، القرشيّ العدنان ؟ "
هذه بداية القصيدة (الرّهيبة ) في مبانيها ومعانيها ، قصيدة تستنطق الحجر ، وتحرّك الماء الرّاكد في الرّوح فيضّجّ بالحياة والنّور ، زهرة جميلة فاتنة كأبهى وأروع ما يكون الزّهر والورود ، في منظر ساحر أخَّاذ تعرض نفسها على النّاس وعلى الكون سائلة من يستطيع إهداءها لرسول الإنسانيّة عطرا وشذى وجمالا ربيعيّا خالصا.. !
ويأتي الجواب الحاشد من كلّ الكائنات وكأنّها تقف في قافلة متزاحمة أيّها وأيّهم يفوز بذلك الشرف العظيم، شرف إهداء زهرة جوري للمحبوب ( أحمد ):
" قال البحر أنا أُهديك
وقال النّهر أنا أهديكِ
وقال الرّملُ
وقال السّرو
وقال الصّمت
الرّاقد في الحجر الصّوانْ
لكن أعطينا العنوانْ
لكن أعطينا العنوانْ "
هذه الموجة الأولى من كائنات الوجود ، تقدّم نفسها متطوّعة في شوق لإهدائه زهرة الجوري الحمراء، ثم ها هو ذا صوت مدوٍّ في الكون يصرخ بقوّة رهيبة مثل رعد مزمجر:
" ضج الكون بصوتٍ
مثل الرّعد يقول:
( أنا أولى بالزهرة
والمبعوث إليّ
أنا الإنسان
أنا الإنسان
لكن أعطيني العنوانْ )
كلّ الكائنات تبحث عن هذه الفرصة الذّهبية الخالدة ، أن تُهديه زهرة جوري ، لكن أين العنوان ؟ يأتي الجواب على لسان الجورية نفسها :
" قالت سيروا نحو مدينتِه
يَهديكمُ نورُ الرّهبة والإيمانْ "
ثمّ تتطوّع قافلة من البشر من كلّ أنحاء العالم لتُهديَه ( زهرةَ الجوري) ؛ بنتٌ من حيّ شعبي في وهران ، وشرطي في دولة مالي يعبر بالأطفال الطريق ، ونساء ضعيفات في عكّا ينجبن الشهداء ، وكذلك (دمشق) رغم نكبتها ومصابها الفادح، وسفير في عمّان ، ومرشد الإخوان ، وطبيب يعمل في أسوان، ومحام يتظاهر في الميدان ، وشيخ في الخرطوم ، وبياع عطور ، ومشرّد على الرصيف .."
الشاعر شاهد على عصره، لا يفوته أن يُسجِّل الحدثَ التاريخي ويؤطره في اللَّحظة الإبداعية ، فلربما كان أوقعَ في النفوس وأكثر رسوخا، مما يدوّنه المؤرخون..
وهنا يُسجل الشاعر بقلمه الأثيري بعض الأحداث ، ويقوم بدور المؤرخ الفنّي الذي يُعطي صورة مختلفة عن وقائع التاريخ ، من منظور شاعر يُعيد تشكيل التاريخ وقولبته جماليّا ، ولذلك يذكر الشاعر في هذه القصيدة ( زهرة القرشي ) مشاهد من الأحداث الحيّة المعاصرة له ، ويسجل رأيه فيها بشكل غير مباشر ، فهو عندما يقول مثلا:
تُهديها ( أضغاث نساء )
ينجبن الشهداء بعكّا
تحت القصف
برغم الظلمة والأحزان
تُهديها في الشام دمشقُ
وتخفي عن عينيه الدّمعَ
وتستر آثار الدّخانْ
تخجل كيف تقول لهُ
عن طفل يرضع أمّا ماتتْ
في حوران "
هنا يُسجِّل الشاعر بعض مشاهد الوضع المأساوي في سوريا ، ويجس نبض الواقع المرّ ، الذي يعاني منه الإنسان السّوري في الأعوام الأخيرة ، ويكتب بمداد من دمٍ قانٍ تاريخ أمّة الحضارة والمجد ، وكيف غدا هذا التاريخ أثرا بعد عين ، لكن برغم ذلك ، أولئك النسوة اللواتي يُنجبن الشهداء رغم ضعفهنّ ووهنهن ، يهدين زهرة الجوري لــ ( أحمد ) ، ودمشقُ رغم نكبتها وأساها ، فهي تُهديه زهرةَ الجوري ، وتستر عن عينيه ( آثار الدّخان ) ، مخافة أن تجرح قلبه المرهف الهفيف ، القلب الماسي الذي لا يحتمل رؤية الأحزان..
ويسجّل الشاعر أيضا لحظة تاريخيّة عاشتها مصر في تلك ( 2013 م زمن كتابة القصيدة ) ، المتعلّقة بالثورة المصريّة وما تعلّق بها من مواجهة الإخوان المسلمين لنظام الحكم الفاسد ، وفوزهم بالانتخابات، إلى غير ذلك من أحداث معروفة ، مثل المظاهرات والاعتقالات ، فذكر المحامي الذي يتظاهر في الميدان ، والسجين الذي رغم سجنه وقيده يُهدي الزهرة للعدنان ، وستصبح هذه المشاهد في يوم ما تاريخا من التاريخ.. ويُذكر أنّ شاعرا كبيرا دوّنها بحروف من ذهب ، وأسقط الظّلَمَةَ والمستبدّين من خارطته الشعريّة ، وكأنّهم لم يكونوا فلا تركوا أثرا ولا خبرا ، غير اللّعنات تصفع أقفيتهم..
ويُهدي الزَّهرة أيضا:
" يُهدي الزّهرة
شاعر فصحى
حرّك...
حرّكهُ..
فتحرّك قلب القهوة في الفنجانْ
هزّ قوارير الألفاظ
وصبّ المعنى في الأوزان "
ولا ينسى صاحب الدّيوان الشاعرَ ، فيلتفتُ إليه ، ليكون هو هذا الشاعرَ أو شبيهه ، حتّى لا يفوت الشاعرَ أن يكون في مقدّمة القافلة الكبرى التي تُهدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم زهرةَ الجوري ، وهذا المقطع يُشبه إلى حدّ ما المقطع الذي جاء في قصيدة ( قدر حبّه ) ، والذي قال فيه:
" وشاعر يحبّه
يعصره في ليله الإلهام في رهبتهِ
فتُشرق العيون والشفاه بالأنوار
فتولد الأشعارْ "
إنّها طريقة قصيدة ( قدر حبّه ) في التنقل في كلّ مناحي الكون وتسجيل شهدات وإفادات كلّ من يريد أن يهديه زهرة الجوري ، وإذا كانت ( قدر حبّه ) اعترافا بالحبّ ؛ فإنّ ( زهرة القرشي ) تقديم عربون صدقِ هذا الحبّ في شكل زهرة جوري .. !
ويصرّح الشاعر في الختام أنّه هو أيضا يُهدي الزهرة لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فيقول:
" أهديها وأعود قليلا
نحو الخلف
أعرّف نفسي في إذعان:
(( عبدٌ يعرفُ
أنّ الزهرة تعني الموتَ
لدى العشّاقِ
وتعني إخلاصا
للقبر
لدى الفرسانْ )).
لا يمكن أن يكتب مثل هذا الشعر إلا كائن ضوئي ، قد حمل بين جوانحه كلّ حبّ الفرسان ، وكلّ إخلاص الفرسان ، وقدّم بيعة الحبّ العظيم ، حبّ طه فارس الفرسان.. !



نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 13 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق
السيد : زيتوني ع القادر
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق


عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير


ندوة احاديث العشيات
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة احاديث العشيات


رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب


ومن وحي المدرج
الدكتور : بدرالدين زواقة
ومن وحي المدرج


"كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"
بقلم : علجية عيش



وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com