أصوات الشمال
الأربعاء 17 رمضان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تحولات الجزائر ورهانات الحراك السلمي   * غربة الأشواق   * الجبل   *  أنوثة عقدة "إلكترا".   * قصيدة الاكواب المحلاة بالذهب   * في ظل ظروف عمل قاسية في رمضان، مسلمات في الغرب يتعرضن لتمييز عنصري وديني   * رِسَالَةٌ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتْ   * مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟   * مات غريبًا    * شروط الانتقال المثمر والآمن للحراك الجزائري   * كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية   * قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ   * وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !   * الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد    * (( رمضانيات ))    * كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90   * اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-   * هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)   * الوطنية الخالدة والخيانة العظمى / صراع الأجيال / ( هيمون ) و ( قسطنطين )   * مضناك    أرسل مشاركتك
قراءة في ديوان : ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بقلم : عبد الله لالي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1105 مرة ]
غلاف الدّيوان

الجزء الثالث من قرءتي في ديوان ( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة.

قراءة في ديوان :
( قدر حبّه ) للشاعر محمّد جربوعة
بانت سعادُك .. والتقيتَ بأحمد * * ماذا خسرت بهجرها يا سيّدي ؟
ــــــ محمّد جربوعة من قصيدته ( برقيّة إلى كعب بن زهير).
ــ
في الفكرة والمضمون ( 03 )
القصيدة الخامسة: ( زهرة القرشي )
إنّها توأم رائعته ( قدر حبّه ) ، وقد سمّاها الشاعر ( زهرة القرشي أو قدر حبّه الثانية ) لأنّها أشبه قصائده بها ، وكأنّها تكملة لها ، وجاءت على طريقتها ، سواء في كتباتها على هيئة شعر التفعيلة ، أو في طريقة صياغة المضامين ، وإذا كانت ( قدر حبّه ) تستنطق البشر في كلّ بقاع الأرض ، وتظهر حبّهم وامتنانهم للنبيّ العدنان ، نبي الإنسانيّة ( الرحمة للعالمين ) ، فإنّ ( زهرة القرشي ) تستنطق زهرة الجوري وتجعلها تعرض نقسها على الكون كلّه ، أحيائه وجماداته وتطلب منهم أيّهم يُهديها لـ ( أحمد )..!
أسلوب آخر كذلك في المدح وطريقة مختلفة ومتميّزة في إظهار المحبّة ، التي لا تقتصر على الشاعر وحده ، ولا تخصّ المسلم وحده ، وليست حكرا على النّاس، بل يشاركهم فيها كلّ الكائنات؛ البحر والنهر والشجر والسّماء والأرض..
وفي أسلوب قصصي الذي تميّز الشاعر محمّد جربوعة في معظم قصائده ، يفتتح هذه القصيدة بمشهد ربيعيّ مذهل:
" زهرة جوري حمراءُ
تعبّئ شدقيها من كأس نداها فجرا
في البستان
تمتصّ الشفتين..
وتسأل:
من يُهديني ؟
مَن يُهدي عينيَّ
لصلّى الله عليه وسلّم أحمد طه، القرشيّ العدنان ؟ "
هذه بداية القصيدة (الرّهيبة ) في مبانيها ومعانيها ، قصيدة تستنطق الحجر ، وتحرّك الماء الرّاكد في الرّوح فيضّجّ بالحياة والنّور ، زهرة جميلة فاتنة كأبهى وأروع ما يكون الزّهر والورود ، في منظر ساحر أخَّاذ تعرض نفسها على النّاس وعلى الكون سائلة من يستطيع إهداءها لرسول الإنسانيّة عطرا وشذى وجمالا ربيعيّا خالصا.. !
ويأتي الجواب الحاشد من كلّ الكائنات وكأنّها تقف في قافلة متزاحمة أيّها وأيّهم يفوز بذلك الشرف العظيم، شرف إهداء زهرة جوري للمحبوب ( أحمد ):
" قال البحر أنا أُهديك
وقال النّهر أنا أهديكِ
وقال الرّملُ
وقال السّرو
وقال الصّمت
الرّاقد في الحجر الصّوانْ
لكن أعطينا العنوانْ
لكن أعطينا العنوانْ "
هذه الموجة الأولى من كائنات الوجود ، تقدّم نفسها متطوّعة في شوق لإهدائه زهرة الجوري الحمراء، ثم ها هو ذا صوت مدوٍّ في الكون يصرخ بقوّة رهيبة مثل رعد مزمجر:
" ضج الكون بصوتٍ
مثل الرّعد يقول:
( أنا أولى بالزهرة
والمبعوث إليّ
أنا الإنسان
أنا الإنسان
لكن أعطيني العنوانْ )
كلّ الكائنات تبحث عن هذه الفرصة الذّهبية الخالدة ، أن تُهديه زهرة جوري ، لكن أين العنوان ؟ يأتي الجواب على لسان الجورية نفسها :
" قالت سيروا نحو مدينتِه
يَهديكمُ نورُ الرّهبة والإيمانْ "
ثمّ تتطوّع قافلة من البشر من كلّ أنحاء العالم لتُهديَه ( زهرةَ الجوري) ؛ بنتٌ من حيّ شعبي في وهران ، وشرطي في دولة مالي يعبر بالأطفال الطريق ، ونساء ضعيفات في عكّا ينجبن الشهداء ، وكذلك (دمشق) رغم نكبتها ومصابها الفادح، وسفير في عمّان ، ومرشد الإخوان ، وطبيب يعمل في أسوان، ومحام يتظاهر في الميدان ، وشيخ في الخرطوم ، وبياع عطور ، ومشرّد على الرصيف .."
الشاعر شاهد على عصره، لا يفوته أن يُسجِّل الحدثَ التاريخي ويؤطره في اللَّحظة الإبداعية ، فلربما كان أوقعَ في النفوس وأكثر رسوخا، مما يدوّنه المؤرخون..
وهنا يُسجل الشاعر بقلمه الأثيري بعض الأحداث ، ويقوم بدور المؤرخ الفنّي الذي يُعطي صورة مختلفة عن وقائع التاريخ ، من منظور شاعر يُعيد تشكيل التاريخ وقولبته جماليّا ، ولذلك يذكر الشاعر في هذه القصيدة ( زهرة القرشي ) مشاهد من الأحداث الحيّة المعاصرة له ، ويسجل رأيه فيها بشكل غير مباشر ، فهو عندما يقول مثلا:
تُهديها ( أضغاث نساء )
ينجبن الشهداء بعكّا
تحت القصف
برغم الظلمة والأحزان
تُهديها في الشام دمشقُ
وتخفي عن عينيه الدّمعَ
وتستر آثار الدّخانْ
تخجل كيف تقول لهُ
عن طفل يرضع أمّا ماتتْ
في حوران "
هنا يُسجِّل الشاعر بعض مشاهد الوضع المأساوي في سوريا ، ويجس نبض الواقع المرّ ، الذي يعاني منه الإنسان السّوري في الأعوام الأخيرة ، ويكتب بمداد من دمٍ قانٍ تاريخ أمّة الحضارة والمجد ، وكيف غدا هذا التاريخ أثرا بعد عين ، لكن برغم ذلك ، أولئك النسوة اللواتي يُنجبن الشهداء رغم ضعفهنّ ووهنهن ، يهدين زهرة الجوري لــ ( أحمد ) ، ودمشقُ رغم نكبتها وأساها ، فهي تُهديه زهرةَ الجوري ، وتستر عن عينيه ( آثار الدّخان ) ، مخافة أن تجرح قلبه المرهف الهفيف ، القلب الماسي الذي لا يحتمل رؤية الأحزان..
ويسجّل الشاعر أيضا لحظة تاريخيّة عاشتها مصر في تلك ( 2013 م زمن كتابة القصيدة ) ، المتعلّقة بالثورة المصريّة وما تعلّق بها من مواجهة الإخوان المسلمين لنظام الحكم الفاسد ، وفوزهم بالانتخابات، إلى غير ذلك من أحداث معروفة ، مثل المظاهرات والاعتقالات ، فذكر المحامي الذي يتظاهر في الميدان ، والسجين الذي رغم سجنه وقيده يُهدي الزهرة للعدنان ، وستصبح هذه المشاهد في يوم ما تاريخا من التاريخ.. ويُذكر أنّ شاعرا كبيرا دوّنها بحروف من ذهب ، وأسقط الظّلَمَةَ والمستبدّين من خارطته الشعريّة ، وكأنّهم لم يكونوا فلا تركوا أثرا ولا خبرا ، غير اللّعنات تصفع أقفيتهم..
ويُهدي الزَّهرة أيضا:
" يُهدي الزّهرة
شاعر فصحى
حرّك...
حرّكهُ..
فتحرّك قلب القهوة في الفنجانْ
هزّ قوارير الألفاظ
وصبّ المعنى في الأوزان "
ولا ينسى صاحب الدّيوان الشاعرَ ، فيلتفتُ إليه ، ليكون هو هذا الشاعرَ أو شبيهه ، حتّى لا يفوت الشاعرَ أن يكون في مقدّمة القافلة الكبرى التي تُهدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم زهرةَ الجوري ، وهذا المقطع يُشبه إلى حدّ ما المقطع الذي جاء في قصيدة ( قدر حبّه ) ، والذي قال فيه:
" وشاعر يحبّه
يعصره في ليله الإلهام في رهبتهِ
فتُشرق العيون والشفاه بالأنوار
فتولد الأشعارْ "
إنّها طريقة قصيدة ( قدر حبّه ) في التنقل في كلّ مناحي الكون وتسجيل شهدات وإفادات كلّ من يريد أن يهديه زهرة الجوري ، وإذا كانت ( قدر حبّه ) اعترافا بالحبّ ؛ فإنّ ( زهرة القرشي ) تقديم عربون صدقِ هذا الحبّ في شكل زهرة جوري .. !
ويصرّح الشاعر في الختام أنّه هو أيضا يُهدي الزهرة لمحمّد صلّى الله عليه وسلّم ، فيقول:
" أهديها وأعود قليلا
نحو الخلف
أعرّف نفسي في إذعان:
(( عبدٌ يعرفُ
أنّ الزهرة تعني الموتَ
لدى العشّاقِ
وتعني إخلاصا
للقبر
لدى الفرسانْ )).
لا يمكن أن يكتب مثل هذا الشعر إلا كائن ضوئي ، قد حمل بين جوانحه كلّ حبّ الفرسان ، وكلّ إخلاص الفرسان ، وقدّم بيعة الحبّ العظيم ، حبّ طه فارس الفرسان.. !



نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 13 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-12-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
مسلسل الرايس قورصو..اشكالات السيناريو وجماليات الصورة؟؟


مات غريبًا
بقلم : شاكر فريد حسن
مات غريبًا


كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية
السيد : أنور مهدي
كتاب فلسفة الثورة للكاتب منصور بختي دحمور رؤية فلسفية للمظاهرات السلمية


قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ
بقلم : شاعر العالم محسن عبد المعطي عبدربه.
قَصِيدَتَا وَرَائِعَتَا فاطمة محمود أبو واصَل  اغبارية ومحسن عبد المعطي محمد عبد ربه عَنِ  شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنْ على أنغام بحر الكَامِلِ التَّامِ الصَّحِيحِ الْعَرُوضِ  الْمَقْطُوعِ الضَّرْبْ


وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !
بقلم : د.سكينة العابد
وسائط الإعلام الجديدة وزعزعةالقيم !


الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد
بقلم : باينين الحاج
الحَراك ... مشاهِد ومقاصِد


(( رمضانيات ))
بقلم : محمد علوي
(( رمضانيات ))


كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90
بقلم : شاكر فريد حسن
كلمات إلى توفيق زياد في ذكرى يوم ميلاده الـ 90


اللغة الأمازيغية في خطاب الصورة -الدراما الأمازيغية بالجزائر أنموذجا-
الدكتور : عادل بوديار - جامعة تبسة


هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)
عن : منصور بختي دحمور
هل تتحقق النبوءة: الأساطير الشعبية والحراك في الجزائر (رؤية سوسيولوجية)




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com