أصوات الشمال
السبت 3 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)   * سوق ذرّ   * يوميات فلسطينية   * يا ساكن القاع   * لاتُضيًِع إنسانيتك بين قسوة العقل وإنجراف العاطفة    * جمال عبد الناصر والعدوان الثلاثي حسب يوميات بن غوريون وديان   * معلومات جديدة حول الأديب الجزائري عبد الحميد بن هدوقة   * هنا القدس     أرسل مشاركتك
اللغة وسحر الشعر
بقلم : لبنى خشة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 272 مرة ]

تختلف لغة الشعر عن لغة التواصل(اللغة المستعملة في الأحاديث اليومية)، إذ أن لغة الشعر لها من المرونة والطواعية ما يجعل الشاعر يرسم من خلالها صورا تكاد تنطق بالحياة، فهي تنساب في عذوبة، وتتراقص بإيقاعها المتفرد إلى شغاف القلب فتأسره، وتتمكن منه كما تأسر الألباب.

لم يعرف الانسان السحر إلاّ يوم أدرك قوة الكلمة، ولم يعرف الشعر إلاّ يوم أدرك قوة السحر، فاللغة والسحر والشعر ظواهر مترادفة في حياة الانسان، والشعر هو الامتداد المستمر للاكتشاف الدائم لعالم الكلمة، ومن ثمة كان هو الوسيلة الوحيدة لغنى اللغة وغنى الحياة.
إن ما يميّز التعبير الفنّي هو طريقة نسج كيانه أو بناء لغته، واللغة هي الظاهرة الأولى في كلّ عمل فنّي يستخدم الكلمة كأداة للتواصل، كما تعتبر مفتاحا لكلّ الأبواب التي من خلالها نعبُرُ إلى الفضاء البعيد، ونحلّق في آفاق شتّى، لذلك كان الشعراء على وعي كاف بوظيفة اللغة، حيث أدركوا أنّ الكشف عن جوانب الحياة يستلزم بالضرورة لغة تناسب كل فترة من فترات الحياة، فليس من المنطقي أن تعبّر اللغة القديمة، لغة الشعر الجاهلي مثلا، عن التجربة الجديدة في الشعر الحديث، فلكل تجربة لغتها وأن التجربة الجديدة ليست إلاّ لغة جديدة، أو منهجا جديدا في التعامل مع اللغة.
والإنسان مطالب أن يواجه كل فعل من خلال اللغة التي تتكيّف بحكم ما في طبيعتها من طواعيّة ومرونة، ووفقا لكل فعل وكل موقف، ذلك لأنّ لكل عصر همومه ومشاكله وقضاياه ، فتتحمل اللغة الجديد من الشحنات التعبيرية، كلما تغيرت العصور والأفعال والموافق، ومن ثمة تبقى اللغة أوضح وأقوى وأدلّ ظاهرة تتجمع فيها كل سمات الوجه الحضاري الذي تعيشه الأمة، فلم يعد الشعر ذلك الكلام الموزون المقفى الذي يدل على معنى خاضع لمقتضيات الأحوال، بل أصبح إطارا يلتئم فيه اللفظ والمعنى معا، لا أسبقية لأحدهما على الآخر، كما اقترن بأشياء غير محدّدة كالكشف والمعرفة والذات والحلم وغيرها من المفاهيم، ولأنّ الشعر حافز إلى الإحساس بالجمال، غالبا ما يتبادر إلى أذهاننا سؤال؛ كيف تتولد القصيدة؟ وكيف تتجمع وتتوحد عناصرها في شكل فنّي له تأثيرا انفعالي عاطفي؟
وفي هذا يتحدّث فيلسوف إغريقي عن الشاعر بأنه هو الذي يأسر السماء والأرض داخل قفص الشكل، وقد تكرر القول بأنّ الشعر يملأ المسافة بين الطبيعة والأرض، وبين الطبيعة وما وراءها، أمّا كيف يتسنى أن يصل إلى ذلك فقد وصفه (لوتشي) بقوله: « يجلس الشاعر على محور الأشياء، ويتأمل في سرّ الكون ويغذي عواطفه وعقله على مآثر الماضي العظيمة، وإذا يتقلب مع الفصول الأربعة يتنهد لمرور الزمن، وإذا ينظر إلى ملايين الأشياء، يفكر في تعقيد هذا العالم، فيحزن لتساقط الأوراق في الخريف المفعم، وتملأه غبطة أكمام الزهر الناعمة في الربيع العطر، ويعاني برودة وقلبه حافل بالرهبة، فإذا اطمأنت روحه حوّل نظرته إلى الغيوم، وروى نتاج الاسبقين الفائق، وأخذ يتغنى بالعبير النقي الذي خلقه القدامى المتفوقون وتجوّل في غابة الأدب، ممتدحا تناسق الفنّ العظيم، وإذا اهتز هزّة المنفعل رمى بالكتب بعيدا، وتناول ريشته ليعبر عن نفسه في كلمات"» ، وحين نعلم أن الشاعر هو الذي «يزاوج بين احساسه وإحساس الطبيعة، يزاوج بين عنصر معقد وعنصر آخر فإنه يبرز الإمكانيات الكامنة في كل العنصرين معا، فيحدث بذلك تواترا بين المعاني في القصيدة، فيدفعنا إلى أن نرى شيئا مثيرا وهاما، فيكون بذلك الشعر حافزا للإحساس بالجمال ويكون الجمال مثيرا تمتزج فيه اللذة بالفائدة ومن ثمة الوصول إلى حقيقة الطبيعة» والشعر هو اللغة الإنسانية الأولى من حيث هو تعبير ذو طبيعة حسية، يخضع لنوع من التنظيم أو التشكيل يبين عن شعور بلغ درجة الانفعال فحرّك الخيال الذي تأطّر في سلسة من الصور، أماّ البناء الشعري في صميمه فبناء علائقيّ، يقوم على العلاقات المتبادلة بين العناصر، كل منها حاكم للآخر ومحكوم به، لذلك «فالبدء بالجانب الصوتي وعلاقته بالمعنى على تناقضهما ظاهريا جزء لا يتجزأ من دلالة القصيدة، ليس في تكوينها العام فحسب، بل في بناء كل جملة لغويّة منها، وفي علاقة هذه الجملة بما يليها من جمل، علاقة إيقاع كما هي علاقة معنى، لذلك فاللغة الشعرية توصف بأنها بنية صوتية وتركيبية ودلالية» ، كما تعتبر فضاءً شاسعا من الايحاءات باحتوائها على مجموعة تراثية متنوعة تقترب إلى الحلم، أو ما يعرف في الاصطلاح "بالرؤيا" وما تحمله من هواجس الحنين إلى المجهول.
ومن ثمة كان الشعر هو اللغة بمعنى من المعاني لأنّ «اللغة الشعرية لا تتحقق إلاّ على مستوى التركيب الذي يقوم على خرق منطقة العلاقات المألوفة في اللغة العادية عن طريق الانزياحات التي يحدثها بين الكلمات والجمل والمقاطع، كما أنّ اللغة الشعرية لا تحدّد إلاّ من خلال وظيفتها البنائية داخل القصيدة، وهي وظيفة مزدوجة في بعدها ترمي من جهة إلى التواصل بحملها مضمونا ما، وتهدف من جهة ثانية إلى التأثير الجمالي نفسه في المتلقي» ، لذلك نميّز داخل اللغة الشعرية بين مستويين؛ مستوى إخباري تواصلي، ومستوى رمزي إشاري، ولا فصل بين المستويين، إذ العلاقة بينهما جدليّة تنهض على الإضاءة المتبادلة فدون المستوى الأول؛ يتحول الشعر إلى ألغاز وطلاسم، ودون المستوى الثاني؛ لا تتحقّق الشعريّة وينعدم الفرق بين الكلام العادي وبين الشعر، ونصبح آنذاك في أحسن الأحوال أمام نثر موزون وباتحادهما معا نصل إلى سحر الشعر وأعلى درجات الجمال.
ويرى (بولتون): «أنّنا سنجد في كلّ قصيدة مالا نستطيع تحليله وفكّ رموزه، لأنه لا يوجد إلاّ في القصيدة بجملتها، وحين نحاول أن نعرف لماذا تمتعنا قصيدة ما؟ فإنّه علينا أن نفصل أجزاءها المختلفة، والسبب في هذا عمليٌّ بشكل ساذج، فمع أنّنا نستطيع أن نصف هذه الأشياء في نفس اللحظة، أنّنا نستطيع أن نفكر في عبارتين كاملتين معا في وقت واحد، وبعد أن نفصل العناصر المختلفة التي تكوّن القصيدة سنجد شيئا ما قد فُقِد(...)إنّ أحدًا لن يستطيع تحديد العنصر الحيوي في القصيدة تحديدا قاطعا» ، لذلك يرى أدونيس، أن القارئ الحقيقي كالشاعر الحقيقي لا يُعنى بموضوع القصيدة، وإنّما يُعنى بحضورها كشكل تعبيري، أعني صيغة الرؤيا، أيّ الحلم المترامي بين حسّ اللغة وسحر التعبير.

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 5 ربيع الأول 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-23



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا


الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري
بقلم : صياد سيد
الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري


سقوط ( ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
سقوط ( ق.ق.ج)


سوق ذرّ
بقلم : محمد جربوعة
سوق ذرّ


يوميات فلسطينية
قصة : د.سناء الشعلان
يوميات فلسطينية


يا ساكن القاع
الشاعر : محمد محمد علي جنيدي
يا ساكن القاع


لاتُضيًِع إنسانيتك بين قسوة العقل وإنجراف العاطفة
السيدة : هيام الكناني
لاتُضيًِع إنسانيتك بين قسوة العقل وإنجراف العاطفة


جمال عبد الناصر والعدوان الثلاثي حسب يوميات بن غوريون وديان
بقلم : نبيل عودة
جمال عبد الناصر والعدوان الثلاثي حسب يوميات بن غوريون وديان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com