أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
نهايتها انثى
قصة : نقموش معمر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 608 مرة ]
الهوية ...مطلب في زمن الانكشاف

نهاية لابد منها في عالم ...الغرب هو الصورة المثلى ...العالم الذي بقلد اكثر من أن يبدع أو يتمسك بهويته وتاريخه ...إلى كل وطن ...مازال يبحث عن نمفسه.

مرّ أمام بيتهم، سمع كبيرهم يقول:
ـ يجب أن نقيم الجسور ثم توقف، قال آخر:
ـ لا يا سيّدي نحن بحاجة إلى بناء عدد كبير من القبور، صرخ شخص ذا صوت خشن:
ـ سيّدي عفوا كان على ألا أرفع صوتي أمام حضرتهم، لكني أرى أن الأمر يتعدى كل ما تقولون وإني أرى أمرا غير ما ترون أحتاج منكم فقط أن تستمعوا جيدا بلاغة فكري وجادة صوابي وحقيقة ما وصلت إليه وإنه لنعم الرّاي لو تعملوا به، فهل لكم أن تفتحوا أبصاركم الضريرة وعقولكم البليدة؟ أعلم أن النفس لأمارة بالسوء والجاهل مثلي لا يمكن له أن يصل إلى الحل.
ثم سمعه يضرب بالمطرقة وبالدّف وبحذائه يطلق أصواتا هزازة ثمّ توقف قليلا وراح يزمر ويغني أغنية غير واضحة الحروف، تحرك الأبدان، كلماتها متناثرة ومعانيها مبتذلة.
قام زعيمهم وهو يضحك بأعلى صوته.
ـ هذا هو الإنتاج وهذه هي التّنمية، هكذا سيستريح شعبي من تعب الحياة، يا أمين الخزينة أنفق من أموالنا من أجل هذه الفكرة ما تطيق.
علا المدينة ضجيج، صخب كبير، دخلوا في دينهم أفواجا، أفواجا، صخب كبير جماعات، جماعات، حتى بلغت شهرتهم الآفاق، قدم إليهم من الأماكن كل راقص ومغني يطمع في الرّضا والأموال فلقب نفسه بالجوهرة وآخر لقب نفسه بالسّكرة.
عاشت المدينة سنينا بين يقظة ونوم، رقص وموجون، نساء وشياطين، قيل كانت مدينة تسمى بالغائظة وقيل مدينة معروفة بالشّعر والشّعور والعطر والبخور وقيل هي مدينة السّحر والشّعوذة، تسمى بالباطلة تمنع فيها الأعمال الشّاقة، شرع فيها حاكمهم التّمتع بالحياة لأنّها حياة واحدة، جاء في الدّباجة من الصّفحة الألفين بعد العشرة.
ـ على كل مواطن أن ينس هموم الحياة، يلعن الحزن مرتين فيذهب عنه ثم يكمل نصه... اللّه، اللّه، تمتعوا فإنّ الغناء دواء الرّوح.
مرت الأعوام، عام بعد عام وحول المدينة بيضاء بهيجة، أفراح وليال ملاح، تزوج الملك ولم ينجب إلا بنتا سوداء، غريبة المظهر، بحث لها عن أدوية شعبية كثيرة فلم يزدد إلا تعاسة.
في صبيحة ذات يوم، بينما كانت الحياة تلبس ثوبها كما تعودت المدينة خرج أحد الحراس يدعوا علماء القرية وعمالها فالزّعيم أخيرا قرر أن يبني قصرا كبيرا لأبنته الزّعيمة فلم يجد منفذا لمشروعه ثمّ جلس يسأل لم سكان المدينة ينجبون ذكورا وهو الوحيد ينجب بنتا، أرسل إلى أطباء المدن المجاورة يطلب منهم دواء يجعل من سكان المدينة يتوقفون عن الانجاب أولا ينجبون إلا إناثا.
قال أحد الأطباء من المدينة العاملة:
ـ سيدي لدينا دواء عجيب نحن نستعمله في مدينتنا كل عشرة سنوات وإنّه لمفيد جدا لم تريدون القيام به، لكن إن زعيمنا له شروط، سيّدي يجب أن نبرم اتفاقا بينا وسننتج الدّواء في الحال وان شئتم نزيد في جودة الدّواء وقدرته على فعل ما تريدون ولعدة سنوات.
قال الزّعيم:
ـ وما هو أيها الضّيف الكريم، لقد أفرحتنا كثيرا بهذا الخبر السّعيد، إذا ما المطلوب.
ـ نريد أن تزوجوا نساءكم لرجالنا وأن تأكلوا مم تنتج أراضينا وأن تتعلموا علومنا وشريعتنا.
وافق الزعيم وخرجوا بما قاموا به مسرورين والحبور يشع من العيون لكن واحدا من الحضور كان متحسرا لا يعرف ماذا يقول وما يعمل.
خرج الى شوارع المدينة يصرخ في النّاس لا تأكلوا إلا مم تنتج أراضيكم إنكم معرضون للخطر.
كان الجميع يقهقه ويتمتم ماذا يقول هذا الوزير، لابد أنه جن؟
ـ يا أهلي ستصير المدينة كلّها نساء، الزّعيم أرسل لكم دواء يجعل من يشاء عقيما ويجعل من الذّكور اناثا احذروا، لن يكون هناك رجال، لا جيش، لا من يخدم الأرض، لن تسمعوا لشاعر ولا لمغنية ترقص في ميادينكم.
خرج الجند به، حملوه للسجن وقضى هناك حتى صار شيخا ثم أطلق صراحه ابن الزّعيم.
وجد القرية تعج بالنّساء من كل جنس ولون، الشّقراء والزّنجية والافرنجية، عاد وصاح في المدينة يا نساء المدينة ها قد جاء زمانكم ولقد حقق الزّعيم حلمه وجل أمانيه وها أنتن الآن ولدتن من صلبه ولكن اليوم... أنتن ستقررن وتعشن وتفعلن ما تردن ثم سقط.
حمله أربع شيوخ قال أحدهم:
ـ سمعناه ذلك اليوم يهتف يا رجال، احذروا، احذروا...

نقموش معمر الجزائر

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 23 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com