أصوات الشمال
الأحد 9 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر    أرسل مشاركتك
الاسلام صالح لكل زمان ومكان : مسألة فيها نظر
بقلم : د.أحمد زغب
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 374 مرة ]

المسلمون عموما متخلفون غير مواكبين لعصرهم. أعتقد أن هذا واقع لا تتناطح فيه عنزتان، وهناك مقولة يراها الناس بديهية ويرددونها كجزء من عقيدتهم الدينية، مثل الآية الكريمة (( كنتم خير أمة أخرجت للناس)).ويعتقدون بصحتها وهي أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان. وههنا لا نناقش العقائد إنما نطرح الأفكار للنقاش.





المسلمون عموما متخلفون غير مواكبين لعصرهم. أعتقد أن هذا واقع لا تتناطح فيه عنزتان، وهناك مقولة يراها الناس بديهية ويرددونها كجزء من عقيدتهم الدينية، مثل الآية الكريمة (( كنتم خير أمة أخرجت للناس)).ويعتقدون بصحتها وهي أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان. وههنا لا نناقش العقائد إنما نطرح الأفكار للنقاش.
إما أننا غير مسلمين، أو أن الإسلام الذي ندين به في زماننا غير صالح لكل زمان ومكان أو على الأقل غير صالح لهذا العصر.. فهل نحن مسلمون؟ إن فهم المفسرين للنصوص يقول إن الإسلام درجة أولى: يليه الإيمان فقد جاء في القرآن الكريم:(( قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)) سورة الحجرات آية.14.
صحيح أن الدكتور محمد شحرور يرى أن العكس هو الصحيح، على اعتبار أن أركان الإيمان أن تؤمن بالله واليوم الآخر وكتبه ورسله والقضاء والقدر، اما الإسلام فأن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت.
فحسب الدكتور شحرور لا يمكن ان أشهد أن لا إله إلا الله و أقيم الصلاة والزكاة وأحج إلا إذا آمنت..فالطقوس لا قيمة لها من غير اعتقاد، غير اننا سواء من هذي الجهة أو من الأخرى فنحن نؤمن أو نعتقد وفي ذات الوقت نؤدي الطقوس التعبدية. فهل يمكن بعد كل ذلك أن نكون غير مسلمين؟
بعض الناس يتجاهل الأركان الأساسية للدين ويذهب إلى الفروع أو العناصر الثانوية أو المكملة للدين وهي التشريع، فيرى أننا لا نطبق التشريع الاسلامي وهذا سبب تخلفنا.
والجواب أن التشريع متغير بينما الإيمان ثابت، التشريع عناصر غير أساسية في الدين أو ثانوية، بينما الإيمان والطقوس مكونات أساسية، فلاوجود لدين من غير معتقدات وطقوس، وتوجد تشريعات كثيرة من غير أن يكون لها نظام ديني يحتضنها كشريعة حمورابي مثلا.
وللأسف فإن العقيدة تكون في كثير من الأحيان ضعيفة أو مختلة أو منحرفة في بعض جوانبها ، فقد حكم علماء بعض المذاهب على عقيدة مذهب آخر أنها منحرفة أو بها عوار من نوع ما؛ مثل حكم السنة على عقيدة الشيعة، ومع ذلك لا يمكن لعاقل أن يخرج الشيعة من دائرة الإسلام.
أمّا الطقوس فالناس يتفاوتون في تأدية الطقوس، فمنهم من يكتفي بالطقوس المفروضة كالصلوات الخمس وصيام رمضان مثلا، ومنهم من يزيد عليها طقوسا إضافية من شأنها تخفيف حدة التوتر عن قلب المؤمن ،كما هو الشأن عند المتصوفة، ومن الناس من يقصّر حتى في الطقوس المفروضة كتاركي الصلاة أو الذين يؤدونها متأخرة عن أوقاتها.
وهكذا فما ينبغي مناقشته هو: ما هو العنصر الذي نستطيع أن نقول عنه صالح لكل زمان ومكان؟ أو بعبارة الأنثروبولوجيين ما هو العنصر الإلهي (( Divinالذي لا يتطرق إليه الشك أو التغيير ؟ إنه النص المقدس، ففي الديانات البدائية الأسطورة هي العنصر الوحيد الذي ينظم المعتقد من فكرة ذاتية إلى موضوع يمكن الانفصال عنه. ويقابل الأسطورة في الديانات التوحيدية النص المقدس.
الأسطورة كما يعرفها مرسيا إلياد ((تكشف لنا الأساطير عن الفعالية المبدعة للكائنات العليا (الآلهة) ،وتميط اللثام عن قدسية أعمالهم، باختصار تصف أوجه التفجّر القدسي في الكون وليس كهذا التفجر للقدسي ما يؤسس للعالم حقا، ويجعله ما هو عليه اليوم فالأسطورة تاريخ مقدس ولهذا فهي تاريخ حقيقي، لأنها ترجع دوما إلى حقائق، فالأسطورة الكوسموغونية (أسطورة نشأة الكون) حقيقية يبرهن عليها وجود الكون، وأسطورة الموت حقيقة يبرهن عليها موت الإنسان وهكذا...وعندئذ تصبح الأسطورة النموذج المثالي لجميع أوجه النشاط البشري المحمّل بالمعنى.(مظاهر الأسطورة ،ص.10.) اما الشكل الذي نجد عليه الأسطورة فهو شكل فني قائم على المجاز واللغة الشعرية السردية، وهو كلم غامض كما أشار الدكتور كمال زكي في كتابه الأساطير(ص197) يناسب طقوس العبادات وعمليات السحر، ويقول في موضع آخر إنها تصبح كلاما موزونا وأناشيد ذات إيقاع خاص. والتاريخ يقرر أن الأساطير كانت غناءً دينيا وملاحم شعرية(ص199) (أحمد كمال زكي: الأساطير).
وهكذا فاللغة الشعرية الغامضة القائمة على الرمز والمجاز والإيقاع والتوازن الصوتي هي غالبا لغة النصوص المقدسة في الديانات التوحيدية (اليهودية والمسيحية والإسلام)، وهي لغة ثرية مشبعة بالرموز والدلالات التي لا تستنفد. وتدعو الإنسان إلى محاورتها فكريا وفنيا وثقافيا.
لدينا في القرآن الكريم ، وهو النص المقدس الوحيد في الثقافة العربية الإسلامية، نجد إشارة واضحة إلى هذا المعنى في الآية :(قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا)(سورة الكهف آية104)وكذلك الآية (( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله)) سورة لقمان الآية..26
فهل ما يصلح لكل زمان ومكان يدخل في الثوابت أو في المتغيرات؟
هناك نصوص صريحة كما هو معلوم، وهناك نصوص تحتمل التأويل من وجوه عدة، فالآيات الكونية أم الكتاب أو الآيات المحكمة، هي التي تتصف بالثبات، ف((الله خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير)) لا تحتمل التأويل وتدخل ضمن الثوابت ومن ثم فهي التي تصلح لكل زمان ومكان وهي أساس من أسس العقيدة، ومع ذلك نجد علماء العصر الذهبي الإسلامي حاوروها واختلفوا في فهمها، كاختلاف المعتزلة مع الأشاعرة في مسألة الذات والصفات.
النص المقدس صالح لكل زمان إذا كان الإنسان قادرا على الحوار معه حوارا بناء وفق معطيات العصر،أما إن كان الإنسان مصرا على تقديس النص من غير أن يتحاور معه، فالإنسان عندئذ هو العاجز عن مسايرة عصره، فالمسلمون مصرّون على التعامل مع النص وفق معطيات القرن السابع للميلاد، ويردّدون بطريقة ببغاوية الإسلام صالح لكل زمان ومكان. وبناء على هذه المقولة، نقول إن قطع اليد (قطعا حقيقيا بالسكين أو بحدّ السيف) من الشريعة ونبحث في أسواقنا عن الجواري لامتلاكها ملك اليمين ونتثبت من دخول الشهور القمرية برؤية الهلال بالعين المجردة ،وننظف أفواهنا بعود الأراك وأدبارنا بثلاث جمرات، ونتناقش في مسألة إرضاع الكبير ونشرّع لضرب الزوجة (طريحة، أو ضربا غير مبرح) وهلم جرا من الأفكار التي أصبح المسلم يستحي أن يقول إنه يؤمن بأنها من صميم دينه.
النص المقدس تجلّي للإلهي، لكن الإنسان لا يمكن أن يقصي المواهب التي أمده الله عز وجل بها ،من عقل وذكاء وذاكرة وملكات إبداعية ويتقيد بالفهم الحرفي للنصوص كما فهمها أسلافنا منذ ما يزيد عن ألف عام ،ونجحوا في فهمها وفق معطيات عصرهم، وباستعمال قدراتهم ومواهبهم الفطرية والمكتسبة ،و إلا فما جدوى هذه القدرات الإنسانية.
كما ليس من المعقول ان نقصي أكثر من ألف عام من الزمان، فتقلبات الزمن أمر طبيعي، وعامل الزمن يغير الجبال الصماء ويغير البحار والأفكار وأنماط المعيشة والثقافات والمعتقدات.
المنظومة الفكرية التي استنبطها الأسلاف من النصوص المقدسة وفق معطيات ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية للقرن السابع للميلاد، والتي تستعمل منذ ألف وخمسمائة عام بالعقول في تفاوتها في الفهم والإدراك، لا بد أن يصيبها البلى، ولابد أن تتجدد مع كل مرحلة حتى يواكب المسلمون العصور المتوالية، فإن كانت قابلة للتجدد ستصلح لزماننا ، أما إن كنا مصرين على استعمالها بالطريقة نفسها التي استعملت بها منذ القرن السابع –وهو ما يروج له كثير من ادعياء الأصالة ،الذين يرددون كرجع الصدى أي : من دون تروي ولا تفكير مقولة الإمام مالك رحمه الله (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)) نقول لهم للأسف الشديد فالإسلام الذي تتحدثون عنه في تصوركم لا يصلح لكل زمان ومكان
.
.


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 19 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان


النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور
بقلم : علجية عيش
النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور


في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين
بقلم : إبراهيم مشارة
في  الثقافة الجزائرية في القرن العشرين


مثل الروح لا تُرى
بقلم : الدكتور/ محمد سعيد المخلافي
مثل الروح لا تُرى


اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
اليلة


في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري
بقلم : شاكر فريد حسن
في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري


سطوة العشق في اغتيال الورد
الدكتور : حمام محمد زهير
سطوة العشق في اغتيال الورد


ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك


اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني
بقلم : عبد الله لالي
اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني


الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..
بقلم : محمد جلول معروف
الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com