أصوات الشمال
الخميس 6 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام   * ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش   *  احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر   * عنترة العبسي   * جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة   * مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه   * مغفرة   * اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي    * رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ   * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   * انطلاق الطبعة 12 للمهرجان الوطني للمسرح الفكاهي   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي مُكَبِّرًا./والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! / الحلقة:01   * حفريات أثرية جديدة تؤكد : ثاني تواجد بشري في العالم كان في شرق الجزائر    أرسل مشاركتك
الفصحى والعامية .. خطان متوازيان
بقلم : رضوان عدنان بكري
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1163 مرة ]
رضوان عدنان بكري - كاتب وأديب سوري مقيم في الرياض

حين نزل القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن عرب الجزيرة على لغة "فصحى" واحدة، بل كان هناك عدة لغات ولهجات، منها لغة قريش ولغة بني تميم ولغة بني هذيل ولغة بني حمير في الجنوب، ولم تكن الفروق بين كل تلك اللغات واللهجات كبيرة أو جوهرية، وكانت لغة قريش "أهل الحجاز" هي السائدة لاعتبارات عديدة دينية وسياسية واقتصادية، لذلك نجد القرآن الكريم نزل في مجمله بما يوافق لغة أهل الحجاز، وبنزول القرآن ازداد الاهتمام باللغة العربية الفصحى وسعى العلماء والقراء إلى المحافظة عليها وتعليمها للناس، وبعد انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ودخول الناس في دين الله أفواجاً بدأ اللحن يدخل إلى اللغة العربية وينتشر على لسان العامة والخاصة، مما استدعى المهتمين من القراء والعلماء والمشايخ لتدارك الأمر حفاظاً على اللغة العربية لغة القرآن الكريم..

يعد نزول القرآن الكريم وتعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) أمراً غير مباشر لحفظ اللغة العربية على الصورة والهيئة التي أنزل عليها القرآن الكريم، ويعد القرآن الكريم مصدر معظم العلوم التي ظهرت في عصر صدر الإسلام وما بعده من العصور، وعلى رأسها علم النحو واللغة والصرف والأدب والبلاغة، ثم التفسير والتجويد والقراءات.
وبعد انتشار الإسلام شرقاً وغرباً ودخول الناس في دين الله أفواجاً، ومع تعدد اللهجات بين العرب، بدأ يظهر اللحن على ألسنة الناس، عامتهم وخاصتهم، ووصل الأمر إلى القرآن الكريم الذي لم تكن حروفه قد نقطت بعد أو ضبطت بحركات الإعراب، مما دفع الغيورين لبدء وضع القواعد التي تحفظ اللغة من الضياع والاندثار،
أعتقد أن اللغة العربية في عصرنا الحالي تسير في خطين متوازيين، قد يتشابه كل منهما مع الآخر لكنهما لا يلتقيان: الأول يمكن تسميته بالخط الرسمي أو الجانب الوظيفي والذي يمثل اللغة العربية الفصحى، والثاني يمكن تسميته بالخط الاجتماعي أو الجانب غير الرسمي والذي يمثل اللهجات العامية. وحال الفرد العربي مع لغته كحال شخص يمارس عملين أو وظيفتين مختلفتين، إحداهما في الفترة الصباحية والأخرى في الفترة المسائية، ولكل منهما متطلبات وأدوات ومهارات.
وهذا الواقع دون شك يزيد من صعوبة تعلم وإتقان اللغة العربية على أبنائها وخصوصاً الأطفال، إذ يبقى الطفل طيلة خمس أو ست السنوات الأولى من عمره يتعلم من أسرته وبيئته ومجتمعه لغةً يعتقد أنها لغته الأم، ليتفاجأ فور دخوله المدرسة، أو لنقل تسلمه الخط الثاني الموازي (الرسمي) أنه أمام لغة جديدة لا تكاد تمت بصلة للغة التي تعلمها طيلة السنوات السابقة، فيصبح حاله كحال من يتعلم لغةً جديدة.
ما يُذكر عن تعدد اللهجات العربية منذ العصر الجاهلي صحيح في ظاهره، إذ كان لكل قبيلة لغة تختلف في بعض ألفاظها ومفرداتها عن لغات القبائل الأخرى، وأبرز الأمثلة على ذلك اختلاف لغتي (قريش) و(بني تميم) في (النبر) أي نطق الهمزة الساكنة في وسطة الكلمة، إذ كانت (تميم) تنبر فتقول (كأس) و(بئر) و(قريش) لا تنبر فتقول (كاس) و(بير)، وقد نزل القرآن الكريم في هذه المسألة بلغة بني تميم.
ومن الأمثلة كذلك اختلاف لغة (بني حِميَر) في جنوب الجزيرة العربية عن باقي لغات ولهجات العرب في نطق (لام التعريف) ميماً، ومن شواهدها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطباً وفداً زاره من تلك القبيلة: (ليس من امبر امصيام في امسفر).
ومع انتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ودخول الناس في دين الله أفواجاً؛ بدأت تلك الفوارق والاختلافات تزداد ظهوراً واتساعاً وعمقاً، وبدأ يظهر (اللحن) أي (الخطأ) في بنية الألفاظ وتركيب الجمل، حتى وصل ذلك (اللحن) إلى القرآن الكريم، حيث لم تكن آياته وألفاظه قد نقطت أو ضبطت بعد، ومن الأمثلة على ذلك أن قوله تعالى في سورة (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ... الآية)(التوبة: 3) قُرئت (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهُ) بكسر اللام، وهو لحنٌ خطير يغير المعنى بشكل كبير.
كل ذلك دفع الغيورين من العلماء والقراء إلى المبادرة بوضع قواعد تحفظ اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، من الخطأ واللحن، فبادروا بضبط ألفاظ القرآن الكريم تنقيطاً وإعراباً، وسعوا لجمع كلام العرب ووضع القواعد الضابطة له والناظمة لألفاظه وتراكيبه، ونتيجة لذلك ظهرت علوم اللغة العربية وعلى رأسها النحو ثم الصرف والبلاغة والنقد، وبدأ تدوين تلك العلوم وتعليمها للناس.
وبالجملة، كان نزول القرآن الكريم باللغة العربية، وتعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه؛ تشريفاً لتلك اللغة العظيمة، وبمثابة أمر إلهي بحفظها على مر العصور كما كانت حين أنزل، وستبقى كذلك بإذن الله وإرادته. ولا يعدو وجود لهجات عامية بجانب اللغة العربية الفصحى (الأم)، سواء في مشرق العالم العربي أم مغربه؛ كونه ظاهرة اجتماعية يجب أن نتقبلها ونتعايش معها، مع السعي لتعزيز تعلم وإتقان اللغة الفصحى وانتشارها واستخداماتها ومحاولة ألا يطغى الفرع على الأصل.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 16 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-11-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام
بقلم : علجية عيش
فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام


ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش
الدكتور : وليد بوعديلة
ملامح من ديوان مزيدا من الحب للشاعر عبد العلي مزغيش


احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر
بقلم : محمد بسكر
 احتفاءٌ بعالم...مآثرٌ تُنشر، ومفاخرٌ تُذكر


عنترة العبسي
بقلم : رشيدة بوخشة
عنترة العبسي


جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف في ندوة علمية متميزة
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
جامعة باتنة تـحتـــفي بالشاعر عثمان لوصيف  في ندوة علمية متميزة


مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه
بقلم : علجية عيش
مثقفون يناقشون أزمة تسويق الكتاب في الجزائر و آفاقه


مغفرة
بقلم : هيام مصطفى قبلان
مغفرة


اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي
بقلم : طهاري عبدالكريم
اختتام مهرجان المسرح الفكاهي بالمدية...تابلاط تفتك جائزة العنقود الذهبي


رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ
بقلم : بشير خلف
رحيل القاصة العراقية ديزي الأمير بعيدا عن بلدها الذي تحبّ


المسابقة الوطنية للرواية القصيرة
بقلم : بشير خلف
المسابقة الوطنية للرواية القصيرة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com