أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
وعد بلفور هو المؤسس لاستراتيجية الاستيطان في الواقع و الخطاب
بقلم : عماد موسى
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 851 مرة ]

تبنى منتجو الخطاب الإعلامي الصهيواسراديني* هذه الإستراتيجية استنادا لوعد بلفور الذي منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين، مما دفع منتجو الخطاب الإعلامي " الصهيواسراديني" إلى تبني الفكرة ايمانا منهم بهذه الفكرة الصهيونية، ومع قيام اسرائيل عام 1948، تناسل من الخطاب الاعلامي " الصهيواسراديني" ، خطاب معارض ناقد لهذه الإستراتيجية وذلك لأن منتجي هذا الخطاب يساريون، ومع ذلك، فقد وجدنا أن الفكر الاستيطاني قد بقي هو المهيمن، على الخطاب"من هنا،"يستحيل دراسة بعض الوظائف دون اخرى للعلاقة البنيوية، التي تجمعها الا اذا غابت أحداها عن الخطاب نفسه

وعد بلفور هو المؤسس لاستراتيجية الاستيطان في الواقع و الخطاب
بقلم:عماد موسى
لقد تبنى منتجو الخطاب الإعلامي الصهيواسراديني* هذه الإستراتيجية استنادا لوعد بلفور الذي منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين، مما دفع منتجو الخطاب الإعلامي " الصهيواسراديني" إلى تبني الفكرة ايمانا منهم بهذه الفكرة الصهيونية، ومع قيام اسرائيل عام 1948، تناسل من الخطاب الاعلامي " الصهيواسراديني" ، خطاب معارض ناقد لهذه الإستراتيجية وذلك لأن منتجي هذا الخطاب يساريون، ومع ذلك، فقد وجدنا أن الفكر الاستيطاني قد بقي هو المهيمن، على الخطاب"من هنا،"يستحيل دراسة بعض الوظائف دون اخرى للعلاقة البنيوية، التي تجمعها الا اذا غابت أحداها عن الخطاب نفسه"(1 )
فالخطاب الاعلامي المؤيد للفكر الاستعماري الاستيطاني، عمل ووما زال يعمل جاهدا على تبرير العمليات الاستعمارية الإستيطانية، وعمليات تفريغ اراضي الدولة الفلسطينية من أهلها لخدمة الأهداف الاستعمارية الصهيونية الاستراتيجية.وهم يؤيدون ذلك استنادا - كما اسلفنا ذكره- إلى وعد بلفور:وهو الوعد "الذي يطلق على الرسالة التي توجّه بها وزير الخارجية البريطاني آرثر جميس بلفور في الثاني من تشرين ثاني عام 1917 إلى اللورد روتشيلد قبل شهرٍ واحدٍ من احتلال بريطانيا لفلسطين، مشيراً فيها إلى التأييد الكامل الذي أبدته الحكومة البريطانية لإنشاء وطنٍ قومي لليهود في فلسطين، ويكثر ترديد مقولة " إن وعد بلفور هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق"( 2) ونورد نص رسالة بلفور الموجهة إلى اللورد روتشيلد والتي فتحت الطريق بقوة لتأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني ومنطقة الشرق الأوسط، "إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جليا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر"( 3) إن القارئ لهذا النص لن يجد صعوبة في اكتشاف الأفكار"المهيمنة "على الخطاب " الصهيواسراديني" والتي..تحكم جميع المكونات النصية الأخرى وتحدد طبيعتها"( 4) فبقراءة المحمولات الدلالية في الخطاب، نكتشف أنه ركز على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين،معتبرا أن السكان الأصليين أقليات طائفية مسيحية وإسلامية،متحايلا الخطاب نفسه على المجتمع الدولي بذكره جملة" أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين" محافظا في الوقت عينه على حقوق اليهود في البلدان الاخرى،مما يؤكد على أن "ما قد يكون واضحا ليس معروفا،وما هو معروف ليس دائما حاضرا"(5 )
_____________________________________
• نعني بمصطلح الصهيواسراديني:هو الصهيونية واسرائيل والدين التوراتي

وهذه الملفوظات داخل الجمل(... أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين) الواردة في الوعد ،بأن من يسكن فلسطين هم طوائف متعددة وأقليات ينبغي عدم الانتقاص من حقوقها بقصد تضليل الرأي العام العربي والدولي، و تقدم ايحاءا تؤكد على براعة الخطاب في التعمية والتضليل من خلال ابرازهذه الجمل حدثا خطابيا وجزءا اصيلا منه.
ولما كان الخطاب منتجا لغويا نجد أن مفردات اللغة، مفردات تحمل الفكرة الصهيونية بالمطلق التي كرست اليهوية كقومية، واقصت سمة الدين عنها،علما "ان الكل يعلم ان خيار المجتمع الذي نريده يرتسم في اللغة، ويصادق عليه فيها،لأن الكلمة تكرس الواقع"( 6) فاستعمال خطاب بلفور لملفوظات (وطن قومي لليهود) هو الذي كرس هذه الالفاظ في لغة الخطاب السياسي الغربي وفي لغة عصبة الامم كما يبدو في قرارالتقسيم بعد ان نجحت بريطانيا كدولة استعمارية نافذة في مجلس الامن بمنح الاستعمارالاستيطاني على مشروع تقسيم فلسطين بتاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947
"وتحيط علماً بتصريح الدولة المنتدبة الذي أعلنت بموجبه أنها تنوي الجلاء عن فلسطين في أول آب (أغسطس) سنة 1948.
وتوصي المملكة المتحدة، بصفتها الدولة المنتدبة على فلسطين وجميع أعضاء الأمم المتحدة بالموافقة وبتنفيذ مشروع التقسيم مع الاتحاد الاقتصادي لحكومة فلسطين على الصورة المبينة أدناه، وتطلب:
أ‌- أن يتخذ مجلس الأمن التدابير الضرورية المنوه عنها في المشروع لتنفيذه.
ب- أن يقرر مجلس الأمن إذا أوجبت الظروف ذلك أثناء المرحلة الانتقالية ما إذا كانت الحالة في فلسطين تشكل تهديدا للسلم. فان قرر مجلس الأمن أن مثل هذا التهديد قائم بالفعل فيجب عليه المحافظة على السلم والأمن الدوليين أن ينفذ تفويض الجمعية العامة وذلك باتخاذ التدابير وفقا للمادتين 39 و41 من الميثاق، لتخويل لجنة الأمم المتحدة سلطة في أن تمارس في فلسطين الأعمال التي يلقيها هذا القرار على عاتقها
ج- أن يعتبر مجلس الأمن كل محاولة ترمي إلى تغيير التسوية التي يهدف إليها هذا القرار بالقوة تهديدا للسلم أو قطعا أو خرقا له أو عملا عدوانيا بموجب نص المادة 39 من الميثاق.
د- أن يبلغ مجلس الوصاية بالمسؤولية المترتبة عليه بموجب هذا المشروع.
وتدعو الجمعية العامة سكان فلسطين إلى اتخاذ جميع التدابير التي قد تكون ضرورية من ناحيتهم لوضع هذا المشروع موضع التنفيذ، وتناشد جميع الحكومات والشعوب الامتناع عن كل عمل قد يعرقل أو يؤخر تنفيذ هذه التوصيات.
وتأذن للامين العام أن يسدد نفقات سفر ومعيشة أعضاء اللجنة المشار إليها في القسم الأول الجزء "ب" الفقرة الأولى أدناه على الأساس والشكل اللذين يراهما مناسبين، وفقا للظروف، وان يزود اللجنة بما يلزم من موظفين ومستخدمين لمساعدتها في المهام التي ألقتها الجمعية العامة على عاتقها.
أن الجمعية العامة تفوض الأمين العام أن يسحب من صندوق المال المتداول مبلغاً لا يزيد على مليوني دولار للغايات المبينة في الفقرة الأخيرة من قرار مستقبل حكومة فلسطين.
(الاجتماع الثامن والعشرين بعد المائة) في 29 نوفمبر سنة 1947
وفي اجتماعها الثامن والعشرين بعد المائة بتاريخ 29 نوفمبر سنة ؟"(7 )
وحين أعلنت النتيجة ... قال ممثل باكستان في القاعة يخاطب المتآمرين على تقسيم فلسطين :" ... ما هي غايتكم من إنشاء الدولة اليهودية؟
إذا كان الدافع إنسانياً، فلماذا تقفلون حدودكم أمام اليهود الذين لا ملجأ لهم؟
لماذا تريدون أن تسكنوهم في فلسطين وتساعدوهم على إقامة دولة لهم ليشردوا مليون عربي......" وندد بشدة بقرار الأمم المتحدة التي تهب ما لا تملك لأقلية دخيلة، مخالفة بذلك ميثاقها ومبادئ العدل والحق."(8 )
نلاحظ أن " كل الكلمات الأساسية في اللغة هي اليوم معكوسة المعنى، وكل الافكار الأولية مشوهة الطبيعة،لقد صار لدينا قاموس جديد ترتدي فيه الفضيلة معنى الجريمة وترتدي الجريمة معنى الفضيلة."(9 )
وقد تمكنت هذه التسمية (وطن قومي لليهود) من الهيمنة على العقلين العربي والغربي، وما يهمنا في هذا الشأن، هو أن التسمية تعد"من الإشكاليات الأساسية التي يواجهها العقل العربي وهي إشكالية تصنيف إسرائيل، فالصهيونية تعرف نفسها بأنها القومية اليهودية، وأنها الحركة التي تدعو إلى عودة اليهود إلى أرض أجدادهم لتأسيس دولة يهودية خالصة يمكن للهوية اليهودية أن تحقق ذاتها فيها، ويمكن استئناف التاريخ اليهودي فيها. فالصهاينة يضعون الصهيونية في سياق يهودي خالص، كجزء مما يسمونه "التاريخ اليهودي" الذي يعبر عن "الوحدة اليهودية". (10)
لذلك، كان" (تخليص الأرض) والاستعمار الاستيطاني، وبناء الدولة، من بين الأفكار الدائمة للصهيونية السياسية،فقد مضت فكرة بناء الأمة اليهودية،والتوسع الاستيطاني المستمر،والأطماع الإقليمية،والاستخدام الفعال للأسطورة،والخرافة والملاحم التوراتية يدا بيد."( 11)
إلا أن الخطاب الإعلامي الاسرائيلي النقدي، ينطلق من منطلقات سياسية وحزبية أخرى، وذلك من باب الحرص على عدم حدوث توازن ديمغرافي، بين اليهود والفلسطينيين، حتى لا تتحول إسرائيل إلى دولة يهودية عنصرية، تشبه نظام الفصل العنصري(الابارتايد) في جنوب افريقيا.
فمنذ أن اطلقت الحركة الصيهونية قطار الهجرة إلى فلسطين ،أخذت في مباشرة العمل للاستيلاء على الأرض الفلسطينية بكافة الوسائل، متسلحين بمنظمومة فكرية دينية وتاريخية وبدعم كولونيالي غربي، ويمكننا القول: أن النسخة الأولى للاستيطان كانت في الترجمة الحرفية الأولى لوعد بلفور، وهذا ما تشير إليه الوقائع التاريخية،فلا غرابة "أن نجد ملاحظة قالها وايزمان لآرثر روبن، رئيس دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية لها مدلول خاص، فحين سأله روبن عن العرب الفلسطينيين، وكيف حصل على وعد بلفور العام 1917 ،أجابه وايزمان": قال لنا الانجليز أن هناك بضعة مئات آلاف من الزنوج، ( negrous) وهولاء ليس لهم قيمة."(12)
وبتقديرنا أن ما قاله الانجليز هو التعبير الأمين عن طبيعة الفكر الكولونيالي للرجل الأبيض، والذي شكل بنية منسجمة مع البنى التاريخية والدينية للحركة الصهيونية، والتي تضافرت معا؛ لتشكل الروح الاستيطانية لأرض فلسطين، فأخذت الهجرات اليهودية تتدفق إلى فلسطين برعاية الاحتلال البريطاني، الذي عين روبرت صموئيل اليهودي أول مندوب سامي ليعمل على تنفيذ صك الانتداب وتنفيذ وعد بلفور باقامة دولة يهودية.إذ أنه " مع بداية شباط 1948 ، أخبر بن غويون يوسيف فايتس بمايلي:" إن الحرب سوف تعطينا الأرض إن مفاهيم (لنا)و(ليس لنا)هي مفاهيم سلام فقط. وفي الحرب تفقد هذه الاشياء معناها". (13)
فالحرب هي الاساس العملياتي في تحقيق هذه استراتيجية الوعد البلفوري الصهيوني المتكون من الركائز الأساسية،التالية:
أولا: تفريغ الأرض من السكان الأصليين عبر استعمال القوة العسكرية بارتكاب المجازر مسترشدين بالثقافة الكولونيالية الانجلوسكسونية "ثقافة الرجل الابيض"والتي مورست في أميريكا في إبادة الهنود الأحمر وفي استراليا في ابادة السكان الاصليين، وفي كندا في ابادة "البروجيين"
ثانيا: الاستيلاء على الأرض، بالمصادرة و غيرها من الوسائل غير القانونية.
ثالثا: الاستيلاء على البيوت والمنازل وإحلال يهود مكانهم.
رابعا: الشروع في بناء كيبوتسات زراعية، لربط المهاجرين اليهود بالأرض.في محاولة لأصلنتهم، ومن المؤكد أنه لم تجر العملية الاستيطانية، وعملية التفريغ للسكان الفلسطينيين وحدها،بل جاءت مترافقة مع الخطابات السياسية والايدولوجية والدينية والإعلامية، ولما كان مدار اهتمام هذه الدراسة منصبا على الوعد والخطاب الإعلامي فسيقتصر البحث، على استعراض بعض النماذج من هذا الخطاب في محاولة لتحليل استراتيجيته وفهم مقاصده.
خصوصا أن الخطاب الاعلامي بات يرصد بعض عمليات البناء الفلسطيني فوق أرضهم وإبراز الموقف الاستيطاني الكولونيالي منهم، ويقوم بتسجيلها. كما يتجلى في الخطاب التالي: "في وسط حقل، قام مبنى صفيحي، يبدو أنه لحفظ المعدات الزراعية،حينما نشات دولة إسرائيل.
عرف الحقل بأنه أرض زراعية.وأصبح من الممكن في صورة جوية من سنة 1991 أن نلاحظ ثلاثة مبان أخرى نجمت في الزاوية الشمالية الشرقية من الموقع، وفي صورة 1995 نجم موقع آخر في الزاوية الجنوبية الشرقية،في صورة جوية من 1998ظهر تغيير جوي مذهل بوقاحته، فقد هيأت أعمال بنية تحتية وتطوير الأرض لإنشاء قرية.
وكان كل ذلك من الأساس إلى السقف بصورة غير قانونية، وبلا إجراء تخطيطي، وبلا رقابة، وإشراف،وأخطر من ذلك كان من غير أن تتخذ خطوات فرض قانون فعالة، من قبل السلطات واستقر رأي أعيان الطائفة،أن يسموا القرية في اسرائيل "(دهمش)
وإذ رأوا أن الأمر حسن،وأنه لا أحد يشوش عليهم فقد تابع مخالفوا البناء في المكان عملهم وأنشأوا بلدة كاملة ثابتة. وقد نفذ سكان القرية استكمال الإجراء بفضل تجاهل السلطات في السنوات 2003 -2010، حينما أنشئت في ذلك المكان مباني ضخمة للسكن والتجارة.
اليوم، وبعد عشر سنين من بدء منشئي القرية من انشائها، يحاولون جعلها حقيقة كاملة، ويقلبون الأمور رأسا على عقب،وبحملة دعائية غوغائية ، تتنكر بقناع اجتماعي يعيدون كتابة التاريخ ويجعلون أنفسهم "الأخيار"في القصة والمساكين، ومن ظلموا حقوقهم، ويعرضون السلطات على أنها شريرة، وبليدة الحس وظالمة.
وهم يزعمون مثلا أن القرية كانت قائمة قبل نشوء الدولة وأنهم طردوا منها ويبدو أنهم لم يروا الصور الجوية من سنة 1918. التي يرى منها أن المكان قفر. بل، أن الكوخ لم يكن نشأ بعد... وليس الحديث عن أراضي النقب والجليل، التي أصبحت ساحة خلفية، وشبه منطقة خلفية، وشبه منطقة سابقة، من ناحية سلطة القانون.بل، الحديث عن مركز البلاد، في قلب الاجماع.
ليحاول من تغضبهم هذه المقالة أن يضع محل كلمة "عرب" "شباب التلال" وأن يضع محل القرية غير القانونية هذه كثر البؤر الاستيطانية كراهة عنده"( 14)
وهكذا يتم نفي شرعية البناء للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين الذين لم تتمكن آلة الطرد والتفريغ الصهيونية من ترحليهم عن أرضهم، ووطنهم.
فالخطاب يظهر الكيفيات المختلفة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية،وكيف تتم بلا إطار قانوني في تحد واضح لكل الادعاءات باحترام القانون ،فالاستيطان يدوس على القانون تارة ، ويلوي ذراعه تارة أخرى، وتقف خلفه قوافل البكايات لدعمه، والمتمثلة في منظمات غير حكومية كثيرة، وفي أحزاب اليمين واليسار المتطرف.
وكما يظهر الموقف الأيديولوجي الاستيطاني في عمليات البناء في الضفة الغربية،في الخطاب الذي "أصدره مجلس "يشع" نسخة فخمة من 32 صفحة واسمها "يهودا والسامرة- إنها لنا، وهذا حيوي، وهذا ممكن" وهي ملونة ومليئة بالرسوم الثلاثية الأبعاد وصور التزيين، وكدت أقتنع للحظة، ثم تذكرت الواقع.
من أول الاستيطان واجه المستوطنون سؤالا غير سهل، وهو كيف تسوقون رؤيا مسيحانية وقومية من الدم والتراب، في غلاف عقلاني وديمقراطي،أيضا بعد ذلك.
لم يكن يبدو في البدء أن هناك مشكلة.فقد آمن أشخاص مثل الحاخام –تسفي يهودا كوك- بأن الخلاص يقف على الباب حقا وإنه يتوقع قبيلة يقظة روحانية شاملة لشعب إسرائيل. وتأخرعن اليقظة ومعها الخلاص أيضا كما تذكرون. ولهذا كان يجب تفسير الاستيطان، بمفاهيم سياسية وأرضية.
أوضح شيلة غال رئيس المجلس الاقليمي عصيون ،هذا المنطق ذات مرة على النحو الآتي:" لا أعتقد أنه يمكن أن نأخذ جمهورا ونرفعه بمرة واحدة إلى رتب عالية". ولهذا يجب على المستوطنين أن "يوحوا بأننا جمهور متزن وواقعي ومنطقي، من أجل أن نربط بنا جماهير واسعة في البلاد. وبعد أن نربط الجمهور فقط، نستطيع أن نرفعه إلى رتبة أعلى."أي أننا باختصار ما نزال غير أهل لمعرفة الحقيقة.
منذ قيل هذا الكلام زاد التوقع المسيحاني اعتدالا وضعفا، ولكن الأساس بقي مشابها،فالصهيونية في نظر المستوطنين تعني صلة بين الدم والأرض. وصهيونية هرتسل وبن غوريون،هي صهيونية دولة، وأساسها الاستقلال السياسي،أما صهيونيتهم فهي صهيونية أرض ودم متصل بالأرض.
إن السيادة بالنسبة إليهم ما تزال وسيلة لخدمة الاستيطان.إن كراسة مجلس يشع تطمس الأمور وتتابع النهج نفسه. وهي تخضع التاريخ الصهيوني كله لأمر واحد-الاستيطان- وتواصل فرض أننا لا نزال غير أهل لمعرفة الحقيقة. ومع ذلك تعلموا في مجلس "يشع" شيئا ما،فقد استقرت اراؤهم على أنه لا داعي إلى إنكار حقيقة، أنه يوجد عرب أيضا،في مناطق "يهودا والسامرة" فخلال سنين كثيرة لم تثر قضية عرب المناطق، وهم مركز الجدل في "يهودا والسامرة" وغزة، ففي خطاب المستوطنين ببساطة.يصعب أن نصدق أحيانا، لكنهم هم خاصة الذين استوطنوا على عمد وسط سكان عرب مكتظين نجحوا في انكار وجودهم ،لا في الحياة اليومية فقط. بل في الخطاب السياسي بينهم أيضا.
إن الكراسة الآن تتناول المسألة العربية، وعندها أيضا – صدقوا أو لاتصدقوا- بشائر حسنة.
البشارة الأولى: هي أنه لا يوجد احتلال. بل توجد ديمقراطية فقط. فمن الحقائق أن أهم حق في الديمقراطية وهو حق التصويت، يملكه عرب المناطق فهم يصوتون للسلطة الفلسطينية، وبحسب هذا المنطق، فإن من يملك الحق في التصويت للجنة تزيين، تحيا في ديمقراطية أيضا. الثانية: أنه لا توجد أي مشكلة مع القانون الدولي، فاستمرار الاحتلال أخلاقي وقانوني أيضا.من وجهة نظرهم .
والثالثة: تبين أنه لاتوجد مشكلة سكانية، فقد أخفقت جميع التنبؤات السكانية. واليهود في واقع الأمر يزدادون عددا على مرور الوقت، والأقلية العربية تتضاءل فقط. واليمين منذ زمن يحيره ماذا يفعل بالتنبؤ السكاني. الذي يقلق اليسار، وقد وجدوا حلا معا هو أن ينشئوا معطيات خاصة بهم. فالواقع يظهر بصورة، غير مباشرة فقط، في الوقت الذي تعد فيه الكراسة تسعة شروط لنجاح مشروع الاستيطان، من بينها هجرة مليون يهودي آخر إلى أرض إسرائيل.
إن المستوطنين خبراء بإقناع المقتنعين، لكن غير المقتنعين لا يزالون ينظرون إلى الواقع، ويقولون أن نهاية الاستيطان هي أن يغرق المشروع الصيهوني في دولة ثنائية القومية."(15)
وبتحليل عناصر الخطاب للكشف عن مقاصده، نجد أن الخطاب، يشير إلى أن السكان الأصليين هم عربا، وليسوا فلسطينيين عربا، بقصد الإيحاء إلى أنهم مجرد أقلية، تنتمي إلى المحيط العربي الكبير، مما يعني أن مكانهم هناك، والتأكيد على أنهم مجرد أقلية عربية، تعيش في إسرائيل، بهدف تهجيرهم إلى العمق السكاني الجغرافي العربي ، ولهذا وصفهم الخطاب "بالعرب" ولم يصفهم بالفلسطينيين العرب، الذين يخضعون لسيطرة الإحتلال الإسرائيلي، واعتبر منتجو الخطاب الضفة الغربية جزءا من أراضي إسرائيل، وليست أراض فلسطينية عربية محتلة، "من خلال الإصرار الايدولوجي الصهيوني، والديني على تسمية الضفة الغربية بيهودا والسامرة. وفقا إلى الاعتقاد بأن التسمية في (الخطاب) تتضمن السيطرة على الأرض وامتلاكها"( 16)
من هنا وجه منتجو الخطاب نقدا للقائمين على الاستيطان ويقومون بتحليل الخطاب الاستيطاني بأنفسهم،كما يلي:
1- إن خطاب الإستيطان الصادر عن يشع لا يعترف بوجود احتلال إسرائيلي، بل ، بوجود ديمقراطية فقط ، تتيح للفلسطينيين المسلوبة أرضهم الانتخاب في مناطق السلطة.
2- وإن الخطاب ، يدير ظهر المجن للقانون الدولي، فهو مع استمرار الاحتلال لأنه احتلال أخلاقي وقانوني أيضا.
3- وأن الخطاب ،لا يقيم وزنا للمشكلة السكانية،وهذا يطرح مشكلة كبيرة وعويصة للمنادين بيهودية الدولة،وهل :" سيكون بمقدور إسرائيل (في هذه الحالة) البقاء والاستمرار في الوجود فقط، إذا ما توفرت فيها أغلبية يهودية، صهيونية واضحة، تعيش في منطقة جغرافية،تسمح مقاستها وحدودها بتحقيق سيادة الدولة والدفاع عنها"،( 17) ومن ناحية ثانية، فقد قدم الخطاب إقرارا بوجود خطا آخرا لشرعنة الاستيطان الإحتلالي، وهو الخط القانوني، الذي يحاول أن يمنح الاستيطان شرعية قانونية:" بشرنا في الأيام الأخيرة بمبادرة أخرى، خرجت من تحت يدي جماعة مغتصبي القانون التي ينتشر أعضاؤها على الطيف بين كاديما والاتحاد الوطني:وهو قانون يلتف على المحكمة العليا، ويريد أن يقضي بأن جميع المستوطنات، والبؤر الاستيطانية التي أنشئت بمساعدة الحكومة،(وأي مستوطنة أو بؤرة استيطانية أنشئت من غير مساعدة الحكومة؟) سيتم ترخيصها فيما بعد، وهكذا سيتم أيضا ترخيص بؤر استيطانية نشأت خلافا للقانون. على أرض خاصة يملكها فلسطينيون، ولن يستطيع أصحاب الأرض استعادتها.إذا مضى اقتراح القانون هذا،فإن الثورة الدستورية التي يحدثها اليمين المستوطن في إسرائيل بواسطة تشريع عنصري، وعنيف، ستخطو خطوة ضخمة أخرى، نحو جعل إسرائيل"دولة لليهود" في إطار هذه الثورة الدستورية، سيثبت بالقانون مبدأ بسيط، وهو أن الإسرائيليين يحق لهم سلب أراض فلسطينية خاصة. وبهذا سينتقص بأثر رجعي واحد من الحجارة الأساسية لحقوق الإنسان التي اعترفت إسرائيل حتى الآن بواجبها على أن يتم كل شيء بهدوء، وتحت الطاولة."( 18)
فبعد انسحاب شارون من قطاع غزة، ما تزال الحكومات الإسرائيلية من بعده تنفذ المخططات الاستيطانية، في القدس والضفة ،فهي محور الاستهداف في التوسع الاستيطاني، والجغرافي. من هنا، يركز الخطاب الإعلامي الإسرائيلي على حصار غزة تارة ،لإبعاد الأنظار عما يجري في القدس والضفة الغربية، و يركز على الاستيطان في الضفة والتهويد للقدس تارة ثانية، من خلال الكتابات التحليلية في سياق الممارسة الديمقراطية في المجتمع الإسرائيلي، في حقيقة الأمر، لا يعدو سوى نوع من أنواع الخطابات التي تمارس حيل الخداع، ونشر الآضاليل، وتعميم الأكاذيب، من خلال إبراز بعض أوجه الاختلاف بين القوى اليمينية والدينية المتطرفة، وبين اليسار ،او اليسارالصهيوني او "ما بعد صهيوني".
إلا أن واقع الحال يقول، غير ذلك. بل، إن الهدف من هذه الخطابات؛ هو تفريغ الذات الفلسطينية المقهورة من الضغوط التي تمارسها إسرائيل؛ بحيث لا تنفجر، وتشكل أزمة أخلاقية وسياسية، ولتفريغ الموقف الدولي من محتواه الرافض للاستيطان، أيضا. بحيث يصبح هذا الموقف تصريحات جوفاء غير مسؤولة، إذ لا سلطة للمجتمع الدولي على إسرائيل، ولا قدرة لديها على ممارسة الضغط الفعلي على إسرائيل لكي توقف عجلة الاستيطان.لأن مصالحها متقاطعة مع اسرائيل في المنطقة، بالإضافة إلى أن الموقف الشعبي لم يتفاعل في مواجهة الحدث الاستيطاني التوسعي اليومي، ولم يتفاعل مع اجراءات تهويد القدس، وأصبح حدثا عاديا في حياتهم، وكذلك الأمر بالنسبة لمواقف القوى والأحزاب الفلسطينية، التي لم ترق إلى مستوى المواجهة مع الفعل الاستيطاني على الأرض، واكتفت بالحضور الإعلامي الضعيف، من خلال تصريحات وبيانات التنديد والإدانة للاستيطان. و لم ترق أيضا، المواقف الدولية الى مستوى الحدث، في الوقت الذي أكد فيه داني دانون: للإذاعة الإسرائيلية يوم الخميس بتاريخ 30/8/2012" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين: نتياهو يعتزم تبني تقرير القاضي ادموند ليفي الذي اكدعلى شرعنة الاستيطان في الأراضي المحتلة وحق اليهود في الاستيطان في كل مكان، وان نتنياهو سيقوم بتبنيه وأن حكومة الليكود انتخبت من أجل البناء في المستوطنات"( 19)
إننا نقرأ في هذا الخطاب حدثا خطابيا، يحمل كل معاني الشرعنة للاستيطان،عبر استشهاده بسلطتين السلطة السياسة(التنفيذية) والتي تبرر شرعنتها للاستيطان باستنادها الى السلطة القضائية، والسلطتان السياسية والقضائية تعتبران الاستيطان حقا لليهود في جميع أرجاء الضفة الغربية، والقدس، وبهذا تسقط كل الحقوق الشرعية للفلسطينيين باسم السياسة و القضاء، وأما سلطة الخطاب، فتبرز من خلال تأكيدها على أن انتخاب الليكود قد جاء تتويجا بقصد البناء في المستوطنات. فهذا الحدث الخطابي مهد الطريق لبروز حدثا خطابيا آخر. ولكنه معتمد على سابقه، وهذا ما "خلق للأسرة الدولية الظروف المثالية لعملية إسرائيلية ضد إيران، فقد كفت عن إزعاج نتنياهو في شؤون الاحتلال، المستوطنات، والدولة الفلسطينية،مما يتيح له التركيز على إعداد الجيش، والرأي العام الاسرائيلي للحرب في ايران"( 20)
وحتى يتحقق هذا الحدث الخطابي الذي تم خلقه لا بد من "صرف انتباه العالم كله عن الشأن الفلسطيني إلى المشكلة الإيرانية، وهذا نجاح مذهل إذ يقول له أوباما، في واقع اللأمر: العب بالمستوطنات ما شئت، لكن دع ايران من فضلك لكبار السن".( 21)
لقد استعمل في الخطاب نسق عباري مفعم بالسخرية من موضوع شرعنة الاستيطان،ومن قصة المواجهة مع ايران": العب بالمستوطنات ما شئت، لكن دع ايران من فضلك لكبار السن"
وهذا ما يجعل جزءا "من الأقوال والتهديدات الإسرائيلية لإيران سياسة علنية بقصد إبعاد الموضوع الفلسطيني عن أجندة حكومة اسرائيل".( 22)
ولهذا فإن " الاستعمار الاستيطاني المستمر للضفة الغربية أكثر خطورة من أي تهديدات أخرى تتعرض لها إسرائيل، ومن ضمن ذلك قنابل إيران، فالحديث هنا لا يدور على تهديد عسكري خارجي، من جانب النظام الايراني الديني المتهور،وإنما يتناول تهديدا داخليا عميقا ومدمرا، يقود المجتمع الإسرائيلي إلى إقامة نظام أبارتهايد زاحف في المناطق، لا أحد يعلم كيف ستكون نهايته"( 23)
إن هذه الاستراتيجية للخطاب الإعلامي الإسرائيلي تؤدي إلى تحقيق أهداف المؤسسة السياسية الرسمية ومقاصدها، لأن الذوات المتكلمة تتماهى مع ذوات السلطة وتصبحان ذاتا واحدة، وهذه الذوات هي:السلطة القضائية ،والناخبين الذين صوتوا لليكود:والتي تعمل على:
1- تكريس مفهوم الدولة الحمساوية الإخوانية السنية في غزة، وليست الإمارة الجهادية المرتبطة بإيران وحزب الله وهذا ترجمة لصناعة الفوبيا.
2- تكريس الحكم الذاتي المهلهل في الضفة على السكان في المرحلة الحالية، والبحث عن حل لهم في المستقبل، اما بإعلان الضم للضفة بعد إعلان دولة غزة. ومن لا يعجبه الضم، يغادر إلى دولته الدينية في غزة، والسيناريو الآخر هو ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى الاردن في إطار وحدوي، مع تشجيع الشباب الفلسطيني على الهجرة إلى الدول الغربية، فمن الواضح أن لاستراتيجيات الخطاب الإعلامي أهدافا معلنة وأخرى متبطنة هي :
- المضي في الاستيطان مع الحرص الى إبعاد الأنظار عن تزايد وتائره في القدس الشرقية والضفة الغربية.
- إرضاء الكتل والمجموعات الدينية واليمينية المتطرفة لكسب ودها وتأييدها في الانتخابات.
- تطبيق الأهداف التوسعية لإسرائيل وصولا لتحقيق الغاية النهائية وهي إقامة إسرائيل الكبرى، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف والوظائف حرص الخطاب الإعلامي الإسرائيلي على حمل أخبار يومية عن الأنشطة الإستيطانية سواء ما تقوم به الحكومة رسميا، او ما تقوم به الجماعات اليمينية والدينية المتطرفة، على شكل تصريحات لكبار المسؤولين الاسرائيليين او نشر حكايات لأعمال المصادرة والاعتداءات كتقطيع الأشجار أوحرقها او الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين بحماية الجيش الاسرائيلي.
أو من خلال نشر يومي عن خطط بناء وحدات استيطانية جديدة، وأحيانا نشرمعلومات موثقة، وبالأرقام عن المناقصات، والعطاءات لبناء وحدات استيطانية، ومن أهداف هذا المرتكز جعل هذا الحدث الاستيطاني الخطير حدثا عابرا، لا تأثير له على الرأي العام الفلسطيني، لأنه لن يتجاوز سقف التنديد والإدانة،وأما على المستوى الدولي، فقد بات موضوع الاستيطان مسكوكات لاجوهر لها ولا جدوى منها،مثل:( الاستيطان يعرقل التوصل الى سلام) (الاستيطان عقبة أمام المفاوضات) وتحول أيضا إلى مسكوك فلسطيني على ملصق مثبت بالغراء على الجدران( لا سلام مع الاستيطان)( ولا مفاوضات مع الاستيطان) أو على اليافطات( الاستيطان يقلص من حل الدولتين)
ولتمرير هذه الإستراتيجية، ولتحقيق الأهداف المرجوة منها، يبدي الخطاب الإعلامي الإسرائيلي بعض الموضوعية حولها عبر إبراز بعض أشكال المعارضة للاستيطان ليس على خلفية إلحاق الضرر بالسلام، وإنما على خلفية ارتفاع نسبة حجم التمويل للاستيطان، وعلى حساب الرفاه الاجتماعي لمواطني إسرائيل، الذين أرهقتهم الحكومة الإسرائيلية بالضرائب، وارتفاع الأسعار؟ مما أفضى إلى حركة احتجاج اجتماعية،
وفي هذا الإطار جاء خطاب هارتس مؤكدا على أن " سياسة الاستيطان للحكومة إلى جانب كونها أحد العوائق المركزية في وجه السلام، فإنها أيضا سببا مركزيا للفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الإسرائيليين والإسرائيليين... ويتبن بأن الاستثمار في سكان المستوطنات ازداد في العام الماضي ب38% مقارنة مع العام الذي سبقه".(24)
وجاء خطاب لجنة ليفي في شهر تموز 2012، تتويجا لشرعنة الاستيطان، والذي اعتبر الأراضي الفلسطينية " ليست أراضي محتلة" مما يعطي مشروعية لبناء أي عدد من المستعمرات فوقها، وهذا التقرير يعد التعبير الصادق عن المشترك الفكري والعقدي والإيديولوجي للحكومة اليمينية برئاسة نتنياهو، التي لم تعلق عليه، ولم تبد أي تحفظ،
إذ أن الصمت أصدق إنباءا من صور التعبير أو الاحتجاج، ومن الكلام على مسامع الأشهاد، وهذا ما تؤكده الوقائع على الأرض، فقد واصلت الحكومة الإسرائيلية أنشطتها الاستيطانية فوق الأرض الفلسطينية.تطبيقا للفكرة الصهيونية، والتي تحولت إلى استراتيجية أبدية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، والصراع العربي الإسرائيلي وملخصها(أرض أكثر،وعرب أقل) والتي اصبحت شعار التفريغ والاستيطان .
من هنا، يتم الاعتراض على خطاب المطالب الفلسطينية التفاوضية" فوثيقة المطالب الفلسطينية انكشفت، ففي وثيقة المبادئ التي رفعها مؤخرا الفلسطينيون، إلى إسرائيل.يوجد مطلب الحصول على 98.1 في المئة من أراضي يهودا والسامرة، والمعنى ان الفسطينيين لايقبلون مبدأ الكتل الاستيطانية اليهودية،المبدأ الذي يوجد عليه اجماع متواصل في إسرائيل، كما أنه حسب النسبة المئوية التي طلبوها، يفهم بأن الفلسطينيين يطالبون أيضا بتقسيم القدس."( 25)
فالخطاب يعتبر المطلب الفلسطيني شيئا غير عادي، ومناف للمنطق الديني، لأنه يطلب الحصول على هذه النسبة من أراضي يهودا والسامرة، فإصرار الخطاب على التسمية الدينية إصرار على شرعية الاستملاك للأراضي الفلسطينية،وذكر الفلسطينيين في الخطاب يأتي من باب النفي لهم، ولحقوقهم في أرضهم، وليس بوصفهم شعبا واقعا تحت الاحتلال الإسرائيلي، وليعطي رأيه دعما وزخما، يقرر بالنيابة عن المجتمع الإسرائيلي بأنه يحكمه ذاك (المبدأ الذي يوجد عليه اجماع متواصل في إسرائيل،) وهوبقاء الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.ويرفض الخطاب المطلب الفلسطيني العادل في القدس على اعتبار أنها عاصمة إسرائيل الأبدية.وهكذا يتبع الخطاب الإعلامي الإسرائيلي أسلوب القلب للحقائق، وإعادة التأويل، والتحميل لمصطلحات دينية، وتاريخية مختلقة بقصد النفي للحقوق الفلسطينية، من خلال استعراض المطالب الحقوقية، وتطبيقا لمقولة، من فمه يدان. أي أنه خطاب المطالب الفلسطينية يحوله الاسرائيليون إلى خطاب إدانة لاصحابه، ويصبح مادة للتحريض عليهم من اليمين المتطرف ومن المستوطنين.
وونجد أن الخطاب قد تنبه إلى مسألة خطيرة ناتجة عن سياسة الاستيطان في الضفة الغربية، والتي يطلق عليها مصطلحا جديدا هو "الاستيطان الآكاديمي فليست هذه أول مرة يتم فيها تمييز كلية آرائيل تمييزا حسنا،إن قانونا أجازته نائبة الوزير،غيلا غمليليل،وهو قانون" سنة دراسية مجانية في الأطراف" اشتمل على كلية آرائيل" الواقعة على مبعدة تسعين كليلومترا عن المركز. والميزانية التي تحظى بها الكلية من المكاتب الحكومية أكبر على الدوام،من ميزانيات الكليات العامة الأخرى التي تعمل في داخل إسرائيل.
يجب اسقاط الأقنعة وأن يقال الكلام كما هو : إن كلية أرائيل لم تعد مؤسسة أكاديمية بل هي جسم سياسي عقائدي يقوم على تصور عام يؤيد مشروع الاستيطان، والكلية موجودة لإحلال مشروع الاستيطان كله ومساعدة رؤساء غوش إيمونيم على الحظوة بالشرعية...ولهذا يشذ أعضاء الكنيست والوزراء عن عادتهم ويقفون صفا ليحظوا بسلطة وليعملوا من أجل الاستيطان الأكاديمي في قلب أرائيل"( 26).
يعد هذا الخطاب واحدا من بين الخطابات النقدية لسياسة الاستيطان في الضفة الغربية، والتي أطلق عليها الخطاب مصطلح الاستيطان الأكاديمي كاشفا في الوقت ذاته الأساليب الملتوية في عملية الاستيلاء على الأرض بهدف الاستيطان. وذلك من أجل منح الاستيطان شرعية قانونية ..
وقد تجلى ذلك، في قرار التقسيم،وها هو يتجسد الوطن القومي لليهود عبر استراتيجية الاستيطان،واليوم نشهد اعقد تمظهراته في مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة بالتوازي مع قانون التسويات قانون شرعنة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس.
مراجع الدراسة
1- د.محمد سويرتي،المنهج مفهزمه وابعاده وقضاياه،افريقيا الشرق المغرب،2015،ص33
2- mawdoo3.comB1
3- arabic.rt.com/news/847837
4- د.محمد سويرتي،المنهج مفهومه وابعاده وقضاياه،افريقيا الشرق المغرب،2015،ص34
5- الفين كرنان،موت الادب،ترجمة بدر الدين حب الله،المجلس الاعلى للثقافة،2000،ص171
6- فيليب دوفور،فكر اللغة، ترجمة،هدى مقنصن مركز دراسات الوحدة العربية،ط1،بيروت،2011، ص17.
7- ww.amad.ps/ar/Details/6673
8- ww.amad.ps/ar/Details 6673
9- فيليب دوفور،فكر اللغة، ترجمة،هدى مقنصن مركز دراسات الوحدة العربية،ط1،بيروت،2011، ص24
10- عبدالوهاب المسيري، اليهود ودولة إسرائيل في الإستراتيجية الغربية،www.aljazeera.net/specialfiles/pages/6DDC7166-FAE7-466D-A950-8162A9BFA3EA
11- د. نور مصالحة،اسرائيل وسياسة النفي،الصهيونية واللاجئون الفلسطينيون، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية،مدار، رام الله،2003 ص 17
12- د. نور مصالحة،مرجع سابق ،ص 23

13- د. . نور مصالحة،مرجع سابق ،ص32
14- كارني الداد،هآرتس،الأثنين،13/2/2012،االحياة الجديدة، الثلاثاء،14/2/2012
15- غادي طاؤوب،عنوان المقال"المستوطنون ينكرون الواقع ويشوهونه لخدمة أهدافهم" يديعوت،الأحد 12/2/ 2012،الحياة الجديد الأثنين،13/2/2012
16- د. نور مصالحة،مرجع سبق ذكره ص 19
17- يفعينيا بيستروف،وأرنون سوفير، اسرائيل ديمغرافيا، ، في الطريق نحو دولة دينية، أوراق إسرائيلية(55) المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، رام الله، 2011، ص 27

18- درور أتاكس،عنوان المقال" القانون وسلب الأراضي" هآرتس،الأربعاء، 19/10/2011.الحياة الجديدة،الخميس،20/10/2011

19- الحياة الجديدة ،أ.ف.ب- الجمعة،31/8/2012
20-) الوف بن نون،عنوان المقال:الأميريكيون والأوروبيون يشجعون نتياهو على ضرب ايران" هارتس، الاثنين 13/8/2012 الحياة الجديدة، الثلاثاء،14/8/2012
21- أوري افنيري، عنوان المقال"اسرائيل لن تهاجم ايران،هارتس،الاحد،11/3/2012، الحياة الجديدة، الاثنين،12/3/ 2012

22- مقابلة خاصة مع ألون ليئيل المدير العام السابق لوزارة الخارجية المشهد الاسرائيلي، الحياة الايام، الثلاثاء 28/8/2012،
23- أورن يفتاحئيل،استاذ الجغرافية السياسيةفي جامعة بن غوريون،في بئر السبع،ترجمة خاصة، المشهد الأسرائيلي، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية،(مدار) رام الله ،الثلاثاء ،11/9/2012
24- أسرة التحرير،هارتس ،عنوان الافتتاحية(دولتان) الخميس،2/8/2012،الحياة الجديدة،الجمعة،3/8/2012

25- شلومو تسزنا ، عنوان المقال" مطالب الفلسطينيين في المفاوضات " لا للكتل الاستيطانية،ولا للتنازل عن القدس"إسرائيل اليوم"الأثنين،20/2/2012،الحياة الجديدة، الثلاثاء،21/2م2012.
26- ياريف أوفنهايمر، ،عنوان المقال"الاستيطان الأكاديمي في قلب أرائيل"هآرتس،الثلاثاء،17/7/2012.الحياة الجديدة ،18 الاربعاء،/7/201









نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 9 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-10-29



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com