أصوات الشمال
الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف     أرسل مشاركتك
المشكلة الزراعية في العالم / الجزء الأول
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 780 مرة ]

يقول اقتصاديون أن المشكلة الزراعية ليست مشكلة إنتاج و أسعار فحسب، لكن مشكلة مجتمع زراعي بالدرجة الأولى، و الزراعة في صورها البسيطة نشأت في أوروبا من أقدم العصور، و مع التوسع الزراعي ظهر النظام الإقطاعي، و بدأت معالمه تظهر منذ القرن التاسع، حيث كان قائما على طريقة للإنتاج يكون فيها من يزرع الأرض، بدأت هذه الطريقة في فرنسا ثم انتشرت في انجلترا و باقي مجتمعات أوروبا، و كانت العلاقات الاجتماعية للإنتاج تدور أساسا حول "الأرض" التي ترتكز على اقتصاد يغلب عليه الطابع الزراعي، و كان للمزارع الحق في استغلال الأرض و شغلها و ليس الحق في ملكيتها، أي أنه ليس من العبيد و لكنه يبقى مرتبطا بسيده و بالأرض

هكذا يستنزف الشّمال المُتَقَدِّم ثروات الجنوب المُتَخَلِّف
--------------------------------------------
تعود جذور نشأة الثورة الزراعية إلى القرن السابع عشر، ثم أخذت في الانتشار و التوسع و لكن ببطء و في دول معينة، حيث بدأت الأبحاث الزراعية، و قد عرّف الاقتصاديون الزراعة بأنها طريقة حياة و طريقة كسب العيش بالدرجة الأولى، و يعرف الفلاح على أنه مزارع يعمل في أرض فلاحية (سواء كان مالكها أو مؤجرها) مهمته إنتاج محاصيل زراعية و أنواع الثروة الحيوانية، أي إدارة المزرعة بالمعنى الحقيقي، و تجده يضع مخططا سنويا لضمان بيع محصوله و توفير حبوب ماشيته و المنتجات المرتبطة بها، و أخذ الإنتاج الزراعي طابعا تنافسيا بين الفلاحين في زيادة الإنتاجية و الكفاية، و تعني الأولى النتيجة النهائية لمزج كل العناصر الداخلة في الإنتاج، أما الكفاية فهي تعني الكيفية في إنجاز المشروع، و الاثنان يدخلان في معنى تحسن الإنتاج، و قد حاول الفكر الغربي إبراز عدة اتجاهات لقياس الإنتاجية في الزراعة منها الاستدلال بالوحدة من الأرض وساعة العمل و الثالث يتعلق بمدخل رأس المال في الزراعة، ومعرفة إذا ما كان هناك مجال حقيقي لزيادة الإنتاجية و الكفاية، و هذا مرتبط بمعرة الصور الهامة للثورة الزراعية كالآلية، الفن المستحدث ، التدريب و الإرشاد، مع النظر إلى النمو السكاني أو انخفاضه للبلاد من أجل تحديد القوة العاملة التي من شأنها تقديم وفرة اكبر من الخدمات، و بالتالي ضمان الارتفاع في الرفاهية المطلقة للمزارعين أو الفلاحين، وكلما استخدمت آلات ذات حجم وكفاية كلما زادت الإنتاجية، و هو ما أشار إليه الخبير الاقتصادي كلارك في كتابه شروط النمو الاقتصادي صدر في عام 1951.

التربة و أثرها على إنتاج الغذاء

ونجاح الزراعة متوقف على طبيعة العقار الفلاحي ( الأرض)، يقدر العلماء أن 29 بالمائة من مساحة الكون هي الأرض الجافة، و أن قسما صغيرا منها هو الخصب و الصالح لاستخدامه زراعيا، و لخص الخبراء الظروف التي تحدد من استخدام الأرض في الزراعة، و قالوا أن خمس ( 1/5 ) المساحة الكلية هي أرض باردة، و خمس المساحة الكلية للأرض هي ارض جافة، و خمس الأرض مرتفعا جبليا، و خمس الأرض هي مستنقعات أو مساحات غابية، مما دفع بالكوادر الفلاحية التفكير في استحداث تقنيات لتصريف المياه، و إجراءات التحكم في الفيضانات و إزالة بعض المناطق الغابية ( الغابات الاستوائية)و زراعتها بالمحاصيل، مع مراعاة المناطق الغير قابلة للانتقال، و هي المحددة نسبيا بواسطة الطبيعة، التي تلعب دورا هاما في التعرية، كما يشارك الإنسان في تعريتها و هذا عالم كافي لتدهور التربة و تحرم الطبقات العليا الثمينة المحتوية على الغذاء اللازم للنبات، وحماية هذه الموارد متوقف على الاستخدام الرشيد و العقلاني للعقار الفلاحي و العناية الكافية بالمواد الطبيعية.

ومن الناحية الاجتماعية و الإنسانية يرى الفكر الحديث أن الآلية تخفف الكثير من عناء الإنسان العام و متاعبه، كما تخلق نوعا من الاتصال المباشر بين الصناعة و الزراعة، لأن الطبقة العاملة الصناعية تهيئ المناخ لزراعة منتجة و العكس، غير ان عوامل كثيرة قد تخلق الكثير من العقبات، مثل نقص الأبحاث بالنسبة لبعض المنتجات، نقص رأس المال و القوة العاملة المدربة، و عادة ما يكون التغير التكنولوجي حافزا لرفع الإنتاج، و رغم توفر العتاد الفلاحي، غير إن الكثير من الدول النامية ( دول العالم الثالث) تعاني من نقص في الأسمدة، و نقص هذه الأخيرة سبب رئيسي من أسباب ضعف إنتاجية هذه الدول، و قد ثبت أن الأنواع الجديدة من الحبوب ذات الإنتاجية العالية تحتاج بشكل حيوي إلى الفوسفور و النتروجين و البوتاسيوم، كما أن البذور المنتقاة ضرورية للزيادة في الغذاء، و تلعب المبيدات الكيماوية دورا هاما في تحسين النظم الزراعية إذا ما استخدمت بدراية كافية و يؤدي البحث العلمي مهمة كبيرة في هذا المجال ، لأنه كلما كان هناك بحث و تطور علمي كلما توفرت المواد المفيدة للزراعة، و استخدام وسائل الريّ الحديثة و وسائل التخزين كلما زادت الإنتاجية وكانت تنمية زراعية، التي بدورها تخلق ثروة أخرى و هي الثروة الحيوانية كعامل مرتبط بالفلاحة.

الإرشاد مؤثر أول في الإدارة الزراعية

ما تعانيه الجزائر كنموذج هو فقدانها للمرشدين الفلاحيين، و مخابر البحث، أو محطات تجارب إن صح القول التي تقوم بالأبحاث و التجارب العلمية ( نظرية و تطبيقية)، و إيجاد حلولا أو إجابات لمشاكل عملية مطروحة في الحقول، و المزارع، فما هو متوفر لديها من إطارات فهم أقل مهارة، فكانت مسؤولية الجهات المعنية أكبر و أعمق، ليس فقط من أجل تحصيل ما تتضمنه التكنولوجية من تعقيدات، و إنما من أجل التكيف معها و إدخال الثورة التكنولوجية في الزراعة، و مجاراة التطورات الجارية في التنظيم و التسويق، و هنا يلاحظ مدى الحاجة إلى الإرشاد الزراعي و الإعلام الزراعي، فغالبا ما يجهل العاملين في قطاع الفلاحة مهمة الإعلام و ألإرشاد الفلاحي في ربط العلاقة بين البحث و العمل و تمكين المزارع الفردي من الإطلاع على للتكنولوجية في الزراعة و جني ثمارها، و لما لا توسيعها في اتجاه الصحراء، خاصة بعد انتشار المواصلات الحديثة و السريعة التي مهدت لظهور ما يسمى بـ: النشاط الزراعي الوحيد monoculture ، و يرجع الخبراء ظهور هذا النشاط إلى تفوق الأسواق الحضرية و الصناعية و تطور اقتصاد المبادلة، و لذا يركز الاقتصاديون على الاستثمار في الزراعة، و هذا لتمكين الفلاح تطوير إنتاجه ، فبدلا من أن يكتفي بإنتاج الحليب و بيعه للتعاونيات، يعمل هو بنفسه على تصنيعه و تحويله إلى مشتقات كالزبدة و الجبن، و هكذا لا يكون الفلاح يحمل صفة مزارع فقط بل صانع و مستثمر في آن واحد، بمعنى أنه يتحول إلى رجل اقتصادي، في مقابل ذلك يحتاج الاستثمار في رأيهم إلى موارد كبيرة و تحسين أنظمة الرأي و فنون زراعية متطورة، و حماية علمية للنباتات، أي المواكبة على تنقية المحاصيل من الأعشاب الضارة، و تسهيلات تخزين و توزيع متطورة، غير أن الكثير من الدول تفتقر إلى هذه الإمكانيات، بحيث هي تحتاج إلى التمويل الدولي و لذا نجد كثير من الدول و منها الجزائر تعتمد على عمليات الاستيراد من بذور و أسمدة.

فالإرشاد الفلاحي عمل أكثر تشعبا و شمولا من مجرد تقديم المرشد معلومات للفلاح، فهو يؤثر في الإدارة الزراعية لمزرعة ما، فعلى المرشد الفلاحي أن يهيئ المعلومات الفنية و الاقتصادية المكنة من أجل الاستخدام الجيد للموارد المتاحة، و تجنبه المخاطرة، ثم تأتي عملية التسويق، فالفلاح أو المنتج لا يمكنه نقل سلعته إلى المستهلك مباشرة، لبعد المسافة مثلا أو غياب وسائل النقل، و لذا تجده يعتمد عادة على الوسيط ، الذي يكون همزة وصل بينه و بين المستهلك ، لأن المنتجات الزراعية تحتاج إلى إعداد خاص حتى تصبح صالحة للاستهلاك، و هنا يجد الفلاح في مركز ضعيف من ناحية بيع منتوجه، و هاذ فتح الباب للمضاربين من الوسطاء للتحكم في استراتيجيات التسويق، بحيث يحصل هذا الوسيط على عائد من الهامش بين الثمن المدفوع للمنتجين و ذلك الذي يتقاضى من المستهلكين، الظاهرة الموجودة هي أن الوسيط عادة ما يلجأ إلى احتكار السلعة، و تخزينها، ثم يعلن عن مشكل "الندرة" ، و حين يرتفع الطلب يزيد في الأسعار، و هذا ما يؤدي أحيانا إلى كساد السلع، ويظهر ذلك في المواد السريعة التلف، كالموز مثلا، مثلما حدث في الآونة الأخيرة في الجزائر أين رفع تجار التجزئة سعر الكيلو الواحد من الموز إلى 950 دينار، و نفس الشيء بالنسبة لمحصول البطاطا، و الطماطم ، و مختلف المحاصيل التي لها قابلية للتلف و ما تكلفه من خسائر، و لذا يرى باحثون ضرورة خلق أو إقامة أنظمة تسويقية تضمن حقوق المزارع و المستهلك، مع تفعيل دور الرقابة ، للقضاء على احتكار السلع ، حتى لا يؤدي إلى ازدياد البحث عنها و طلبها.

ظهور الطبقة العاملة ( البروليتاريا)
وقد ارتبط قطاع الفلاحة في العالم بالرق، حيث كان عمل العبيد يقتصر على خدمة الأرض لفائدة من يسمونهم بـ: "اللوردات" و هم من كبار المُلاَّكِ الإقطاعيين ، و كان خدّام الأرض غالبيتهم من السُّودِ و ظل الوضع على حاله حتى أواخر القرن الرابع عشر و بداية القرن الخامس عشر، الذي حل فيه الفلاح كأجير عند هذه الفئة، و كانت الزراعة تتم بطريقة بدائية، و لما زاد الطلب على الصوف قام ملاك الأراضي الفلاحية بتوسيع أراضيهم و استخدامها كمرعي للأغنام، و ظهر الفائض في القوة العاملة، و وجدت هذه الأخيرة صعوبة في تدبر معيشتها و خبزها اليومي، كما ساهم تزايد الفائض في رفع إيجار العقار الفلاحي، و الاستيلاء على الأراضي المخصصة لإنتاج القمح و تحويلها إلى مراعي لتربية الأغنام، من أجل إنتاج المزيد من الصوف، و أجبر الفلاحون إلى الخروج لسوق العمل، و على سبيل المثال انتهجت إنجلترا هذه السياسة، مما أدى إلى ظهور الطبقة العاملة ( البروليتاريا)، و في القرن السادس عشر عرفت الأراضي الفلاحية ارتفاعا كبيرا في الأسعار، خاصة خلال الحروب النابليونية، و يذكر الاقتصادي كاننجهام في كتابه الثورة الصناعية the industerial revolution ، أن طبقة صغار الزراع تحولوا إلى عمال أجراء، و في ظل صدور قانون "الأسيجة" الذي مكن الملاك من طرد المستأجرين من دون صعوبة، كون كبار البرلمان كانوا يشكلون الأغلبية داخل البرلمان، و بسبب الاغتصاب المستمر للأراضي الزراعية وقعت حربا بين ملاك الأراضي و فئة المزارعين الذين لا يملكون الأرض أو يعملون في الأرض مقابل أجر زهيد جدا، و حدث ما يسمى بالانقلاب في الزراعة، لمن النتيجة كانت انخفاض في أجور الفلاحين ، تشير الدراسات أن بريطانيا حتى قيام الثورة الصناعية كانت من الدول المصدر للحبوب، و كان الاستيراد فيها محظورا، حتى قيام الحرب بينها وة بين فرنسا اضطرت انجلترا إلى عملية الإستيراد فيما عرف بقانون الغلال التي تم إلغاؤها عام 1846 بعد توقيف الحرب بين الدولتين، ورغم ذلك بقيت الملكيات الكبيرة هي السائدة.

نابليون قضى على تحكم بريطانيا في إنتاج السكر

نفس الوضع شهدته الزراعة في فرنسا في الفترة للتي تلت حرب المائة عام، كان الفلاح يقوم بعمل مقال أجر عند طبقة الأشراف، و قد لجأ هؤلاء إلى طريقة "المشاركة" بهدف توسيع استغلاهم للفلاح، حيث كان الماك يقد الأرض، بينما الفلاح يقوم بزراعتها ، ثم يقسم الإنتاج مناصفة بين المالك و المزارع بعد استبعاد النفقات، و عادة ما يكون نصيب الفلاح ضئيلا، فيضطر إلى الاستدانة من المالك، كما استثنيت الطبقة الأرستقراطية المتمثلة في الأشراف ( النبلاء) و رجال الكنيسة و حتى الموظفين من دفع الضريبة على العقار ، و اقتصر دفع الضرائب على العقار الفلاحي على الفلاحين وحدهم، إلى حين قيام الثورة الفرنسية ، حيث طالب الفلاحون الحكومة بتحقيق مطالب لهم، خاصة ما تعلق بغقامة الأسيجة، غير أن الحكومة لم تستجب لهم ، و التزمت بفكرة عدم التدخل في الحريات الفردية، فلم تسعى إلى حماية الزراع مما قد يقع عليهم من الملاك الكبار، ما قامت به الثورة الفرنسية هو تعميم دفع الضرائب.
و أكدت إحدى الدراسات أجراها بها الدكتور أحمد بديع مصطفى بليح جول المشكلة الزراعية في السوق الأوروبية المشتركة، أن الزراعة في فرنسا منذ عهد نابليون عرفت انتعاشا كبيرا، حيث كان للجانب العسكري دور كبير في هذا الصدد، فقد شجع نابليون على الإنتاج الزراعي بمختلف شعبه: الصوف، الدخان و البنجر ليقضي على تحكم بريطانيا في إنتاج السكر و الاعتماد عليها، و لعل هي الأسباب التي أدت إلى تجديد الحرب بين فرنسا و بريطانيا عام 1803 م و امتدت حتى نهاية حكم نابليون، الذي كان مسيطرا على معظم دول أوروبا، حيث اجبر تلك الدول على عدم استيراد السلع البريطانية، و عرفت تلك السياسة باسم " النظام القارئ"، فرفت فرنسا تطورا لا مثيل له، من خلال السياسة الجديدة التي انتهجها كبار الملاك، الذين استغلوا الزراعة على أساس تجاري و طوروا رؤوس أموالهم و الاستثمار فيها بإدخال المستحدث من الآلات و التجارب العلمية، و قد ركز المستثمرون الفرنسيون على إنتاج الكروم و إدخالها في صناعة النبيذ، مما فتح لهم آفاقا و أسواقا جديدة أمام الزراعة، غير انه بدءًا من 1875 بدأت عوامل الكساد تدبُّ في الزراعة الفرنسية بسبب تدفق المنتجات الأجنبية ( الأمريكية).
ومع نهاية العهد الإقطاعي ظهرت الجمعيات الزراعية، وكانت ألمانيا الدولة الأولى التي سمحت بتأسيس هذه الجمعيات في إطار ما يسمى بالتعاون الزراعي، و يرجع الفضل كما يقول الباحثون إلى فريديريش رايفيزين friedrich raifffeisen، الذي قام بتأسيس جمعيات تعاونية زراعية ، كما قام بتأسيس مصرف تعاوني عام 186 ، ة عرفت مشاريعه نجاحا كبيرا حتى وصل عدد البنوك الزراعية في ألمانيا 425 مصرفا، كان المزارعون يودعون أموالهم و مدخراتهم في هذه البنوك، لقد خلق "الرّيع" في نهاية القرن السابع عشر ما يسمى بالرأسمالية الصناعية، ظهر فيها رأس المال الصِّناعي، التي تم فيها إلغاء القيود و إبعاد تدخل الدولة، أي جعل النشاط الاقتصادي من اختصاص الأفراد و ليس من اختصاص الدولة، حيث اقتصرت مهام هذه الأخيرة ( أي الدولة ) على حفظ الأمن الداخلي و الدفاع عن الوطن ضد الاعتداءات من الخارج، و نظرا لغياب الدولة، فقد كان عامل "الريع" أساسي في بروز سياسة "الاحتكار" للسلع في ظل المنافسة من أجل العمل على التوسع، و قد تطرق العديد من الباحثين و الخبراء الاقتصاديون في تشخيص هذه الإشكالية ( الريع) بشيء من التفصيل.
هكذا سيطرت الشركات الدولية تكنولوجيا على الدول النامية
و تعد التجربة الأمريكية من أهم التجارب في الحقل الاحتكاري، و لو أن الأرقام التي قدمها الدكتور أحمد بديع مصطفى بليح قديمة جدا ، بيد أنها تكشف أن الولايات المتحدة سجلت ما يفوق عن 958 شركة تنشط في المجال الصناعي في الفترة ما بين 1950 و1962 م ، معظم هذه الشركات تتحكم في أغلب الأبحاث و التطورات الصناعية، بتقديم التكنولوجية للدول "النامية"، حتى تبقى دول العالم الثالث تابعة لها تكنولوجيا، و لكي تحافظ الدول النامية على إنتاجها الحالي من الغذاء أو اكتفائها الذاتي اضطرت الاستيراد للمواد الغذائية، و تعد الحبوب أكبر أقسام واردات الغذاء في الدول النامية ( باستثناء الدول المصدرة للبترول)، و رغم التطور الذي شهدته هذه الدول، فما زال الشمال المتقدم يستنزف ثروات الجنوب المتخلف ( النامي تهذبا) يتمسك بأهداب الحرية الاقتصادية و التفاعل المطلق لقوى السوق على الصعيد العالمي، و قد فشلت كل مساعي هذه الدول في تحقيق مطالبها في مؤتمر " الحوار بين الشمال و الجنوب" الذي كان تعقد جلساته في العاصمة الفرنسية في 1977، كان الشمال أصما إزاء مطالب الجنوب، و وفق تقارير صندوق النقد الدولية، فقد كانت النتيجة هي انكماش نصيب الدول النامية من التجارة الدولية و ارتفاع إجمالي العجز في الموازين التجارية للدول النامية الغير مصدرة للنفط، بل تزايدت ديون الدول النامية الأكثر فقرا، وصلت قيمة الديون 200 بليون دولار بين 1974 و 1975 .
علجية عيش
يتبع في الجزء الثاني و الأخير/ مشروع الرئيس هواري بومدين في الثورة الزراعية

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 4 صفر 1439هـ الموافق لـ : 2017-10-24



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية


قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد
بقلم : إبراهيم مشارة
قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد


أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com