أصوات الشمال
الثلاثاء 18 شعبان 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفيسبوك والحراك الشعبي الجزائري   * قصة قصيرة جدا / لعبة عنيفة   * انتخابات جامعة بير زيت وتراجع حركة " حماس "    * توظيف الامثال الشعبية في الثورة السلمية الجزائرية   * النهضة العربية الحديثة ... من أوهام النجاح إلى حقائق الفشل   * يوميات نصراوي: ضعيف يقاويني قصير يطاول   * كأنّه الشِعر ...   * الطلبة يُسقطون الباء الأولى.. تماما كما أسقطوا بوتفليقة !    * بطاقة إلى السجين الفلسطيني    * كن ظلي أيها المنفى   * الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية   * قصة قصيرة جدا / وسوسة   * فلسفة الجمال والقُبح   * الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)    * الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟   * الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *   *  منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية   * هديتي في معرض الكتاب   * انتصار الارادة الشعبية في السودان    * الحراك الجزائري وحرية الأفكار    أرسل مشاركتك
الفيس بوك ... ذلك السجن الطائر !!
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1395 مرة ]
د. سكينة العابد

عندما جلس ذات يوم مارك جوكربيرج أمام حاسوبه في جامعة هارفارد العريقة ذات يوم صيفي من عام 2004، منقادا بذكاء المصمم صاحب الحاجة لموقع جديد على شبكة الانترنيت بهدف تبادل الأفكار والأخبار مع زملاءه داخل الجامعة ، لم يكن يدري حينها أن هذا الموقع ذو الهدف الضيق البسيط سيصبح أشهر موقع في العالم. هذا الفيس بوك الذي من الممكن جدا اعتباره نقطة تحول كبرى في نوع وطريقة التواصل بين البشرية ، ليتغير المشهد الاتصالي برمته وينتقل عبر الوسائط المتعددة لسوق يرتاده كل من أراد . هذا ما يحصل الأن داخل هذا الفضاء الذي قد يعده الباحثون فضاء رحبا ، لكنه في حقيقة الأمر سجن كبير !! فنحن إزاء حركة إنسانية أتاحت للأفراد والمجتمعات التجلي ضمن صورة تواصلية فائقة ، كما أتاحت لهم أيضا التعايش ضمن تجمع بشري يتجاذبه منطق وآلية الميلنحو التمازج والتداخل والتمشهد الافتراضي الحميمي تارة والبارد تارة أخرى تبعا لهذا الامتداد الموحي أيضا بالانقسام والتشرد على الرغم من وحدة الوسيلة . بإمكاننا أن نتحدث اليوم عن فضاء حضاري هو مجمَع للثقافات والهويات المختلفة ، من سماته أنه ينمو بسرعة الضوء ، وينتشر وبزدهر وفق تداخل غريب لا يمكنه انفكاكا ,, وهو ومع هذا كله نعده سجن كبير تحت السيطرة ، وتحت المراقبة .. تقاس عبره الآراء والأمزجة والاتجاهات مادام هو في حد ذاته مسرحا لعرض وأحيانا استعراض الأفكار ، وسجلا يوميا لمختلف الشخصيات المستخدمة له . فإذا كان الغرب وعن طريق بعض باحثيه قد اتجه لتحليل بيانات الأمريكيين مثلا لقياس المزاج العام لهم ، عن طريق التحديثات الخاصة بوضعية المستخدمين عبر هذه الشبكة.فالسؤال الذي يملي نفسه :فما هو حالنا نحن معهم؟ لاشك أننا نفتح أفقا فسيحة لهؤلاء ليدرسوا ويتدارسوا نموذجنا بفعل تجمعنا داخل قبو قيل عنه ذات يوم أنه افتراضي بينما هو مقدمة لواقع آخر قد نكون نحن مادته لكنه من صنع الآخرين. ثمة حقيقة غائبة أو مغيبة هيأننا نحيا ضمن سجن كبير اسمه التكنولوجيا .. أغواره كثيرة ، متشعبة ، مغرية ، مستلبة للعقل والروح ، نكاد نفقد معها حريتنا ..بل نحن فقدناها وتشرذمنا داخل أسوارها يتشابك عبرها داخلنا وخارجنا ضمن تماه غير مسبوق. فقد أكد تقرير نشرته صحيفة الحقيقة الدولية والذي كان تحت عنوان العدو الخفي :(( أن الثورة المعلوماتية التي جعلت من عالمنا الواسع قرية صغيرة رافقتها ثورات أخرى جعلت من تلك القرية محكومة من قبل قوة غير مركزية أقرب ما تكون إلى الهلامية ، تؤثر في الواقع ولا تتأثر به)) إن التواصل بشكل كوكبي تفاعلي أدى إلى بناء جدار بحجم سور الصين ، يعيش بداخله البشر هم في حقيقتهم محل تجارب ومراقبة أفضت حقا إلى تفاعل أفقي زاد مداه الإنفوميديا (تزاوج الاعلام والاتصال) ضمن وسيلة واحدة والذي بدوره توغل بالإنسان لحد أن أصبح المجتمع العالمي أقصى طموحه الفضفضة الكلامية بعد عقود من إجبارية الصمت .. وأتحدث هنا عن العالم العربي خصوصا. فتقرير الصحيفة نفسها يضيف بأن انتشار الانترنيت التفاعلي كان ولازال من أهم أدوات السلطة اللامركزية التي أصبحت تسيرنا وتقوم بالتغيير وفق ما يتراءى لها داخل هذا السجن الكبير بعدما حاصرته تكنولوجيا ، وبعدما ضحى متنفسا وحيدا للمجتمعات تعبرمن خلاله عن قضاياها هروبا وردا على سلطات التهميش والخضوع والتخويف التي عانوا منها ، لكن المفارقة أن التحرر جاء من الفيسبوك الذي أصبح منفذا للجميع ، ومنبرا للجميع بلا استثناء، وهو في الوقت ذاته بوتقة للمعلومات استفاد منها حتى الكيان الصهيوني الذي استثمر في المعلومات المتاحة عن الشعوب انطلاقا من المشتركين الذين يبثون آرائهم على جدارياتهم الشخصية لتكون مادة خصبة يستطيعون من خلالها استغلالها لأجل تحريك الشباب أو الشارع عموما حسب مقتضى مخططاتهم . وأيا كان التعبير عن نفاذ وأهمية وسائط التواصل الاجتماعي وسيدها الفيس بوك ، لا يمكن نفي تغير المشهد العالمي وعلاقته بالحاضر والمستقبل ، فنحن نعيش حقا في عالم متغير ، وهذا التغير كبير وهائل ومحاصر ، تغيرت فيه خارطة العلاقات الاجتماعية ، وانقلبت فيه حركية التواصل والاتصال، بل انفلت حتى عٌقد الزمان والمكان ، وأصبح الولوج داخل سجن الفيس بوك إجباريا للجميع ، ندخله طواعية ونقدم رقابنا لسلطة خفية هلامية ، قد تعبث بنا ، وتكون خطرا علينا ، على الرغم من أننا نحس شعورا بالحرية والانطلاق . وأخيرا أقول .. أنني أصبحت أخاف من كوننا نحصد التبدد الاجتماعي، والفوضى العمياء ، لأننا مازلنا نؤدي دور الحراس الفاشلين أمام قوة غزو وحصار التكنولوجيا وطغيانها ، وأمام قوة هذا السجان الخفي .

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 14 محرم 1439هـ الموافق لـ : 2017-10-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
بطاقة إلى السجين الفلسطيني
بقلم : شاكر فريد حسن
بطاقة إلى السجين الفلسطيني


كن ظلي أيها المنفى
بقلم : نجوى المجاهد
كن ظلي أيها المنفى


الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية
الدكتور : وليد بوعديلة
الشعر الجزائري والحراك الشعبي..عن الشعر و الثورة السلمية


قصة قصيرة جدا / وسوسة
قصة : بختي ضيف الله
قصة قصيرة جدا / وسوسة


فلسفة الجمال والقُبح
موضوع : ابراهيم امين مؤمن
فلسفة الجمال والقُبح


الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك نانا ؟!.)
بقلم : نادية نواصر
الحب في زمن الحراك ( ما لون عينيك  نانا ؟!.)


الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟
الدكتور : وليد بوعديلة
الوطن ..بين سلطة لا تريد الرحيل وشعب مصر على التحررير؟؟


الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *
بقلم : عفراء. م. حيدر
الجولان... أغنية حبٍّ وصمودٍ *


منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية
بقلم : الدكتورة شادية بن يحي
 منطقة سوق أهراس ومؤهلاتها السياحية


هديتي في معرض الكتاب
بقلم : غـــزال عبد الــكريـــــــم




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com