أصوات الشمال
الاثنين 6 شعبان 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الرياضة في مواجهة فيروس كورونا المخيف.... وعي ومشاركة في العمل التطوعي و الخيري   * أحمد بن الونّان التواتي...وقصة الشمقمقية.   * الام مفتاح السعادة   *  الناقد "اعمر سطايحي " متابعة نقدية في ديوان"فسيفساء من الهايكو الجزائري    * سمرائـي في دارها مغتربة   * كورونا ألجمت أبواق الاسلاموفوبيا في الغرب و أخرصت جوقة الانسجام مع قيم الجمهورية في فرنسا..   * قوة السؤال و دلالة الإنكار في ديوان " هل أتاك حديث أندلس " للدكتورة سعاد الناصر   * الكوجيتو الجسدي.. المرئي واللامرئي. مقاربة نقدية في رواية " قيامة البتول الأخيرة " (الأناشيد السرية) للكاتب السوري زياد كمال حمّامي.   * هل سيكون قطاع الصحة جوهر التعديلات في الدستور الجزائري القادم؟    *  العِراقُ بَيْنَ البَلاءِ والوَباء - الدكتور ابراهيم الخزعلي   * البروليتاريا في الأدب والمواقف الرأسمالية : قراءة في قصة المغفلة لــــــ"أنطوان تشيخوف".   * كلمات لروح أمي في عيدها    * عندما ينتصر الفيروس على الأنظمة   * الأديب طيب صالح طهوري لا تشبه كتاباته أحدا ولا يمكن أن تسند لمن سبق من كتاب وشعراء ..فصة    * "رياح " التشكيل و"جدائله" في رحاب صالون صفاقس السنوي2020    * كرونا ابلغ نذير   * عندما يعلو صوت الجماعة السيكولوجية عن صوت الذات   * الحب في زمن الكورونا   * الأم هي الحياة في أجمل صورها   * كورونا والعولمة... انتصرت الصين لأنها دولة وانهزمت دول المافيات.    أرسل مشاركتك
الفيس بوك ... ذلك السجن الطائر !!
بقلم : د. سكينة العابد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2123 مرة ]
د. سكينة العابد

عندما جلس ذات يوم مارك جوكربيرج أمام حاسوبه في جامعة هارفارد العريقة ذات يوم صيفي من عام 2004، منقادا بذكاء المصمم صاحب الحاجة لموقع جديد على شبكة الانترنيت بهدف تبادل الأفكار والأخبار مع زملاءه داخل الجامعة ، لم يكن يدري حينها أن هذا الموقع ذو الهدف الضيق البسيط سيصبح أشهر موقع في العالم. هذا الفيس بوك الذي من الممكن جدا اعتباره نقطة تحول كبرى في نوع وطريقة التواصل بين البشرية ، ليتغير المشهد الاتصالي برمته وينتقل عبر الوسائط المتعددة لسوق يرتاده كل من أراد . هذا ما يحصل الأن داخل هذا الفضاء الذي قد يعده الباحثون فضاء رحبا ، لكنه في حقيقة الأمر سجن كبير !! فنحن إزاء حركة إنسانية أتاحت للأفراد والمجتمعات التجلي ضمن صورة تواصلية فائقة ، كما أتاحت لهم أيضا التعايش ضمن تجمع بشري يتجاذبه منطق وآلية الميلنحو التمازج والتداخل والتمشهد الافتراضي الحميمي تارة والبارد تارة أخرى تبعا لهذا الامتداد الموحي أيضا بالانقسام والتشرد على الرغم من وحدة الوسيلة . بإمكاننا أن نتحدث اليوم عن فضاء حضاري هو مجمَع للثقافات والهويات المختلفة ، من سماته أنه ينمو بسرعة الضوء ، وينتشر وبزدهر وفق تداخل غريب لا يمكنه انفكاكا ,, وهو ومع هذا كله نعده سجن كبير تحت السيطرة ، وتحت المراقبة .. تقاس عبره الآراء والأمزجة والاتجاهات مادام هو في حد ذاته مسرحا لعرض وأحيانا استعراض الأفكار ، وسجلا يوميا لمختلف الشخصيات المستخدمة له . فإذا كان الغرب وعن طريق بعض باحثيه قد اتجه لتحليل بيانات الأمريكيين مثلا لقياس المزاج العام لهم ، عن طريق التحديثات الخاصة بوضعية المستخدمين عبر هذه الشبكة.فالسؤال الذي يملي نفسه :فما هو حالنا نحن معهم؟ لاشك أننا نفتح أفقا فسيحة لهؤلاء ليدرسوا ويتدارسوا نموذجنا بفعل تجمعنا داخل قبو قيل عنه ذات يوم أنه افتراضي بينما هو مقدمة لواقع آخر قد نكون نحن مادته لكنه من صنع الآخرين. ثمة حقيقة غائبة أو مغيبة هيأننا نحيا ضمن سجن كبير اسمه التكنولوجيا .. أغواره كثيرة ، متشعبة ، مغرية ، مستلبة للعقل والروح ، نكاد نفقد معها حريتنا ..بل نحن فقدناها وتشرذمنا داخل أسوارها يتشابك عبرها داخلنا وخارجنا ضمن تماه غير مسبوق. فقد أكد تقرير نشرته صحيفة الحقيقة الدولية والذي كان تحت عنوان العدو الخفي :(( أن الثورة المعلوماتية التي جعلت من عالمنا الواسع قرية صغيرة رافقتها ثورات أخرى جعلت من تلك القرية محكومة من قبل قوة غير مركزية أقرب ما تكون إلى الهلامية ، تؤثر في الواقع ولا تتأثر به)) إن التواصل بشكل كوكبي تفاعلي أدى إلى بناء جدار بحجم سور الصين ، يعيش بداخله البشر هم في حقيقتهم محل تجارب ومراقبة أفضت حقا إلى تفاعل أفقي زاد مداه الإنفوميديا (تزاوج الاعلام والاتصال) ضمن وسيلة واحدة والذي بدوره توغل بالإنسان لحد أن أصبح المجتمع العالمي أقصى طموحه الفضفضة الكلامية بعد عقود من إجبارية الصمت .. وأتحدث هنا عن العالم العربي خصوصا. فتقرير الصحيفة نفسها يضيف بأن انتشار الانترنيت التفاعلي كان ولازال من أهم أدوات السلطة اللامركزية التي أصبحت تسيرنا وتقوم بالتغيير وفق ما يتراءى لها داخل هذا السجن الكبير بعدما حاصرته تكنولوجيا ، وبعدما ضحى متنفسا وحيدا للمجتمعات تعبرمن خلاله عن قضاياها هروبا وردا على سلطات التهميش والخضوع والتخويف التي عانوا منها ، لكن المفارقة أن التحرر جاء من الفيسبوك الذي أصبح منفذا للجميع ، ومنبرا للجميع بلا استثناء، وهو في الوقت ذاته بوتقة للمعلومات استفاد منها حتى الكيان الصهيوني الذي استثمر في المعلومات المتاحة عن الشعوب انطلاقا من المشتركين الذين يبثون آرائهم على جدارياتهم الشخصية لتكون مادة خصبة يستطيعون من خلالها استغلالها لأجل تحريك الشباب أو الشارع عموما حسب مقتضى مخططاتهم . وأيا كان التعبير عن نفاذ وأهمية وسائط التواصل الاجتماعي وسيدها الفيس بوك ، لا يمكن نفي تغير المشهد العالمي وعلاقته بالحاضر والمستقبل ، فنحن نعيش حقا في عالم متغير ، وهذا التغير كبير وهائل ومحاصر ، تغيرت فيه خارطة العلاقات الاجتماعية ، وانقلبت فيه حركية التواصل والاتصال، بل انفلت حتى عٌقد الزمان والمكان ، وأصبح الولوج داخل سجن الفيس بوك إجباريا للجميع ، ندخله طواعية ونقدم رقابنا لسلطة خفية هلامية ، قد تعبث بنا ، وتكون خطرا علينا ، على الرغم من أننا نحس شعورا بالحرية والانطلاق . وأخيرا أقول .. أنني أصبحت أخاف من كوننا نحصد التبدد الاجتماعي، والفوضى العمياء ، لأننا مازلنا نؤدي دور الحراس الفاشلين أمام قوة غزو وحصار التكنولوجيا وطغيانها ، وأمام قوة هذا السجان الخفي .

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 14 محرم 1439هـ الموافق لـ : 2017-10-04



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2020م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com