أصوات الشمال
الأربعاء 8 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
حنين الجدران
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 804 مرة ]
قصر الحمراء بالاندلس / باسبانيا  حاليا


فالشاب كان يسمع في داخله أصوات من رحلوا عن هذا المكان ،بعدما عمروه بالعلم و الجمال، فالمآذن و الجدران آنست في روحه خفقات الوجدان،التي طافت في تلك الرحاب و سرت كالتيار الكهربائي منها إليه،فحنت الجدران الى عناقه فهمست...

هنا قلبي ، هنا جذوري ، هنا لغتي، هنا ديني ،هنا أفقي ، فكيف أوضح؟ فهل في الحب والانتماء إيضاح؟ ..ألم تقرؤوا كتب التاريخ ؟
.. فكيف ننسى و عطر غرناطة و قرطبة يُضمِّخ أفقنا.. لا تسألوني أن أوضح لكم ، فقد سمعت في دمي أصوات من راحوا ، و المآذن و الجدران تبكي و تود أن تعانقني ، فكيف أنسى؟ أو أن أتجاهل ، وعطر الهيل فواحُ ، ونبض الجدران قد لاح؟
ربما أتيتُ يا شجر الصفصاف معتذرا،ربما أتيتُ سائحا يا جدران حضارتي متأسفا ،ربما زرتُكِ أندلسي خجلا ، ستبقين هنا في قلبي ،مع رفع كل آذان أذكركِ ، و أُذكرُ أبنائي بكِ.
هكذا ترجمت عن ذلك الشاب السوري رفعه الآذان في ساحة قصر الحمراء ، من خلال شريط الفيديو الذي تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي أمس.
فقصر الحمراء إن كنتَ لا تعرفه ليس قصرا واحدا فحسب،‏ بل هو مدينة في قلب مدينة أخرى.لأنه عبارة عن مجمّع قصور عُرف بقصر الحمراء،‏ قصر لم يوجد له مثيل في كل أوروبا.‏ وقد وصف احد الكتّاب هذا القصر بأنه «أروع الأبنية في العالم اجمع».‏
وهناك من يرى انه سمي بقصر الحمراء إشارة الى لون الآجر الذي استخدمه المغاربة في بناء جدرانه الخارجية.‏ غير أن البعض يفضّلون تفسير المؤرخين العرب الذين قالوا: إن بناء قصر الحمراء جرى «على ضوء المشاعل».‏ وقد انعكس هذا الضوء في الليل لونا احمر على الجدران،‏ مما أعطى القصر اسمه.‏و هناك من يقول نسبةً إلى بني الأحمر وهم بنو نصر الذين حكموا مملكة غرناطة آنذاك..
يتربع عرش قصر الحمراء في مملكة غرناطة التي تأسست كمملكة مستقلة على يد الملك المسلم أبو عبد الله محمد الأول محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن نصر بن الأحمر في الفترة الممتدة بين عامي 1238 إلى 1273 ، أي في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.
غرناطة المدينة الساحليّة الإسبانيّة الجميلة ، التي تعني الحسن والجمال ،قد جاءت من كلمة رمنته. فإذا زرت إسبانيا جنوب العاصمة الحاليّة مدريد، ، تطل عليك مدينة غرناطة الرابضة على البحر الأبيض المتوسط من الجنوب وعلى نهر الشنيل، ويبلغ ارتفاعها قرابة 670 متر عن سطح البحر مما جعلها تتميّز عن باقي المدن الساحلية الاسبانية بل في كل أوروبا .
واشتهرت غرناطة بأبنيتها التي من أبرزها المساجد و قصر الحمراء.. إذ يعتبر من أهم المعالم الحضارية الإنسانية الإسبانية في القرن الحادي عشر.‏ في فترة ازدهرت فيها الثقافة والفنون ؛حيث بلغت غرناطة تحت حكم المغاربة أوج مجدها .. ‏وصارت عاصمة الدولة الإسلامية في الأندلس،و باتت عبر تاريخها الطويل مركزاً للعلم والثقافة ومقصداً لكل مثقّف من كل البلدان الإسلاميّة وغير الإسلاميّة فغدت حاضرة الأندلس مع اشبيلية، ومجريط، وطليطلة تنافس في العلم و المعرفة و التّميز بغداد و حواضرها.
و يحتل قصر الحمراء موقعا استراتيجيا مميزا لا يقل عظمة عن بنائه .‏ فخلفه تنتصب بكل شموخ قمم جبال سييرا نيڤادا المكللة بالثلوج والتي يتعدى ارتفاعها 400‏،3 م.‏ وتمَّ تشييد هذا القصر على تلة مكسوة بالأشجار تشرف على المدينة من علو 150 مترا تُدعى السبيكة. ويضم قصر الحمراء حدائق غنّاء ونوا فير مبهجة وبركا جميلة. فأنت ترى تأثير الاسلام في كل أرجاء حدائق القصر.‏ وقد استُخدم الماء بكثرة في قصر الحمراء،‏ فقد أدرك مصمِّمو الحدائق قدرة الماء على تبريد الجو وإبهاج الأذن بخريره اللطيف.‏ فكانت البِرَك المستطيلة التي تنعكس في مائها سماء اسبانيا المشرقة تضفي على المكان اتّساعا وضياء، و تلهم الشعراء كبِرْكَة المتوكل .‏
ويعود سر روعة قصر الحمراء الى أسلوب في العمارة استخدمه المغاربة فقد شيَّدوا أبنيتهم في البداية باتّساق وبساطة وانسجام آخذين بعين الاعتبار لون وطبيعة الحجارة.‏ بعد ذلك،‏ قاموا بإضافة الزينة الى هذه الأبنية الأنيقة والبسيطة.‏ وبكلمات احد الخبراء،‏ «لطالما اتّبع المغاربة ما يعتبره المهندسون المبدأ الأساسي في الهندسة المعمارية:‏ تزيين الأبنية وليس بناء الزينة».
و‏ يمتاز قصر الحمراء بالعديد من المعالم الأخرى منها: الأبراج كبرج الآكام، وبرج الماء، وبرج قمارش، وبرج القائل، وبرج الرؤوس، وبرج الأميرات، وبرج الأسيرة، وبرج المتزين، أيضاً هناك العديد من الأبواب المميّزة في هذا القصر الجميل منها: باب الشراب، وباب الغدور، وباب الشريعة، وباب الطباق، وباب السلاح. وبالقرب من قصر الحمراء هناك جنّة العريف، وهذه الجنّة تحتوي على جماليّات ولمسات فنيّة غاية في الرّوعة والإتقان والفنّ الأندلسي الرّائع الجميل.
ومن الساحات الداخلية لقصر الحمراء، التي تأسر انتباه الزائر «ساحة الأسود» التي وُصفت بأنها «أروع مثال للفن العربي في اسبانيا».‏ و كما قيل :‏ «يتميّز العمل الفني الأصيل بأن لا مجال لتقليده أو محاكاته.‏ .‏ .‏ .‏ وهذا هو الشعور الذي يتملَّك المرء أمام هذه الساحة في غرناطة».‏ فأروقتها المتناسقة وأعمدتها الدقيقة تحيط بنافورة ماء يحملها اثني عشر (١٢) أسدا رخاميا.‏ تخرج المياه من أفواهها بحسب الساعة، وهناك أيضاً إلى جانب بهو الأسود قاعة الملوك، وقاعة بني سراج، والزاوية، ومتزيّن الملكة، واللندراخا، وغيرها ، من مساجدها التي أشهرها مسجد غرناطة الجامع وهو من أبدع الجوامع بناءً، وحسناً، ومنظراً أسّسه السلطان محمد الثالث، لكن بعد سقوط الأندلس تم بناء كنيسة سانت ماريا على أنقاضه ولم يبقَ منه إلّا الزخارف، والأعمدة، والمئذنتين، والرسوم شواهد على وجود هذا المسجد العظيم ، بالإضافة الى مسجد بلدة رندة الذي تحوّل أيضا الى كنيسة تسمّى كنيسة سان سبستيان.
إن هذا الجمال الأخاذ كانت روحه المُعبَّـقة برياحين الأندلس أيام عزها، و غابر مجدها على أيد سلاطين عشقوا الخُضرة و النّـُظرة، و اقتفوا أثار البهاء.. تسري في كل شبر و ركن و زاوية و مئذنة ..في ربوع قصر الحمراء ، فتُدغدغ خلجات نفس زائرها و تأسرها نافثة في روحه حرارة عطر السلف و الانتماء للأصالة العربية الإسلامية المتجذرة في كل لبنة ، و في كل لمسة زخرف في جدران القصر، و في خطوطها الهندسية وعمارتها المتفردة .
قد لا يشعر بهذا كل مَنْ زار قصر الحمراء، لكن من كانت روحه تُرابط ، و تربط بين ماضيها و حاضرها ، و انجازها و موروث أجدادها ، و تختزل المسافات الزمنية في لحظة الوقوف أمام المكان فإنها ترى بكل بصيرة و تبصر ما لا يقدر على ورؤيته من جاء سائحا فقط للترويح عن النفس و التقاط الصور ، إذ العلاقة بينه و بين ما يشاهده لا أثر لبصمة الروح فيها .
فالشاب كان يسمع في داخله أصوات من رحلوا عن هذا المكان ،بعدما عمروه بالعلم و الجمال، فالمآذن و الجدران آنست في روحه خفقات الوجدان،التي طافت في تلك الرحاب و سرت كالتيار الكهربائي منها إليه،فحنت الجدران الى عناقه فهمست له بان يُبادلها ذلك برفع الآذان في تلك الساحة بعد انقطع عنها قرابة خمسمائة و ثلاثة و عشرين سنة ( 523)سنة ، وهو الدمشقي الذي يؤمن أن للمآذن كالأشجار أرواح، و هذه ساحة الأمويين تشهد لأجداده بالسبق في شد الرحال الى الجزيرة الخضراء .
فهل من فاتح يعيد المجد الغابر، و يزين هامة العروبة و الاسلام برفع الآذان في كل مكان،كان تابعا لحظيرة من أرسوا الحق و العدل و السلام في ذلك الزمان ؟؟
عبير البحر / 19 / 09 / 2017



نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 1 محرم 1439هـ الموافق لـ : 2017-09-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com