أصوات الشمال
الجمعة 4 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
حق
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 413 مرة ]
قاص و شاعر

متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة


متمدد على ظهره في أبهة و أريحية خرافيتين ، يرتشف عصير الفواكه النادرة ، يتذوقها بروح السيجار الفاخر ،ينظر من حين إلى آخر إلى المسبح الذي يتغير لون مائه كالزئبق بفعل أشعة الشمس و مداعبة نسائم المساء سيئة النية ، فيشيح بوجهه عنه ، ثم يستغرق في تأمله في السماء ، لا يبحث فيها عن شيء ، لأن كل ما يطلبه هو تحته ، فهو في الطابق العاشر من منزله الذي بناه خلال سنوات عمره المليئة بالإنجازات المادية ، و لا بد له و هو في هذه السن التي لا هي بالكهولة و لا بالشيخوخة من أن يقعد هذه القعدة التي يطلبها جسمه بين الفينة و الأخرى ، ما عاد يسليه شيء سوى أن يجلس بمفرده يطل على كل المدينة ،ثم يسبح في تعداد إنجازاته ، فقد مل السهرات ،و أتخمت أذنه من سماع عبارات الإطراء و التملق ، و أصبح يفضل الإصغاء إلى صوت نفسه ، و رأيها فيه أكثر من أي شيء آخر.
لكن هذه الجلسة الهادئة لا تخلو من منغص ، فقد بنى منزله بالقرب من جبل أو قل بقايا جبل قد غرفوا منه ليستعملوا حجارته في البناء ، و لعل منزله هذا جزء منه ، هذه القمة التي هي صعبة المرتقى ،يصل إليها يوميا شخص يقاربه في السن ، ثم بعد ذلك يقابله و يبقى يراقبه ،حدث و أن أبلغ عنه الشرطة ، حققت معه مرة ، حبسته مرة أخرى لمدة ثلاثة أيام ، هددته بالسجن بعدها عدة مرات، و لكنه بقي مصرا على موقفه ، و متشبثا بمكانه .حاول إغراءه بالمال ، فلم ينفع ، جرب معه الضرب حين أرسل إليه جماعة من الأقوياء ، لكنه لم يعد يحس بالألم ، لربما يعرض نفسه للأذى عمدا ليثير في الطرف الآخر الإحساس بالذنب ،أو يريد أن يقذف في روع الآخرين أن سعادتهم لا تكتمل إلا على رقبته.
رغم كل ما دار بينهما من نزاع فلم يحدث بينهما حوار إلى اليوم ، و لا يعرف أحدهما صوت الآخر ، ما هي إلا النظرات تحمل بريد الوعيد و ترجع ببرقية العناد ، حتى الإشارات لا يتداولونها بينهما ، تنازل هذا الثري إلى مستوى هذا الفقير الذي أصبح ندا أعزل من كل سلاح إلا الصلابة .. صلابة من أجل الصمود لا غير ، ليس له هدف ، و لا حقد ، و لا أي شيء ، و لا حتى مصلحة من وراء سلوكه هذا ناهيك عن أي فلسفة ،يحس بشيء يشبه العقيدة ، و لكنها فارغة دون لون أو نكهة ،يصلح أن نسميها المعارضة من أجل المعرضة ، و من الجانب الآخر ، فإن وجه البائس يمثل لصاحب البناية أخبارا سيئة تعرض كل صباح أمام مسؤول .
صاحب البناية له قوة الأوراق التي تثبث أحقيته في هذه القعدة ، و صاحب الجبل له حق الأسبقية التي تبرر له أن لا يغير عادته في التأمل اليومي بمجرد ارتفاع بناية من الإسمنت .
كلاهما يتساءل في نفسه :متى يموت الآخر؟فإن الموت حق ،يقول البائس :
ـ ألا يمكن أن تنتشي الأرض، فتؤدي رقصة خفيفة ،فيتهاوى هذا المنزل الباذخ ؟
و يقول الغني :
ـ ألا يمكن لدولة صديقة أو عدوة أن تخطئ ،فترسل صاروخا ينسف هذه القمة ؟
هي أحلام مشتركة ، و مشاعر متبادلة ،ليست بالخسيسة و لا الدونية ،و لكنها طبيعة العلاقة التي انعقدت من أول يوم بهذا الشكل بسبب التموقع و الإستراتيجية. عندما التقيا ذات يوم على الأرض ،لم يتحدثا ، و إنما تبادلا نظرتين ، إحداهما تقول:
ـ لي الحق في التمتع ..
و الأخرى تردّ :
ـ و لي الحق في النظر إليك..

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 25 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-09-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com