أصوات الشمال
الأربعاء 5 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
بطل بلا تذكرة
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 531 مرة ]
قاص و شاعر

فُتح الستار عن ثلاثة ممثلين ،فتبجحت هستريا التصفيق كعربون اعتراف قبل إثبات الجدارة في التمثيل، تماما مثلما دفعوا أجر المقعد قبل التمتع بالعرض، تبدأ المسرحية رتيبة و موحشة،كأنما تدخل دارا غريبة طويلة الرواق عليك لأول مرة

فُتح الستار عن ثلاثة ممثلين ،فتبجحت هستريا التصفيق كعربون اعتراف قبل إثبات الجدارة في التمثيل، تماما مثلما دفعوا أجر المقعد قبل التمتع بالعرض، تبدأ المسرحية رتيبة و موحشة،كأنما تدخل دارا غريبة طويلة الرواق عليك لأول مرة،ثم يظهر البطل ، فتتزلزل القاعة بالترحيب و الهتاف و التصفير ، يأخذ الموقف وقتا لا بأس به ،فالذين اقتنوا التذكرة يريدون أن تكون مقدمة التأليف من نصيبهم ، ثم جاء الذي ليس منه بدّ و هو الانغماس في الدور ، و ما هي إلا دقيقتان أو ثلاثة ، حتى خرج البطل في سياق التمثيلية عن المشهد وراء الكواليس ، فاصطدم بلوحة خشبية ، فتكسرت رجله ، و لم يعد بإمكانه إكمال دوره ، ثارت ثائرة المخرج ، و انسدت الدنيا أمامه ، فهذا أول عرض في الموسم الجديد، و القاعة مكتظة بالجمهور ، أضف إلى أن التلفزيون يبث هذا الحدث الفني على المباشر، عزاؤه الوحيد أن المتفرجين لم يصلهم خبر الحادثة ،سمع وتوتات تنصح بتأجيل العرض ،صاح غاضبا :
ـ لا ليس هناك مجال للتأجيل ..
ـ ليس لديك حل آخر ..
ـ أريد بديلا في الفور ..
ـ هذا مستحيل ..بل هو الجنون بعينه ..
ـ نفّذ ما قلته لك ..
ـ الممثلون يرفضون أن يكونوا احتياطيين ..
ـ لكن الجمهور لا يرفض ..أقول لك شيئا تعلم مني .
يصعد إلى المنصة ،ثم يرتجل باقتدار :
ـ تحياتي إليكم جميعا ، يشرفني أن أقدم نفسي إليكم.. أنا المخرج ..
يقاطعون كلامه بالصفيق ، فينحني أمامهم، ثم يكمل :
ـ جمهوري العزيز .. أنت البطل .. أنت من تكتب المواضيع .. أنت الملهم .. ما يقدم هو منك و إليك ، لذلك اتبعنا الأسلوب التشاركي الجديد المعتمد في الدول المتقدمة ، سيتطوع أحدكم لإكمال دور البطل ..
على إثر هذه الكلمات وجم الجميع ، فهم لأول مرة ينتدبون إلى المشاركة في إعداد طبخة ، لقد تعودوا أن يُدعوا إلى الوليمة جاهزة ثم ينصرفون ، لم يتقدم أحد ، أحجم الجميع ،منهم من بسبب الخوف ،و الآخر بسبب الخجل، و فريق لا بأس به بسبب الجهل و العجز ، أجال المخرج نظره في وجوههم ، فطأطأ الكثيرون رؤوسهم حتى لا يتعرضوا للحرج ، و للدعوة للصعود ثم للمساءلة في حالة الرفض الذي هو أكيد ، بدا المخرج متقمصا صفة البطل في حركاته المتبخترة فوق الركح ، يصول و يجول ، و النقاد الحاضرون مندهشون مما يجري ،يعدّون هذا مشهدا ناجحا للغاية، إلى أن وقعت عين المخرج على شخص،فأحس الجالس أنه قد قُنص، ارتبك ، كاد يفر من مكانه ، نزل المخرج من الركح ،وصل إليه ، و وضع يده على كتفه المرتجفة قائلا:
ـ لن نجد أحسن من هذا الرجل الفاضل لكي يكمل المسرحية ، و لدينا الملقن المختبئ الذي سيساعده، تفضل سيدي ، و ستأخذ أجرك عن التمثيل مثل البطل تماما ، هذا محفز أليس كذلك ؟
صفق الحشود ، و هتفت بحياة ذلك الخائف لكي يتقدم و يؤدي الدور،جرعات قوية من الشجاعة تنفثها صيحاتهم ، نهض و رجلاه لا تكاد تحملانه .. بدأ يتجرأ شيئا فشيئا ، و فهم دوره عموما،بإمكانه الارتجال سيدغدغ أسماع الحاضرين كما تفعل محاولات الرضيع للنطق ، جاء أداؤه في صورة غير صالحة للتقييم ، فالجو الانفعالي الجديد الذي يعصف بالجميع أظهر بأنه أدى دوره أحسن من البطل ذاته ، لا شيء غير التصفيقات ، و لاسيما عندما يتلعثم،يكملون المقطع بصراخهم ، كأن كل واحد منهم يشجع نفسه و ليس هذا الغريب الماثل أمامهم والذي رمته الأقدار في هذه الزاوية من الأنظار .لم تنته المسرحية كيفما اتفق ،بل سارت بصورة بديعة أعجبت أول ما أعجبت النقاد قبل غيرهم ،فقد رأوا فيها إبداعا و أسلوبا جديدا في المسرح لا يكتفى بإشراك الجمهور ، بل يتعداه إلى جعله البطل ، و بصورة تلقائية ، مفاجئة ، و بحركية خلّاقة .
بعد انتهاء التمثيل تنفس البديل الصعداء ، و هدأت أعصابه، لا لأنه أدى المهمة على أحسن وجه ، ولا لأنه تحصل على مبلغ عظيم و شهرة كبيرة ،ولكن لأنه دخل المسرح خفية و لم يسدد ثمن التذكرة ، و هو سبب ارتباكه عندما وقع عليه الاختيار .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 9 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com