أصوات الشمال
السبت 3 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * https://web.facebook.com/ib7ardz   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!   * صقـرُ الكتائب   *  لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!   * الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)   *  رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ    * المجنون والسحاب   * العانس    *  ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا   * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر أول كتاب عن المفكر والمجاهد عبد الحميد مهري    * سقوط ( ق.ق.ج)    أرسل مشاركتك
بطل بلا تذكرة
بقلم : أ/عبد لقادر صيد
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 320 مرة ]
قاص و شاعر

فُتح الستار عن ثلاثة ممثلين ،فتبجحت هستريا التصفيق كعربون اعتراف قبل إثبات الجدارة في التمثيل، تماما مثلما دفعوا أجر المقعد قبل التمتع بالعرض، تبدأ المسرحية رتيبة و موحشة،كأنما تدخل دارا غريبة طويلة الرواق عليك لأول مرة

فُتح الستار عن ثلاثة ممثلين ،فتبجحت هستريا التصفيق كعربون اعتراف قبل إثبات الجدارة في التمثيل، تماما مثلما دفعوا أجر المقعد قبل التمتع بالعرض، تبدأ المسرحية رتيبة و موحشة،كأنما تدخل دارا غريبة طويلة الرواق عليك لأول مرة،ثم يظهر البطل ، فتتزلزل القاعة بالترحيب و الهتاف و التصفير ، يأخذ الموقف وقتا لا بأس به ،فالذين اقتنوا التذكرة يريدون أن تكون مقدمة التأليف من نصيبهم ، ثم جاء الذي ليس منه بدّ و هو الانغماس في الدور ، و ما هي إلا دقيقتان أو ثلاثة ، حتى خرج البطل في سياق التمثيلية عن المشهد وراء الكواليس ، فاصطدم بلوحة خشبية ، فتكسرت رجله ، و لم يعد بإمكانه إكمال دوره ، ثارت ثائرة المخرج ، و انسدت الدنيا أمامه ، فهذا أول عرض في الموسم الجديد، و القاعة مكتظة بالجمهور ، أضف إلى أن التلفزيون يبث هذا الحدث الفني على المباشر، عزاؤه الوحيد أن المتفرجين لم يصلهم خبر الحادثة ،سمع وتوتات تنصح بتأجيل العرض ،صاح غاضبا :
ـ لا ليس هناك مجال للتأجيل ..
ـ ليس لديك حل آخر ..
ـ أريد بديلا في الفور ..
ـ هذا مستحيل ..بل هو الجنون بعينه ..
ـ نفّذ ما قلته لك ..
ـ الممثلون يرفضون أن يكونوا احتياطيين ..
ـ لكن الجمهور لا يرفض ..أقول لك شيئا تعلم مني .
يصعد إلى المنصة ،ثم يرتجل باقتدار :
ـ تحياتي إليكم جميعا ، يشرفني أن أقدم نفسي إليكم.. أنا المخرج ..
يقاطعون كلامه بالصفيق ، فينحني أمامهم، ثم يكمل :
ـ جمهوري العزيز .. أنت البطل .. أنت من تكتب المواضيع .. أنت الملهم .. ما يقدم هو منك و إليك ، لذلك اتبعنا الأسلوب التشاركي الجديد المعتمد في الدول المتقدمة ، سيتطوع أحدكم لإكمال دور البطل ..
على إثر هذه الكلمات وجم الجميع ، فهم لأول مرة ينتدبون إلى المشاركة في إعداد طبخة ، لقد تعودوا أن يُدعوا إلى الوليمة جاهزة ثم ينصرفون ، لم يتقدم أحد ، أحجم الجميع ،منهم من بسبب الخوف ،و الآخر بسبب الخجل، و فريق لا بأس به بسبب الجهل و العجز ، أجال المخرج نظره في وجوههم ، فطأطأ الكثيرون رؤوسهم حتى لا يتعرضوا للحرج ، و للدعوة للصعود ثم للمساءلة في حالة الرفض الذي هو أكيد ، بدا المخرج متقمصا صفة البطل في حركاته المتبخترة فوق الركح ، يصول و يجول ، و النقاد الحاضرون مندهشون مما يجري ،يعدّون هذا مشهدا ناجحا للغاية، إلى أن وقعت عين المخرج على شخص،فأحس الجالس أنه قد قُنص، ارتبك ، كاد يفر من مكانه ، نزل المخرج من الركح ،وصل إليه ، و وضع يده على كتفه المرتجفة قائلا:
ـ لن نجد أحسن من هذا الرجل الفاضل لكي يكمل المسرحية ، و لدينا الملقن المختبئ الذي سيساعده، تفضل سيدي ، و ستأخذ أجرك عن التمثيل مثل البطل تماما ، هذا محفز أليس كذلك ؟
صفق الحشود ، و هتفت بحياة ذلك الخائف لكي يتقدم و يؤدي الدور،جرعات قوية من الشجاعة تنفثها صيحاتهم ، نهض و رجلاه لا تكاد تحملانه .. بدأ يتجرأ شيئا فشيئا ، و فهم دوره عموما،بإمكانه الارتجال سيدغدغ أسماع الحاضرين كما تفعل محاولات الرضيع للنطق ، جاء أداؤه في صورة غير صالحة للتقييم ، فالجو الانفعالي الجديد الذي يعصف بالجميع أظهر بأنه أدى دوره أحسن من البطل ذاته ، لا شيء غير التصفيقات ، و لاسيما عندما يتلعثم،يكملون المقطع بصراخهم ، كأن كل واحد منهم يشجع نفسه و ليس هذا الغريب الماثل أمامهم والذي رمته الأقدار في هذه الزاوية من الأنظار .لم تنته المسرحية كيفما اتفق ،بل سارت بصورة بديعة أعجبت أول ما أعجبت النقاد قبل غيرهم ،فقد رأوا فيها إبداعا و أسلوبا جديدا في المسرح لا يكتفى بإشراك الجمهور ، بل يتعداه إلى جعله البطل ، و بصورة تلقائية ، مفاجئة ، و بحركية خلّاقة .
بعد انتهاء التمثيل تنفس البديل الصعداء ، و هدأت أعصابه، لا لأنه أدى المهمة على أحسن وجه ، ولا لأنه تحصل على مبلغ عظيم و شهرة كبيرة ،ولكن لأنه دخل المسرح خفية و لم يسدد ثمن التذكرة ، و هو سبب ارتباكه عندما وقع عليه الاختيار .

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 9 ذو الحجة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل


دروب شائكة (ق.ق.ج)
بقلم : المختار حميدي (خالد)
دروب شائكة (ق.ق.ج)


صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية


صقـرُ الكتائب
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
صقـرُ الكتائب


لِلْهَوَاتِف رُقاَةٌ.. و فِي المَدِينَةِ مُشَعْوِذُونَ..؟!
بقلم : محمد الصغير داسه


الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)
بقلم : جمال نور
الاستغفار(الماهية_الكيفية_الفوائد_الثمار)


رؤية ادبية لقصيدة" الحب في العصر الغادر "لـ صابر حجازى بقلم محمد الشيخ
بمشاركة : صابر حجازى
   رؤية ادبية لقصيدة


المجنون والسحاب
قصة : سمير الاسعد-فلسطين
المجنون والسحاب


العانس
بقلم : محمد جربوعة
العانس


ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
 ليلة العمر بستراسبورغ بفرنسا مطلع سنة 2018 تضامن و وفاء رمز العمل الخيري لأبناء الجالية بالمهجر بفرنسا




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com