أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
في الخمسين يصير الشاعر ذهبيا
بقلم : شعر: محمد جربوعة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 710 مرة ]
شاعر العرب رفقة علال زغبي


لا أومن بأعياد الميلاد ، وليس في الوطن العربيّ عيد .. إنما أشكر الذين ألقوا إليّ ورد قلوبهم مهنئين .. كمن يلقي على القبر في العيد ورودا ..لا القبر ينتشي ولا الميت يشمّ .. لكنّها طقوس الحزانى .. وهذا الطفل يخدعه الوهم فيكبر ، ليكون شاعرا يجمع الورد ، يبيع الورد ، ثم أخيرا يبكي الورد ..
في الخمسين من عمره يصير الشاعر شيطانا عاقلا .. قمرا هادئا .. وتمثالا من ذهب.. خضرمته جراح الحرب والحبّ ..
حين ولدتُ كان اليهود يسقطون رايات العرب والمسلمين في حرب 1967م .. واليوم أعتلي تلة الخمسين واليهود يغلقون المسجد الأقصى .. والفرس يستولون على ما بعد القدس من عواصمي الجميلة..
وحبيباتي اللائي كتبت فيهن غزلا في سنوات شبابي في طرابلس وبيروت وبغداد ودمشق وصنعاء ، لا أعرف أينهنّ الآن ، وماذا فعلت بهنّ الأيام ..


محمد جربوعة
اليوم أكملتُ يا عفراء خمسينا
ولستُ طفلا كما دوما تظنّينا
خمسون مرّتْ.. ولم تتركْ سوى رجلٍ
يسلّ مِن ظهره الدّامي السكاكينا
والمرء يصبح في الخمسين مِن ذهبٍ
حتى إذا عاش عمرا قبلها طينا
هنا وُجدتُ قضاءً..حيث لا ألِفٌ
تحبُّ صادقةً مِن قلبها النونا
هنا، بأرضٍ يموت الحبّ مختنقا
فيها ، ويقضي بها (الفاروق) مطعونا
(عشرون آب).. وللأيام ما وَلدَتْ
منّا ، رجالا كِبار الشأن، أو دونا
أعود للخلف ..والعشّاق إن كبروا
يستذكرونَ الذي ولّى.. ويبكونا
أرى صغيرا على الكراس منحنيا
مثل الهلال .. - حماه الله- تلوينا
ولم تكن حينها عفراءُ في دمهِ
ولم يكنْ بعدُ بالأشعار مسكونا
مرت سنونٌ ، وصار الطفلُ مشكلةً
ولمْ يعدْ في نساء الحيّ مأمونا
فتى نحيلا ، يقول الشعرَ، في قلقٍ
وعاشقا، نرجسيَّ الطبعِ ، مجنونا
جَيباهُ وردٌ، وعيناهُ لمن نظرتْ
سيفان ، والقولُ يغري الغيدَ موزونا
وحينَ ألقى مساءً وجهَهُ ورأى
ما قد بدا منهُ في المرآة محزونا
ألقى على كتفٍ عكّازه ومضى
على طريقِ خُطى موساه هارونا
وطافَ عشرين عاما.. حافيا ..قلِقا
عواصمَ المشرقِ الفتّانِ مفتونا
أميرَ شمسٍ ، يحبّ اللهَ ، والخُلفا
والأرضَ، والكحلَ، والنسرينَ ، والدينا
يمشي يميل لريح الدرب تسنده
حينا، ويسندُها في مشيها حينا
ألقتْ له (درمشوقٌ) عن محاسنها
نقابها ، مثلما تغوي المحبّينا
فمالَ وهو غريبٌ.. مُشهِدا (بردى)
على هواه لها عُمْرا، و(قسيونا)
أَحبَّ فيها نساءً .. ظفْرُ واحدة
منهنّ يَفضُلُ في النسوان مليونا
وكنّ إن قال في تسعينَ : (تعجبني
ميسونُ)، يصبحنَ في تسعين ميسونا
واليومَ ، لا الطفلُ فيهِ ظلَّ ..لا بقيتْ
مِنَ الفتى نظرةٌ تغوي (النساوينا )
شياطينهُ المائةُ الأوغاد أغلبهمْ
تعقّلوا بعد أن كانوا ملاعينا
قد شاب مفرقهُ ..مِن هولِ ما قتلوا
مِن حلمهِ حينما اغتالوا الرياحينا
وقلبهُ كإجاص القحطِ، متكئٌ
في صدره ، يحسب النبضات، محزونا
واليوم أجلسُ في الخمسين في وطني
فوق الخرابِ لكي أبكي البساتينا
أنى التفتُّ التفاتَ المرء منكسرا
رأيتني في بلاد الشامِ مدفونا
رأيتُني قرب (صنعا) حاملا خبرا
عن عرش بلقيس .. والأقوامُ لاهونا
رأيتُ بغداد .. بغدادَ التي سقطتْ
تصيرُ بعد قرون الورد طاعونا
رأيتني .. إن تريدي الحقّ سيّدتي
في المغرب العربيّ الحرّ مسجونا
عواصمُ الشرق مما زرت قد سقطتْ
وصارَ مَن غدروا فيها سلاطينا
وقيل تسأل عني مَن يعود إلى
حاراتها : ( مَن رآهُ ؟ يا.. أجيبونا)
بنو أميةَ فيها .. يقرأون على
ضوء الشموع قصيداتي..ويبكونا
والآنَ يجمعُ كالراوي - الذين رأوا
ما قد رأى- حولهُ .. يشكو ويشكونا
يقول ، يبكون ، يبكي من بكائهمو
ويصرخون لـ ( لاهُمّاهُ)(2) ..(آمينا)
جنودَ حربٍ لهم في الحبّ قصتهمْ
وسيّداتٍ بلا حسنٍ ، وغاوينا
وصابرينَ على ذكرى ، ومنتظري
ما لا يجيء ، وليلات، وقيسونا
اليومَ أكملتُ يا عفْـــ... لا يهمّ إذا
عصرتِ فوق جراحي الآنَ ليمونا
فالقلب يا عفرُ إن عشنا به قصصا
ينسى لكثرتها في الحبّ ماضينا
ومشمش الروحُ إن شاختْ مواسمهُ
ينسى،ويصبحُ بعد الكانَ زيتونا
في أرذل العمر ينسى وجه غارسهِ
وليس يعرفُ من يأتونَ يسقونا
أقول خمسين لحنا في الكمنجة ، أوْ
خمسينَ قاتلةً .. خمسين سكّينا
خمسون ليست قليلا حين نحسبها
ولا كثيرا على مَن عمّروا فينا
هامش:
1- درمشوق : من الأسماء القديمة لدمشق
2- لاهُماه ..أي اللهم المنسوبة إليه ..أي الدعاء .. فهم يؤمّنون على لاهُمّاه أي على دعائه .
الأحد 20 آب- أغسطس 2017 م

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 29 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-21



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com