أصوات الشمال
الخميس 3 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
....سبق الرواية في واقع "صدكة"
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 513 مرة ]

لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .

فتح نصف عينه اليمنى ليصافح كفّ الشمس وهي تكتسح المكان جلّه ، نهض متثاقلا يجرّ خيباته ككلّ صباح ، الأحلام لا تنبت في أرضه والسماء لا تمطر فرحا في السنين الأخيرة التي وصفت بالعجاف ، الأيام متشابهة والوجوه مكرّرة ولا شيء ينبئ بأنّ يد المستقبل ناعمة ، لملم جراحه وخرج لتوّه متّجها كعادته إلى مقهى الحي ، بحذاقة الجواسيس مسح بعينيه كل الزوايا ،لا جديد يذكر ، الازدحام وفوضى السير وصوت الباعة من السوق القريبة والقمامة تنتظر كالمسافر قرب المحطة ، كلّها مظاهر مألوفة .
من حواشيها تارة وبين مماشيها تارة أخرى جعل لنفسه سبيلا مختصرا ينأى بنفسه عن النّاس والحواس ، ما إن دخل المقهى حتّى سمع صاحبه القديم يناديه أن اجلس معي ففعل ، بعد التحيّة والترحيب الفاتر المفضوح راح يخبره بالتفاصيل المملّة عن أحقيّة تكريمه من المؤسسة الثقافيّة للمدينة وعلى مستويات أعلى عرفانا بغزارة عطائه الأدبيّ والأبداعيّ باعتباره قامة ثقافية تحتفي بها النخبة حتى أضحى اسمه يملأ الجرائد ووسائل الإعلام نظير حصاده طوال أعوام الغيث ، لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .
اندهش صاحب التكريم من تصرّف الرجل وكرمه مع هذا الزنجيّ رغم فقره ولماذا يعظّم شأنهم ويظهر اهتمامه بهم وما معنى "هوسا" ، حينها ردّ عنه بما يكشفه : يبدو أنّك لم تقرأ رواية "كاماراد" لصاحبها "الزيواني "ولم تعرف عن مامادو شيئا وعن رحلته الباحثة عن الحياة في رحم الموت . بثقة مهزوزة انصرف ذلك الألمعيّ المزعوم واتجه نحو المكتبة ليسأل عن الرواية فتأسف البائع عن نفاذها ولكنّه يكفيه أن يتفحّص قوافل المهاجرين في موسم الهجرة إلى الشمال بما اصطلح عليهم ل"كاماراد" ، فوجوههم كفيلة باختصار الرواية كلّها .
أمّا صاحبنا الكريم انكشفت له المفارقة كوجه القمر وخرج يتمتم شتّان بين كويتب يجمع الحروف ليصنع تجارة وبين أديب يخدم الإنسانيّة .

ح. بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com