أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
....سبق الرواية في واقع "صدكة"
بقلم : باينين الحاج
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 634 مرة ]

لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .

فتح نصف عينه اليمنى ليصافح كفّ الشمس وهي تكتسح المكان جلّه ، نهض متثاقلا يجرّ خيباته ككلّ صباح ، الأحلام لا تنبت في أرضه والسماء لا تمطر فرحا في السنين الأخيرة التي وصفت بالعجاف ، الأيام متشابهة والوجوه مكرّرة ولا شيء ينبئ بأنّ يد المستقبل ناعمة ، لملم جراحه وخرج لتوّه متّجها كعادته إلى مقهى الحي ، بحذاقة الجواسيس مسح بعينيه كل الزوايا ،لا جديد يذكر ، الازدحام وفوضى السير وصوت الباعة من السوق القريبة والقمامة تنتظر كالمسافر قرب المحطة ، كلّها مظاهر مألوفة .
من حواشيها تارة وبين مماشيها تارة أخرى جعل لنفسه سبيلا مختصرا ينأى بنفسه عن النّاس والحواس ، ما إن دخل المقهى حتّى سمع صاحبه القديم يناديه أن اجلس معي ففعل ، بعد التحيّة والترحيب الفاتر المفضوح راح يخبره بالتفاصيل المملّة عن أحقيّة تكريمه من المؤسسة الثقافيّة للمدينة وعلى مستويات أعلى عرفانا بغزارة عطائه الأدبيّ والأبداعيّ باعتباره قامة ثقافية تحتفي بها النخبة حتى أضحى اسمه يملأ الجرائد ووسائل الإعلام نظير حصاده طوال أعوام الغيث ، لازال منهمكا في اجترار نفس الأقوال حين وقف غلام يبدو من الزنوج الأفارقة الذين صنعوا رحلة الحيف والضياع ، يتأكّد هذا الأمر بقوله "صدكة" ويده الأفريقية يتملّكها الخجل وهي تمتدّ إليهما ، دون تردد أخرج صاحبنا المنصت لمضيّفه الألمعيّ قطعة نقدية لا بأس بها بنية الصدقة وأردف قائلا هل تتكلم العربية ؟ فردّ السائل : "هوسا" ، لم يجد عسرا في فهمه وتأثر كثيرا لحاله وتحسّر لأمره وهاله منظر هندامه وقصر حيلته ، فما كان منه إلّا الدعاء له بالتيسير وأن لا تثريب عليه سيجعل الله له مخرجا .
اندهش صاحب التكريم من تصرّف الرجل وكرمه مع هذا الزنجيّ رغم فقره ولماذا يعظّم شأنهم ويظهر اهتمامه بهم وما معنى "هوسا" ، حينها ردّ عنه بما يكشفه : يبدو أنّك لم تقرأ رواية "كاماراد" لصاحبها "الزيواني "ولم تعرف عن مامادو شيئا وعن رحلته الباحثة عن الحياة في رحم الموت . بثقة مهزوزة انصرف ذلك الألمعيّ المزعوم واتجه نحو المكتبة ليسأل عن الرواية فتأسف البائع عن نفاذها ولكنّه يكفيه أن يتفحّص قوافل المهاجرين في موسم الهجرة إلى الشمال بما اصطلح عليهم ل"كاماراد" ، فوجوههم كفيلة باختصار الرواية كلّها .
أمّا صاحبنا الكريم انكشفت له المفارقة كوجه القمر وخرج يتمتم شتّان بين كويتب يجمع الحروف ليصنع تجارة وبين أديب يخدم الإنسانيّة .

ح. بينين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com