أصوات الشمال
الأربعاء 4 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين    * حول الشعر الشعبي   * في مقولة " التشكيل البشري للإسلام عند محمد أركون .."   *  جغرافيات العولـمة -قراءة في تـحديات العولـمة الاقتصادية والسياسية والثقافية-    * شربل أبي منصور في قصائد تعرّي فصول الخطيئة المائية الأولى    أرسل مشاركتك
سيدي الرئيس من فضلك أوقف عنا كل المهرجانات الفنية
الدكتور : مصطفى راجعي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 719 مرة ]
د.مصطفى راجعي  أستاذ باحث في علم اجتماع التنمية والثقافة

تشكل المهرجانات الثقافية التي تدعمها وزارة الثقافة تبذيرا للموارد الا قتصادية للبلد ليس في ظروف التقشف الحكومي الحالية ولكن حتى في الظروف العادية لما تكون للحكومة موارد كبيرة. والمقال يقدم كل الادلة على ان دعم الدولة للثقافة هو امر لافائدة منه لا للثقافة ولا للمجتمع ويدعو المقال جعل السوق الثقافية الحرة التنافسية هي الحل لتمويل الثقافة


في هذه الأيام تدور مجريات المهرجان السينمائي العربي في وهران ومستغانم ولايهمني ان أخطأت في تسميته فذلك لايهم. وما يهمني هو السؤال ن مبرر لوجود المهرجان ؟ ومن يستفيد منه؟ ومن يدفع التكاليف ؟
التكاليف سهل معرفتها من خلال اللافتات التي توضح الرعاية السامية للحكومة رغم خطاب عقلنة الموارد كما يقول المسؤولون الحكوميون أو التقشف كما يقول جميع الناس .وهنا نسأل لماذا تدعم الحكومة هذا المهرجان الفني؟ هل تدعم الحكومة الفرنسية مهرجان كان الفرنسي؟
المهرجانات االسينمائية في العالم و من أشهرها مهرجان كان لايلتقى دعما من الحكومة بل هو مهرجان تجاري بامتياز ترعاه الشركات العالمية التي تستغل فرصة المهرجان كحدث دولي بارز يشاهد العالم للظهور التجاري فبعض الشركات تبرز من خلال الألبسة التي يلبسها الفنانون وشركات أخرى من خلال المجوهرات وأخرى من خلال العطور وأخرى من خلال السيارات التي تقل السينمائيين وقنوات الاعلام العالمية لاتضيع على مشاهديها المتابعة المباشرة لهذا الحدث الفني و يتم عرض جوائز لها رعاتها وتتسابق الشركات على الحصول على افضل الجوائز ويتم عقد الاتفاقات التجارية لشراء الا فلام الناجحة والجمهور يتمتع برؤية الفنانين الذين يعجب بهم مباشرة رأي العين .والكل يستفيد من هذا الحدث السينمائي العالمي

ولما نرجع لوهران ومهرجانها السنوي من يستفيد منه؟ الجمهور لاينتبه لوجود المهرجان إعلاميا رغم دعوة كوكبة كبيرة من الصحافيين الذين لايقومون بأي تغطية ويحضرون كضيوف للسياحة في فنادف خمسة نجوم . وتلك الفنادق الفخمة تقوم برفع أسعارها لما تعرف ان الحكومة هي من يدفع التكاليف . لانه لاشركة خاصة تدعم المهرجان حتى تعرف تتفاوض على الأسعار. و الكثير من ضيوف المهرجان هم ضيوف أصدقاء منظمي المهرجان. وليس لهم علاقة بالسينما.و كل عام هناك نفس المحافظ و نفس الوجوه الأجنبية تقريبا.
كل هذه المماسات التبذيرية للموارد الحكومية ليست خاصة بمهرجان وهران ولكن هي دائما تتكرر في كل المهرجانات الثقافية التي ترعاها الحكومة. والسبب هو ان من يدفع تكاليف تلك الرعاية السخية ليس المشاركون أو الجمهور أو شركات مهنية خاصة وانما الخزينة العمومية . والخزينة العمومية لما تصرف مليار دج على مهرجان فهذا يعني عدم انفاقها مليار دج على مشاريع أخرى، مما يعني حرمان جزائريين أخريين من الاستفادة من مليار دج التي صرفت على المهرجان. و رغم ان الجمهور لايدفع نقودا لمشاهدة الأفلام العربية فان الهرجان ليس مجانيا ولكن في الواقع هناك جزائريون اخرون دفعوا الثمن من خلال حرمانهم من بناية أو طريق أو حديقة أو عيادة او مدرسة.
و دائما يبرر المثقفون ضرورة الرعاية الحكومية للثقافة بأهمية الثقافة للبلد وبان القطاع الخاص يهمه الربح السريع وان الثقافة تتضمن قيما سامية رفيعة عن التجارة والربح. وكل هذه الحجج واهية.
فكل نشاط لابد له من تكاليف، ويجب ان يدفع أحد ما التكاليف . والاقتصاد يعلمنا ان ندفع النقود للحصول على مانرغب فيه . ومن يرغب في مشاهدة فيلم عليه ان يدفع تكلفة الدخول والمهرجانات الفنية التي لاتحصل على رعاية تجارية فهذا يعني ان ليس لها قيمة لدى الجمهور، لان الرعاة التجاريون دائما يدعمون النشاطات التي تهم اكبر عدد ممكن من الناس فكذلك كنا نشاهد في رمضان كيف ان الرعاة التجاريين كانوا يختارون لحظات مشاهدتنا لمسلسل عاشور العاشر لاخبارنا بمنتجاتهم. ولم يكونوا يركزون على برامج أخرى بنفس الدرجة.
ان رعاية حكومية لمهرجان ثقافي هي فرصة لتبذير الموارد من قبل مجموعة من الأشخاص البيروقراطيين يصرفونها وفق خططهم الشخصية ودائما يراعون انعكاساتها على مصالحهم الشخصية.
وليس على الحكومة ان ترعى أي مهرجان ليس بسبب الثقشف ولكن بسبب ان لادخل لها في أمور الثقافة والفن فهذه أشياء لها أهلها من اهل الفن والجمهور والرعاة التجاريون .
ان الحكومة لما ترعى مهرجانا فإنها تتحيز لبعض الاختيارات الثقافية ولبعض الاذواق وبعض المصالح الثقافية . ان الحكومة عليها ان تكون محايدة تجاه المصالح الثقافية والفنية وتوفر فقط الظروف الأمنية لمجريات المهرجانات كما يتم في جميع انحاء العالم
اما أن يكون مهرجان وهران مثل مهرجان كان أو لايكون أبدا بتضحيات المواطنين من أجل مصلحة ثلة من المثقفين

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 28 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-20

التعليقات
messahel abderrahmane
 أوافقك الرأي بشدة أخي مصطفى هذه المرة.......وفقت كثيرا في الطرح أستاذ....حقيقة نحن نحتاج أن يعاد النظر تماما في تمويل ورعاية مثل هذه الكرنفالات من طرف الحكومة، وخاصة مهرجانات الغناء والطرب جميلة وتمقاد وليالي الكازيف وغيرها
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود


سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث
بقلم : وليد بوعديلة
سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث


الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين
بقلم : الكاتبة و المترجمة زاهية شلواي
الكاتبة زاهية شلواي  ترُدُّ  على سيد لخضر بومدين


حول الشعر الشعبي
بقلم : طه بونيني
حول الشعر الشعبي


في مقولة " التشكيل البشري للإسلام عند محمد أركون .."
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في مقولة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com