أصوات الشمال
الثلاثاء 4 جمادى الثاني 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * جمعية العلماء المسلمين شعبة سيدي عيسى تكرم الدكتور عمار طالبي   * التدريس الفعال   * قراءة في قصة "غابرون " للكاتبة الجزائرية / مريم بغيبغ   * سلسلة شعراء بونة وأدباؤها سيف الملوك سكتة شاعر المعنى والمعنى الآخر   * ملاحظات عن الفرق بين مصطلحي الثقافة والحضارة   * دكتوراه بجامعة تبسة عن نقد النقد   * وقفة تذكر و ترحم 11 سنة مرت 2007--2018 الفقيد الأستاذ بن مسعود الحاج الشيخ بن محمد    *  صابر حجازي يحاور الشاعرة الجزائريه رزيقة بنت الهضاب    *  مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..    * بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها    * انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..   * الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع   * حوار مع الإعلامية رجاء مكي   * جاءت متأخرة   * ومضةُ حنيـــنٍ وأنين    * شبابنا   * الاستاذ الملهم   * جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد    * عندما تكتب النّساء...   * قراءة في رواية(خرافة الرجل القوي) لبومدين بلكبير    أرسل مشاركتك
التفسير الموضوعي المفهوم و المنهج
الدكتور : أحمد دحماني
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 701 مرة ]

إن التفسير الموضوعي سمي كذلك لأنه يلزم فيه المفسر موضوعا لا موضعا بعينه.هذا يدفعنا إلى ضرورة التفرقة بين نمطين أو مدرستين أو منهجين من التفسير الموضوعي و الموضعي، فجمع الآيات الكريمة التي تخدم موضوعا و إقامة منها بناءا متكاملا و استخراج من مجموعها نظرية قرآنية واقعية.هو عينه التفسير الموضوعي و جوهره.
و لا بد من الاشارة إلى أن التفسير الموضعي و الموضوعي مرحلتان متكاملتان الأولى أسبق من الثانية إذ لا يمكن أن يقوم المفسر الموضوعي بأي خطوة دون أن ينتهي من التفسير الموضعي دراسة فالتفسير الموضعي شرط ضروري للتفسير الموضوعي. فالتفسير الموضوعي هو قمة النضج الفكري حيث المفسر يبدأ من الواقع الذي يعيش فيه و بعدما يعي حاجيات الامة و الانسانية في عصره يتوجه إلى القرآن ليتفاعل معه و يتعلم منه ،و يسوغ الحلول المناسبة لتلك المشكلات اليومية ،حلولا قرآنية لمشكلات واقعية.

لقد شهد علم التفسير تطورا عبر مراحل متعددة يمكن ارجاع الارهاصات الاولى إلى عهد النبوة ,حيث كان فهم الصحابة للقرآن الكريم متفاوتا و عندما يشكل عليهم شيء منه يسألون الرسول صلى الله عليه و سلم فكان يبين لهم معاني القرآن كما تشهد بذلك كتب الصحاح ،و لم يبين كل معاني القرآن ،فقد ثبت ن الرسول قبض و لم يفسر من القرآن إلا قليلا. هذا وحده يجعل كل منصف يقول أشهد أن محمدا رسول الله إذ لو كان صلى الله عليه و سلم فسر للعرب ما يحتمله زمنهم و تطيقه أفهامهم لجمد القرآن جمودا فإن كلام رسول الله نص قاطع ،و لكنه ترك تاريخ الانسانية يفسر كتاب الانسانية .و لقد اشتهر الصحابة رضوان الله عليهم بالتفسير و لكن أغلبه كان اجماليا فلم يلزموا أنفسهم بالتفسير التحليلي ،و أخذ هذا العلم يرتقي و يتطور إلى نهاية القرن الثاني للهجرة عندما قام الامام ابن جرير الطبري بالتأصيل العلمي و المنهجي لعلم التفسير ثم سار المفسرون اللاحقون بعده مسارا جديدا يتميز بالتفريع و التنويع فكان منه التفسير البياني و الفقهي و التفسير بالرأي المحمود و ظهور منهج الدراية.
هذا الاختلاف في التفسير يعود إلى مرامي المفسر وزاوية النظر إلى النص القرآني فمن كان غرضه الالمام بالسورة القرآنية من المعاني و المقاصد و الأحكام اعتمد المنهج التحليلي ،و قد يٌعتمد أسلوب الانتخاب و الاختيار و الحصر كجمع آيات الاحكام في التفسير الفقهي.
تبعا لذلك سار المفسرون على هدف واحد هو البحث عن وسائل أكثر دقة لمعالجة النص القرآني معالجة أكثر نضجا و أكثر استيعابا لقضايا الحياة و الواقع فتفطنوا للتفسير الموضوعي الذي كان هو الحلقة المفقودة.
في بدايته كان التفسير الموضوعي تجميعيا ثم ركز اهتمامه على السورة الواحدة كما يؤكده قول الشاطبي: «إن السورة الواحدة مهما تعددت قضاياها فهي تكون قضية واحدة تهدف إلى غرض واحد و تسعى لإتمامه و إن اشتملت على عديد من المعاني".
و لأهمية هذا المنهج في الوقت الراهن و اعتماده كمادة أساسية في كليات أصول الدين و التفسير قدمت هذه الصفحات لبسط مفاهيم هذا التفسير و منهجه كما أسسها علماؤه و منظروه فجاءت هذه الدراسة ضمن مباحث تلاث: عرضت في المبحث الأول مفاهيم و مصطلحات حول التفسير الموضوعي و شرحها ،ثم تتبعت في المبحث الثاني نشأة التفسير الموضوعي و تطوره من بوادره الأولى إلى مرحلة النضج و التنظير و كان المبحث الثالث حول منهج التفسير الموضوعي و أقسامه و عرض الخطوات المرحلية التطبيقية لألوانه المتباينة ،و ختمت البحث ببعض النتائج و العناصر التي تبرز مدى أهمية التفسير الموضوعي و ملاءمته لروح العصر لما يقدمه من هدايات قرآنية و حلول لمشكلات عديدة نفسية كانت أو اجتماعية أو حتى اقـتصادية ،فالقرآن مجاله رحب لا تسعه الأفهام و هو السر في اعجازه لأن كلمات الله لا تنفذ ((و لو أنما في الأرض من شجرة أقلام و البحر يمده من بعده سبعة أبحر مت نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم))
و لذلك فإن العقل الانساني ليقف فعلا حائرا أمام رحابة القرآن و عمقه لأنه بناء فريد ذو هندسة و نسب فنية تتحدى المقدرة المبدعة للإنسان. لو أتيح لأحد من الناس أن يقرأ القرآن قراءة واعية يدرك خلالها رحابة موضوعه فلن يمكنه أن يتصور الذات المحمدية إلا مجرد واسطة لعلم غيبي مطلق
مفاهيم و مصطلحات في التفسير الموضوعي:
التفسير الموضوعي اسم مستحدث شاع على ألسنة العلماء و الدارسين وصار عنوانا للون من ألوان التفسير للقرآن الكريم و يتألف المصطلح من جزئين ركبا تركيبا وصفيا ،فلا بد من تعريف كل جزء معزولا عن الآخر ثم نعرف المصطلح المركب.
1-التفسير في اللغة من الفسر بمعنى البيان و الكشف و منه قوله تعالى:((و لا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق و أحسن تفسيرا)) أي أحسن توضيحا و بيانا للمطلوب.
و في الاصطلاح عرفه الزركشي بانه: «علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم، و بيان معانيه و استخراج أحكامه و حكمه" أو قال: " هو عم نزول الآية و سورتها و أقاصيصها، و الإشارة النازلة فيها ثم ترتيب مكيها و مدنيها، و محكمها و متشابهها ، و ناسخها و منسوخها و خاصها و عامها ،و مطلقها و مقيدها..... و زاد فيها قوم فقالو: علم حلالها و حرامها،ووعدها ووعيدها،و أمرها و نهيها و عبرها و أمثالها "
2-الموضوعي:نسبة إلى الموضوع مشتق من الوضع و هي مادة تدل على مطلق جعل الشيء في مكان ما سواء كان ذلك بمعنى الحط و الخفض أو بمعنى الإلقاء و التثبت في المكان ،و من هذا التعريف نلاحظ:وضع مادي/الحط و الالقاء و التثبيت،و وضع معنوي/الدنيء و المهان، و الذليل الذي قعدت به همته كأنه ملقى على الأرض، و النوعان متفقان على البقاء في المكان.
ذكر الفيروزآبادي في قاموسه:"و الإبل وضيعة رعت الابل حول الماء و لم تبرح ووضعتها أي ألزمتها المرعى فهي موضوعة" فمعنى هذا يكون الموضوع بمعنى الشيء الذي صفته معينة ،و ألزم مكانا معينا .فالتفسير الموضوعي يلزم المفسر الارتباط بمعنى معين ،و صفة معينة و موضوع محدد من موضوعات القرآن الكريم .
و الموضوع في اصطلاح علماء الحديث هو الكلام المختلق و المكذوب عن الرسول صلى الله عليه و سلم، و المناطقة يرونه ما وضع للحكم عليه بشيء كالمبتدأ موضوع و الخبر محمول لأنه حمل على شيء و هو المبتدأ، و الفاعل موضوع و الفعل محمول.
أما علماء التفسير فيرون أن الموضوع هو القضية التي تعددت أساليبها و أماكنها في القرآن الكريم .يقول الدكتور مصطفى مسلم في تعريفه للموضوع اصطلاحا: "قضية أو أمر متعلق بجانب من جوانب الحياة في العقيدة أو السلوك الاجتماعي أو مظاهر الكون تعرضت لها آيات القرآن الكريم"

تعريف مصطلح التفسير الموضوعي:
من أبرز التعريفات لهذا الفن نورد تعريف الدكتور عبد الحي الفرماوي الذي يرى بأنه: "جمع الآيات القرآنية ذات الهدف الواحد التي اشتركت في موضوع ما –و ترتيبها حسب النزول- ما أمكن ذلك مع الوقوف على أسباب نزولها ثم تناولها بالشرح و البيان، و التعليق و الاستنباط و افرادها بالدرس المنهجي الموضوعي ،الذي يجليها من جميع نواحيها ،و جهاتها ،ووزنها بميزان العلم الصحيح الذي يبين الباحث معه الموضوع على حقيقته و يجعله يدرك هدفه بسهولة و يسر و يحيط به إحاطة تامة تمكنه من فهم أبعاده و الذود عن حياضه"
يستهدف هذا التعريف الوحدة التجميعية، و مثله تعريف الدكتور مصطفى مسلم:" هو جمع الآيات المتفرقة في سور القرآن المتعلقة بالموضوع الواحد لفظا أو حكما و تفسيرها حسب المقاصد القرآنية" و في تعريف آخر له "هو علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر" هذا التعريف يشمل الموضوع القرآني فقط سواء في سورة واحدة أو في عدة سور مثل موضوع الشورى في سورة الشورى، أو في القرآن كله. و لا شك ان اعتبار هذا التفسير علما من باب المبالغات إذ هو في الواقع منهج من مناهج علم التفسير ،و ليس علما قائما بذاته لأنه يبحث في الموضوع نفسه لكن بطريقة تختلف عما ألفناه عند علماء التفسير .
أما الشيخ الغزالي فقد عرفه و فرق بين منهجين :أما الاول فيتناول السورة كلها و يحاول رسم سورة شمسية لها تتناول أولها و آخرها و التعرف على الروابط الخفية التي تشدها كلها و تجعل أولها تمهيدا لآخرها ،و آخرها تصديقا لأولها .أما الثاني فيقول هناك معنى آخر للتفسير الموضوعي لم أتعرض له هو تتبع المعنى الواحد في طول القرآن و عرضه و حشده في سياق قريب و معالجة كثير من القضايا على هذا الاساس و قد قدمت نماذج لهذا التفسير في كتابي المحاور الخمسة للقرآن الكريم
فالتفسير الموضوعي يلزم فيه المفسر موضوعا لا موضعا بعينه يعني ضرورة التفرقة بين التفسيرين الموضوعي و الموضعي، فيجمع الآيات الكريمة التي تخدم موضوعه و يقيم منها بناءا متكاملا و يستخرج من مجموعها نظرية قرآنية واقعية.
و لا بد من الاشارة إلى أن التفسير الموضعي و الموضوعي مرحلتان متكاملتان الأولى أسبق من الثانية إذ لا يمكن أن يقوم المفسر الموضوعي بأي خطوة دون أن ينتهي من التفسير الموضعي  دراسة فالتفسير الموضعي شرط ضروري للتفسير الموضوعي. فالتفسير الموضوعي هو قمة النضج الفكري حيث المفسر يبدأ من الواقع الذي يعيش فيه و بعدما يعي حاجيات الامة و الانسانية في عصره يتوجه إلى القرآن ليتفاعل معه و يتعلم منه ،و يسوغ الحلول المناسبة لتلك المشكلات اليومية ،حلولا قرآنية لمشكلات واقعية.
نشأة التفسير الموضوعي:
التفسير الموضوعي قديم النشأة لكن ليس بالطريقة المعروفة في هذا العصر، و لم يظهر هذا المصطلح إلا في القرن الرابع الهجري و يمكن ملاحظة هذا النوع من التفسير عند السلف من خلال تفسير القرآن بالقرآن، إذ أن جمع الآيات القرآنية التي تتحدث عن موضوع واحد و تفسير بعضها ببعض هو أعلى درجات التفسير الموضوعي و هذه دلالات و إشارات مبكرة تقرر أهمية النظر الموضوعي في الآيات الكريمة.
كما جمع الفقهاء في تفسير آيات الاحكام الآيات ذات الصلة بموضوع واحد في مؤلفاتهم الفقهية ليفسروا موضوعا معينا كالصلاة أو الوضوء. و كل ذلك لون من ألوان التفسير الموضوعي في خطواته الأولى.
و في مرحلة التأليف و التدوين في علوم القرآن قام بعض العلماء بجمع الآيات القرآنية ذات الوجهة الواحدة تحت مبحث من مباحث علوم القرآن و شملت: كتب الاشباه و النظائر مثل الأشباه و النظائر في القرآن لمقاتل بن سليمان البلخي، و مجاز القرآن و غريب القرآن و تأويل مشكل القرآن.
أما في كتب الدراسات التفسيرية فنجد مثلا الناسخ و المنسوخ في القرآن و أمثال القرآن للماوردي و غيرها.
النضج و التنظير: من الواضح أن التنظير لهذا التفسير قد بدأ على يد الشاطبي الأصولي صاحب الموافقات لكن في العهود الأخيرة بدأ الاهتمام أكثر للتعريف بهذا التفسير و تمييز ملامحه ليكون نمطا مستقلا و نوعا من التفسير يخدم الاسلام و المسلمين من الزاوية غير التي قدمها التفسير التحليلي. و لعل أول من بدا التنظير و التعريف بهذا التفسير هو الاستاذ أمين الخولي في أوائل الاربعينيات من هذا القرن و الكتاب الذي عرف فيه التفسير الموضوعي هو" التفسير نشأته تدرجه تطوره" طبع سنة 1982 ،بينما كان الشيخ عبد الحميد بن باديس قد عرض لموضوع التفسير الموضوعي في الثلاثينيات إذ درس موضوع العرب في القرآن و كانت دراسة تطبيقيه غير أن تطور الدراسة النظرية قد استفادت من تفسير أمين الخولي. و ظهرت بعد ذلك مؤلفات تعالج التفسير الموضوعي أكثر نضجا و أكثر اهتماما نذكر على سبيل المثال:
-التفسير الموضوعي للقرآن الكريم أحمد السيد الكومي
-البداية في التفسير الموضوعي عبد الحي الفرماوي
-مباحث في التفسير الموضوعي الدكتور مصطفى مسلم.
-نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم الشيخ محمد الغزالي
-و من الجزائر الدكتور منصور كافي التفسير الموضوعي دراسة نظرية و تطبيقية.
منهج التفسير الموضوعي:
لا شك بأن تعريف التفسير الموضوعي يوحي بالملامح العامة للمنهج ، و يمكن تقسيم خطوات البحث في التفسير الموضوعي إلى منهجين أحدهما (تجميعي) ينطلق من خارج النص و الآخر كشفي ينطلق من النص ،فالأول يقوم أساسا على تحديد موضوع البحث مسبقا ثم يظهر في مجال معرفي ثم يجمع له الآيات و يحصيها و يرتبها و يصنفها و يربط بينها و يحللها و يفسرها و يستنتج منها الأحكام.
أما الثاني (الكشفي) فيقوم أساسا على تحديد السورة و علاقتها بما قبلها و ما بعدها ثم يقدم لدراستها بتمهيد ثم يقسمها و يربط بين آياتها و أفكارها و يعمل على تحليلها و تفسيرها و علاقة خاتمتها بمقدمتها ،فهو يقوم بسبر أغوار السورة القرآنية الواحدة للخروج بتصور محدد حول موضوعها.
و لقد حدد علماء التفسير خطوات و مراحل ينبغي التقيد بها للبحث في التفسير الموضوعي و هذا تبعا لمناهجه المذكورة و التي يمكن اعتبارها في نفس الوقت أنواع للتفسير الموضوعي.
1-المنهج التجميعي:( مع المصطلح القرآني)اختيار المصطلح القرآني و جمع الآيات المتعلقة به و تتبع اشتقاقاته و تصريفاته من خلال كتب اللغة و معاجمها الأساسية و تفسير الآيات التي أوردت المصطلح و ملاحظة البعد الواقعي للمصطلح و استنباط الدلالات و من ذلك كلمة الحق في القرآن الكريم أو مصطلح الأمة و دلالتها العربية و القرآنية للدكتور أحمد حسن فرحات.
( مع الموضوع القرآني) و هناك خطوات مرحلية للسير مع الموضوع القرآني كما يراها الدكتور أحمد السيد الكومي تتمثل فيما يلي: جمع الآيات القرآنية التي تخدم الموضوع ثم ترتيبها حسب نزولها و جعل المكي منها أولا و المدني تاليا ،إزاحة ما قد يكون بين الآيات من وهم الاختلاف و التناقض.
تفسير الآيات أثناء عرضها تفسيرا يفهم منه الحكمة من إيراد الآيات و الغرض من هذا التشريع الإلهي، ثم اخراج الموضوع في سورة متكاملة تامة البناء و الأحكام بمراعاة شروط البحث العلمي و من أمثلة هذا النوع :المال في القرآن لمحمود غريب.
2-المنهج الكشفي: دراسة الموضوع في سورة قرآنية واحدة تدور حوله هذه السورة و تتشكل موضوعاتها الجزئية بجوهر هذا الموضوع، و أهم الخطوات المرحلية للسير مع السورة القرآنية كما حددها الدكتور مصطفى مسلم هي :التقديم للسورة بتمهيد يعرف فيه بأمور تتعلق بالسورة كأسباب النزول و المرحلة التي نزلت فيها، ثم محاولة التعرف على الهدف الأساسي في السورة و المحور الذي تدور حوله.
تقسيم السور بخاصة الطويلة إلى مقاطع أو فقرات تتحدث آياتها عن عنصر من عناصر الهدف و أخيرا ربط هذه المقاطع و ما يستنبط من هدايات من كل منها بالهدف الأساسي للسورة بقصد إظهار هذا الهدف و كأنها جداول صغيرة تمد المجرى الأساسي للنهر
خاتمة:
ختاما لهذه الجولة في رحاب قضايا التفسير الموضوعي يمكننا تسجيل بعض العناصر التي تبرز مدى أهمية هذا المنهج الموضوعي أو التوحيدي كما يراه البعض:
-إن التفسير الموضوعي أغنى عطاءا و أكثر قدرة على التحرك و الابداع و على تحديد المواقف النظرية الشاملة للقرآن الكريم. فالمفسر يقيم مع النص القرآني حوارا فهو يسأل و القرآن يجيب على ضوء هذه الحصيلة يكتشف المفسر موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح.
- تبدوا أهمية التفسير الموضوعي جلية من خلال التحام القرآن الكريم مع الواقع لأنه يبدأ بالواقع و ينتهي إلى القرآن، فالمفسر يحمل أفكار عصره ثم يضعها بين يدي القرآن فهو على ضوء ما ذكرنا يكون أوسع أفقا.
- كما أننا نشير إلى حرص المنهج الموضوعي على الوحدة الموضوعية في السورة لأهمية هذه النقطة في فهم النص القرآني و استيعاب أحكامه من خلال النظرة الكلية و قد نبه الشاطبي في كتاب الموافقات إلى ضرورة النظر في السورة كلها بل جعل الفهم متوقفا على هذه النظرة الكلية: " الالتفات إلى أول الكلام و آخره بحسب القضية و ما اقتضاه الحال فيها ،لا ينظر في أولها دون آخرها و لا في آخرها دون أولها فإن القضية و لو اشتملت على جمل فبعضها متعلق ببعض لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد".
- إن التفسير الموضوعي هو نتاج لفكر فلسفي قديم أثاره الأولون كحامد الغزالي ، و المحدثين كالمفكر مالك بن نبي في كتابه الظاهرة القرآنية حينما رأى أن السبيل إلى فهم محتويات القرآن هو النظر فيه من زاوية أكثر عمقا تجمع فيها الرموز و الدلالات التي تشير إلى موضوع محدد. و الآن أصبح مجسدا كمنهج جديد لفهم النص القرآني بصياغة أكثر معاصرة و تسلط الضوء على الهدف مباشرة.
في الأخير يمكننا القول أن المناهج التفسيرية المستحدثة قد نجحت للوصول إلى نتائج أكثر دقة لمعالجة النص القرآني و استيعاب للآيات القرآنية و هي مترابطة في السورة الواحدة ،أو هي متعاضدة حسب المعنى و الموضوع الذي تعالجه و هذا ما نلتمسه في التفسير الموضوعي ،لكن ليس هذا منتهى الأمر فالقرآن الكريم أبدا لا تنقضي عجائبه و من السنة طلب الفهم و التفقه في علومه كما ثبت في الأثر قوله صلى الله غليه و سلم :(( اقرأوا القرآن و التمسوا غرائبه)) فهو نور الله في أفق الدنيا حتى تزول، و معنى الخلود في دولة الأرض إلى أن تدول.
هوامش و إحالات:

- سورة لقمان الآية 27
- ينظر مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية، دار الفكر بيروت، لبنان، ص182
- منصور كافي: التفسير الموضوعي دراسة نظرية و تطبيقية دار الخلدونية الجزائر ،ط1،1425/2004،ص34
- سورة الفرقان الآية 33.
- الامام الزركشي بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن مكتبة دار التراث القاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط3 1404/1984 مج2 ، ص 147
- الامام الزركشي بدر الدين محمد بن عبد الله: البرهان في علوم القرآن مكتبة دار التراث القاهرة
- الفيروز آبادي محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، دار الفكر لبنان (دط)1425/2005 حرف العين.
- الدكتور مصطفى مسلم:مباحث في التفسير الموضوعي، دار القلم دمشق ط1،1410/1990،ص16
- عبد الحي الفرماوي:البداية في التفسير الموضوعي دراسة منهجية موضوعية ، مطبعة الحضارة العربية،ط2 1977/1397،ص52.
- مصطفى مسلم : مباحث في التفسير الموضوعي،ص16.
- محمد الغزالي : نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم (المقدمة) منشورات بغدادي الجزائر 2000.
 التفسير الموضعي ينطبق على معظم أنواع التفسير و أكثر كتب التفسير على هذا النمط كتفسير بن جرير و بن كثير و الزمخشري و كذلك المتأخرين كتفسير الشيخ طاهر بن عاشور التحرير و التنوير.
- ينظر أحمد رحماني: التفسير الموضوعي، منشورات جامعة باتنة الجزائر.
- عبد الحي الفرماوي: البداية في التفسير الموضوعي ص88.
13- ينظر موسوعة التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم :اعداد نخبة من علماء التفسير إشراف الاستاذ الدكتور مصطفى مسلم، جامعة الشارقة كلية الدراسات العليا و البحث العلمي،1431/2010.
- الدكتور مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي، ص4.
- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ أعربوا وسنده ضعيف

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 26 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-18



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في القنوات ..
بقلم : محمد الصغير داسه
             مَا يُكتبُ فِي الْجَرَائِد ومَا يُقال في  القنوات  ..


بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها
بقلم : الاستاذ عرامي اسماعيل
بونة تئد شعراءها وتلتهم مثقفيها


انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..
الدكتور : حمام محمد زهير
انتربولوجية القلب في قصيد ( وتعلم كم أنت عندي) للشاعر إسماعيل عريف..


الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع
حاورته : علجية عيش
الروائي رابح بوشارب: أنا ضد تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس و مقر الجاحظية ليس للبيع


حوار مع الإعلامية رجاء مكي
بقلم : بلعامري فوضيل
حوار مع الإعلامية رجاء مكي


جاءت متأخرة
بقلم : محمد بتش"مسعود"
جاءت متأخرة


ومضةُ حنيـــنٍ وأنين
بقلم : البشير بوكثير
ومضةُ حنيـــنٍ وأنين


شبابنا
بقلم : عربية معمري
شبابنا


الاستاذ الملهم
الدكتور : بدرالدين زواقة
الاستاذ الملهم


جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا جبّار حيَّرت كثير من النقاد
بقلم : علجية عيش
جائزة السَّيف الشّرقي للأديبة آسيا  جبّار حيَّرت كثير من النقاد




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com