أصوات الشمال
الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف     أرسل مشاركتك
(( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن
الشاعر : إبراهيم موسى النحاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 655 مرة ]
الشاعر والناقد إبراهيم موسى النحّاس

(( قصيدة النثر والقضايا الكلية ))
قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن

كتب إبراهيم موسى النحّاس:
في ديوانه الشعري الجديد " نزيف الأنبياء" يتجاوز الشاعر النظرة الظالمة لقصيدة النثر التي تدّعي أنها قصيدة منغلقة على نفسها وعلى كاتبها بتركيزها على الذات فقط دون تعرضها لقضايا المجتمع وواقعه السياسي والاقتصادي , فنجد الديوان يتعرض لواقعنا السياسي والاجتماعي بشكل يدحض كل تلك الاتهامات , حيث يفضح الديوان سلبيات هذا الواقع فيقول في ص 24:
((صارَ العالمُ مكتظًّا بالمعابرِ
وصُكُوكِ الغفران
المدمغةِ بالخِزْيِ وبالطاعةِ
تصاريح للعبورِ
ومواقيت.. للتلاقِي
يا هذا المندس بلا رُوحٍ
بينَ زُرْقَةِ السَّمَاءِ
وغيم الأرض
لَمْلِمْ صِرَاعاتِ ذاتِكَ من حُقُولِنَا
ودعِ الزَّرْعَ مُخْضَرًّا
واترُك المساحاتِ المختنقةَ/ عطشًا
تتمدَّدُ بالريِّ الصافي
فتذابُ حدودُ الفصلِ
وتلتَئِمُ الخرائط.))
ويقوم الشاعر بتوظيف الرموز الدينية بكثرة في الديوان للتعبير عن سلبيات الواقع سياسيًا واجتماعيًا مثل قوله في ص 11:
((النارُ مَا زَالَتْ مُشْتَعِلَةً
لا كانَتْ بردًا علينا
ولا هيَ سلام مقام
فأينَ أنت يا (إسماعيل)؟!
فسكِّينُ الذبْحِ
تُمَرِّرُها الأربابُ على رِقَابِنا
ولا أحدٌ يفدِينا
لا نَحْلُمُ بالفِرْدَوْسِ المعلومِ
ولكن...
كُلُّنَا على أنفسنا...
كاذبونَ ))
كما نجد توظيفه للنوق الحُمر وعبلة ومهرها وسرير كليوباترا وسيف معاوية في ص 13 حيث يقول:
((والنوقِ الحُمْرِ
الباقيةِ من مَهْرِ (عبلة)
وسريرِ (كليوباترا)
المُعَتَّقِ فيهِ تَعَرُّقُها
من وخزاتِ السُّمِّ
وحجارة أهراماتٍ
فُضَّ بكارَتُها
وركام حدائقِ بابل
الساقطةِ على طاولةِ الخِزْيِ
وسيف (معاوية) اللامع
وطاولة حوارٍ
كانَتْ تُسْتَخْدَمُ للعبِ
بلا جوكر)).
حتى قضية الصراع العربي الإسرائيلي ومشكلة العرب الكبرى " المسجد الأقصى" وتحريره لم تغب عن تناول الديوان لها فيقول في ص 60:
((يقفُ الأقصى حزينًا
تَغْمُرُهُ الحيرةُ
وتُحِيطُ بِهِ...
غيامة الوحدة
والمساحات الفارغة
في رحلة الصعود
إلى الطبقات السبع
ونزول) آدم)
على رأس الكرة الأرضية
يَسْتَخْرِجُنِي...
من رَحِمِ أُمِّي.
فأخرجُ من عُيُونِ
(ليوناردوا دافنشي)
وهى تدورُ حول
الوطنِ العربيِّ
تَتَفَحَّصُهُ...
بنظرةٍ مُنْدَهِشَةٍ...
لاندهاشَتِي))
كما يعرض الشاعر للحل لأزمة الذات الشاعرة مع واقعها السياسي والاجتماعي حين يقول في ص 30:
((والآنَ
الآنَ أعودُ من الغيابِ
أُفَكِّكُ عَصّابَةَ عَيْنِي
كي يرانِي أَبِي
أصطَفُّ بِجِوَارِهِ
عند إقامةِ الصلاة.)) .
بتلك الرؤية وذلك التناول للقضايا الكلية يصد الديوان بشكل عملي الهجوم على قصيدة النثر بأنها قصيدة ذاتية ومنغلقة على هموم كاتبها , وقد عبّر الشاعر عن رؤيته بتوظيف السؤال الذي يعكس قلق الذات من جهة كما يبين من جهة أخرى أهمية طرح الأسئلة باعتبار السؤال بداية المعرفة مثل تلك الأسئلة الوجودية في ص3 في بداية الديوان حيث يقول:
((هل خبَّأ المَلَكُ
بعضًا من الترابِ؟
حين قبضَ من الأرض
فشكَّلها الله..
ونفخَ فيها من رُوحِهِ
وقالَ:
اهبطوا منها جميعًا
فتَصَارَعْنَا..
كي نقتصَّ منَ الشمسِ
بعضَ دِفئِها
لنواجِهَ صقيعَ غُرْبَتِنا
فخبَّأْنا في سراويلنا
بعضَ ثمارِ الخُلْدِ
وجلسنا على حافة الأرض
نحاوِلُ القَضْمِ
وذو القوةِ وحدَه
مَنْ قَضَمَ كلَّ الثمار
من حصَدَ كُلَّ الأرضِ لِذَاتِهِ
وراحَ يرجمُنا بحصواتِ صبرنا
أم أن المَلَكَ...
سَلم اللهَ القبضةَ كُلَّها
فنفخ فينا
وقال: اهْنَئُوا
وحين عصيناهُ
قالَ:
اهبطوا منها جميعًا )).
كما قام الشاعر بتوظيف الصورة الكلية التي تهتم برصد أدق تفاصيل الحياة الصغيرة حين يقول في ص 27-30:
((والعشبةُ الخضراءُ في بَدَنِي
لا تَرْتَوِي
سوى من حنينِ أبي
المصابِ بِلَوْعَةِ الفِرَاقِ
وقَمِيصِيَ المعمَّم به فُؤَادُهُ
معضوب النظر
إلى أنْ أعودَ
والليلُ إنْ جاءَ
لا يأتِي النهارُ خَلْفَهُ
بغيرِ الصباحاتِ المنشورةِ
على أحبالِ الغسيلِ
تُرَفْرِفُ على شفاهِ المارَّةِ
في الأزِقَّةِ
والحواري
والشَّوَارِعِ
وأطباق الفُولِ على العرباتِ
التي تُشْبِهُ مائدةَ (موسى)
تَتَبَادَلُها البُطُونُ المَمْدُودَةُ
من الشُّرُفَاتِ
قانعةً بالعطايا )).
من القراءة السابقة يمكننا أن نقول إن ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن يتجاوز في رؤيته التعبير عن الذات فيهتم بالتعبير عن القضايا الكلية وفضح سلبيات الواقع السياسي والاجتماعي في قصيدة نثرية تقوم على توظيف الرمز وطرح أسئلة الوجود والاعتماد على الصورة الكلية التي تهتم برصد التفاصيل الدقيقة للتعبير عن رؤية الشاعر.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية


قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد
بقلم : إبراهيم مشارة
قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد


أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com