أصوات الشمال
الخميس 10 محرم 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * فرعون وقصة ميلاده الالهي   * .ا لـــــــذي أسـعد القـلب..   * الشاعرتان اللبنانية نور جعفر حيدر والعراقية مسار الياسري تفوزان بجائزة سعيد فياض للإبداع الشعري للعام 2018*   *  كلمة عزاء لتيارات التنوير العربي المزيف و سرابها و حلمها في إبعاد القيم عن معيوشنا    * الأستاذ الدكتور موسى لقبال ... أستاذ الأساتذة و شيخ مؤرخي الجزائر في التاريخ الإسلامي   * ما الأدب؟ سؤال سريع ومختصر وخطير..   * أحاديث سامي وسمير 2: رائحة التفّاح   * ندوة وطنية حول فكر و نضال العقيد محمد الصالح يحياوي   * بين كفّين.!   * أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح    *  صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي   * المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي   *  لماذا يضحك "هذان"؟؟؟   * التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس في أعمال أنيش كابور   * أحاديث سامي وسمير (1): ضمير "الكلونديستان" مرتاح!   * "العَيْشُ معًا في سَلاَمٍ"..الطّرِيقُ نحو "المُوَاطَنَة" الحَقِيقِيَّة   * خيالات ذابلة   * الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب   * مجروحة القلب انا اليوم   * ثلاثية حصن الحصين ودليل الخيرات وآية الكرسي    أرسل مشاركتك
(( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن
الشاعر : إبراهيم موسى النحاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 732 مرة ]
الشاعر والناقد إبراهيم موسى النحّاس

(( قصيدة النثر والقضايا الكلية ))
قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن

كتب إبراهيم موسى النحّاس:
في ديوانه الشعري الجديد " نزيف الأنبياء" يتجاوز الشاعر النظرة الظالمة لقصيدة النثر التي تدّعي أنها قصيدة منغلقة على نفسها وعلى كاتبها بتركيزها على الذات فقط دون تعرضها لقضايا المجتمع وواقعه السياسي والاقتصادي , فنجد الديوان يتعرض لواقعنا السياسي والاجتماعي بشكل يدحض كل تلك الاتهامات , حيث يفضح الديوان سلبيات هذا الواقع فيقول في ص 24:
((صارَ العالمُ مكتظًّا بالمعابرِ
وصُكُوكِ الغفران
المدمغةِ بالخِزْيِ وبالطاعةِ
تصاريح للعبورِ
ومواقيت.. للتلاقِي
يا هذا المندس بلا رُوحٍ
بينَ زُرْقَةِ السَّمَاءِ
وغيم الأرض
لَمْلِمْ صِرَاعاتِ ذاتِكَ من حُقُولِنَا
ودعِ الزَّرْعَ مُخْضَرًّا
واترُك المساحاتِ المختنقةَ/ عطشًا
تتمدَّدُ بالريِّ الصافي
فتذابُ حدودُ الفصلِ
وتلتَئِمُ الخرائط.))
ويقوم الشاعر بتوظيف الرموز الدينية بكثرة في الديوان للتعبير عن سلبيات الواقع سياسيًا واجتماعيًا مثل قوله في ص 11:
((النارُ مَا زَالَتْ مُشْتَعِلَةً
لا كانَتْ بردًا علينا
ولا هيَ سلام مقام
فأينَ أنت يا (إسماعيل)؟!
فسكِّينُ الذبْحِ
تُمَرِّرُها الأربابُ على رِقَابِنا
ولا أحدٌ يفدِينا
لا نَحْلُمُ بالفِرْدَوْسِ المعلومِ
ولكن...
كُلُّنَا على أنفسنا...
كاذبونَ ))
كما نجد توظيفه للنوق الحُمر وعبلة ومهرها وسرير كليوباترا وسيف معاوية في ص 13 حيث يقول:
((والنوقِ الحُمْرِ
الباقيةِ من مَهْرِ (عبلة)
وسريرِ (كليوباترا)
المُعَتَّقِ فيهِ تَعَرُّقُها
من وخزاتِ السُّمِّ
وحجارة أهراماتٍ
فُضَّ بكارَتُها
وركام حدائقِ بابل
الساقطةِ على طاولةِ الخِزْيِ
وسيف (معاوية) اللامع
وطاولة حوارٍ
كانَتْ تُسْتَخْدَمُ للعبِ
بلا جوكر)).
حتى قضية الصراع العربي الإسرائيلي ومشكلة العرب الكبرى " المسجد الأقصى" وتحريره لم تغب عن تناول الديوان لها فيقول في ص 60:
((يقفُ الأقصى حزينًا
تَغْمُرُهُ الحيرةُ
وتُحِيطُ بِهِ...
غيامة الوحدة
والمساحات الفارغة
في رحلة الصعود
إلى الطبقات السبع
ونزول) آدم)
على رأس الكرة الأرضية
يَسْتَخْرِجُنِي...
من رَحِمِ أُمِّي.
فأخرجُ من عُيُونِ
(ليوناردوا دافنشي)
وهى تدورُ حول
الوطنِ العربيِّ
تَتَفَحَّصُهُ...
بنظرةٍ مُنْدَهِشَةٍ...
لاندهاشَتِي))
كما يعرض الشاعر للحل لأزمة الذات الشاعرة مع واقعها السياسي والاجتماعي حين يقول في ص 30:
((والآنَ
الآنَ أعودُ من الغيابِ
أُفَكِّكُ عَصّابَةَ عَيْنِي
كي يرانِي أَبِي
أصطَفُّ بِجِوَارِهِ
عند إقامةِ الصلاة.)) .
بتلك الرؤية وذلك التناول للقضايا الكلية يصد الديوان بشكل عملي الهجوم على قصيدة النثر بأنها قصيدة ذاتية ومنغلقة على هموم كاتبها , وقد عبّر الشاعر عن رؤيته بتوظيف السؤال الذي يعكس قلق الذات من جهة كما يبين من جهة أخرى أهمية طرح الأسئلة باعتبار السؤال بداية المعرفة مثل تلك الأسئلة الوجودية في ص3 في بداية الديوان حيث يقول:
((هل خبَّأ المَلَكُ
بعضًا من الترابِ؟
حين قبضَ من الأرض
فشكَّلها الله..
ونفخَ فيها من رُوحِهِ
وقالَ:
اهبطوا منها جميعًا
فتَصَارَعْنَا..
كي نقتصَّ منَ الشمسِ
بعضَ دِفئِها
لنواجِهَ صقيعَ غُرْبَتِنا
فخبَّأْنا في سراويلنا
بعضَ ثمارِ الخُلْدِ
وجلسنا على حافة الأرض
نحاوِلُ القَضْمِ
وذو القوةِ وحدَه
مَنْ قَضَمَ كلَّ الثمار
من حصَدَ كُلَّ الأرضِ لِذَاتِهِ
وراحَ يرجمُنا بحصواتِ صبرنا
أم أن المَلَكَ...
سَلم اللهَ القبضةَ كُلَّها
فنفخ فينا
وقال: اهْنَئُوا
وحين عصيناهُ
قالَ:
اهبطوا منها جميعًا )).
كما قام الشاعر بتوظيف الصورة الكلية التي تهتم برصد أدق تفاصيل الحياة الصغيرة حين يقول في ص 27-30:
((والعشبةُ الخضراءُ في بَدَنِي
لا تَرْتَوِي
سوى من حنينِ أبي
المصابِ بِلَوْعَةِ الفِرَاقِ
وقَمِيصِيَ المعمَّم به فُؤَادُهُ
معضوب النظر
إلى أنْ أعودَ
والليلُ إنْ جاءَ
لا يأتِي النهارُ خَلْفَهُ
بغيرِ الصباحاتِ المنشورةِ
على أحبالِ الغسيلِ
تُرَفْرِفُ على شفاهِ المارَّةِ
في الأزِقَّةِ
والحواري
والشَّوَارِعِ
وأطباق الفُولِ على العرباتِ
التي تُشْبِهُ مائدةَ (موسى)
تَتَبَادَلُها البُطُونُ المَمْدُودَةُ
من الشُّرُفَاتِ
قانعةً بالعطايا )).
من القراءة السابقة يمكننا أن نقول إن ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن يتجاوز في رؤيته التعبير عن الذات فيهتم بالتعبير عن القضايا الكلية وفضح سلبيات الواقع السياسي والاجتماعي في قصيدة نثرية تقوم على توظيف الرمز وطرح أسئلة الوجود والاعتماد على الصورة الكلية التي تهتم برصد التفاصيل الدقيقة للتعبير عن رؤية الشاعر.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
بين كفّين.!
بقلم : وليد جاسم الزبيدي
بين كفّين.!


أدباء منسيون من بلادي / الشاعر زامل سعيد فتاح
بقلم : علاء الأديب
أدباء منسيون من بلادي /  الشاعر زامل سعيد فتاح


صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي
حاورها : الاديب المصري صابر حجازي
 صابرحجازي يحاور الشاعرة والناشطة اليمنية مليحة الأسعدي


المفارقة في الرواية الجزائرية دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي
موضوع : الأديبة نجاة مزهود
المفارقة في الرواية الجزائرية  دراسة تطبيقية للباحث الدكتور شريف عبيدي


لماذا يضحك "هذان"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                          لماذا يضحك


التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس في أعمال أنيش كابور
بقلم : نورالدين بنعمر
التشكّل المرآوي و تمثلات الانعكاس  في أعمال أنيش كابور


أحاديث سامي وسمير (1): ضمير "الكلونديستان" مرتاح!
بقلم : الكاتب طه بونيني
أحاديث سامي وسمير (1): ضمير


"العَيْشُ معًا في سَلاَمٍ"..الطّرِيقُ نحو "المُوَاطَنَة" الحَقِيقِيَّة
بقلم : علجية عيش كاتبة صحافية



خيالات ذابلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
خيالات ذابلة


الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
الـــــنـــــقـــد وتـحلـــيــــل الـخطاب وقضايا نظـرية الأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com