أصوات الشمال
الأحد 6 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه    أرسل مشاركتك
(( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن
الشاعر : إبراهيم موسى النحاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 540 مرة ]
الشاعر والناقد إبراهيم موسى النحّاس

(( قصيدة النثر والقضايا الكلية ))
قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن

كتب إبراهيم موسى النحّاس:
في ديوانه الشعري الجديد " نزيف الأنبياء" يتجاوز الشاعر النظرة الظالمة لقصيدة النثر التي تدّعي أنها قصيدة منغلقة على نفسها وعلى كاتبها بتركيزها على الذات فقط دون تعرضها لقضايا المجتمع وواقعه السياسي والاقتصادي , فنجد الديوان يتعرض لواقعنا السياسي والاجتماعي بشكل يدحض كل تلك الاتهامات , حيث يفضح الديوان سلبيات هذا الواقع فيقول في ص 24:
((صارَ العالمُ مكتظًّا بالمعابرِ
وصُكُوكِ الغفران
المدمغةِ بالخِزْيِ وبالطاعةِ
تصاريح للعبورِ
ومواقيت.. للتلاقِي
يا هذا المندس بلا رُوحٍ
بينَ زُرْقَةِ السَّمَاءِ
وغيم الأرض
لَمْلِمْ صِرَاعاتِ ذاتِكَ من حُقُولِنَا
ودعِ الزَّرْعَ مُخْضَرًّا
واترُك المساحاتِ المختنقةَ/ عطشًا
تتمدَّدُ بالريِّ الصافي
فتذابُ حدودُ الفصلِ
وتلتَئِمُ الخرائط.))
ويقوم الشاعر بتوظيف الرموز الدينية بكثرة في الديوان للتعبير عن سلبيات الواقع سياسيًا واجتماعيًا مثل قوله في ص 11:
((النارُ مَا زَالَتْ مُشْتَعِلَةً
لا كانَتْ بردًا علينا
ولا هيَ سلام مقام
فأينَ أنت يا (إسماعيل)؟!
فسكِّينُ الذبْحِ
تُمَرِّرُها الأربابُ على رِقَابِنا
ولا أحدٌ يفدِينا
لا نَحْلُمُ بالفِرْدَوْسِ المعلومِ
ولكن...
كُلُّنَا على أنفسنا...
كاذبونَ ))
كما نجد توظيفه للنوق الحُمر وعبلة ومهرها وسرير كليوباترا وسيف معاوية في ص 13 حيث يقول:
((والنوقِ الحُمْرِ
الباقيةِ من مَهْرِ (عبلة)
وسريرِ (كليوباترا)
المُعَتَّقِ فيهِ تَعَرُّقُها
من وخزاتِ السُّمِّ
وحجارة أهراماتٍ
فُضَّ بكارَتُها
وركام حدائقِ بابل
الساقطةِ على طاولةِ الخِزْيِ
وسيف (معاوية) اللامع
وطاولة حوارٍ
كانَتْ تُسْتَخْدَمُ للعبِ
بلا جوكر)).
حتى قضية الصراع العربي الإسرائيلي ومشكلة العرب الكبرى " المسجد الأقصى" وتحريره لم تغب عن تناول الديوان لها فيقول في ص 60:
((يقفُ الأقصى حزينًا
تَغْمُرُهُ الحيرةُ
وتُحِيطُ بِهِ...
غيامة الوحدة
والمساحات الفارغة
في رحلة الصعود
إلى الطبقات السبع
ونزول) آدم)
على رأس الكرة الأرضية
يَسْتَخْرِجُنِي...
من رَحِمِ أُمِّي.
فأخرجُ من عُيُونِ
(ليوناردوا دافنشي)
وهى تدورُ حول
الوطنِ العربيِّ
تَتَفَحَّصُهُ...
بنظرةٍ مُنْدَهِشَةٍ...
لاندهاشَتِي))
كما يعرض الشاعر للحل لأزمة الذات الشاعرة مع واقعها السياسي والاجتماعي حين يقول في ص 30:
((والآنَ
الآنَ أعودُ من الغيابِ
أُفَكِّكُ عَصّابَةَ عَيْنِي
كي يرانِي أَبِي
أصطَفُّ بِجِوَارِهِ
عند إقامةِ الصلاة.)) .
بتلك الرؤية وذلك التناول للقضايا الكلية يصد الديوان بشكل عملي الهجوم على قصيدة النثر بأنها قصيدة ذاتية ومنغلقة على هموم كاتبها , وقد عبّر الشاعر عن رؤيته بتوظيف السؤال الذي يعكس قلق الذات من جهة كما يبين من جهة أخرى أهمية طرح الأسئلة باعتبار السؤال بداية المعرفة مثل تلك الأسئلة الوجودية في ص3 في بداية الديوان حيث يقول:
((هل خبَّأ المَلَكُ
بعضًا من الترابِ؟
حين قبضَ من الأرض
فشكَّلها الله..
ونفخَ فيها من رُوحِهِ
وقالَ:
اهبطوا منها جميعًا
فتَصَارَعْنَا..
كي نقتصَّ منَ الشمسِ
بعضَ دِفئِها
لنواجِهَ صقيعَ غُرْبَتِنا
فخبَّأْنا في سراويلنا
بعضَ ثمارِ الخُلْدِ
وجلسنا على حافة الأرض
نحاوِلُ القَضْمِ
وذو القوةِ وحدَه
مَنْ قَضَمَ كلَّ الثمار
من حصَدَ كُلَّ الأرضِ لِذَاتِهِ
وراحَ يرجمُنا بحصواتِ صبرنا
أم أن المَلَكَ...
سَلم اللهَ القبضةَ كُلَّها
فنفخ فينا
وقال: اهْنَئُوا
وحين عصيناهُ
قالَ:
اهبطوا منها جميعًا )).
كما قام الشاعر بتوظيف الصورة الكلية التي تهتم برصد أدق تفاصيل الحياة الصغيرة حين يقول في ص 27-30:
((والعشبةُ الخضراءُ في بَدَنِي
لا تَرْتَوِي
سوى من حنينِ أبي
المصابِ بِلَوْعَةِ الفِرَاقِ
وقَمِيصِيَ المعمَّم به فُؤَادُهُ
معضوب النظر
إلى أنْ أعودَ
والليلُ إنْ جاءَ
لا يأتِي النهارُ خَلْفَهُ
بغيرِ الصباحاتِ المنشورةِ
على أحبالِ الغسيلِ
تُرَفْرِفُ على شفاهِ المارَّةِ
في الأزِقَّةِ
والحواري
والشَّوَارِعِ
وأطباق الفُولِ على العرباتِ
التي تُشْبِهُ مائدةَ (موسى)
تَتَبَادَلُها البُطُونُ المَمْدُودَةُ
من الشُّرُفَاتِ
قانعةً بالعطايا )).
من القراءة السابقة يمكننا أن نقول إن ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن يتجاوز في رؤيته التعبير عن الذات فيهتم بالتعبير عن القضايا الكلية وفضح سلبيات الواقع السياسي والاجتماعي في قصيدة نثرية تقوم على توظيف الرمز وطرح أسئلة الوجود والاعتماد على الصورة الكلية التي تهتم برصد التفاصيل الدقيقة للتعبير عن رؤية الشاعر.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com