أصوات الشمال
الأربعاء 7 جمادى الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * تعريف بالمخترع بلقاسم حبة صاحب 1100 إختراع بأمريكا   * سيدي محمد الغزالي   * ماذنب الخليل   * ألف مبروك الأستاذ رواني بوحفص فاروق شهادة الدكتوراه في التدقيق بجامعة تلمسان بالعرب الجزائري 2018    * الدكتور محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة من قسم اللغة العربية بجامعة عنابة يصدر كتاب: « عبد الملك مرتاض:المفكر الناقد »    * بيان    * قراءة في المسار الإبداعي عند محمد مفلاح   * خبر ثقافي اتحاد الكتاب الجزائريين    * الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق   * عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير   * ندوة احاديث العشيات    * رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب   * ومن وحي المدرج   * "كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"   * وتعلم كــــم أنت عندي   * حُقَّ لنا   * يا فتى لك في ابن باديس قدوة   * تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل    * دروب شائكة (ق.ق.ج)   * صحافي إسرائيلي ينتحل شخصية "ناشط إسلامي" ويفبرك حلقات وثائقية عن "الخطر الإسلامي " في الغرب !!    أرسل مشاركتك
(( قصيدة النثر والقضايا الكلية )) قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن
الشاعر : إبراهيم موسى النحاس
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 421 مرة ]
الشاعر والناقد إبراهيم موسى النحّاس

(( قصيدة النثر والقضايا الكلية ))
قراءة في ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن

كتب إبراهيم موسى النحّاس:
في ديوانه الشعري الجديد " نزيف الأنبياء" يتجاوز الشاعر النظرة الظالمة لقصيدة النثر التي تدّعي أنها قصيدة منغلقة على نفسها وعلى كاتبها بتركيزها على الذات فقط دون تعرضها لقضايا المجتمع وواقعه السياسي والاقتصادي , فنجد الديوان يتعرض لواقعنا السياسي والاجتماعي بشكل يدحض كل تلك الاتهامات , حيث يفضح الديوان سلبيات هذا الواقع فيقول في ص 24:
((صارَ العالمُ مكتظًّا بالمعابرِ
وصُكُوكِ الغفران
المدمغةِ بالخِزْيِ وبالطاعةِ
تصاريح للعبورِ
ومواقيت.. للتلاقِي
يا هذا المندس بلا رُوحٍ
بينَ زُرْقَةِ السَّمَاءِ
وغيم الأرض
لَمْلِمْ صِرَاعاتِ ذاتِكَ من حُقُولِنَا
ودعِ الزَّرْعَ مُخْضَرًّا
واترُك المساحاتِ المختنقةَ/ عطشًا
تتمدَّدُ بالريِّ الصافي
فتذابُ حدودُ الفصلِ
وتلتَئِمُ الخرائط.))
ويقوم الشاعر بتوظيف الرموز الدينية بكثرة في الديوان للتعبير عن سلبيات الواقع سياسيًا واجتماعيًا مثل قوله في ص 11:
((النارُ مَا زَالَتْ مُشْتَعِلَةً
لا كانَتْ بردًا علينا
ولا هيَ سلام مقام
فأينَ أنت يا (إسماعيل)؟!
فسكِّينُ الذبْحِ
تُمَرِّرُها الأربابُ على رِقَابِنا
ولا أحدٌ يفدِينا
لا نَحْلُمُ بالفِرْدَوْسِ المعلومِ
ولكن...
كُلُّنَا على أنفسنا...
كاذبونَ ))
كما نجد توظيفه للنوق الحُمر وعبلة ومهرها وسرير كليوباترا وسيف معاوية في ص 13 حيث يقول:
((والنوقِ الحُمْرِ
الباقيةِ من مَهْرِ (عبلة)
وسريرِ (كليوباترا)
المُعَتَّقِ فيهِ تَعَرُّقُها
من وخزاتِ السُّمِّ
وحجارة أهراماتٍ
فُضَّ بكارَتُها
وركام حدائقِ بابل
الساقطةِ على طاولةِ الخِزْيِ
وسيف (معاوية) اللامع
وطاولة حوارٍ
كانَتْ تُسْتَخْدَمُ للعبِ
بلا جوكر)).
حتى قضية الصراع العربي الإسرائيلي ومشكلة العرب الكبرى " المسجد الأقصى" وتحريره لم تغب عن تناول الديوان لها فيقول في ص 60:
((يقفُ الأقصى حزينًا
تَغْمُرُهُ الحيرةُ
وتُحِيطُ بِهِ...
غيامة الوحدة
والمساحات الفارغة
في رحلة الصعود
إلى الطبقات السبع
ونزول) آدم)
على رأس الكرة الأرضية
يَسْتَخْرِجُنِي...
من رَحِمِ أُمِّي.
فأخرجُ من عُيُونِ
(ليوناردوا دافنشي)
وهى تدورُ حول
الوطنِ العربيِّ
تَتَفَحَّصُهُ...
بنظرةٍ مُنْدَهِشَةٍ...
لاندهاشَتِي))
كما يعرض الشاعر للحل لأزمة الذات الشاعرة مع واقعها السياسي والاجتماعي حين يقول في ص 30:
((والآنَ
الآنَ أعودُ من الغيابِ
أُفَكِّكُ عَصّابَةَ عَيْنِي
كي يرانِي أَبِي
أصطَفُّ بِجِوَارِهِ
عند إقامةِ الصلاة.)) .
بتلك الرؤية وذلك التناول للقضايا الكلية يصد الديوان بشكل عملي الهجوم على قصيدة النثر بأنها قصيدة ذاتية ومنغلقة على هموم كاتبها , وقد عبّر الشاعر عن رؤيته بتوظيف السؤال الذي يعكس قلق الذات من جهة كما يبين من جهة أخرى أهمية طرح الأسئلة باعتبار السؤال بداية المعرفة مثل تلك الأسئلة الوجودية في ص3 في بداية الديوان حيث يقول:
((هل خبَّأ المَلَكُ
بعضًا من الترابِ؟
حين قبضَ من الأرض
فشكَّلها الله..
ونفخَ فيها من رُوحِهِ
وقالَ:
اهبطوا منها جميعًا
فتَصَارَعْنَا..
كي نقتصَّ منَ الشمسِ
بعضَ دِفئِها
لنواجِهَ صقيعَ غُرْبَتِنا
فخبَّأْنا في سراويلنا
بعضَ ثمارِ الخُلْدِ
وجلسنا على حافة الأرض
نحاوِلُ القَضْمِ
وذو القوةِ وحدَه
مَنْ قَضَمَ كلَّ الثمار
من حصَدَ كُلَّ الأرضِ لِذَاتِهِ
وراحَ يرجمُنا بحصواتِ صبرنا
أم أن المَلَكَ...
سَلم اللهَ القبضةَ كُلَّها
فنفخ فينا
وقال: اهْنَئُوا
وحين عصيناهُ
قالَ:
اهبطوا منها جميعًا )).
كما قام الشاعر بتوظيف الصورة الكلية التي تهتم برصد أدق تفاصيل الحياة الصغيرة حين يقول في ص 27-30:
((والعشبةُ الخضراءُ في بَدَنِي
لا تَرْتَوِي
سوى من حنينِ أبي
المصابِ بِلَوْعَةِ الفِرَاقِ
وقَمِيصِيَ المعمَّم به فُؤَادُهُ
معضوب النظر
إلى أنْ أعودَ
والليلُ إنْ جاءَ
لا يأتِي النهارُ خَلْفَهُ
بغيرِ الصباحاتِ المنشورةِ
على أحبالِ الغسيلِ
تُرَفْرِفُ على شفاهِ المارَّةِ
في الأزِقَّةِ
والحواري
والشَّوَارِعِ
وأطباق الفُولِ على العرباتِ
التي تُشْبِهُ مائدةَ (موسى)
تَتَبَادَلُها البُطُونُ المَمْدُودَةُ
من الشُّرُفَاتِ
قانعةً بالعطايا )).
من القراءة السابقة يمكننا أن نقول إن ديوان " نزيف الأنبياء" للشاعر عصام عبد المحسن يتجاوز في رؤيته التعبير عن الذات فيهتم بالتعبير عن القضايا الكلية وفضح سلبيات الواقع السياسي والاجتماعي في قصيدة نثرية تقوم على توظيف الرمز وطرح أسئلة الوجود والاعتماد على الصورة الكلية التي تهتم برصد التفاصيل الدقيقة للتعبير عن رؤية الشاعر.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 23 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-15



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

ايام لها حضور بالتاريخ

17 أكتوبر 1961 اليوم الوطني للهجرة

.
مواضيع سابقة
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق
السيد : زيتوني ع القادر
الساق فوق الساق في ثبوت رؤية هلال العشاق


عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
عودة الأستاذ مسعود بومعزة عميد معهد الأندلس بشيلتغايم ستراسبورغ فرنسا وإستناف نشاطه بخير


ندوة احاديث العشيات
بقلم : جيلالي بن عبيدة
ندوة احاديث العشيات


رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
رشيد موزاوي مخترع جزائري يخترع برنامج الأول من نوعه عالميا يكشف عن الكذب


ومن وحي المدرج
الدكتور : بدرالدين زواقة
ومن وحي المدرج


"كتاب القول الأوسط في أخبار بعض من حَلَّ بالمغرب الأوسط"
بقلم : علجية عيش



وتعلم كــــم أنت عندي
بقلم : اسماعيل عريف
وتعلم كــــم أنت عندي


حُقَّ لنا
بقلم : فردوس جبّار
حُقَّ لنا


يا فتى لك في ابن باديس قدوة
بقلم : : جمال الدين خنفري
يا فتى لك في ابن باديس قدوة


تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل
بقلم : الكاتب عبد الكريم الجزائري
تعريف بالكاتب الجزائري مالك شبل




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com