أصوات الشمال
السبت 11 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * بين تونس ةالعالمية.   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى    أرسل مشاركتك
قراءة في ديوان " الموتى لا يجيدون الحب " للشاعرة في ّ السياب
بقلم : توفيق الشيخ حسين
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 716 مرة ]

المجموعة الشعرية " الموتى لا يجيدون الحب " للشاعرة في ّ السياب ، كلمات تأخذنا بعيداً وتستوطن غرف القلب ، تبحر في زورق الحب بأمواج متلاطمة وتسبح في دوامات الغرق ، تهمس بحرارة الشوق وتتجرع لوعة الحنين ويملأ الوجد شجن وآهات حين يطول الأنتظار ..


قراءة في ديوان " الموتى لا يجيدون الحب "
للشاعـرة في ّ السيّاب
بقلم توفيق الشيخ حسين


لقد كانت أياما ً من العمر ...
ولا بد ّ أن يغدر القدر
لا بد ّ أن أرحل وأترك فيك قلبي
يأخذني الطريق الى المعروف المستكين
وأترك خلفي المغامرة ،
ملأى بما كنت أشتهي وأرغب ...
تذكـّر أن ّ رحيلي الصـّعب
كان أسهل علي ّ من بقائي الأصعب


صمت ٌ يقلب موازين العالم ، يمتص ُ دما ً من روح الزمن ، من المشاعر والتعابير المكبوتة وقد يكون أحيانا ً الصمت سيد الموقف ، كلمات تأخذنا بعيدا ً وتستوطن غرف القلب ، تبحر في زورق الحب بأمواج متلاطمة وتسبح في دوامات الغرق ، يهيج في حشى القلب نبضات الزمن العنيد ، ترهقها الهموم كقلب عاشق أضناه الحنين مع أوراق لم تعد تحمل الحروف ، تلملم حقائب المشاعر لعل يوما ً يهديها الكلام لفك قيد الصمت أو يمضي العمر راحلا ً مع الأيام ..

ما أجدت الحب ... وما أتقنت
على رغم سنواتي الثلاثين والخمس ... لم أجتز ابتدائية العشق
طيش َ مراهقة كنت
ضعت
بين من استحقني
وبين من استحققت !
وأنا أرفض التنفس مع أشباه الحياة ...
سيدي ... حبك علمني كيف أموت !
كيف أ ُحِضر أنفاسي في حضرتك ...
كيف أختنق وجعا ً ...

عن دار جيكور للطباعة والنشر / بيروت صدر للشاعرة في ّ السيـّاب مجموعتها الشعرية " الموتى لا يجيدون الحب " / 2017 تعبـّر فيها عن قدرها المحتوم وتفيض هوى وتتعرّى صدقا ً لتشهق من علو ّ نافضة ً غبار الوهم ودثار الزيف الملوّن .

حازت مشكلة الحياة والموت حيزا ً كبيرا ً من تأملاتهم في فنهم" فن الشعر " فن التعبير عن فهم الانسان للكون وما يتصل به من خلال النفس والوجدان للتعبير عن الألم والأمل بما يحويانه من عمق وترقب لكل دقائق الحياة .

تسبح في بحر الكلمات وفي وسط السطر تحيط بها نبضات القلب ، تهمس بحرارة الشوق وتتجرع لوعة الحنين ويملأ الوجد شجن وآهات حين يطول الأنتظار ، روح تهفو اليه على صفحات القلب لتضمد جراح العشق ..

اشتقت ُ اليه ... وهو قريب
اشتقت ُ اليه ...
فهو العشق والحب ّ والحبيب
اشتقت ُ يا رب ّ
فهو ّن علي ّ الشوق
فأنت من أدعو وأنت القريب !
أفلا تستجيب !

اذا كان الحب عاطفة أرتبطت بالسعادة والأقبال على الحياة فانها عند الشاعرة في ّ السيـّاب أنسكبت بمياه الحزن والأنين وخاصة عندما تهدي مجموعتها الشعرية ( الى مـُلهمي .. الحزن ُ واخواته ) .

تستنشق عبير سعادتها حين تكتب ، وترقى بحزنها بين أحضان القلم ، للأمل والألم والوجع ،فلا تجد سوى الورق تحيا فيها الروح ، تلك الصرخات الشجية من قلم محترف يحطم جدار الصمت ليخرج من الطوق الذي أ ُحكم حوله ، عندما يسكت القلب عن البوح بما يؤلمه تأتي الصرخات لتعلو وتتحدث عن نفسها وما بداخلها لتعبر عن مشاعر صادقة .

تعالت صرخات الألم ...
ونافست رسومـُها الجبال ...
ليتنصـّل َ الضباب من أعالي السفوح ...
وينحدر َ الندى من أوراق الصنوبر ،
ويبكي ليلا ً فائتا ً بكـل ّ صمت
انه الوفاء المخملي ّ ...
وفاء الشجن والمحن ... للزمن

يعتبر الألم والموت من الموضوعات التي صاحبت الشعر العربي بل والعالمي منذ نشأته الأولى ، فالشاعرة في ّ السيـّاب في بوحها تعكس ما يخالج نفسها المرهفة من مشاعر يحدوها الأمل ويكسوها الألم وهذا ما نلاحظه من العنوان الذي يطالعنا في صدر الغلاف ، فهذا يرتبط بتجليات تيمة الألم والعنوان الذي يعد ّ بوابة النص ّ ، أما المتن الشعري فلا تكاد تخلو قصيدة من قصائدها من معاني الحزن ودلالاته وأبعاده النفسية والفنية.

كلمات تحكي ألم الجفاء والفراق ، ترحل مع الذكريات وترسم لوحات نهاية حب ، آهات تخرج من القلب ، ينتابها حزن ويبعثرها شوق لا نهاية له وتسكنها وحدة قاتلة وتصارع الأرق ، تشرب الموت ولا تملك للسـقم دواء ، جمر الشوق يكوي والوقت سراب .

كل ما كان لي أنت
والآن حتى الـ " أنت "
رحلت ... وتخلـّيت عني ّ
وأنا هنا
أعيش وأتنفس
أشرب الموت
أشربه بهدوء
فالموتى اخترعوا الصمت
جهنم عقابي
الأرضي ّ والسماوي ّ

تبحر في أعماق الذات وتترك لروحها العنان ، تتخطى كل الحدود وتخترق المسافات باحثة عن بحر ٍ يحميها من رهبة الأيام ويبعدها عن المتاعب والهموم ، تبحث عن طريق النجاة وتكتشف بانه مجرد سراب .

أ ُريد بحرا ً أغرق فيه من عقلي
وأ ُدثــّرروحي بفرشاته
وأشرب ملحه سكـّرا
فكل ّ ُما حولي مثير للألم
الا البحر الذي احتضن َ
الأرواح في شجن
تكتب هناك
لأقرأ هنا
وتنام هنا " وأ ُشير الى قلبي "
وأسهر هناك " وأ ُشير الى آخر الأ ُفق "

هذه أوراقها رسمت فيها مشاعر لقلب عاشق أضناه الحنين عندما يتولد الحب بين الأحرف ، مع نبضات عشق وخوف مثير للأ لم ، تعصف بها رياح الشوق فتصرخ بصوت صامت يخترقه الوجع ، حروفها حزينة وكلماتها تحرق الأنفاس بين السطور ، عزفت أوتار القلب أنشودة الحزن وبدأت الكلمات تنطلق بلا توقف ، تحتقن الروح بالأنين وتغرق في بحار التيه ويطاردها وحوش الأرض عبر جسر الأحزان ..





نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 18 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-10



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب


الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
الذوق الجمالي فلسفة  تستمد قيمتها من الذات


إنّ كيدكنّ عظيم.
بقلم : علاء الأديب
إنّ كيدكنّ عظيم.


البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
البسكري الذي قتله فضوله


الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني
بقلم : علجية عيش
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني


الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر
بقلم : طهاري عبدالكريم
الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على  ذكرى ألـ17 أكتوبر


بين تونس ةالعالمية.
بقلم : علاء الأديب
بين تونس ةالعالمية.


الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين
بقلم : شاكر فريد حسن
الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين


الشدة المستنصرية
بقلم : د.محمد فتحي عبد العال
الشدة المستنصرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com