أصوات الشمال
الأحد 6 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه    أرسل مشاركتك
اشكالات التنمية الريفية في السهوب الجزائرية
بقلم : مساهل عبد الرحمان
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 703 مرة ]
بقلم د/ مساهل عبد الرحمان

ان المناطق السهبية في الجزائر التي تشمل حوالي 6 أو 7 ولايات، قد قطعت شوطا لا بأس به في مجال البنى التحتية، كالمباني الحكومية والجامعات والمرافق العامة والطرق والجسور وبعض المطارات، إلا أنها لا تزال لم تلقى أهمية كافية خاصة في البرامج الحكومية المتعاقبة. ذلك لأنها تبقى منطقة لها خصوصياتها الجغرافية والاقتصادية التي يجب أن يلتفت لها ويعطى لها أولوية خاصة.

لازالت التنمية الاقتصادية المحلية في المناطق السهبية الغربية والشرقية من الجزائر تراوح مكانها منذ استقلال البلاد في 1962. ولعل الصورة النمطية التي ارتبطت بها كبلاد للرعاة والأغنام والخيم وفنتازيا الخيل وفقط، هي التي تثبت تراجعها في مجال التنمية الاقتصادية المحلية.
ومع أن هذه المناطق التي تشمل حوالي 6 أو 7 ولايات، قد قطعت شوطا لا بأس به في مجال البنى التحتية، كالمباني الحكومية والجامعات والمرافق العامة والطرق والجسور وبعض المطارات، إلا أنها لم تلقى أهمية كافية خاصة في البرامج الحكومية المتعاقبة. ذلك لأنها تبقى منطقة لها خصوصياتها الجغرافية والاقتصادية التي يجب أن يلتفت لها ويعطى لها أولوية خاصة.
أولا: يعاني الفلاحون من أكثر المشاكل حضورا وهو إشكالية العقار الفلاحي. ففي حين يستغل الكثير من الفلاحون الأراضي "العرشية" التي ورثوها ظاهريا عن أسلافهم، أو الأراضي التي ترى السلطات أنها تابعة لأملاك الدولة بحكم القانون. إلا أنهم لا زالوا يشعرون بأنها ليست ملكهم ولا يستطيعون فلاحتها وزراعتها بشكل ملائم دون وجود وثائق ثبوتية تثبت امتلاكهم لأراضيهم. رغم وجود برامج فلاحية في هذا الشأن كبرنامج الامتياز الفلاحي الذي يسير بوتيرة بطيئة جدا ويلقى عراقيل بيروقراطية شديدة وبطيئة جدا قد تصل إلى سنوات عديدة من أجل تسوية ملف امتياز.
ثانيا: يواجه الفلاحون مشكل ندرة مياه السقي خاصة بعد أن عرفت المنطقة أسوأ موجة جفاف منذ عقدين أو أكثر، بحيث يصعب عليهم حفر آبار ارتوازية نظرا لكلفتها المرتفعة جدا والتي لا يستطيع الفلاح البسيط مواجهتها. أو العراقيل البيروقراطية والإدارية التي تواجههم فيما يخص استخراجهم لرخصة الحفر، خاصة في المزارع القريبة من التجمعات الحضرية التي منع فيها منح الرخص نهائيا بقرارات ولائية مجحفة.
ثالثا: مشكل تسويق وتصريف المنتجات الفلاحية، وهو من أهم المشاكل التي تواجه الفلاحين في المنطقة. ففي حين يسهل الأمر على فلاحي المناطق الشمالية من الوطن، تتعرض منتوجات المنطقة إلى التلف والضياع نتيجة جهل الفلاحين بالطريقة الفعالة لتسويق منتجهم محليا ووطنيا، إضافة إلى نقص وانعدام العديد من الهياكل الفلاحية كالمعاصر الخاصة بالزيتون ومخازن التبريد للألبان والأجبان والفواكه، والمطاحن الخاصة بالحبوب والأعلاف والمذابح. إضافة إلى انعدام الشروط الاقتصادية والتجارية للأسواق الخاصة بالخضر والفواكه والمواشي والدواجن.
رابعا: الموالون ومربي المواشي أيضا لهم نصيب من المعاناة فيما يخص انعدام أماكن الرعي، ونقص المرافق في مناطق تواجدهم وعلى رأسها مياه الشرب والإنارة الريفية والنقل والتمدرس والتغطية الصحية. كما يواجهون مشاكل انتشار الأمراض وغلاء الأعلاف وبعد مناطق الأسواق والمذابح، ومشاكل تسويق الصوف الذي يرميه الكثير منهم في الشعاب والوديان نتيجة انخفاض سعره في تلك المناطق، رغم انه مادة أولية يمكن أن تصدر حتى إلى خارج الوطن.
خامسا: مشكل سوء تنظيم وتهيئة الأسواق الأسبوعية للخضر والفواكه والأسواق الأسبوعية للمواشي، بحيث تتميز المناطق السهبية كولاية البيض والجلفة والنعامة والأغواط مثلا بكثافة التعاملات التجارية في الأسواق الأسبوعية التي تُنظم منذ عقود طويلة. كما أنها تعرف توافدا من كل الولايات خاصة في سوق المواشي. وتستفيد البلديات من رسوم دخول الأسواق بشكل مكثف، ولكن للأسف لا نجد في أسواق المواشي مثلا تنظيما محكما ولا تواجد للإنارة العمومية ولا تهيئة ولا دورات مياه ولا ابسط ما يحتاج إليه البائع أو الشاري. إضافة إلى انعدام الأمن وانتشار السرقات وخاصة في الليل عندما يبيت الموالون في السوق.
أخيرا ورغم الجهود الحكومية في الشأن الفلاحي تبقى غير كافية، نظرا لطبيعة المنطقة وخصوصياتها البيئية الصعبة، وجغرافيتها الممتدة الواسعة. بحيث تصل فيها درجة الحرارة شتاءا إلى – 10 درجات في أحيان كثيرة. كما أنها عرضة للعواصف الرملية والحرارة والجفاف في أغلب أوقات السنة. لذلك نرى انه يجب إعادة صياغة والنظر في الكثير من القرارات والبرامج والأغلفة المالية الموجهة لهذه المناطق. مثل تخفيض نسب فواتير استهلاك الغاز والكهرباء، والقضاء على الحواجز الإدارية والبيروقراطية وتسهيل إجراءات الحصول على العقار الفلاحي، تخصيص أغلفة مالية وبرامج خاصة بهذه المناطق، تفعيل الأدوار شبه الميتة للغرف الفلاحية وصناديق التعاون الفلاحي والضمان الاجتماعي للفلاحين ومربي الماشية ودواوين الحبوب والأراضي الفلاحية وغيرها.
يبقى أن نشير إلى أن استمرار مثل هذه المشاكل التي تواجه الفلاحون والموالين، قد تؤدي بهم إلى ترك مزاولة مثل هذه الأنشطة، وبالتالي القضاء نهائيا على هذا النشاط المنتج، وتحول المنطقة بأكملها إلى مجتمع مستهلك بعدما كانت في يوم من الأيام منطقة منتجة مكتفية ذاتيا في المجال الفلاحي.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 16 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-08-08



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com