أصوات الشمال
الخميس 3 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
قصة : غصن الزيتون
بقلم : فضيلة معيرش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 597 مرة ]

دمع أمّه وحده يروي جفاف تراب بستان الحرية ، ويتسلل رويدا ليزيد من شقوق ظمئ
روحه تنهد بزفرة تفوق سنوات ألمه العشر ، وقال : ليتني أراك ولو مرة أخيرة أبي ..؟.
بصبر وإصرار اللبؤة لحظة دفاعها عن صغارها تجلس بمحاذاة بريق انتقامه بصوت يغيبه الانكسار قالت : يا ولدي نافذ والدك لم يمهلوه لأخذ دواء الضغط .
تنهد وهو ينبش التراب بغصن زيتون أخضر لم ينتبه كيف ومن اقتطعه من
أعلى شجرة بالحقل ؟ ...شجرته الوارفة المفضلة التي طالما جلس يتفيأ عطشها بعد سدّ المحتل للآبار الجوفية المحاذية بحجة قربها من مستوطناتهم الجديدة ، تخيل أنه يتسلقها لكن ساقه المبتورة جراء لغم طاله من ركن مطمور حال دون ذلك ، حلم بأن يشتري له والده ساق تكون على مقاس ساقه ، عندما يعود لعمله كبائع في إحدى المتاجر التي أفلس صاحبها ، أجاب أمّه دون النظر في ملامحها المنكسرة : سيقاوم أمّي ....
بعينيه الصغيرتين يرقب ما تبقي من حقل الزيتون المحاذي لوجعه المفتوح ، تشاركه شروده فراشات ملونة ما كان يخالها ستبقى على وفائِها وتحلق ملء الأمل رغم حر الصيف المباغت ، و الحصار الضارب حدّ الألم ...
صمتت أمّه وقد تجمد ريق الكلام بحلقها ، صمت هو أيضا وبريق النخوة يلوح بين قبضة يديه الصغيرتين وهمس : أخذوا ساقي ...أخذوا أبي أخذوا أخي الأكبر إسماعيل ... عندما رايته في المعتقل كان شاحبا يتكئ على عصا هزاله
بدا أصغر مني أماه ، يحدق بي وكأنه يملأ فضاء الضياع بعينيه دوني وهو الذي أحبني أكثر من نفسه ، أردفت أمّه : تلك النتوءات و و الندبات جعلت منه كهلا قبل أوانه ..
في مساء ذاك اليوم ارتجف باكيا منتفضا على إيقاع وجع متكرر بساقه الوحيدة لما أُخْبِر بوفاة أخيه الوحيد إسماعيل . ..
اتسع بريق الحيرة بعينيه وبرد مجهول يسري بوريده وهو يكظم غيظه حتى لا تنتبه أمّه للخبر و قال : لن أكبر يا أمّي
لا أريد أن أكبر ..هكذا عزمت ؟.أذكر قصيدة لأحمد مطر قرأتها لنا المعلمة قبل تهديمهم لمدرستنا :
يا صغيري لا تكبر. ... قلت يومها للمعلمة : ليته قال : يا صغيري ليتك لم تولد ... وإن ولدت لا تلعب حتى لا يطالك لغم يذهب ببقايا أحلامك . صمتت أمّه وجف ريق الكلام بحلقها مرة أخرى...
في صباح اليوم الموالي وهي تتجول بحقل الزيتون وأسفل شجرته المفضلة علِق بإحدى أغصانها ورقة كتب عليها : لا أريد أن أكبر يا أمّي .
سَمِعتْ بعدها انفجارا مدويا هز أركان القرية ..
وبعض الفتية يهتفون : فعلها نافد فجر قنبلة يدوية الصنع قرب دورية للعدو وتطايرت أشلاء جسده الصغير ، لحقت بساقه ، هناك قتلى من العدو أيضا ، وسط الحشود فتحت أمّه كفيها تستقبل أول
قطرات مطر دافئة ، وفي إحدى يديها غصن زيتون مبتور لا تدري كيف حملته، وسحابة شوق تمرّ فوق الحقل... تغطي ندوب جراحها وهي تزف شهديها معا .

بقلم : فضيلة معيرش

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com