أصوات الشمال
الجمعة 7 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.    أرسل مشاركتك
قصة : غصن الزيتون
بقلم : فضيلة معيرش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 773 مرة ]

دمع أمّه وحده يروي جفاف تراب بستان الحرية ، ويتسلل رويدا ليزيد من شقوق ظمئ
روحه تنهد بزفرة تفوق سنوات ألمه العشر ، وقال : ليتني أراك ولو مرة أخيرة أبي ..؟.
بصبر وإصرار اللبؤة لحظة دفاعها عن صغارها تجلس بمحاذاة بريق انتقامه بصوت يغيبه الانكسار قالت : يا ولدي نافذ والدك لم يمهلوه لأخذ دواء الضغط .
تنهد وهو ينبش التراب بغصن زيتون أخضر لم ينتبه كيف ومن اقتطعه من
أعلى شجرة بالحقل ؟ ...شجرته الوارفة المفضلة التي طالما جلس يتفيأ عطشها بعد سدّ المحتل للآبار الجوفية المحاذية بحجة قربها من مستوطناتهم الجديدة ، تخيل أنه يتسلقها لكن ساقه المبتورة جراء لغم طاله من ركن مطمور حال دون ذلك ، حلم بأن يشتري له والده ساق تكون على مقاس ساقه ، عندما يعود لعمله كبائع في إحدى المتاجر التي أفلس صاحبها ، أجاب أمّه دون النظر في ملامحها المنكسرة : سيقاوم أمّي ....
بعينيه الصغيرتين يرقب ما تبقي من حقل الزيتون المحاذي لوجعه المفتوح ، تشاركه شروده فراشات ملونة ما كان يخالها ستبقى على وفائِها وتحلق ملء الأمل رغم حر الصيف المباغت ، و الحصار الضارب حدّ الألم ...
صمتت أمّه وقد تجمد ريق الكلام بحلقها ، صمت هو أيضا وبريق النخوة يلوح بين قبضة يديه الصغيرتين وهمس : أخذوا ساقي ...أخذوا أبي أخذوا أخي الأكبر إسماعيل ... عندما رايته في المعتقل كان شاحبا يتكئ على عصا هزاله
بدا أصغر مني أماه ، يحدق بي وكأنه يملأ فضاء الضياع بعينيه دوني وهو الذي أحبني أكثر من نفسه ، أردفت أمّه : تلك النتوءات و و الندبات جعلت منه كهلا قبل أوانه ..
في مساء ذاك اليوم ارتجف باكيا منتفضا على إيقاع وجع متكرر بساقه الوحيدة لما أُخْبِر بوفاة أخيه الوحيد إسماعيل . ..
اتسع بريق الحيرة بعينيه وبرد مجهول يسري بوريده وهو يكظم غيظه حتى لا تنتبه أمّه للخبر و قال : لن أكبر يا أمّي
لا أريد أن أكبر ..هكذا عزمت ؟.أذكر قصيدة لأحمد مطر قرأتها لنا المعلمة قبل تهديمهم لمدرستنا :
يا صغيري لا تكبر. ... قلت يومها للمعلمة : ليته قال : يا صغيري ليتك لم تولد ... وإن ولدت لا تلعب حتى لا يطالك لغم يذهب ببقايا أحلامك . صمتت أمّه وجف ريق الكلام بحلقها مرة أخرى...
في صباح اليوم الموالي وهي تتجول بحقل الزيتون وأسفل شجرته المفضلة علِق بإحدى أغصانها ورقة كتب عليها : لا أريد أن أكبر يا أمّي .
سَمِعتْ بعدها انفجارا مدويا هز أركان القرية ..
وبعض الفتية يهتفون : فعلها نافد فجر قنبلة يدوية الصنع قرب دورية للعدو وتطايرت أشلاء جسده الصغير ، لحقت بساقه ، هناك قتلى من العدو أيضا ، وسط الحشود فتحت أمّه كفيها تستقبل أول
قطرات مطر دافئة ، وفي إحدى يديها غصن زيتون مبتور لا تدري كيف حملته، وسحابة شوق تمرّ فوق الحقل... تغطي ندوب جراحها وهي تزف شهديها معا .

بقلم : فضيلة معيرش

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-31



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com