أصوات الشمال
الجمعة 4 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!   * عُبــــــــــــور   * تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني   * البحر والعرب في التاريخ والأدب    * البركان قادم وانتظروه   * اتّحاد البصريّ والذّهنيّ في تجسيد الجمال الإنسانيّ / قراءة في لوحة "القبلة" لغوستاف كليمت    أرسل مشاركتك
وتبقى اوتار الفؤاد ترنُّ..!
بقلم : محمد الصغير داسه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 728 مرة ]

، تقول:هذِه المرّة لا تنفلت من قبْضتي، تترَاخى شفتاهُ امْتعاضًا، يضْحَك ضحْكة بلهاءَ جَافة، يُحمْلقُ في وجْهٍ ضَامِر مُضِيءٍ مُطوّق بخمَار أبْيض، تهْمِسُ إليْه: ياهَذا اكسبْتك عَطفا لاتسْتحقه، واللئيم إذا اكرمْته تمرَّد، تُمْطرهُ برَذاذ ضحَكاتها، يرُدُّ عليْها مُتملقا مُتجَاهلا، لاتُحَاولي خِداعي واتهَامِي، فمن تكونِين يا أنْت ؟ ومَا الذِي تضْمُرِينِه في قلبك..؟ تتسَاءل في ذهُول: كأنك لاتعْرفُنِي ياهذا..؟وتكشفُ عن وجْه نَضِر، يرْنو إليْها بنظرة ثقيلة مُعتمة كالحَة ويبْتسِمُ بمَرارَة..جميلة اعْرفك.! لمْ ارَاك مُنذ خمْس سَنوات أليْس كذلك..؟!

1- ما اتعَسها من أيّام كئِيبة بائِسة.! وما اشدّها قسْوةعليْه.! لم يعُدْ احدٌ يذكرُه، أو يسْأل عَنه إلا حين تهبّ الأعَاصير، تراهُ مُتثاقلا مُتنقلا بين سُبل الضيّاع، يمْضي الوقت سَريعاً يلتهمُه، والأحْزان لاتزال مُبعثرة بداخله، فيالق مِن السُّحُب السَوْادَء تغمُرُه، يَعيش الوَهْم الذي زرَعه ذاتَ مَرّة، يَكتشف أنّهُ يُشبهُ ظله الذِي يرْقصُ معه، يَشتدُّ به الشوْق، يُضنِيه الانْتظار، يَتهيّأ للرّحيل، ولا يَرْحل إلا مُتمَنيا، يتحوّل من بيْتٍ إلى آخَر، ومِنْ دَيْدَنِه أنْ يَفْعل، فهُو في حرْب ضرُوس مَع المكان، يتوقفُ على عتبة بيْت مهْجُور، قرب السُّوق الأسْبُوعيّة، يجْلسُ تحْت شجَرة وارفة الظلال، تتكاثفُ السُّحُب مُسْرعَة، تحْجُب قرْص الشمس، قطراتُ المَطر تتسَاقط، أقدامُ المَارة تتدافعُ، كلٌ يذهبُ إلى وُجْهَته، يرْنو إلى المُتسوِّقين بعَيْينين نصْف مُغمَضتين، فاغِرًا فمَه، كأنّه يتوَسَّدُ نِعَال العَابرين، تترامى إليْه نداءاتُ البَاعة مُترنِّمِين بأهازيزهم ويسْعدُون، الصّراخ يغزُو السّوق المَريضة، يتشهى رائحة الشّوَاء والبطاطة تزكم الأنوف ، العربات تلج السّوق وتُغادرها مُحَملة، يسْتغرق في تأمُّلاته مُسْترْخيا، يتماهى مع الحركة يزْرَعُ صَمْتا، وعلى حِين بغتة، يسْتفيقُ على حَفيف ثوْبٍ ناعِم يُلامسُه، وأوتارُ القلب ترنُّ، أنفاسٌ مُتقطعَة تشبهُ الهمْس تُوقظه، ينتفضُ مفزُوعًا، واذا بأسْرَاب الذّهُول تغزُوهُ.. تلفُّهُ ، وقد بلغ الشأوَى والمُنتهى فيما يرَى ويسْمعُ؛ يُحدّق في الافُق البعيد{والذِي يسْتهِين بالتّاريخ لايَتعَلم} تنتفضُ احْلامُه ولا يَرى إلا سَرابًا،على هَسيس زَخات المَطر يجْمعُ أطرافه، يُلملمُ ما تناثرَ من أفكار، يسْتسْلم لخليطٍ من الاحْلام العَابرة، يسْمعُ صوْتا مُرْهَفا يتكرّرُ، خلف الشَّجَرة سيِّدة تخْتفي، ترْفعُ صوْتها النّاعم تطلبه، تقول:هذِه المرّة لا تنفلت من قبْضتي، تترَاخى شفتاهُ امْتعاضًا، يضْحَك ضحْكة بلهاءَ جَافة، يُحمْلقُ في وجْهٍ ضَامِر مُضِيءٍ مُطوّق بخمَار أبْيض، تهْمِسُ إليْه: ياهَذا اكسبْتك عَطفا لاتسْتحقه، واللئيم إذا اكرمْته تمرَّد، تُمْطرهُ برَذاذ ضحَكاتها، يرُدُّ عليْها مُتملقا مُتجَاهلا، لاتُحَاولي خِداعي واتهَامِي، فمن تكونِين يا أنْت ؟ ومَا الذِي تضْمُرِينِه في قلبك..؟ تتسَاءل في ذهُول: كأنك لاتعْرفُنِي ياهذا..؟وتكشفُ عن وجْه نَضِر، يرْنو إليْها بنظرة ثقيلة مُعتمة كالحَة ويبْتسِمُ بمَرارَة..جميلة اعْرفك.! لمْ ارَاك مُنذ خمْس سَنوات أليْس كذلك..؟! بلى..عمار أنا أعرفك فمن الذِي تخلى عَن الآخر؟ هل الزّوجة تعيشُ خارجَ حدُود إرَادتها..؟! أمْ أنّها تعِيشُ في منزل صَامِتٍ مُقْفل الأبْوَاب؟! لك الويْلات.. الزّوْجة الأولى اهنتها ورميْتها كما ترْمى الفضلات بدعْوى أنّها لا تنْجب، وما إن تزوّجت حَتّى أنْجبت، الزوْجَة الثانية كنْت السّبب في موْتها، أمّا أنا فكذبت عَني وأغرَيْتني ثم خَدعْتني وأخذتنِي بعيدًا، كنْت السّبب في طلاقي من زوْجى، هيّأتُ لك عُشا جَميلا، افسَدتهُ بحَمَاقتك، وتصلب مَواقفك الزائفة، ابْقيتني مُعلقة حِكاية تُرْوى ولاتنْهي، سَاد بيْنهُما صمْتٌ رَهيبٌ، لم يتجرأ أحدُهماعلى خَرْقه، فجْأة ينْتصبُ واقفا وهُو يرْتعِدُ، يعْترفُ بأخْطائه، يسْال برجَاء أن تغْفر له، يترجَّاها أن تعُود إلى بيْتها مُكرّمَة مع ابْنتها، لانَت لمَطالبه وانْقادَت، والمرْأة المُتزوّجة بطبْعِها مُسَالمَة، خاصة التي فقدَت بعْلها وبيْتها، وجَدها فرْصة ليُنيخَ رَاحلتهُ، يتوَقف عن اللهاث خلف السّراب.

2-توَاعداعلى أنْ يلتقيا من جَديد لترْمِيم البيْت المهْجُور، هِي ذِي زوْجته الوفية التي أهْملها ذاتَ صيْف{ وفي الصيف ضيّع اللبن} يُسْرِّج احْلامهُ والفُرصة سانحة، وفي زُقاق ضيّق مُلتوي يرْكب هوْدَج الرِّيح مُتجَاهلا المَارة، يلهَث كعَادتِه خلف الأوْهام، غير مُكترثٍ بمَن يُحيّيه، وفي أوّل مُنعَطفٍ يتلقى ضرْبة مُوجعَة بهَراوَة على رَأسه، فيشهَق شهْقة اهتزَّت لها كل عَظمة في جَسَده، يسْقط على الارْض مغشيا عليْه، بعْد أنْ اسْتفاق حَاول أنْ ينهض، فيَصرُخ في وجْهه ذلك العرْبيد وبعَنجهيّة شاهرًا عَصاهُ، مُتدثرًا بعبَاءة سوْداءَ، يُهدِّدُهُ بصُراخ يُشبهُ العَويل إنْ هُو تحرّك من مَكانِه ، وبنبْرَةٍ غليظة آمِرَةٍ مُذلة، يَطلبُ مِنه أن ينبطحَ مُهَددًا إيّاه مُتوعِّدًا، يقول: ظلمْت أختِى يا حَقير، قتلتها ثم اخْتفيْت كالثعْبان، لاذ بالصّمت بعْض الوقت، وبصوْتٍ مُرْتعِش خافتٍ يقول: هذِه تهْمة باطلة، وليس من حقك أن تضربني، اخْتك طلبت الطلاق فطلقتها، ولا أدْري ماذا حدَث لها بعْد ذلك؟، ويمدّ يدهُ مُستغيثا ويُطلق نداءَات عَالية، يُمْسِك بتلابِيب احَدِ المَارة مُحْتميًا، جَسدُه لايزال يرْتعشُ من الصدْمَة، يقتربُ منه فِتْية الحَي، يُرافقونه إلى بيْته، يَمْشي مُترنحا مُنهك القوى يتلوَى من شدّة الألم، والأبوابُ خلفه تنزلقُ مُغلقة، يلجُ البيْت وحيدًا، شاردَ الذهن كليل الفُؤاد، يحْتسى الأوْجَاع، والرُّعب يسْتولي على أقطاره، يرْتمِي على السَرير صَامِتا هامدَا، يبْحث عن ذاتِه المُعذبة في شرَاديب مُظلمة، وإلى {جميلة} يهْفو القلب والجَسدُ، خارجَ البيت كلُّ الناس يَرفُضُونه، يرَون فيه {حَيوَان كاذب} فقد اصابهُ داءُ الغرُور والتوَهُم والكبريّاء، والوَهْم المُتوحِّش نهايتهُ مُؤلمَة.


3- وعلى حَنين الوَجَع، اخذت اوْتار القلب ترنّ، وفي هَزيع الليل يُناجِي ربّه، تعْلو المآذن بصلوَات الرّحْمة، وجاءت {جميلة} الصُّبحَ مُتنكرة في جلبابِها تطلبه، تتضوّعُ منها رائحَة المِسْك والحناء، قد انتهى إلى سَمْعها ماحدث، تندسُّ خلسة لتذوب في رَغوَة الأحْلام والآلام، تدْخل البيْت بدُون اسْتئذان، تسْمَعُه يئن، يا إلهي.. الذِي تبْصرهُ هنا شيْءٌ عجيبٌ، تتسَاءل ماذا أرَى..؟ لقد شجّ رَأسه، وفي الدماغ رُضوض، الجُروح لُفّت بعَصابة بيْضاء، تقتربُ منه مُتحسِّرة، في عُيونِها وميضٌ، أنفاسُها تحْترق، تسْألهُ لتطمئن، يُجيبُها مُتألمًا دامعَ العيْنين، ترفعُ من مَعنوياته، ذكراك ياسي{عمار} لاتزال مُسْتيقظة في داخلي، تمدُّ يدها تلاطفه في صمْت، دُون أن تتجاهل مافات، يقول لها مُتودِّدًا مُستعطفا ابقي مَعي..رجَاء، رثت لحَالِه ، إنّه في حَاجة إليْها،في مِحنته هذِه لايجدُ من يُؤْنسه سوَاها، وكيْف لا وهُو السيد الذِي كان يرفعُ الحوَاجب فتقضى الحوائج، لطفك يارب..كلُّ مافيه أنّه داهيّة ماكرٌ ورجُل ضائعٌ، يعْترفُ بتهوُّره، يقرٍّر أنّهُ سَيضعُ حدًا لما هُو فيه، يتطهّر من أدْرَانه، يُغمض عيْنيه إعْيَاء، يقول: احْببتك يا امْرأة،لكن ضاع حُبنا ادْراجَ الريّاح، ضحِكت ضحْكة رقيقة وردّت عليْه: الحُب المُعَتق أمْ الذِي جاء بعدَ المُناطحَة والمُصَالحَة، يقول: الحُب الذِي نرُشُّ عليْه مِلحَ ألحَياة، تنقشعُ غُيومُه ويقول: ماأجْمل الصدْق..! فاللحظات الصّادقة تأسَرُ القلب، يُحدّق فيها كأنه يُمزِّق الأفق بعيْنيْه، ثم يقول: "..الدّنيا مُختبرٌ ونحْن فئران.." ترْمقه بازْدرَاء وتقول: افصِحْ ياسي عَمّار، ماذا تقول؟ تُغمِضُ عيْنيها، تتكتمُ ضحْكة باردَة، وتبتلعُ الكلمَات ويختنقُ البوْح، تكتحل بدُمُوع الصّبر، وتُسْرعُ إلى المرآة تتفرّسُ وجْهَها وتقول:{لست من فئران المختبرات} وفي حنايا القلب تسْكنُ حِزمًا من ألأسْئلة المتشابكة كالأشواك، وعلى قارعة الحُلم المُشرق هِي ذِي تنْتظر الجواب، كما تنتظرمن ينتشلها من الضياع.؟

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 5 ذو القعدة 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب


آخر ما قيل في طائرة الموت
شعر : بغداد سايح
آخر ما قيل في طائرة الموت


وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!


عُبــــــــــــور
شعر : رضا خامة
عُبــــــــــــور


تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني
بقلم : طهاري عبدالكريم
تاريخ و تراث شلالة العذاورة في ملتقي وطني


البحر والعرب في التاريخ والأدب
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
البحر والعرب في التاريخ والأدب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com