أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
تعليقات؟؟؟ أم "مشانق"؟؟؟
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 954 مرة ]

((تعليقات؟ أم "مشانق"))؟؟؟
-طرح/فضيلة زياية ( الخنساء)-

يصبح النّقد الأدبيّ للنّصوص -سواء أكانت نثريّة أم شعريّة- يلبّي حاجيات دنسة جدّا غاية في الوضاعة وحقارة النّفس، ويحقّق مآرب أخر من النّتائج المؤذية غير الشّريفة غير النّزيهة غير المشرّفة... هذه المآرب الدّنسة الّتي تطبل مزغردة وهي تبارك الفوز السّاحق بالتّعاقد مع إبليس الرّجيم مباركة محمودة في الظّاهر لكنّ عواقبها غير مأمونة قوارب النّجاة من أبسط جوانبها، طالما كرّس أصحابها أنفسهم لترويج سلعة إبليس والفوز بمقعد حجريّ أنيق في جهنّم، ليؤذن هذا بفساد الحياة بكاملها: لأفراد آثروا طبول الهوى على المنطق فراحوا يخوضون في أعراض النّاس بعيدا كلّ البعد عن الموضوعيّة بعيدا كلّ البعد عن المنطق. هم عبوات ناسفة وقنّينات مستعملة تديرها الأيدي: كلّفوهم فقالوا، ودفعوا لهم دوانق من جهنّم، فقبلوا المقايضة دون تفاوض ولا نقاش!!! لأنّ المصالح الشّخصيّة والثّقافة البراغماتيّة أغلى من الاشخاص.
كلامهم فيه شطط كبير وحقد مبطّن مكلّل بالسّبّ والشّتم الظّاهر للعيان... كلامهم تصفية حسابات مجهول الغرض منها مجول سببها: تفضحهم فيه تهويمات نفسيّة ذاتيّة غائصة في الجهل إلى أبعد أغوار الجذور. وإذا كان المزعوم نقد نصّ أو قصيدة، فهو بعيد كلّ البعد عن روح النّقد...
صحيح أنّ النّقد غربال يميز النّخالة والخشكار من الدّقيق النّقيّ الصّافي الصّالح لصنع الخبز!!! لكن، حين تدخله الأهواء تزمجر به من كلّ جانب وتعصف به المحاباة وقبض الدّوانق، فإنّ هذا النّقد سوف يصبح منجلا حادّا صدئا يحزّ صاحبه الّذي يحمله ولن يضرّ أحد سواه.
بتقليعات القرن الحالي، أصبحنا نقرأ في النّقد الأدبيّ أمورا ما أنزل الله بها من سلطان!!! ظهر -فجأة- على السّاحة الخاوية من الموضوعيّة والالتزام مأجورون وهميّون مدفوعو أموال طائلة غير محمودة العواقب: يستعملون المناجل بديلا بالأقلام ويشهرون السّيوف في الرّقاب ليؤكّدوا على أنّهم جلّادون ىعديمو الرّحمة عديمو المشاعر ممسوحو الإنسانيّة عديمو الأحاسيس: يصلحون لأن يكونوا حارسي السّجون!!! وهنا تكمن المصيبة الفادحة في بشاعة الجهل وشناعة الاتّجاه الفكريّ السّقيم العليل المفضي إلى موت النّاقد المزعوم موتا محقّقا لا جدال فيه!!! قرأنا نقدا لم ينصف أبدا أصحاب النّصوص، بل ابتعد فيه النّاقد المزعوم والنّاقدة المعمول بها لضرب أصول القصيدة عن الجوهر الحقيقيّ لتلك لقصيدة ولذلك النّصّ، فأفسدا فيها اللّبّ الحقيقيّ النّقيّ وقضيا على الجوهر المضيء... يروح النّاقد المطبّل لتجارة إبليس بتحريك أيدي جائرة حاقدة يخوض في أمور لن تنتهي به إلى سبيل الخير إطلاقا... والتّاريخ يحضّر جيّدا صلصة طبقه البارد مكتمل التّوابل بمهارة فائقة عالية الجودة: ينطلق من بخار قدوره فوح البهارات ليفتح الشّهيّة جيّدا ويوسّع أمكنة كثيرة ملائمة لجودة اللّقم والهضم والتّاريخ أستاذ شاهد بالحقّ والعدل وهو ميزان بالقسطاس المستقيم غير مغشوش لا يقبل المساومة ولا المراوغة: لا ينسى ولا يظلم ولن يرحم أبدا.
إنّ النّاقد المسكين والنّاقدة المفلسة عبء حقيقيّ ثقيل جدّا على الشّعر والأدب وقد غاب منهما الرّادع الأخلاقيّ ومسح منهما الوازع الدّينيّ، فراحا يهرفان بما لايعرفان: غير استعمالهما مصطلحات جاهزة استعملها الّذين هم قبلهم، ولم تصلهما تلك المصطلحات الجاهزة إلّا وهي باهتة الألوان لم يبق فيها الاستعمال ما يغري أو يلتفت إليه... فالواحد منهما أجهل خلق الله بمعرفة اللّغات الأجنبيّة الّتي هي المحرّك الأساس في التّوثيق العلميّ للهوامش ورصد دقّة المصادر والمراجع وكتابة أسماء الأعلام... فمن أين لهما ولو بعض من هذا ليأتيا بهراء نقد أعرج يشبه سجع الكهّان: لافت في ظاهره، لكنّ باطنه خاو خواء طبل أجوف ضخم الجثّة أجشّ الصّوت لكنّه تافه مريض دون محتوى... وإنّ هذا النّقد الأعرج عكّاز مكسور يسير بهما نحو الفناء المحتّم حثيثا من حيث هما مزهوّان بريش طاووس بخدمتهما للرّداءة والهدم!!!
قرأت ما يشبه اللّغط -ولا روح فيه للنّقد- لسطور: المتظاهر فيها بالنّقد يعرف أصحابها جيّدا... كلام فيه تناقض نفسيّ كبير يسير على غير بصيرة في غير الاتّجاه العلميّ السّليم، يقول فيه صاحبه كلاما مأفونا محموما فيه هذيان غير مفهوم الحروف: يثبته حينا ليلغيه بعد حين!!! رأيت محاباة وإلباس تيجان مظلومة تئنّ من وطأة القهر لرؤوس مظلومة لم يحترموا حتّى رزوحها في المظالم بتتويج وهميّ خياليّ كاذب مغشوش دمّرها عن آخر لبنة فيها، بدلا من أن يبنيها وقتلها بدلا من أن يحييها... رأيت نفخا في رماد في غير محلّه: ليصبح من شارك في برنامج جادت به صدف اللّا عدل ليموت بعدها في المهد يلقّب نفسه مباشرة بالأمير وأيّة إمارة تعاني ضعفا قاهرا في شخصيّة بمقام الصّوف المبلّل... شخصيّة واهية ضعيفة مهزوزة صنعها الإفك والظّلم والطّغيان؟؟؟
من سيمات النّاقد النّاجح الحقيقيّ أن يكون ذا باع طويل جدّا في الكتابة الأدبيّة، وأن يكون مطّلعا على رصيد هائل جدّا ثقيل الوزن على آثار الشّعراء والنّقّاد القدامى وبخاصّة شعراء العصر الجاهليّ ذي الوزن الثّقيل جدّا في اللّغة العربيّة والتّراث... ومتى كان النّاقد المزعوم خالي الوفاض من تكوين جملة واحدة مفيدة سليمة من الأخطاء، فإنّ تسميته بالنّاقد جور كبير عظيم، وتلك التّسمية الّتي في غير محلّها تثير القرف التّقزّز والاشمئزاز وبئس الدّرب الّذي ظلم به نفسه: يسمّي نفسه ناقدا باحثا وهو يجهل اللّغات الأجنبيّة جهلا فظيعا أعمى... إنّ تعلّم اللّغات الأجنبيّة والتّمكّن منها باقتدار باذخ لايقهر، لا يعني أبدا الكفر والزّندقة ولاتعني أبدا ذوبان الشّخصيّة في الغير، ولا يعني هذا أبدا خدمة العدوّ، فلا يقول بهذا غير جاهل جهلا مركّبا ميئوسا من علاجه لا يوجد أمل ولو ضئيل في شفائه... لا يقول هذا الكلام النّكتة غير قاصر الفهم أعمى الإدراك ومن جهل شيئا عاداه وشنّ عليه الحرب إعلانا منه عن عجزه الحقيقيّ... إنّ التّمكّن من اللّغات الأجنبيّة بمهارة فائقة واقتدار عالي الطّراز لا يقهر، فضيلة عاية من الفضائل الّتي ماز بها الله المتعلّمين، ولسوف يكون الجهل بها عائقا منيعا يحول بعراقيله الصّعبة العويصة دون الاعتراف بالكثير من المذكّرات والأطروحات والرّسائل العلميّة الّتي سوف يقدّمها أصحابها لنيل منصب قارّ أو ترقية علميّة.
أقرأ من النّقد المزعوم الحديث تقليعة الحديث عن الأشخاص لا عن النّصوص... فمن كان يروق إليهم، ألبسوه تاج الملوك نفاقا وزورا وقد ولد هذه الثّانية، ومن لا يمتّ إلى اتّجاههم الإيديولوجيّ بصلة -ولو ضئيلة- رأيتهم يحطّون منه قدرا ويجرحونه ويهينونه كأن لم تكن الإهانات في تاريخ البشريّة، على الرّغم من أنّ جودة نصوصه الظّاهرة للعيان لا ينفي تألّقها إلّا جاحد عميت بصيرته عن رؤية كنه معالم الحقيقة السّاطعة سطوع الشّمس!!! ومن هنا، أجزم أنّ دولة اليابان سيقتلها الضّحك الهستيريّ المتواصل دون انقطاع على ذقن هبوط المستوى وتدنّي القيم وانحطاط الأخلاق إلى درجة كبرى من السّفالة الّتي طالت عنق الدّناءة فيها إلى أن امتدّت إلى جوهر الأدب والشّعر، فأتت على أخضر المشاعر ويابسها...
إنّ النّاقد المزعوم والنّاقدة المأتيّ بها من عمق الأدغال ليخدم كلّ منهما مأربا غير شريف، ريشة في مهبّ الرّيح: يطير كلّ منهما وفق الهوى لا إلى هؤولاء ولا إلى هؤولاء بقدر ما هما على حافّة جرف هار يعبدان النّقد عبادة سطحيّة ليس فيها خشوع بل هي عبادة على حرف!!! لا يهمّهما أبدا شرف فلان وسمعته... ولا تهمّهما مشاعر علّان ولا أحاسيس فلانة... هما يسيران وفق خطّ أحمر مرسوم بدقّة وبحفنة من الدّسائس... لقد أوتي بهما لأجل تجاوز ذلك الخطّ الأحمر وتكسير كلّ الحواجز الأخلاقيّة: بتدمير البناء الشّامخ. ومن هنا، فهما يضربان بالمبادئ والقيم والمعاملات الإنسانيّة عرض الحائط... ليثبتا فعلا أنّهما عدوّان لدودان للنّصوص الأدبيّة ليسا خادمين أمينين، طالما يتكلّمان عن الأشخاص بما يمدح بنفاق وإفاضة وبما يقدح بحقد وإفاضة في الحقد أيضا!!!
إنّ النّقد -نقد العصر الحاليّ- مسند إلى غير أهله: في غياب سلطة الرّقابة الاجتماعيّة والرّقابة الذّاتية المنصفة العادلة وموت الضّمير. فمثلهم كمثل أعمى في الظّلمات لا يرى النّور بل يخبط في سيره خبط عشواء مستعينا بعكّازه الّذي يضعه كيفما اتّفق في أيّ مكان من الأرض وهو يتحسّس به اتّجاه طريقه السّليم:
ويرى الشّوك في الورود ويعمى
أن يرى فوقها النّدى إكليلا.
كلّ ميسّر لما خلقه الله له. ومن هذا المقام، فإنّ الاندساس في النّقد والخوض فيه دون التّوفّر على الأدوات الفنّيّة والمعرفيّة والعلميّة، لهو الجهل عينه وإنّني لأجزم جزما يقينا ثابتا أنّ هذا الهرف من غير معرفة سوف يكون وبالا حقيقيّا على صاحبه أوّلا وعلى الأدب والشّعر أخيرا... أعتقد أنّه من الأحرى بهؤولاء القوم المدّعين للنّقد أن ينصرفوا إلى مهامّ أخرى قد تناسب مقام حجمهم الحقيقيّ، فهذا خير لهم وراحة لغيرهم ولكلّ مقام مقال.
ومن على صهوة هذا المنبر الموقّر الطّاهر، نسدي نصيحة غالية ثمينة جدّا لهؤولاء المتطفّلين على النّقد والشّعر، فنقول لهم ما قال "الخليل بن أحمد الفراهيذيّ" لأحد تلاميذه المتطاولين عليه ذات يوم:
إذا لم تستطع شيئا فدعه
وجاوزه إلى ما تستطيع.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 28 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-22



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com