أصوات الشمال
الاثنين 10 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين   * مثل الروح لا تُرى   * اليلة   * في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري    * سطوة العشق في اغتيال الورد   * ما يمكن لرواية أن تفعله بك   * اتحاد كتاب بسكرة يوقّع: لقاء ثقافي مع النّاقد والدّبلوماسي إبراهيم رمّاني   * الدّراسات الثّقافية ..والنّقد الثّقافي بين..مالك بن نبي والغذّامي..   * فلسطينيون: لا نريد شيئا سوى أن نحظى بفرصة العيش في سلام    أرسل مشاركتك
قصة : ترميم خدوش
بقلم : فضيلة معيرش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 671 مرة ]

صمته القابع بين خدوش الفجيعة ما زال طرياً ، بقلبه الصغير أدرك أن وجعه امتطى صهوة مهر جامح لم يروض بعد ، لكن حين تعثر ذات مساء صيف حار بخير لم يستوعبه في
أول الأمر ، ما كان عليه حينها إلا تأثيث أولويات أوجاعه تباعا ، تذكر أنّه امتنع عن الذهاب معهم لعرس ابن خالته الوحيد ، فمباراته الرياضية أهم هذا ما قاله لوالده .....
حين أًبْلِغَ بالحادثة التي ذهب ضحيتها والداه وأخواه محمد وأحمد ..لمْ تنجُ منه إلا أخته هبة الرحمان ذات السنوات الثلاث ، شارف وقتها على الضياع و الجنون .
في الأيام الأولى للحادثة لفته خيوط الصمت الشائكة ،والذي حيره أكثر أنه بلغ عيد ميلاده السادس عشر دونهم . فعرف أنه بلغ سن الوحدة وأنهم اتفقوا على المغادرة دونه كما تعودوا .
و دون رجعة هذه المرة ، تعودوا مفاجأته في أعياد ميلاده السابقة .فهو أكبر إخوته وأكثرهم دلالا ، لا أحد تمكن من تفكيك شفرة دمعه المتحجر إلا أخته هبة
وهو يتأملها بين أحضان خالته ..طفح دمعه فأطلق سراحه دون مقدمات .تنهدت خالته لطيفة وقالت : ما أصعب القلب الصغير حين يثخن باكرا بالمرارة و المكابرة .
وقفته بين حافتي الفجيعة و الفقد لم تمنعه من مواصلة دراسته وتفوقه ، تماهت به اللّحظات وقد إختار الإقامة بمفرده في فيلا والده ، لا مفر له من التجوال في فضاء الذكريات الفسيح ، هذا ما قاله لعمه ناصر
الذي كان لزاما عليه العودة للمهجر ...ربّت على كتفه بمودة قائلا : الأوجاع تبدأ سامقة يا ابن أخي ، تجعلنا نتصفح الوجوه على عجل ، و الصمت في حضرتها واجب ، ردّ أنيس بكلام مقتضب كعادته وكأن الكلمات تنزلق
من بين شفتيه كانزلاق رجلي متزحلق لا يريد أن يترك أثرا على جليد الزّمن ....: هذا ما كانت تردده جدتي رحمها الله ، طلب من عمه قبل مغادرته مساعدته في جلب عمال للعمل كأجراء في محلات والده بما فيهم من عتاد ، في التنظيف
وإصلاح السيارات .بارك له عمه ذلك ، مستحضرا فيه صورة والده المحبّ للعمل ، نظر عمّه في عينيه وهو يودعه قائلا بشرود مباغت : السيطرة على الوجع شبهة مشْرعة يجب أن ترتكز عنها أنيس أثق بك .
مرّت أعوام وهو يتحسس وحشة الحياة بمفرده أكثر من وحشة الميت في قبره ..ذات لحظة وهو يغافل الألم و يتبادل النكت مع رفاقه رنّ هاتفه ليخبروه أنه الأول على
دفعته ، تنهد والفرح يوشي عيونه مرددا : كنت أعرف أن النجاح وحده يتربص بي صرخ يومها دون شعور منه وسط الحي الذي يقيم فيه كمن يخاطب نفسه : لا أحد يفرح
معي ...الكلّ ذهبوا . سمعه الكلّ وبكت معه كلّ العيون التي لا مسها شغاف وحدته بحرقة ، تحسس تراب أمّه ووشوش لها : حققت لك أمنيتك ...وسأسجل في كلية الهندسة .
تنهد فوق قبر والده وقلده في ابتسامته ، تحسس قبر أخويه متمتما : آه يا قرتي العين اشتقــتكما ، .مسح بقايا أوجاعه بكم قميصه وانصرف يكمل بقية أفراحهم ..
بقلم : فضيلة معيرش

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 25 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان


النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور
بقلم : علجية عيش
النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور


في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين
بقلم : إبراهيم مشارة
في  الثقافة الجزائرية في القرن العشرين


مثل الروح لا تُرى
بقلم : الدكتور/ محمد سعيد المخلافي
مثل الروح لا تُرى


اليلة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
اليلة


في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري
بقلم : شاكر فريد حسن
في وداع المربية المرحومة أميرة قرمان - حصري


سطوة العشق في اغتيال الورد
الدكتور : حمام محمد زهير
سطوة العشق في اغتيال الورد


ما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
ما يمكن لرواية أن تفعله بك




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com