أصوات الشمال
الاثنين 3 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب    * وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!   * شرفات التنهيدة   * الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.   * رحلة الصيف    * الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده    * البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب   * احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين   * فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية   * وليمة الانتصار    * احتفال بيت الشعر الجزائري بعيدي الاستقلال و الشباب بولاية البويرة   * اضاءة على تجربة الشاعرة والكاتبة ألين اغبارية     أرسل مشاركتك
متليلي الشعانبة ولاية غرداية من قصر سيدي بلقاسم بحي المرابطين بالدخلة تنعي وترثي المعلم مربي الأجيال , الطالب سي محمد غزيل إلى مثواه الأخير .
بقلم : الاستاذ بامون الحاج نورالدين
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 797 مرة ]
صورة الاستاذ

متليلي الشعانبة ولاية غرداية من قصر سيدي بلقاسم بحي المرابطين بالدخلة تنعي وترثي شيخنا وأستاذنا قدوتنا, المعلم مربي الأجيال لأكثر من ثلاثة عقود ونيف, الطالب سي محمد غزيل إلى مثواه الأخير .

متليلي الشعانبة ولاية غرداية من قصر سيدي بلقاسم بحي المرابطين بالدخلة تنعي وترثي شيخنا وأستاذنا قدوتنا, المعلم مربي الأجيال لأكثر من ثلاثة عقود ونيف, الطالب سي محمد غزيل إلى مثواه الأخير .
وبفضاء صحن الواد في جنازة موحدة بعيون دامعة وقلوب يعتصرها الألم مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبتسليم إلى قضاء الله وقدره،بعد الصلاة عليه و حمله على الأكتاف من حالفهم الحظ شرف توديعه و حضور جنازته المهيبة أمسية الثلاثاء 12 جويلية 2017 على الساعة السادسة و النصف 18.30 مساء ,الجموع الغفيرة التي حضرت من أهالي و عائلات و أساتذ وزملاء ورفقاء و طلبة و أحبة و الوافدين من خارج متليلي و بروع تراب ولاية غرداية , شيعت فقيد الأسر المتعدد من حيث المهام و الصفات إلى مثواه الأخير بمقبر سيد الحاج الطاهر بمتليلي.
وبابمناسبة الأليمة و الفاجعة العظيمة لا يسعني من هذا المقام و المنبر عبر قنوات التواصل الإجتماعي و الشبكة العنكبوتية للعالم الإفتراضي عامة و المربع الأزرق إلا أن أرثي اليوم أستاذي و قدوتي الشخصية البسيطة الرجل المتواضع, الممرض, الكاتب العسكري المعلم المربي فاضل , الديب الشاعر , الرمز الأنموذج الذي كان مثالا يحتذى به في الأدب والأخلاق والعلم والتربيية والمعرفة والتواضع والدين والسيرة العطرة والزهد في الدنيا. وغيرها من الصفات والموصفات التي تعجز الكلمات عن وصفها وتعجز المشاعر عن التعبير عنها. ويعجز اللسان عن ذكرها وعدها و حصرها ...................

صراحة و حقيقة أحترت و شرد فكري منذ نزول الخبر علي كالصاعقة و علمي بوفاة أستاذي قدوتي وشيخي , فتهت و لم أدري كيف أبدأ. وبماذا أبدأ. وماذا سأكتب وماذا أقول وكيف أعبر وبأي لغة ولجهة أكتب وأحكي. خاصة وأن الأستاذ شيخ اللغة ومدرسها و ضليع علومها و أدبياتها ومنك مناهجها وهو القائل لنا أرفع رأسك عاليا فلا تطأطئه ولاتخجل وقلت تحيا اللغة العربية شامخ بكل قوة وصوت عالي يومها.
فسبحت عاليا شاردا بفكري و بإستفاقتي من صدمتي وجدت نفسي أن الكلمات قد فرت مني وضاعت معها الحروف ,بحيث لم يبقى من شتاتها سوي كلمة نعي و رثاء بلون قاتم حزنا على الفقيد، ولم يبقى لا في رصيدي لا قوافي للرثاء ولا العبارات لتحرير النعي والترحم عليه حفظا لما الوجه،
حاورت نفسي لعلها تستفيق و تعود لجادة الصواب فأبت و ترفعت وقالت بنبرة حزينة متأثرة لن تستطيع أن تجبرني ولا تأمرني لأنك لا تقدر على إجباري لآني لم أتلم بعد شتاتيَ وتبعثري وتم تضمد جروحي ولم يتوقف نزيفي بعد, فكيف تطلب مني أن أكتب مقالا أنعي و أرثي فيه أستاذ قامة من القامات و شخصية من الشخصية و ركيزة من الركائز التي لا تعوض و عرصة متينة لا يمكن الحصول على مثلها ,لأنه أكبر من أن أكتب عنهو فمن تكون انت بربك لتسمخ لنفسك بذلك, وانت لا تفقه ولا تتقن صياغة جبابرة فمبال عبارات المقال.
فقلت لها معترفا ومقرا نعم أنا التلميذ الفاشل أمام مكانة الأستاذ و مستواه العلمي و المعرفي و الثوري و الاجتماعي و الأدبي ، لأني مهما كتبت و حررت وتجرأت, فلن أوفِّيه حقه مهما عصرت أفكاري و أستخرجت منها ما بقي من الزبد، فصدتني وقالت لا تجبرني لأني لست أهلا أن أكتب عن الأستاذ الأسطورة وحتى عن أستطعت أن اكتب فماذا أكتب.
وحتى إن تشجعت و تحاملت على نفسي فماذا أكتب و بماذا أبدأ وعن ماذا أكتب.
فقلت لها مجددا مناشدا ومخاطبا ومتوسلا , وفارا إليها لآنه لا مفر إلا منها و إليها بعد العلي القدير صاحب الأمر في التدبير ,بالله عليك يا نفس يا متمردة أخبريني و أفيديني و أنقيديني من الورطة التي وضعتيني فيها وأخريجيني من المأزق التي أدخليتين فيه, فأنا في أشد الحاجة الماسة إليك لمساعدتي و الآخذ بيدي لأثلج صدري و أطفئ نار لهيبي من على سريري و فراش مرضي وأنا بديار الغربة يأرض المهجر فأرحيمني أتوسل إليك.
فقالت عفوا و صبرا سوف اتحامل على نفسي و أستجمع أشلاء قواي , فمهما كان الحال فلن تمر المناسبة الأليمة مرور الكرام, فسأكتب وأنعي و أرثي لعلي أجد ما يليق و يسد الفراغ و يكون في المستوى المطلوب لمكانة الرجل التي لا تقدر بثمن ولو بكنوز العالم بأسره.
وتهت مجددا و شرد الفكر بين التحدي و التراجع فقررت وقلت, هل أكتب عن سي محمد الأبٍ، أم الأخ الوقور أم الرفيق الدائم أم المناضل أم الجندي المتحمس أم الكاتب العسكري أم الممرض, أم الرجل الإجتماعي أم السياسي المحنك بقناعة شخصية لا يزايد عليه فيها أحد مها علا شأنه و أرتفعت مكانته وأرتقت إلى أعلى المصاف أم عن المجاهد أم عن الأستاذ بمتوسطة متليلي القديمة بالسبعينات قبل تدشين و إفتتاح المؤسسة الرسمية خلال موسم 1975/ 1976،إن لم تخوني الذاكرة, أم عن المدير بمتوسطة العلامة عبد إبن باديس بالثمانيات و التسعينات, أم عن ماذا و ماذا، أم عن الأبٍ الروحي للمئات إن لم أبالغ وأقول لللآف, أم عن الأب الذي نذر نفسَه لخِدمة الناس عامة و لطلبة العلم و المعرفة خصوصا.
لكن لمت نفسي و نهرتها و أمرتها بأن تستعد و تسترجع أنفساها و قوتها و مجدها و تكتب فمن حق أستاذي علي رحمة الله عليه , أن أنعيه و أرثيه ولو بجزء ذرة كلمات تبقى منقوشة للأثر تحكي سيرته العطرة للأجيال القادمة و لأبطال المستقبل لاحقا إن شاء الله من هو الطالب محمد غزيل .
وأن أقوم بواجب أحر التعازي القلبي الخالصة لأهله وذويه و محبيه و طلبته، وهو الرجل الذي ترك بصمته منقوشة مغروسة في الأذهان لا تمحى و لا تندثر كونه من الذين أثروا في الجميع لأنهم رأوا فيه الأب الحاني و الأخ الكبير والأستاذ الوقور.
لكن شاءت الأقدار أن أعجز و أفشل وأعلن ذلك صراحة و علانية فلا تلوموا ولا تعيبوا يرحمكم الله فلست المؤهل ولا المخول ولا المتمكن للكتابة عن الرجل , فبالله عليك من أكون حتى أتجرأ و أسمح لنفسي المغرورة بالتعدي على خصوصيات و مهام السادة الفضلاء النبلاء المختصين ذوو الشرف و الهمم العالية و المكانة الرفيعة.
فلمت نفسي على فعلتها و تطفلها و قلت أكتفي بالتعزية و الترحم و ليغفر الله لي ولكم جميعا ويسامحني ودعوت الله العلي القدير أن يرحمه برحمته الواسعة و أن يسكنه فسيح جناته و يطيب تراه وينور قبره ويوسع مدخله .
رحمة الله عليك أستاذي و قدوتي و ناصحي و زائري و محدثي , يامن من كنت مرشدا و حاثا على الصبر وهدياك لا تنقطع وتشجيعك لا يتوقف رحمة الله عليك.
فكلمات مازالت ترن في الأذان لا ولن تتوقف إلى أن ألحق بك وألقى الله ,فها أنت اليوم أيها المعلم المربي الفاضل الأستاذ الوقور, في دار الحق تلاقي وجه الله الكريم ، فلا أملك الساعة إلا أن أسأل الله العلي القدير, أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يغسلك بالماء والثلج والبرد وأن ينقيك من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أغفر له وأرحمه وأدخله جنات النعيم
إنا لله وإنا إليه راجعون
تلميذك وطالبك بالأمس
الأستاذ بامون الحاج نورالدين
ستراسبورغ فرنسا 13 جويلية 2017

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 25 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-19



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب
بقلم : حمزة بلحاج صالح
أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب


وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!
بقلم : محمد الصغير داسه
وَعَلَى الرِّجَالِ أنْ يَصْمُتُوا...!


شرفات التنهيدة
بقلم : أ/عبد القادر صيد
شرفات التنهيدة


الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية "اليهودي الحالي"لعلي المقري.
بقلم : أمال مراكب
الطائفية في رواية الألفية الثالثة:قراءة في رواية


رحلة الصيف
بقلم : باينين الحاج
رحلة الصيف


الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده
بقلم : شاكر فريد حسن
الى غسان كنفاني في ذكرى استشهاده


البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب
بقلم : علجية عيش
البوليغراف polygraph و الكشف عن الكذب


احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
احتفال اتحاد الكتاب فرع سيدي عيسى بالعيدين


فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: مفهوم العقلانية


وليمة الانتصار
الشاعرة : سليمة مليزي
وليمة الانتصار




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com