أصوات الشمال
الاثنين 6 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
جدلية الماهية المنتجة للمعنى في: ديوان أقراط النحلة الجنوبية
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 637 مرة ]

من صدق صدقها نسجت صدقا لا مثيل له بكل أريحية جمعت الدلالة بمدلولات نعيشها و لها بين الأحبة مكانها و سحرها يأخذنا إلى بحر شجوها ،بهيمنته القوية التي تقتحم الكون الإنساني، فتثير داخله قضية الشوق و ملامح شتى لوضع تصورات عن طبيعة شوقها ...

عرفت قصائدها و عرفت معها لحظة الدهشة التي يسرقها البوح من الزمن في توازن دقيق بين الذات المبدعة و دقة البناء اللغوي ، الجملة الشعرية عندها تسحبك من أعماق بعيدة للمعنى و تجعلك تعيش تلك السلاسة المنسجمة مع الصورة الراقية لمخيلة خصبة تراوغني ببهاء ديوانها " أقراط النخلة الجنوبية "
و الذي استهلته بقصيدة " دعوني " و هي دعوة للقارئ حتى يعرف لماذا هو أمام هذا النفور الذي يعكس جمالية واقعها الحزين ، الذي رسمته بكلمات في منتهى الصدق البعيد عن التعقيد فتشعر بأنك أمام عتبات قصائد لديوان يجسد العلاقة بين الرغبة و الصيرورة العميقة لهذه الأقراط الذهبية و المرصعة باللؤلؤ و المطعمة بالفضة، توحي للصائغ بهندسة جديدة لعالم ابتكار الجديد لأجل هذه النخلة الجنوبية
الآتية من أعماق الجماليات التي تخاطب مشاعرنا بقوة حضورها الذي تشرئب له أعناق الزمن و تنحني أمامه أمكنة في مغامرة فريدة الشموخ و البهاء .
لنصبح أمام حالة هي الشاعرة " رشيدة بوخشة " في صورة متلاحقة للدهشة دون توقف ، تجعلك تطلع و تتنقل من قصيدة إلى أخرى دون الشعور بانقطاع الشعور المتواصل ، لنقول هنا نبدأ الكلام و نعيده هناك و لا نخشى البياض الذي يأتي بين تمفصلات المعنى لأن الرغبة سلطة تسكن أعماق المعنى الذي يزداد مع كل تقدم في القراءة لنص جديد يحيلك على جمال لم تنتبه إليه بعد ، فلا نحدد من الأجمل ؟ الأقرب أم الأبعد ؟ فلا تحديد أمام ايقاع كل جديد .
تقول في قصيدتها " رسالة إلى رَجُل عربيّ لا يشبه إلا نفسه" :
"أيا أّيّها الرّجل العربيُّ
ألست تحبّ الحديث إليّ ؟
تقول بأنّك تهوى عيوني
شجوني جنوني
و لهفي عليكْ
فمالي أراها الحروف
تحنّت ببرد الشّتاء
تعرّت كغصن الخريف
تسير إليّ
و تعرج مثل قطار قديم ؟
فكيف أفجّر شوقي إليكْ
و كيف أبيتُ
أرصّع ضوء النّجوم على حاجبيكْ ؟
أيا أيّها الرّجل العربيّ
كفاك تسامرني بالّليالي الطّوال
بذكرى لجرح قديم
تخبّرني عن ورود تميل
تحنّ إليكْ
و تنسى بأنيَ أنثى
تحبّ كلاما فريدا
و فستان ورد فريدا
و عطرا فريدا
و تنسى بأني أغار عليكْ
و أعشق دفء الكلام
و كلّ الكلام
و لا أشتهي أن تموتَ الحروف
لتصبح مثل الصّقيع ...."


هنا الشاعرة تحمل قضية قد تكون شهرزاد بزمن الليل الطويل و الصبح الذي يعد بلقاء مع كل ظلام جديد ، تخاطب الرجل العربي الذي تريده المرأة العربية في الزمن اللاعربي ،فحركة المخيال تعبر عن تغير أو عن حالة زمنية في الرتابة و التحول واللاعهد بعد العهد ، و صورية العقل المبني على التقاط الأثر الباقي للحالة النفسوجسدية كما أرغب بتسميتها هنا أو الغياب في واقع كله خيبات ، و الانتقال والتحول بصيرورة زمنية متخيلة عبر اللفظ لتأكيد الزمن النفسي ،بين واقعه الذي يسكن الشاعرة بجمالياته و نتاجه السلبي كما مثلته الجملة الشعرية " و تنسى بأنيَ أنثى ، تحبّ كلاما فريدا، و فستان ورد فريدا ، و عطرا فريدا، وتنسى بأني أغار عليكْ ، و أعشق دفء الكلام، و كلّ الكلام .."
حركة النسيان انسيابية لكنها ايجابية لا مكان لها لسلبية لأنه يمثل التفافا حول الذات دون ندم أو انتقام بل جملة الدلالة الناتجة عن تركيب جملة هادفة إلى إيقاع كله نغم لساردة ماهرة لكل الذوات بصوت ذاتها .
هذا التكثيف المستخدم وما فيه من فضاء شعري دافق بالحركة يعمل على جدارية محافظة على اللغة العادية لكنه يعيد بناءها على مستوى أعلى في النسيج الدلالي الذي ينبثق من واقع لا تتراكم فيه حالة العزوف عن ما تعيشه المخيلة الشعرية للمبدعة ، هي دلالات متغيرة تشيعها الصور وفق أزمنة متغيرة متوقعة يتم بها تتبع زمن الخطاب و تأكيده أو استمراره الحاضر بلحظة الكتابة و انجاز الكلام، فهي تبحث عن الصدق بصدقها و تعي جيدا بأن هذا التحول لا يعبر عن حقيقة الوجود بل معايشة خارج حالة الصدق لا تليق بالرجل العربي الذي رسمته و ما تعرفه عنه ، قد يكون رفيق الأمنيات و دروب الحياة .
ديوان حافل بقصائد هي قضاياها و قضايا المرأة بعالمنا العربي ، هي اشكالات مبدعة تنسج من فكرها و بهاء لغتها أجمل القصائد ،تعبر عن ظاهرة تعكس صوت المبدعة الذي يأتي من أعماق الأمكنة التي تنبه القارئ إلى روائعها التي تغمر الوجدان فتقول للأحبة في قصيدة :أين الأحبة ؟

قلبي المخضّب بالجوى يهواكا
يا لهف نفسي هل أنا أنساكا ؟
فسل الضلوع تبيت ليلا تصطلي
نارا أجبني يا أنا دنيـــــــــــــاكا
ما بين أرياح الخريف و عصفها
طير يرفرف ربما يلقـــــــــــاكا
أنا ما كذبت ، النوء يشهد أنني
ما بين موجات الغمام أراكـــا
واليوم أطيار تغرّد بهجـــــــة
نيسان عطّر بالشذى ذكراكا
فشممت عطر الروح يعبق بالندى
وحمامة طلّت ( تبي) نجواكا
و تساءلت أين الأحبة شرّقوا ؟
أم غرّبوا ؟ يا أينه مغنــــــــاكا
حزني عليك أيا الذي كنت المنى
ما كنت أشدو للذرى لولاكـــــــا
شاخت شموع الوجد تذرف أدمعا
و الكحل سيل ينبت الأشواكــــــا
فمتى تمرّ كغيمة مبتلــــــــــة ؟
تروي الربى فالله من أعطـــاكا
سبحان من زرع المحبة بالنوى
ما دق ناقوس الهوى لسواكــــــا
شيء كمثل السحر يسري في دمي
من ألف عام ما أرى إلاكــــــــــا
_ من صدق صدقها نسجت صدقا لا مثيل له بكل أريحية جمعت الدلالة بمدلولات نعيشها و لها بين الأحبة مكانها و سحرها يأخذنا إلى بحر شجوها ،بهيمنته القوية التي تقتحم الكون الإنساني، فتثير داخله قضية الشوق و ملامح شتى لوضع تصورات عن طبيعة شوقها ، بل شوق القارئ الذي يعيش رسمها ، هي تأملات داخلية مرافقة للإحساس بكينونتها التي تطل من بين السحاب في علوها ويشكل الليل الحيز الزمني الذي تكتنفه تحولاتها على مدار القصيدة من أولها إلى آخرها ، صور منبثقة من لوعتها و قلقها ، صورة حركية تطل علينا من نافذة شعرها و التي تليق بمثلها ، و القارئ هنا يتلقى ايقاع حرف " الكاف " بصدى جمالي لأن هذا الحرف له استثنائية في الجملة الكلامية عند استدال الستار و المتابعة إلى أن تقول :" من ألف عام ما أرى إلاكا " خيال بعيد و تعبير يملأ فراغ المسافة الزمنية الهائلة بين ثنائية اللفظ العالي و المنخفض " نجواكا ، لولاكا ، اعطاكا .." هذا الصدى الآتي من أناها و المتجه " لأناكا " يجعل من النص حالة خاصة ترسم منها لوحة فنية تشكيلية أو تستحضر مشهدا شاخصا إلى السماء فيه من الرجاء لكنه إلى المستحيل أقرب من الممكن .
و المتلقي للقصائد يمكنه أن يدرج صيغة مكانية دلالية تأخذ شكلا دائريا متداخلا من قصيدة إلى أخرى و من نقطة البدء، تنتهي قصيدة باتجاه عقارب الساعة أو عكسها في متابعة استباقية متتالية فيها الكثير من الألم و هو طبيعة النص الشعري ، لكن عند المبدعة رشيدة بوخشة فيه الألم أمل و في الدموع فرح و قوة إيمان ،هذا التنسيق الدائري في كل الأشكال الممكنة في مسار الذات المبدعة التي تشبه كوكبا يتنقل بين منازل هذه المدارات لأقراط النخلة الجنوبية .

الزمن هو قصائدها المألوفة و اللصيقة ببوحها و ألقها في زمن يمارس تغيرا وتحولا ، ضاعت فيه الأمنيات الشفيفة بين الأحبة ، تحاول الافراج عن اللحظة لكي لا يبقى زمن الذات الداخلي معزولاً بتعقيد أو التواء في الكلام ،إنها تمارس فعل المقاومة الذاتي في نصها ،إنها البعد الكفيل بإضاءة الأعماق التي تغور داخل النفس مقابل المتناقضات التي تكتسح ساحة العقول و ما يحيط بها ،كل قصائد ديوانها أقراط تحتاج إلى الوقوف عندها ، اخترت من بين دررها ما تسلل للقلب من غير استئذان و صاغه العقل بدلالات تحاكي حرفها .

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-17

التعليقات
رشيدة بوخشة
 
مساء النور و النوار أستاذتي الفاضلة فضيلة عبد الكريم الأديبة المتألقة و الناقدة البهية صاحبة القلم المطواع و الكلمة الساحرة ............أتساءل هل كان لأقراطي أن تكون بهذا التوهج لو لم تضفي عليها من بهائك ؟ ما بالك جمعت إشعاعات الشمس بين كفيك و رحت تلمعينها تارة....و تارة أخرى تقلبينها بين أناملك الذهبية و كل الحلي تخطف من بريقها علها تحظى برشة سحر ....أعذريني يا من احترفت فن الغوص فجمعت لآليء البحر في سرة و عدت إلينا تنثرين الزمرد و الياقوت فقد خانتني الكلمات ....دعيني فقط أختار أجمل لؤلؤة أضعها على تاجك الذي لا يليق إلا بك و هكذا ستزدادين وسامة و بهاء ............أهنئك و أهنيء حرفي الذي شاء له أن يستحم بعبق مدادك .دمت لنا نجمة متلألئة في سماء الأدب
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com