أصوات الشمال
الاثنين 10 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  نعزي أمة الضاد   * رسالة الى توفيق زياد    *  صابرحجازي يحاور الاديب الاردني د. وصفي حرب    * الاحتجاجات والسخط المجتمعي ومستقبل نظام الحكم في العراق   * حفل تتويج الأساتذة الجدد للسنة الجامعية 2017-2018 برحاب جامعة باجي مختار –عنابة-   * شهيد الواجب   * ثورة المقلع   * مركزية الهامش في أدب ابراهيم الكوني قراءة في رواية ناقة الله.   * أسئـــلة الحداثة   * حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج   * ((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))   * رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ   * ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟   * الخصاء   * الحرّيّة ..مقال رأى   * القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ    * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن    أرسل مشاركتك
الباحث في التاريخ والمترجم أ. د. العربي عقون لـ "أصوات الشمال": "..لأننا أمّةُ مقاوَمة فإنّ رموز الكفاح الوطني تتقدّم على غيرها"
حاوره : نورالدين برقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1004 مرة ]
البروفيسور العربي عقون

نتناول ـ في هذا الحوارـ مع المترجم والباحث في التاريخ القديم لشمال إفريقيا والأستاذ بجامعة قسنطينة، البروفيسور العربي عقون، موضوع الرموز الوطنية، من حيث معايير التصنيف، خطورة تحويلها من رموز وطنية إلى رموز جهوية، ازدواجية تقديسها أو التشكيك فيها، موقف الرأي العام من تجسيد بعض هذه الرموز على شكل تماثيل..

س1: لكل أمة رموزها الوطنية، التي يسترشد بها المجتمع، ما هي معايير تصنيف شخص معيّن كرمز وطني ؟
ج1: الرمز Symbole, Emblème, Devise أكان شخصا طبيعيا أو معنويا يختزل الهوية والأصالة والأمجاد القومية ويكون ذلك كما هو معروف مجسدا في رموز السيادة الوطنية ومنصوصا عليه في الدستور ... وفي تاريخ الأمم رموز تصنّف في الآباء المؤسسين les pères de la nation وهم المرجعيات والقدوة بتضحياتهم وإخلاصهم وسيرتهم المشرّفة ... .
الأمةNation في الاصطلاح القانوني والسياسي هي كيان مكتمل التشكّل يقوم على أهم الأسس التي تقوم عليها أيّ أمّة حية وهي مجموعة الناس الذين تجمعهم قواسم مشتركة وأولها الوعاء اللغوي الذي يحفظ لها ثقافتها وذاكرتها ولسانها الذي تعبّر به ثم الوطن الذي هو الرقعة الجغرافية التي فيها معاشها وحياتها فالوطن هو الدار والقرار كما قال أحمد شوقي :
(الوطن موضع الميلاد وجامع أوتار الفؤاد ومضجع الآباء والأجداد، والدنيا الصغرى وعتبة الدار الأخرى ... وهو أول هواءٍ حرك المروحتين وأول ترابٍ مس الراحتين وشعاع شمس اخترق العينين، مجرى الصّبا وملعبه عرس الشباب وموكبه، ومراد الرزق ومطلبه، وسماء النبوغ وكوكبه وطريق المجد ومركبه) .
وهذه فرصة لتصحيح الخلط الذي يحدث في الوسط الأكاديمي عندما دخلت عليه تيارات أسلمة المعرفة وتريد في غياب اصطلاحات دقيقة في اللغة العربية أن تخلط بين الأمّة Nation والجماعة ِCommunauté وأن تكرِّس مفاهيمها التي تخلط الدين بالسياسة إلى درجة أن شعار "وطني الإسلام لا وطن لي سواه" كثيرا ما تتردد على ألسنة هؤلاء الذين يغالطون البسطاء ويحاربون الانتماء إلى الأوطان إلى درجة أنّ بعضهم في عزّ الأزمة في الجزائر روّجوا لفكرة أنّ عبارة "حب الوطن من الإيمان" هي مقولة يهودية .
هناك تشويش في اللغة العربية فإذا كانت كلّ الاصطلاحات المتفرعة عن الأمة في اللغات اللاتينية مشتقة من الكلمة Nation فإنه في حال العربية تدخل كلمة أخرى لتكون رأس تلك الاصطلاحات وهي كلمة القوم لتشتقّ منها اصطلاحات قومية وقوميNationalisme et National التي يستعاض عنها في لغة الصحافة عندنا بعبارة "وطنية" و"وطني" مع أنّ مقابل هاتين العبارتين هو على التوالي Patriotisme et Patriotiste وهذا المفهوم السياسي والقانوني الحديث للأمّة هو الذي أقيمت عليه الدولة الحديثة في صيغة الدولة - الأمّة Etat-Nation هذا التشويش وهذا التجاذب في مفهوم الأمّة له انعكاساته على الشعارات والرموز التي يراد لها أن تكون معالم وضّاءة تسترشد بها الأجيال ولأنها في جانب كبير تتغذى من العاطفة القومية فإن الدين والتاريخ هما مصدر كل الرموز لأن هذه الرموز تجمع عديد القيم المعبّر عنها بالقيم القومية والوطنية التي يراد تخليدها وتمجيدها وعلى رأسها قيم التضحية والفداء والإيمان والإبداع الحضاري ففكرة الأمة كما قال رينان (Ernest Renan) تقوم على التراث التاريخي المشرِّف وعلى الإرادة في الاستمرار والخلود ، ولكن تعدّدت الأفكار والآراء بين من يغلّب الجانب الإثني واللغوي ومن يغلّب الجانب الثقافي والرغبة في العيش المشترك.
س2: رموزنا الوطنية بين التقديس والتشكيك، كيف يمكن تجاوز هذه الازدواجية المدمرة ؟
ج2: طبعا ، الرموز مرتبطة برؤى سياسية واجتماعية ودينية وثقافية متنوعة تصل أحيانا إلى التعارض والتناقض لأنّ أخشى ما يخشاه العدو المتربص هو أن تجتمع مشاعر الأمة بقلب واحد على رمز من الرموز الذي يتحول إلى قوة حشد وتجنيد تقوّي النسيج الاجتماعي الوطني لذلك تسعى القوى المعادية إلى الطعن في الرموز والتشكيك فيها وتبخيسها وذلك ما يدخل في باب الحرب النفسية ، وليس أكثر فعالية في هذا المجال من استصدار آراء وفتاوى دينية تشوه تلك الرموز وتنسبها إلى الهرطقة وفي الإسلام الوهابي هناك "غول" يُستخدَم كفزّاعة وهو "الشرك" لتجريد الأمة من أي رمز يربطها بتاريخها ووطنها وهذه حالة عشناها ونعيشها إلى اليوم في العالم العربي فهذا الخطاب المشكك والمبْخِس لرموز الجمهورية ترعاه وتؤطره جماعات لا تخفي شعاراتها المناهضة للجمهورية والنظم المدنية (رفض الوقوف للعلم الوطني والنشيد الوطني مثلا) في مجتمع ذي إيمان ساذج يسهل التغرير به عندما يكون الدين هو الأداة.

س3: يسعى البعض إلى تحويل بعض الرموز الوطنية إلى رموز محلية أو جهوية، ما مدى خطورة هذا الأمر ؟
عندما يضعف الخطاب القومي وتضعف الدولة المركزية تظهر "وطنيات" إقليمية تتولى اقتسام الأمجاد الوطنية كما تقتسم الريوع ! وخاصة في مجتمعات لا تزال القبلية فيها محسوسة أكثر من عموم الوطن مع أن الرموز القومية الوطنية فوق القبيلة والمنطقة والعشيرة إلاّ أنّ ضعف الخطاب القومي الوحدوي - وهنا أتحدث عن الدولة الأمة ولا أتحدث عن البان ارابيسم Pan arabisme الذي تعوّد عرّابوه على استعمال مثل هذه الألفاظ في مدلول يناقض ما نقصده – أدّى إلى بروز رموز محلية وإلى تحويل رموز وطنية إلى رموز قبلية وقروية حيث أنه على امتداد أكثر من نصف قرن كان الإسلام السياسي العابر للحدود والنزعة القومية العربية العابرة للحدود أيضا لا يعترفان بالدولة الأمة إلا في الإطار الإسلامي بالنسبة للإسلاميين والإطار العربي بالنسبة للقوميين العرب ؛ هؤلاء الأخيرون يسمون الدولة – الأمة : الدولة القطرية . وهذا كله أدّى إلى إحداث شرخ كبير في النسيج القومي – الوطني في غفلة من الحكومات المتعاقبة ، تسبّب في اندلاع حروب أهلية .
س4: أثار تجسيد بعض الرموز الوطنية على شكل تماثيل إلى ردود فعل منددة بحجة تشويه الملامح (ابن باديس، ابن مهيدي، التبسي..)، كيف تقرأ هذه الردود ؟
في المخيال الجماعي لمجتمعاتنا أنّ التماثيل هي أصنام ورموز وثنية ولا يرى جمهور العامّة فيها غير ذلك لأنه لا وجود لتربية فنّية تهيّئ الأجيال لتذوّق الجمال واستشعار مكنوناته ؛ وعند الأمم الراقية كم هي موحشة ساحة عمومية لا وجود لتمثال فيها لذلك يختار لانجازها كبار الفنانين العالميين عكس ما وقع عندنا حيث أنّ إنجاز هذه الأعمال الفنية أسند لصغار الهواة فجاءت أعمالهم فجّة منفّرة كما هو حال التمثال الذي أقيم للشهيد العربي بن مهيدي، لذلك من الصعب بل من المستحيل أنّ يتقبل الجمهور وجود هذه التماثيل بل شاهدنا تنظيم "غزوات" لتحطيمها كما حدث في سطيف (تمثال عين الفوارة) والغريب أن التنديد الذي حدث في حال رموز الثورة والحركة الإصلاحية لم يحدث بالنسبة للتمثال الذي أقيم في بسكرة لعقبة ولعل ذلك يعود إلى قوة الخطاب الذي يحظى به إلى حدّ أنّه أقيم له مركز إسلامي ويقام له ملتقى سنوي لتمجيده وتخليد حروبه . وفي هذا المجال تظهر قوة الحشد الذي تؤطّره جماعات الإسلام السياسي بعد تراخي وتراجع الهيئات الرسمية
والمجتمع المدني أمام سطوة الأخْوَنَة والأسْلَمة .
س5: أغلب رموزنا الوطنية مرتبطة بالتاريخ، لماذا نفتقر لرموز في الثقافة والاقتصاد والعلوم والدين ؟
طبعا ، لأنّ التاريخ هو الذاكرة التي تحتفظ بالأمجاد التي تُستمَد منها كل الرموز على اختلافها ولأننا أمّةُ مقاوَمة فإنّ رموز الكفاح الوطني تتقدّم على غيرها وأمّا الرموز الدينية فقد نالت حظا وافرا وخاصة في قطاع التربية والتعليم حيث تحمل مئات المدارس أسماء الصحابة وكذا شخصيات دينية وعلمية كما أن أدباء وشعراء اللغة العربية لهم حضور كبير في هذا القطاع الهام ومن التاريخ القديم نسجل حضور شخصيات مهمة سياسية وحربية (ماسينيسا ويوغرطة ويوبا الأول) وأدبية (ابوليوس ، يوبا الثاني) ومن التاريخ الحديث الكثير من الأسماء وأولهم الشهداء عموما والقادة والمبدعون على وجه الخصوص (مولود فرعون ، رضا حوحو...) ، وتعتبر العملة والطوابع البريدية مجالا واسعا لتخليد الرموز والشعارات القومية وتكفي مراجعتها لتكوين فكرة إجمالية عن رموزنا الوطنية الكثيرة والمتعددة ويحتل شخص الأمير عبد القادر المكانة الأولى باعتباره عسكريا وأديبا وفقيها وصوفيا ... وهذا دليل على ثراء تاريخنا وتميز أمتنا الجزائرية وما يتوجب علينا اليوم وغدا هو احترام هذه الرموز والاعتزاز بها والدفاع عنها وعن الجمهورية لصون الوحدة والسيادة الوطنية .


نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 22 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أسئـــلة الحداثة
الدكتور : عبد الله حمادي
أسئـــلة الحداثة


حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج
بقلم : حمزة بلحاج صالح
حاج حمد و أسئلة تأسيس نظرية للقراءة و بناء المنهج


((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))
السيدة : زاهية شلواي
((ألبير كامو..بين نوبل و ثورة التحرير الوطني الجزائرية))


رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ
الشاعر : احمد الشيخاوي
رَيْحَانَةُ الْقَلْبِ


ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟
بقلم : أمال مراكب
ما مصير القوميات تحت ضغوط العولمة؟


الخصاء
بقلم : سمير عباس
الخصاء


الحرّيّة ..مقال رأى
موضوع : ‏ابراهيم امين مؤمن
الحرّيّة ..مقال رأى


القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ
بقلم : شاكر فريد حسن
القانون الأسوأ والاخطر في التاريخ


مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة
بقلم : علجية عيش
مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة


لمقرّ سكني محطّتان.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                         لمقرّ سكني محطّتان.




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com