أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
الدكتور محمد بغداد: تكلفة عبور المرحلة الحالية ستكون باهظة تاريخيا
بقلم : سناء بلال
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 641 مرة ]

أكد الدكتور الباحث محمد بغداد، أن المرحلة الحالية التي تمر بها الساحة الثقافية والإعلامية الوطنية، بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود المناسبة والمسؤولة، التي تتناسب والتحديات الجديدة، القادمة من رحم التحولات الكبرى، التى يعرفها المشهدين الوطني والدولي، وتكون استجابة للضغوط المتزايدة التى تفرضها الثورة التكنولوجية الاتصالية المهولة، وأشار في هذا الحوار، إلى العديد من القضايا والإشكاليات الحالية، التي يدور حولها اهتمام النخب الجزائرية، معتبرا أنه من الضروري الإسراع، للقيام بعملية عبور هذه المرحلة، بأقل التكاليف وفي أسرع وقت ممكن.

س/ تطورات كثيرة ومعقدة تشهدها المنطقة في المدة الاخيرة يظهر أن تداعيات الارهاب هي مصدرها ما هي قراءتكم لتطورات المنطقة؟
ج/ إن التحولات العميقة التي تعرفها المنطقة العربية، في هذه اللحظة التاريخية، تعتبر معبرا حاسما ومكلفا جدا، خاصة على مستوى مسؤولية النخب المؤثرة، كون ما يشكله الإرهاب يتمثل في تقديم أكبر خدمة اقتصادية وثقافية للغرب، من خلال تدمير المنطقة، والتي ستتكفل الشركات الغربية، بإعادة إعمارها والاستثمار في الخراب الرهيب، الذي ستظهر بشاعته بمجرد توقف صراخ الرصاص ودوي القنابل، ولكن المشكلة الكبرى التى ستواجه المنطقة، هي التداعيات المؤلمة التى ستنتج عن مرحلة ما بعد نهاية (داعش)، والتي ستخلفها مرحلة (التوحش)، مما يجعل تكلفة عبور المرحلة الحالية، ستكون باهظة جدا تاريخيا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وقد تبين اليوم للجميع، أن الإرهاب (صناعة وإدارة وتوظيفا واستثمارا)، غربيا بامتياز، وأن تنفيذه يتم على أراضي المنطقة، التى تكاد موجة الإرهاب أن تخرجها من مساحات التاريخ، وسننتظر قرونا كثيرة، من أجل استعادة المكانة الطبيعية للمنطقة، والمشكلة الكبيرة تكمن في طريقة تعامل نخب المنطقة، مع معطيات الواقع القائم، وكأنها غير قادرة على فهم واستيعاب ما يجري.

س/ تعملون على انجاز دراسات متخصصة تسمونها دراسة حالة كان اخرها دراسة حول أزمة الفتوى في الازمة القطرية لماذا هذا المسار؟
ج/ هذه دراسة حالة، (حكم الله ..ورطة الفقهاء في الأزمة الخليجية)، نشرت في مركز برق للدراسات والأبحاث، وهي دراسة من بين مجموعة من الدراسات، التي اشتغلت عليها في المدة الأخيرة، تتناول أبرز الأحداث والقضايا والظواهر الطارئة، والتي لها تأثير واسع، وتجلب إليها انشغال الفئات الحية والمؤثرة في المجتمع، خاصة متابعة إنشغال هذه الفئات، المعبر عنها في الفضاءات ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تشكل المساحة الأهم للتعرف عن انطباعات وهموم وانشغالات ومواقف الفئات الحية.
وهي المادة الإعلامية المهمة، التي بقدر ما هي مؤثرة في المسار العام لتطور الاحداث والقضايا، فإنها بحاج ماسة إلى الملاحظة والدراسة المتخصصة، والاستفادة منها لمعرفة الانماط التعبيرية الجديدة في المجتمع، وهي المحاولة التي أقوم بها من أجل تقديم إضافة معرفية إلى رصيد التجربة الإعلامية، كوني اعتقد أن المرحلة الحالية، التي بلغتها التجربة الإعلامية الجزائرية، تفرض الانتقال من مرحلة الصحفي الموظف، إلى مستوى الإعلامي المثقف.

س/ البعض يعتبر أن الإعلام الديني يقوم بدور سلبي، وأنتم قدمتم دراسات حوله كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟
ج/ من أهم مشكلات الممارسة الإعلامية الوطنية، عدم القدرة على الانصياع لمنطق قوانين العلم، ومناهج العمل الصحفي، والقبول بالشروط والاكراهات التي يتطلبها العمل الإعلامي المتخصص، وهنا تبرز بوضوح معضلة الإعلام الديني في المشهد الجزائري، التى يمكن حصرها في مشكلة (رسالة الاعلام الديني)، الذي تكون الممارسة الإعلامية الوطنية، غير مهتمة بها أو غير قادرة على التعامل معها.
وتبرز هذه المعضلة بوضوح، عند المتابعة اليومية للمنتوج الإعلامي الوطني، بمختلف صيغه وأنواعه، أين نواجه ذلك الغياب الغريب (للرسالة) في الإعلام الديني، فكل المؤسسات الإعلامية، تتسابق في تسويق منتوج إعلامي في موضوعات دينية، دون أن يكون لذلك المنتوج رسالة محترمة أو منطقية، أي أنها غير قابلة للاستهلاك، كونها تتعارض إما مع النفسية والذهنية الاجتماعية، أو متصادمة مع المرجعية الفقهية الوطنية، والمشكلة الكبرى أن تداعيات خطيرة، ظهرت وستظهر في المستقبل الأخطر مما هو قائم اليوم.

س/ لقد اطلقت الحكومة وعودا، بتنظيم قطاع الإعلام في القريب كيف فهمتم هذه الوعود؟
ج/ المؤشرات الأولية التي جاء بها مخطط برنامج الحكومة، والرسائل المتضمنة في خطابها، يؤكد أن انفراجا مهما ستعرفه الساحة الإعلامية الوطنية، من حيث الحصول على خطوات وانجازات منتظرة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم أكثر للمشهد الإعلامي، وذلك عبر التجسيد الميداني لقوانين الإعلام، وظهور هيكلية جديدة للعمل الصحفي.
وهو الأمر الذي ينتظره الإعلاميون منذ مدة، لتكون مهامهم جارية في اطار تنظيمي واضح، وتجاوز الكثير من المشاكل والتعقيدات، والغموض والتعسف من كل الأطراف، ويستفيد الجميع من الوضعية التنظيمية، التي تتيحها النصوص القانونية، كون ذلك سيكون إضافة نوعية، تنتظرها الممارسة الإعلامية الوطنية.
وإذا تحقق المأمول من الرسائل التى اعلنتها الحكومة، فسيكون بمثابة الدعامة التي تستند التجربة الإعلامية الجزائرية، في مواجهة التحديات الكبرى التي تفرضها التحولات الداخلية، والاكراهات الدولية، المفروضة من طرف الثورات التكنولوجية الاتصالية الحديثة.

س/ لماذا لم تشارك ولم تتفاعل مع تلك دعوات المطالبة بالحرية والانفتاح والتمرد على الواقع التي اطلقها بعض المثقفين؟
ج/ ما تشيرون إليه، هو في الحقيقة مجموعة انطباعات وهواجس لأشخاص، يطلقونها في الفضاءات التواصلية، دون أن تقوم تلك الانطباعات على مبررات معقولة، أو رؤية حقيقية، ودون أن تتوفر على الجاذبية، التى تجعلها ذات إهتمام، كونها تصر على اختراق (أزمة وهمية)، تربطها بالإسلام، وتشيع عنها أنها قائمة في المجتمع، وهي للأسف انطباعات فارغة من المحتوى، الذي يجعلها تعبر عن الهموم الحقيقية للمجتمع، وبعيدة عن الحقائق الواقعية التي توجد في حياة الناس.
من جهة أخرى، فإن العمل على نشر أفكار لا مبرر لها، أو هي أصلا تتعارض مع المنطق، الذي يقوم عليه العالم اليوم، وتتجاهل واقع وتاريخ المجتمع، وتراكم التجربة الاجتماعية، وتنظر إلى الناس على أنهم يتخبطون في الفوضى العارمة، وتصفهم بأنهم ضحايا اعتقادات دينية، مهما كانت بدعوات تعتقد أنها براقة وتجلب لها أضواء الاهتمام والانطباع المزاجي، تبقى مجرد أوهام بعيدة عن الواقع.

س/ أثرتم مؤخرا موضوع جمعية العلماء، هل هي قراءة جديدة لتاريخ حركة الاصلاح الجزائرية؟
ج/ إن هذه المساهمة، جاءت تجاوبا مع وتيرة النقاش الدائر في الساحة الوطنية، التي تناولت جزء من التاريخ الثقافي الوطني، وهي محاولة من أجل تقديم قراءة جديدة ونوعية، في الصورة التاريخية لـ (حركة الاصلاح الجزائرية)، التي تمكنت من توفير الضمانات القوية لحماية الهوية الوطنية، وتحصين الشخصية الجزائرية، ضد كل التهديدات والاعتداءات التاريخية، التي استهدفتها في الماضي، وهي اليوم تتعرض لهجمات عنيفة، تتخذ المنابر الإعلامية وسيلة لها، إلا أن هذه الهجمات الحديثة، تتصف بالكثير من الابتصار، وقلة النظر والاجتزاء المعرفي، والتسلق الثقافي تحت سطوة الإثارة الإعلامية.
من هذا المنظور، جاءت المساهمة بعنون (مفاتيح السؤال)، لتكون بداية جديدة، لتناول القضايا التاريخية الحاضرة، والضاغطة في الحاضر، بأسلوب مختلف يهمه السؤال الحقيقي، ويبتغي المعرفة النوعية، دون الخضوع للمواقف الانطباعية، والضغوط الايديولوجية، والابتعاد عن التوظيف الإعلامي، في مساحات الثورة الإعلامية الجديدة، التي للاسف التاريخ الثقافي الوطني، محروم منها اليوم، ويتطلب القيام بالمطلوب تجاهه أخلاقيا وأكاديميا وإعلاميا.

س/ برزت مؤخرا العديد من المواقف، بعد عرض فيلم ابن باديس ما هي قراءتكم للفيلم؟
ج/ الفيلم إضافة نوعية ومهمة، للمسيرة السينمائية الجزائرية، ويشكل خطوة كبيرة في هذه الظروف، كونه عمل على الاستثمار في التراكم الإنجازي للمجتمع، في اصعب المحطات التاريخية التي بذلها وقدمها المجتمع الجزائري، من خلال نخبه الواعية، التي يحسب لها فضل الإقدام والقيام بالواجب الاخلاقي والتاريخي.
وما يحتاجه الفيلم، هو الكثير من النقد المسؤول، والنقاش الثري العالم، بعيدا عن المزاجية أو التزلف السمج، كون الأعمال الناجحة والخالدة، هي التي تظفر بالاهتمام الاجتماعي، والدعم المعرفي، الذي يضمن لها طريق النجاح، ومن أهم الدعم المعرفي، الذي يحتاجه الفيلم، هو ازالة الصدام العنيف الذي ظهر في الفيلم، بين الحقيقة التاريخية، والصورة السينمائية، وجمالية التعبير عنها، مما يجعل الفيلم في زاوية ضيقة فنيا، وهو ما يحرمه فرصة مساندة الدعم الاجتماعي، ويوصد أمامه إمكانية ولوج أبواب احتضان المخيال الجمعي.

س/ برزت في المدة الاخيرة مظاهر العنف في الوسط الجامعي، لماذا في هذا الوقت بالذات؟
ج/ العنف ظاهرة اجتماعية، لها اسبابها ومظاهر تجلياتها ونتائجها، وهي التى تحددها الكثير من النظريات المعرفية، إلا أن ظاهرة العنف، تتميز بالتوالد والتنوع والتكيف حسب البيئات التي تظهر فيها، وهي التى تكون لها في الغالب نتائج خطيرة على المجتمع، الذي تظهر فيه وما نشهده اليوم، من مستويات خطيرة من مظاهر العنف في الوسط الجامعي، هو جزء بسيط من الكثير من استشراء العنف في المجتمع، والذي يأتي نتيجة عوامل العشرية الحمراء، التي لم يتم معالجة تداعياتها العميقة، مما يجعلها قادرة على البروز والظهور اليوم وغدا.
وهي الظاهرة التى سيكون لها نتائج كارثية، إذا لم يتم الاسراع إلى معالجتها بالأدوات والأساليب المناسبة، التى تعمل على تجفيف منابع العنف بمختلف انواعه، الأدبي قبل المادي من المجتمع برمته، وهي المسؤولية التي تقع على المؤسسات المستأمنة على المنظومات الكبرى للمجتمع، وهي المهمة التي سيكون لها تكاليفها الباهظة اليوم، وستتضاعف تكاليفها، إذا تم تجاهلها أو تناسيها أو التهوين من خطورتها.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 7 شوال 1438هـ الموافق لـ : 2017-07-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com