أصوات الشمال
السبت 11 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * بين تونس ةالعالمية.   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى    أرسل مشاركتك
صدر للأفعى "أقشا".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1279 مرة ]

يحكى أنّه كان في قديم الزّمان الغابر -قبل عصر الإنسان الأوّل بقرون عديدة- طفل صغير في السّنّ قد مرض مرضا شديدا شارف به الموت وقد أصابه هزال شديد واصفرار في وجهه وقيء ودوار، وقلّت عنده الشّهيّة للأكل، حتّى فقد الكثير من وزنه. يئس أهله وعشيرته وأقاربه من شفائه وأصبح أملهم في شفائه ضئيلا جدّا بل منعدما، وحين أصابهم الذّعر والهلع والإحباط ويئسوا من شفائه،فردا من أفراد العائلة إلى الأبد، فجهّزوا له كلّ أسباب الدّفن وتهيّأوا لاستقبال العزاء في عزيزهم الأثير.
وكانت هناك أفعى سامّة ضخمة جدّا تبعث على الرّعب وتثير الخوف والهلع بما ترتعد له الفرائص، تسمّى "الأفعى آقشا" وفجأة لدغت تلك الأفعى ذلك الطّفل الّذي كان يودّع الحياة أو قاب قوسين وأدنى من الموت المحقّق الّذي جهّز له أهله كلّ أسباب التّوديع إلى الأبد وإلى غير رجعة مشيّعين إياه بالدّموع والنّواح والنّحيب المصاحب للحزن القاتل كمدا.
سرى سمّ "الأفعى أقشا" في جسم الطّفل، وبدلا من أن يقتله ذلك السّمّ الزّعاف، راح الطّفل يتماثل للشّفاء تدريجيّا، إلى أن شفي تماما من مرضه الميئوس منه تمام اليأس وأصبح أهله ومحبّوه يرونه وهو يعود إلى الحياة وكأنّ شيئا لم يكن وكأنّ أهله لم يجهّزوا له كفنا ودفنا وعزاء وتشييعا بالدّموع إلى مثواه الأخير.
ولأنّ "الأفعى آقشا" ضخمة جدّا في هيكل حجمها، فلقد أخذت تتكاثر، وتراكم الكثير من الأفاعي بالمنطقة كلّها. وهنا خاف النّاس من خطرها المحدق الدّاهم الّذي سوف يؤدّي بكلّ السّكّان إلى الموت المحقّق لا محالة، فأرادوا قتلها للتّخلّص منها نهائيّا بعد أن قتلوا صغارها -حديثة الولادة- كلّها خوفا من شرّها ومن خطرها ومكافحة منهم لسمّها الرّهيب القاتل. اجتمعوا عليها فلم يستطيعوا التّغلّب عليها لهول حجمها الضّخم الهادر ورهبة فحيحها المؤذي، لكنّهم حين تكاتفوا ضدّها، استطاعوا -أخيرا وبشقّ الأنفس- قطعها إلى نصفين اثنين ومع كلّ جهودهم المضنية للقضاء عليها بصفة نهائيّة، لم تمت "الأفعى آقشا"، لكنّها زحفت هاربة بنصفيها الاثنين المبتورين وهي تفحّ فحيحا مرعبا. بقي نصفا "الأفعى آقشا" على قيد الحياة: رأسا وذيلا، وذهب كلّ نصف إلى جهة أبعد بكثير من جهة النّصف الآخر. جاب النّصفان البلدان والعواصم وذرعا القرى والمداشر، دون فائدة في عثور أحد النّصفين المبتورين على النّصف الآخر بما يكمّل الجسم المبتور وطال الدّهر أم قصر سوف يلتقي نصفا "الأفعى آقشا" ليكتملا ويجتمعا من جديد، ولا يزال النّصفان المبتوران في لهاث شديد وبحث متواصل لن يتوقّف أبدا إلأّا بتوقّف نبض الحياة.
وبمنظور شاعرة تتّخذ من القصيدة العموديّة مبدأ وملاذا، أتخيّل "الأفعى آقشا" بيتا شعريّا يلعلع بالبيان، يتألّف من شطرين هما الصّدر والعجز ولا بدّ أن يجتمع الشّطران، وكلّ شطرين سوف يؤلّفان قصيدة عصماء رائعة... هما ثنائيّ رائع: صدرا لعجز وعجز لصدر، ولا يتنفّس أحدهما إلّا بنبض الآخر؛أي: باختصار: كلّ منهما يمثّل للآخر صفة "التّوأم النّظير"!!!
تعدّ قصّة "الأفعى آقشا" مثالا حيّا لتوأم روحيّ لا تكتمل الحياة إلّا بهما: حتّى وإن غدر بهما الزّمن وفرّقت بينهما الأحداث ظلما وقهرا وعدوانا. ولهذا نقرأ في الأمثال قولهم:
((وبعد الّتي و "الللّتيّا" حدث ما حدث))!!!
والمقصود بكلمة "اللّتيّا": الأفعى الصّغيرة جدّا، لكنّها على صغرها تجمع داخلها كمّيّات ضخمة جدّا من السّمّ الزّعاف القاتل من ساعته. وتيمّنا بشفاء لديغ لدغته الحيّة أو الأفعى السّامّة، كان العرب يقولون في حال من بات مريضا محموما:
((بات فلان في ليلة السّليم)). والسّليم هنا، هو تفسير بالضّدّ، وهذا من الجمال الخارق الّذي يتزيّن به جيد لغة القرآن الكريم وهذا من الخوارق النّادرة جدّا. فحين كان لديغ الأفعى لا أمل له في الشّفاء الممكن، استعمل العرب "لغة التّفسير بالضّدّ"، فلعلّ لديغهم أن يشفى ويعود إلى الحياة مجدّدا.
والآن -عزيزي قارئ هذه الهمهمات المتواضعة- هلّا تدرك السّرّ الخفيّ في رسم صورة "الأفعى" شعارا دائما لافتا للانتباه على باب كلّ محلّ للصّيدليّة؟؟؟

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 22 رمضان 1438هـ الموافق لـ : 2017-06-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب


الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
الذوق الجمالي فلسفة  تستمد قيمتها من الذات


إنّ كيدكنّ عظيم.
بقلم : علاء الأديب
إنّ كيدكنّ عظيم.


البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
البسكري الذي قتله فضوله


الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني
بقلم : علجية عيش
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني


الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر
بقلم : طهاري عبدالكريم
الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على  ذكرى ألـ17 أكتوبر


بين تونس ةالعالمية.
بقلم : علاء الأديب
بين تونس ةالعالمية.


الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين
بقلم : شاكر فريد حسن
الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين


الشدة المستنصرية
بقلم : د.محمد فتحي عبد العال
الشدة المستنصرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com