أصوات الشمال
الأحد 6 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب    *  اللسانيات التطبيقية: الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية في جامعة عنابة    * هكذا استخدمت الإيديولوجية المرأة في عمليات التجسّس    * الجامعة الجزائرية و البلاغة العربية   * محنة المثقف في رائعة إسحاق بابل " الفرسان الحمر "   *  مشاهد قبيل الشهادة...عفوًا أيّها الشهداء   * وداعـــــا يا حـــــراس الجـــــزائر : تــعـــــــــــــزية تحطم الطائرة العسكرية ببوفاريك   *  عودة الجدل حول قضية "إمامة المرأة" !! توظيف غربي لإلهائنا عن قضايانا المصيرية    * حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات   * زنابق الحكاية الحزينة ...   * حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر   * سرمدي   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * المقامرة الباسكالیة   * قصائد للوطن(قصيرة)   *  لعيادة "سيغموند فرويد".   * دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر   * اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب   * آخر ما قيل في طائرة الموت   * وَفِي الْغَايَةِ.. قارُورَاتُ خَضْرَاء...!!    أرسل مشاركتك
صدر للأفعى "أقشا".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1096 مرة ]

يحكى أنّه كان في قديم الزّمان الغابر -قبل عصر الإنسان الأوّل بقرون عديدة- طفل صغير في السّنّ قد مرض مرضا شديدا شارف به الموت وقد أصابه هزال شديد واصفرار في وجهه وقيء ودوار، وقلّت عنده الشّهيّة للأكل، حتّى فقد الكثير من وزنه. يئس أهله وعشيرته وأقاربه من شفائه وأصبح أملهم في شفائه ضئيلا جدّا بل منعدما، وحين أصابهم الذّعر والهلع والإحباط ويئسوا من شفائه،فردا من أفراد العائلة إلى الأبد، فجهّزوا له كلّ أسباب الدّفن وتهيّأوا لاستقبال العزاء في عزيزهم الأثير.
وكانت هناك أفعى سامّة ضخمة جدّا تبعث على الرّعب وتثير الخوف والهلع بما ترتعد له الفرائص، تسمّى "الأفعى آقشا" وفجأة لدغت تلك الأفعى ذلك الطّفل الّذي كان يودّع الحياة أو قاب قوسين وأدنى من الموت المحقّق الّذي جهّز له أهله كلّ أسباب التّوديع إلى الأبد وإلى غير رجعة مشيّعين إياه بالدّموع والنّواح والنّحيب المصاحب للحزن القاتل كمدا.
سرى سمّ "الأفعى أقشا" في جسم الطّفل، وبدلا من أن يقتله ذلك السّمّ الزّعاف، راح الطّفل يتماثل للشّفاء تدريجيّا، إلى أن شفي تماما من مرضه الميئوس منه تمام اليأس وأصبح أهله ومحبّوه يرونه وهو يعود إلى الحياة وكأنّ شيئا لم يكن وكأنّ أهله لم يجهّزوا له كفنا ودفنا وعزاء وتشييعا بالدّموع إلى مثواه الأخير.
ولأنّ "الأفعى آقشا" ضخمة جدّا في هيكل حجمها، فلقد أخذت تتكاثر، وتراكم الكثير من الأفاعي بالمنطقة كلّها. وهنا خاف النّاس من خطرها المحدق الدّاهم الّذي سوف يؤدّي بكلّ السّكّان إلى الموت المحقّق لا محالة، فأرادوا قتلها للتّخلّص منها نهائيّا بعد أن قتلوا صغارها -حديثة الولادة- كلّها خوفا من شرّها ومن خطرها ومكافحة منهم لسمّها الرّهيب القاتل. اجتمعوا عليها فلم يستطيعوا التّغلّب عليها لهول حجمها الضّخم الهادر ورهبة فحيحها المؤذي، لكنّهم حين تكاتفوا ضدّها، استطاعوا -أخيرا وبشقّ الأنفس- قطعها إلى نصفين اثنين ومع كلّ جهودهم المضنية للقضاء عليها بصفة نهائيّة، لم تمت "الأفعى آقشا"، لكنّها زحفت هاربة بنصفيها الاثنين المبتورين وهي تفحّ فحيحا مرعبا. بقي نصفا "الأفعى آقشا" على قيد الحياة: رأسا وذيلا، وذهب كلّ نصف إلى جهة أبعد بكثير من جهة النّصف الآخر. جاب النّصفان البلدان والعواصم وذرعا القرى والمداشر، دون فائدة في عثور أحد النّصفين المبتورين على النّصف الآخر بما يكمّل الجسم المبتور وطال الدّهر أم قصر سوف يلتقي نصفا "الأفعى آقشا" ليكتملا ويجتمعا من جديد، ولا يزال النّصفان المبتوران في لهاث شديد وبحث متواصل لن يتوقّف أبدا إلأّا بتوقّف نبض الحياة.
وبمنظور شاعرة تتّخذ من القصيدة العموديّة مبدأ وملاذا، أتخيّل "الأفعى آقشا" بيتا شعريّا يلعلع بالبيان، يتألّف من شطرين هما الصّدر والعجز ولا بدّ أن يجتمع الشّطران، وكلّ شطرين سوف يؤلّفان قصيدة عصماء رائعة... هما ثنائيّ رائع: صدرا لعجز وعجز لصدر، ولا يتنفّس أحدهما إلّا بنبض الآخر؛أي: باختصار: كلّ منهما يمثّل للآخر صفة "التّوأم النّظير"!!!
تعدّ قصّة "الأفعى آقشا" مثالا حيّا لتوأم روحيّ لا تكتمل الحياة إلّا بهما: حتّى وإن غدر بهما الزّمن وفرّقت بينهما الأحداث ظلما وقهرا وعدوانا. ولهذا نقرأ في الأمثال قولهم:
((وبعد الّتي و "الللّتيّا" حدث ما حدث))!!!
والمقصود بكلمة "اللّتيّا": الأفعى الصّغيرة جدّا، لكنّها على صغرها تجمع داخلها كمّيّات ضخمة جدّا من السّمّ الزّعاف القاتل من ساعته. وتيمّنا بشفاء لديغ لدغته الحيّة أو الأفعى السّامّة، كان العرب يقولون في حال من بات مريضا محموما:
((بات فلان في ليلة السّليم)). والسّليم هنا، هو تفسير بالضّدّ، وهذا من الجمال الخارق الّذي يتزيّن به جيد لغة القرآن الكريم وهذا من الخوارق النّادرة جدّا. فحين كان لديغ الأفعى لا أمل له في الشّفاء الممكن، استعمل العرب "لغة التّفسير بالضّدّ"، فلعلّ لديغهم أن يشفى ويعود إلى الحياة مجدّدا.
والآن -عزيزي قارئ هذه الهمهمات المتواضعة- هلّا تدرك السّرّ الخفيّ في رسم صورة "الأفعى" شعارا دائما لافتا للانتباه على باب كلّ محلّ للصّيدليّة؟؟؟

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 22 رمضان 1438هـ الموافق لـ : 2017-06-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات
بمشاركة : صابر حجازي
حوار مع الكاتب والشاعر والاعلامي صابر حجازي اجرته ابتسام حياصات


زنابق الحكاية الحزينة ...
بقلم : سميرة بولمية
زنابق الحكاية الحزينة  ...


حفريات دلالية في كتاب " الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي " لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات  دلالية في  كتاب


سرمدي
بقلم : بهيجة البقالي القاسمي
سرمدي


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم


المقامرة الباسكالیة
بقلم : نبيل عودة
المقامرة الباسكالیة


قصائد للوطن(قصيرة)
الشاعر : حسين عبروس
قصائد للوطن(قصيرة)


لعيادة "سيغموند فرويد".
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                          لعيادة


دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر
بقلم : عيسى دهنون
دقائق قبل الفراق.... هكذا يفعل أبناء الجزائر


اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
اللسانيات وصلتها بتحليل الخطاب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com