أصوات الشمال
الاثنين 15 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
"السيميائية" أنقذت كثير من "المفسرين" في اختلافهم في مسائل تتعلق بالتفسير القرآني
بقلم : علجية عيش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1093 مرة ]

اختلف المفسرون في تفسير آيات القرآن الكريم بسبب اختلاف توجهاتهم و مذاهبهم، حيث ظهرت تفسيرات كثيرة فرقت بين المسلمين، ما دفع بالمفسرين إلى أن يستعينوا بالسيميائية في تحليل النص القرآني بتقنيات منهجية مستمدة من علوم البلاغة علم الجمال و علم الدلالة و البنيوية و الإحصاء، و الواقع فإن هذا الاختلاف حول كلام القرآن و قراءته و تفسيره و جمعه، كان سببا في سقوط 73 آية من سورة الأحزاب التي كانت تقع في مائتي ( 200) آية ، و قد سقطت هذه الآيات في زمن أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما جمع القرآن أو في زمن عثمان عندما كتب المصاحف

وقفة على حادثة سقوط 73 آية من سورة الأحزاب
------------------------------------------
يرجع لفظ السيميائية إلى الأصل اليونان semeionالذي يشير إلى سمنة مميزة أو أثر أو قرينة أو بصمة و غيرها من المفاهيم و يمكن جمعها في كلمة sema التي تتألف من دال و مدلول، و هي ترجع كلها إلى كلمة سمو، وسم ، و قد سمي العرب كل عال سماء، و الوسمي هو أول المطر، و يقال فلان موسوم بالخير و فلانة ذات ميسم إذا كان عليها أثر الجمال ، و في الاصطلاح تعرف السيميائية بعلم الدلالات أو علم العلامات انطلاقا من الخلفية الإبستمولوجية، ظهر هذا العلم في بداية القرن العشرين مع العالم اللغوي فيردمان دي سوسير f.d. saussure و الفيلسوف الأمريكي شارل سندرس بورس ، ثم الفيلسوف الألماني كاسيير، و قد حدد الباحثون عدة اتجاهات للسيميائية منها سيمياء الثقافة، أي لا يمكن للعلامة أن تؤدي وظيفتها و دلالتها إلا من خلال النظر إليها في مجالها الثقافي.
و استعمال السيميائية في تفسير النص القرآني اعتمدها الكثير من المفسرين، عرضها الدكتور خالد كاظم حميدي كلية الشيخ الطوسي جامعة النجف الأشرف خلال ملتقى دولي حول الفهم بين النص و القرآن، في دراسة أجراها مقدما سورة الكوثر كعينة، فأسماء السور القرآنية كانت كلها توقيفية من الرسول ( ص) إذ جعل لكل سورة اسما خاصا يميزها عن سواها ، و قد أشار السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن، و هناك أسماء اجتهادية غير توقيفية، أما عن سورة الكوثر فقد جاء في الدراسة السالفة الذكر أن اسم الكوثر اسم توقيفي واحد هو الكوثر و هو المثبت في المصحف الشريف، و لسمان اجتهاديان هما الأول جملة و هو : ( إنّا أعطيناك الكوثر) و الآخر كلمة و هي ( النحر)، و يرى الباحث أن الدخول إلى عالم النص ينطلق من العنوان، و الكوثر كما يقول صفة للمبالغة نحو قولهم رجل كوثر ، أي كثير العطاء و الخير، و لذا تعني الكوثر صفة و موصوفا، ( الكثرة هي الصفة و الخير هو الموصوف) ما جعلها تكون خصبة التأويل، لقد سأل الرسول (ص) أصحابه : أتدرون ما الكوثر؟ ثم قال: إنه نهر وعدنيه عليه ربي خيرا كثيرا، و هو حوض ترد عليه أمّتي يوم القيامة.. فأقول : يارب إنهم من أمتي..الخ، و قيل الكوثر هو الإسلام، و قيل إنه القرآن، و قيل النبوة، و قيل كثرة النسل من ولد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، و قيل كثرة الأصحاب و الأتباع، و قيل التوحيد، و قيل في سورة الكوثر كلام كثير، بحكم أن كلمة الكوثر تستطيع استيعاب معاني جديدة ترتبط بقدرة المُؤَوِّلِ و أدواته و ثقافته و خبرته الجمالية وما تناسب مع مقتضيات العصر، و أشارت السورة إلى الأبتر، و لهذه الكلمة تفاسير عديدة ، فهي تشير إلى أن الكوثر هو فاطمة و ولديها الحسن و الحسين، لأن نسل الرسول انتشر بواسطتها و له امتداد رسالي لصيانة الإسلام.
و في دراسات أخرى اختلف المفسرون للقرآن الكريم في تحديد مفهوم "الأميين" الذي تحدث عنه محمد عابد الجابري و هشام جعيط و من ردّ عليهما و منهم الدكتور خالد الكبير في كتابه " أباطيل و خرافات حول القرآن الكريم و النبيذ محمد" و هي قراءة نقدية لفكر الرجلين، فقوله تعالى : " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة..الخ الآية 02 من سورة الجمعة، و المقصود هنا عند الجابري العرب بحكم انتماء الرسول إلى أهل قريش، و كانوا يتكلمون بلغة القرآن أحين كلام، لكنهم لا يعرفون القراءة و الكتابة، و في قوله: و كنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني و إن هم إلا يظنون" الآية 78 من سورة البقرة، بينما يرى الدكتور خالج الكبير أن هذه الآية خاطبت جماعة من اليهود من دون إشارة إلى أصلها العرقي، و أكد على هذه عديد من العلماء و منهم الطبري في تفسيره، و إنما أريد بها عدم معرفة القراءة و الكتابة، و أن الكلمة لا علاقة لها بالعرقية، لأن الجماعة التي ذكرها القرآن كانت من أهل الكتاب، و لكنها انت تجهل ما في الكتاب، لأنها لم تكن تعرف القراءة و الكتابة، و ليست خاصة بالعرب جميعا كما قال الجابري، بل العرب المشركين الذين لم يؤمنوا برسالة النبي.
فالدكتور خالد الكبير و هو ينتقد الجابري لم يوضح بين كتب و اكتتب، مثلما جاء في سورة الفرقان الآية 05 : " و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و أصيلا" ، و قال أن الجابري توصل من تأويله و لم يق تفسيره إلى أن الأميين من العرب هم الذين ليس لهم كتاب مُنَزَّلٌ، ثم قال ان اليهود سمّوا غيرهم بالأميين لأنهم يجهلون التوراة، و بالوقوف على بروتوكولات حكماء صهيون نقف على هذه المقاربة، و يمكن تفسيرها أن القرآن لما نزل على الرسول عن طريق الوحي نزل مسموعا أي شفهيا و بلغة أهل قريش، وعملية السمع مكنتهم من فهمه، قال المفسرون أن القراءة تعني الإطلاع والنظر مثلما في قوله تعالى في الآية 14 من سورة افسراء: " اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"، و قد خص الله هذه الآية ليوم الحساب فيه يطلع المرء على ما قدمه في حياته من أفعال حسنة أو سيئة، ( اليوم هلك سلطاني، يا ليتها كانت القاضية ,,الخ).
يوضح الدكتور خالد الكبير في كتابه عن رواية ابن إسحاق أن الرسول لما نزال عليه الوحي و أمره بالقراءة، قال لجبريل: ماذا اقرأ؟ يتبين أن الرسول كان يجيد القراءة، عكس رواية البخاري، الذي قال أن الرسول في رده على جبريل قال: ما أنا بقارئ أي أنه يجهل القراءة، و هذا يبين أنه أميٌّ، تقول الكتابات أن جبريل هو من علم الرسول الكتابة و القراءة، و قد سبقه في ذلك النبي يوسف عليه السلام، لما علمه ربه القراءة و الكتابة و تأويل الرؤى و هو صغير، رغم أن الاثنان ولدا في بيئة ترعى الأغنام، و هذا حال الأنبياء و الرسل، يزودهم الله بأسلحة العلم و المعرفة و ما لا يقدر عليه الإنسان العادي، و قد وقعت خلافات بين الدكتور خالج الكبير و الجابري ، خاصة ما تعلق بمسألة القراءة و التلاوة ( اقرأ و اتلُ) و الخلاف بين ( التابعين و الصابئين) و أن أحاديث التابعين ضعيفة، و أحاديث الصابئين صحيحة و موثوق فيها، حسب خالد الكبير فلفظ الأميين معرب و لا أصل له في اللغة العربية و لكنه مصطلح قرآني كباقي المصطلحات القرآنية التي لا أصل لها في اللغة العربية، وقد اختلف علماء اللغة في أصل كلمة أميّ، بعضهم يقول انها عربية لكنهم اختلفوا في مصدرها اللغوي، في حين يرى بعض الصحابة و منهم عبد الله ابن عباس أن الأميين قوم لم يصدقوا رسولا أرسله الله إليهم و لا كتابا أنزله الله، فكتبوا كتابا بأيديهم ثم قالوا هذا من عند الله.
علجية عيش

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 16 رمضان 1438هـ الموافق لـ : 2017-06-11



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com